facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
    (35) مشاركا من (5) دول عربية يناقشون في عمان رؤية مستقبل المنطقة   اللوزي : لن نسمح بالمساس بتكسي المطار   أردنيون يؤدون صلاة الجمعة أمام السفارة الأمريكية في عمان رفضا لصفقة القرن   إسرائيل تقرر بناء 1900 وحدة استيطانية بالضفة الغربية   ملحس يشكو من تكرار انقطاع الكهرباء عن منطقة سد الكرامة   اقتصاديون: الصين مصدر تجاري مهم للأردن يصعب تعويضه   الأردن في المرتبة الثالثة بإنتاج طاقة الرياح   منح الطراونة جائزة جمعية برلمانات دول البحر الأبيض المتوسط   (0) دينار قيمة فاتورة استهلاك الكهرباء في السفارة اللبنانية في عمان   المصري: فلسطين يجب أن تبقى في الذاكرة ولن نقبل إلا بإعادتها  
الثأر الساخر
التاريخ : 21-08-2019 10:40:54 | المشاهدات 17008

بقلم : يوسف غيشان

هوا الأردن - قرأت رواية (موسم الهجرة الى الشمال) قبل أكثر من 35 عاما، وقد اهدرت عقدا كاملا من حياتي فيما بعد لأدرك ان الطيب صالح لم يكن يقصد اطلاقا ان يقدم لي صورة البطل القدوة، كما لم يكلف نفسه عناء ادانة ممارسات مصطفى سعيد. بل ترك ذلك للقارئ ...ولم أكن معتادا على ان امتلك الخيار والقرار.

كان يكفي الطيب صالح ان يكتب روايته (موسم الهجرة الى الشمال) ليتربع على عرش العبقرية الأدبية التي اوصلت روايته ليتم اختيارها عام 2002 لتكون من بين أفضل مئة رواية عالمية في تاريخ الإنسانية.

المضحك المبكي في الموضوع ان هذه الرواية التي اعتبرت اول عمل ادبي كبير يتناول الصراع بين الحضارات، حتى قبل التنظير له فكريا من صمويل هنتنجتون في كتابه (صراع الحضارات)..المضحك المبكي ان هذا العمل العظيم قد منع في بلده السودان منذ2007 ، وربما لا يزال المنع ساري المفعول حتى الان، على اعتبار ان الرواية تنتمي الى ادب (البورنوغرافي)..يعني الى الأدب الجنسي !!!!

بوفاة الطيب صالح خسرنا واحدا آخر من جيل العمالقة امثال نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا ومحمد الماغوط ومحمود درويش وغيرهم.... جيل ربما هو في طريقه الى الإنقراض بعد انتهاء عصر العمالقة في كل شي..في الأدب والعلم والسياسة والفلسفة والفكر والفن والموسيقى.....!!

مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة من الشمال كان ساخرا كبيرا على طريقته، انه ابن الشعوب المقهورة المستعمرة الذي يترك بلده ويصعد الى عاصمة البلد المستعمر (بكسر الميم طبعا) بحثا عن الثأر ممن أذل شعبه وانتهك بلده وكرامته واستعبده.

لكن مصطفى سعيد كان يبحث عن ثأر ساخر وعدواني ، يصل في نهايته الى القتل ..قتل جين موريس(المكافل الرمزي للآخر المستعمر) التي لا تكف عن الإبتسام للسخرية من البطل ....فينتصر عليها اخيرا بالنجاح في امتلاكها ..ثم قتلها.

هكذا.. ينتصر مصطفى سعيد على المستعمر بالقتل والاعتداء ، كما انتصر المستعمر على بلده بالقتل والاعتداء، ثم يدفع البطل ثمن جريمته بالسجن، بعدها يعود الى بلده ليعيش في قرية صفيرة معزولة حياة مفرطة العادية ، بعد ان تخلص من عقدة المستعمر ليوصي الراوي بأن يحاول ابعاد ولديه ،الذي انجبهما من زواجه بعد العودة، عن الفضول والترحال.

بالمناسبة ، الفتح الجديد الإضافي في عالم الرواية العربية ، ان مصطفى سعيد ..البطل ، لم يكن يحمل ايا من صفات البطولة المنمذجة، لا هو بالقوي ، ولا بالوسيم، ولا بالعبقري، ، بل هو انسان عادي وإشكالي، وانطباعات معارفه اكثرها سلبية ،..انها بطولة عفوية متمردة على الأطر التقليدية الجاهزة.

كل هذا المقال كتبته لأتمنى النجاح للتجربة السودانية الجديدة، وأن يرفع الحظر عن رواية موسم الهجرة الى الشمال.

الدستور


أذا اعجبك المقال شارك معنا
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وكالة هوا الأردن الإخبارية" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق