facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
    السجن 20 عاما لعشريني قتله آخر بعد ممازحته بـ"مسدس" في المفرق   كاتب إسرائيلي : علاقات الأردن وإسرائيل ليست جيدة   الصفدي يلتقي رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب الأميركي   "العمل الإسلامي" يثمن القرار الملكي حول الباقورة والغمر   الطراونة يدعو أعضاء اللجان لانتخاب الرؤساء ونوابهم والمقررين   شركة تركية تصنع 35 حافلة للأردن   رئيس الجامعة الأردنية الأسبق يهاجم قرارات تخفيض معدل القبول في الموازي   مندوبآ عن جلالة الملك .. العيسوي يقدم واجب العزاء لعشيرة الشوابكة   العموش: موقف الأردن التفاوضي حيال "الباقورة والغمر" قوي، وستسري أحكام القوانين الأردنية   بالاسماء .. تنقلات ادارية في الجمارك  
وسائط الإعلام
التاريخ : 03-08-2018 06:43:27 | المشاهدات 14869

بقلم : سارة طالب السهيل

هوا الأردن - الفساد الاخلاقي بأشكاله يتم تمريره في بعض الأعمال الفنية والاعلامية بأشكال مختلفة ليعتاد عليها المجتمع الذي طالما اعتاد الوسطية في أعرافه وعاداته وتقاليده واخلاقياته العامة، وهذه الوسطية جعلته منفتح فكريا وعمليا كما تعودنا بأفلام زمن الجدات والأمهات زمن افلام الأبيض والأسود.

فلم يكن المجتمع في الماضي منغلقا إلى حد التخلف، بل كان مجتمعا منفتحا بحدود أخلاقياته لا تقبل الإفراط والتفريط، ولكننا الان نرى فرقا موسيقية تدعو للرذيلة ومسلسلات درامية ومسرحيات وتحاول تبسيط أي جريمة اجتماعية وغير أخلاقية ويجري تمريرها كأنها شيء عادي وواقعي متجاهلين في ذلك ما تتركه من آثار سلبية تتمثل في زعزعة الاسرة العربية بقيم واخلاقيات سيئة ، لأن هذه الاشكال من الفنون تخالف الطبيعة البشرية والفطرة السليمة.

والمؤسف، اننا قد نجد بعض البرامج الإعلامية تستضيف شخصيات اشتهرت بالأكثر فسادا واجراما، وكأن هذه البرامج تعمل بطرق غير مباشرة على تعزيز هذه الفئة وتحاول ان تجعلها مقبولة لدى المجتمع.

ويتملكني الاحراج من ذكر التفاصيل الا ان الجميع يدرك ما اقصده، ولكننا لا يمكننا بأي حال من الأحوال ان نقف موقف المتفرج الصامت الذي يشاهد الأخطاء ولا يصرخ في مواجهتها ويناهض في إيقاف مدها او استمرارها، فالساكت عن الحق شيطان أخرس وعلينا ان ننصر الحق والعدل والفضيلة عبر هذه القنوات والأبواق التي تدخل البيوت ويشاهدها الصغار، خاصة ان الأمم تنهض بالأخلاق كما قال الشاعر:
' انما الأمم الاخلاق ما بقيت ... فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا '

ورغم ايماني بالحب الشريف واهميتة كقاعدة أساسية في حياتنا تهون علينا الصعاب وتحقق وجودنا الإنساني، ولكن قيمة هذا الحب تنجلي في طهره وعفافه وشرفه وقيمه الروحية السامية، وان من قيم الحب أيضا ان نعلمه لصغارنا دون ابتذال ، ومن الحب أيضا ان نربي الولد على كونه رجل المستقبل ولا يمكن ان نقبل ان يتشبه بالنساء او ان تتشبه البنت بالأولاد في الملبس او طريقة الكلام حتى لا تضيع ملامح شخصيتهما و خصوصية أدوراهما في الحياة.

وكم هالني ما يتعرض له الأطفال من انتهاك لأدميتهم وخصوصية براءتهم عبر بعض أفلام الكرتون، فقد تابعت على احدى البرامج على اليوتيوب عملا يمرر بعض المشاهد المخلة في بعض رسومات افلام الكرتون، ومنها مشهد لصبي وهو يضع مستحضرات التجميل ويرتدي فستان إناث، وهذا أمر غير مقبول خاصة وأن الطفل الطبيعي ، سيعتقد ان هذا الامر طبيعي وربما يقدم على تقليده ، وكذلك البنت التي ستشاهد مسلسلا للكبار البطلة تتعاطى المخدرات وتمارس تعدد العلاقات تعتقد ان هذا طبيعي. و السرقة و الكذب و خيانة الوطن و خيانة الصديق و الفتنه و الوقيعه بين الناس و قطع الارزاق و أخذ مال اليتيم و الاستقواء على الضعيف و إظهار المراة انها شر مطلق كل هذا يتم تمريره . 

السؤال .. هل الاعلام يعكس الحالة التي وصل اليها المجتمع من تردي أخلاقي أم ان المجتمع جرى تغيير مفاهيمه الأخلاقية تأثرا بما تبثه وسائط الاعلام من أفلام وبرامج؟
وان كان جواب هذا التساؤل ان الاعلام يجسد المتغيرات الطارئة بالمجتمع وينقل واقعها باعتباره مرآة للمجتمع، ومن ثم فان الاعلام بريئ من جريمة تغيير المفاهيم الاجتماعية الوسطية للأسوأ، فان الاعلام تقع عليه مسئولية اجتماعية واخلاقية بالقيام بدور رئيسي وفعال في معالجة هذه الانحرافات الأخلاقية، بل هو مسئول مسئولية كبرى بقدرته على احداث التأثير والتغيير في المجتمع من خلال معالجة هذه القضايا واهمية ابراز الفرق بين الرذيلة والتنفير منها والانفتاح بحكمة وتعقل ووسطية محترمة.

وأثناء متابعتي أحد البرامج سمعت ضيفه تقول انها تسعى الى ان نشر بعض الافكار الغريبة على المجتمع بجعلها فكاهية و مضحكه فتبسط بعين الناس تدريجيا و يستقبلونها بقبول حسن دون رفض.
السؤال هنا هو :لماذا تريد ان يتقبلها الناس اذا كانت هذه الامور غير فطرية وغير سوية وما هي دوافعها والنتائج التي تتحق من القيام بمثل هذا الدور الذي يغير من فطرة الناس التي تقوم على الحب والتفاهم والتعاون والاخلاق الحميدة؟

ان الاعلام يقتحمنا في البيت والشارع وعلى وسائل التواصل ويبث الأفكار والاطروحات والتي من بينها المخالف للفطرة الإنسانية السوية والتي تقدم في قوالب جذابة ومفعمة بانسانية كاذبة دون ان تعمل بعض الوسائل الإعلامية على فرز الغث من السمين مما نتلقاه . فبعض هذه المواد الإعلامية السامة قد تلدغ أبنائنا كالثعبان في لحظة غير مواتيه وتشربه سمها ببطء دون ان يدري فيصبح من الهالكين.

سلم الله مجتمعاتنا من هذه السموم، وانني لأدعو كل صاحب ضمير يقظ ان يقوم بدوره التوعوي للتحذير من مخاطر هذه البرامج وان تفعل التشريعات القانونية التي تجرم وتحاسب منتج أي عمل اعلامي يدمر فطرة الانسان ووسطية المجتمع وقيمه وأخلاقه.


أذا اعجبك المقال شارك معنا
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وكالة هوا الأردن الإخبارية" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق