facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
    إسرائيل تنفي تهديد الأردن بقطع المياه عنها   السفير التركي في الأردن يحاضر في منتدى الفكر العربي   شركة الكهرباء الأردنية تطلب رد دعوى فرق أسعار الوقود   القبض على سارق 20 ألف دينار من أحد المحال التجارية في إربد   لجنة نقابية لمتابعة مطالب العاملين في القطاع العام   وكلاء السياحة والسفر يلوحون بوقفات احتجاجية   الحكومة ترفض تهديدات وزير إسرائيلي بتقليص حصة الأردن المائية   %80 إعفاءات سورية للبضائع الأردنية المصدرة عبر "طرطوس"   أحزاب: قرار إنهاء تأجير الباقورة والغمر يحقق طموحات الأردنيين   شكاوى من تسبب البنزين بتلف بواجي المركبات  
طبخة الصبر
التاريخ : 23-09-2018 12:29:42 | المشاهدات 6174

بقلم : رمزي الغزوي

هوا الأردن - الملول المتعجل الذي لا يصبر على الركون والركود في جلسة واحدة، لا يوصف بالمثل الشعبي، بأن بصلته محروقة فحسب، بل يوصف بأن (ملحته على ركبته). فهل جرب أحدكم، أن يضع ملحاً على ركبه ويجلس ساكناً. كم سيصبر قبل تناثر كمشة الملح شذرا مذرا؟!. 

 

في زمن غابر أراد أحد الأمراء أن يتزوج بطريقة ذكية. فأعلن عن مسابقة يحق لكل فتاة أن تخوضها، وستفوز التي ينضج طعامها بالزمن المحدد!. فوزعت على المتسابقات كميات متشابهة من احتياجات الطهي، وقلب الأمير ساعته الرملية معلناً بدء المعركة المطبخية، وأخذ يراقب المشهد.

 

في الميدان أخذت كل فتاة تسرع بإعداد الطبخة. لكن من ستكون الفائزة؟!، ولماذا اتخذ الأمير هذه الطريقة لاختيارها؟!، فمن المؤكد أنه لا يريدها طاهية في قصر يعجُّ بأمهر الطهاة!.

 

معظم الفتيات انشغلن بتحريك الطبخة بالمغرفة (ملعقة كبيرة)، وكل حين يرفعن غطاء القدر؛ للتأكد من النضج والمذاق، وقد بدأ عليهن الاستعجال، ولهذا كانت الفائزة تلك الفتاة التي قعدت بهدوء جانب قدرها، وأخذت تذكي نارها بالحطب رويداً رويداً، ولم تحاول طيلة الوقت أن ترفع غطاء القدر، محافظة بذلك على الحرارة، التي أنضجت طعامها بسرعة، وأصبحت أميرة بفضل صبرها ورزانتها. فيما الأخريات بقين حزينات مع طبخاتهن نصف النيئة!.

 

من الواضح أنه كان للفائزة إستراتيجية ثابتة، فهي انهمكت في إذكاء النار، ولم تحاول أن تبدد حرارة طنجرتها برفع الغطاء كل حين، ومع كثير الأسف، نحن لم نمتلك هذه الاستراتيجية في تعاملنا مع مشاريعنا، بل أن جل قضايانا أدرناها بسياسة الفزعة، والتعجل وقلة الصبر و(اللغوصة) والتمتع بأكثر من رأي، وأكثر من بال.

 

وصلت دولتنا الحديثة إلى عمر يقارب على القرن، وفي الأصل يجب أن تعطى الحكومات زمناً محدداً وكافياً، لإنضاج خططها وأهدافها وأن تحاسب على أساس زمني برامجي، فلا أحد يمتلك عصا سحرية، ولا قنديل علاء الدين، ولا مسحة رسول. دعوا الطبخة تنضج.

 

ما كنا نراه من إدخالات واخراجات وتكتيكات وتغير وتعديل، ليس إلا من باب تبديد الحرارة برفع الغطاء كل حين، وهو ما أخر نضجنا وعرقل مسيرتنا وظلت بصلتنا دوما محروقة، وملحتنا متناثرة والنتيجة مديونية متخمة تكسر ظهورنا يوما إثر يوم.     

 

والسؤال الجائع الساطع: هل نمتلك ترف الصبر وطبخته. وهل ثمة فرصة لنضج يلوح في غياهب الطبيخ والنفيخ؟. دعونا نمنح الأمل نفخة وننتظر.


أذا اعجبك المقال شارك معنا
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وكالة هوا الأردن الإخبارية" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق