facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
    بالصور .. انهيار ارضي في الجفر   المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية ينطلق 16 أكتوبر 2019   قاتل قصي العدوان ينفي التهم .. والمحكمة تحيله للطب النفسي   اسهم بنكية تدفع مؤشر بورصة عمان للارتفاع   توقيف الناشطة "نهى الفاعوري" اثر شكوى من النائب حابس الفايز   الحواتمة يلتقي وفد ممثلي الائتلاف الوطني للأحزاب   "مفاهيم البحث العلمي والإحصاء" في كتاب للسعود والجادري   "نخوة المعلم" يدعو النقابة لفك الإضراب   نقابة المعلمين للحكومة: تعاملوننا بفوقية   إحباط تهريب كميات كبيرة من السجائر الالكترونية  
حامي بارد
التاريخ : 06-01-2019 11:58:44 | المشاهدات 26678

بقلم : د. يعقوب ناصر الدين

لا أعرف ما إذا كان أطفال هذه الأيام يمارسون لعبة كان أمثالهم يلعبونها قديما " حامي بارد" فقد كان الأطفال ينقسمون إلى فريقين ويطلب من أحدهم أن يغمض عينه إلى أن يتم إخفاء كرة صغيرة أو أي شيء آخر في مكان ما ، ثم يقوم هو بالبحث عنه ، بينما فريقه يحاول أن يجعله قريبا منه إلى درجة يستطيع معها الاهتداء إليه من خلال قرب المسافة بينه وبين الهدف ، وكلما ابتعد عنه يصحون " بارد بارد " وتدل درجة الصوت على مدى بعده عن الهدف ، وعلى العكس من ذلك ، يزداد الصوت ارتفاعا كلما اقترب " حامي حامي " ، ويكون معيار النجاح في هذه اللعبة هي المدة الزمنية .

في تلك اللعبة تظهر القدرات الذاتية للمتباري إلى أقصى درجة ، وكثيرا ما تحمس الفريق ليصفه بالذكي أو ينعته بالغبي ، تبعا لمدى استخدامه لعقله وحدسه ، وأحيانا لجرأته عندما يخبئون الهدف في مكان مظلم ، أو ينطوي على قدر من الخطورة .

صدقوني أن هذه اللعبة يلعبها الكبار أيضا ولو بطريقة مختلفة ، واليوم نحن جميعا نلعبها أثناء بحثنا عن حل لمشاكلنا المتراكمة ، وأزمتنا الاقتصادية الصعبة ، والأنكى من ذلك أن كثيرا ممن يشاركون في هذه اللعبة ليسوا متأكدين من أن مقترحاتهم تصب في اتجاه الهدف أم لا ، مجرد وجهات نظر قد تبدو للوهلة الأولى أن الأخذ بها سيفعل مفعول السحر ، فيتم الوصول إلى الهدف في غمضة عين !

 ولأن اقتصاد الدول يقوم على رسم الاستراتيجيات والخطط ودراسات الجدوى الاقتصادية ، والقياسات الدقيقة ، والرؤية المستقبلية ، فإن رفاهية المقترحات والأفكار ووجهات النظر ليست موجودة عند الدول التي تدرك بعمق عناصر اقتصادها ، وتعمل على تطويره وتنميته وتنشيطه ، من خلال التشريعات والقوانين الراقية والناظمة للعملية الاقتصادية ، والاعتماد على جودة أداء المؤسسات العامة والخاصة ، والحوكمة الصارمة بأبعادها المجسدة للتشاركية والشفافية والمساءلة.

نسمع كل يوم عن أفكار تصب كلها في كيفية توفير المزيد من الأموال للمشاريع الاستثمارية ولا نسأل أنفسنا ماذا عن حال الأموال الموظفة أصلا في مشاريع الاستثمار الحالية  ، وماذا عن واقع الاستثمار الحكومي ، واستثمارات القطاع الخاص ، بل ولا نسأل عن الأسباب التي أدت إلى هروب استثمارات أجنبية كانت موجودة عندنا ، أو عادت من منتصف الطريق إلى المكان الذي سافرت منه إلينا ، فلا السؤال ولا الجواب ينفع مع هذه الحالة التي ما زلنا فيها أبعد ما نكون عن الهدف الذي نعرف عنوانه ، ولا نعرف مكانه !

كنا بحاجة لأن نقول بشكل حازم لقد فشلت العديد من السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة لأنها لم تحافظ على قواعد الاقتصاد الوطني التقليدية ، ولم تعرف كيف تذهب إلى الخصخصة والعولمة ، وبقينا نرواح مكاننا ، غير قادرين على العودة إلى ما كنا عليه ، ولا التقدم نحو ما سعينا إليه ، وأظن أننا اليوم بحاجة إلى تكوين " عقل اقتصادي وطني " قادر على التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية .

لست متشائما ، ولم أكن يوما كذلك ، لكنني أقول للذين يفتشون عن الهدف ما زلتم في منطقة البارد !


أذا اعجبك المقال شارك معنا
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وكالة هوا الأردن الإخبارية" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق