facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
    500 مليون ضرائب جديدة بموازنة 2018   13 اصابة بحادثي تصادم في عمان   التربية تنفي وجود جملة من الإحالات للتقاعد بين كبار موظفيها   %18.1 نسبة القاصرات المتزوجات العام 2015   ضبط 34 الف اعتداء على خطوط مياه منذ انطلاق حملة احكام السيطرة   نيويورك تايمز : الأسد باقٍ وحان وقت التسوية في سوريا   القبض على سارق مركبة من محطة غسيل سيارات في شفا بدران   مصدر: التأشيرة المسبقة للعراقيين قرار قديم ولا يؤثر على عمق العلاقات   تفاوت الدعم النقدي بين الأردنيين المستحقين بحسب الدخل   لقاء الشخصيات السياسية في الديوان الملكي  
تحريك الساكن !
التاريخ : 03-05-2017 12:30:56 | المشاهدات 27394

بقلم : د. يعقوب ناصر الدين

هوا الأردن - منذ سنوات طويلة ونحن ننتقد منظومة التعليم في بلدنا ، نشعر بأنها لا تلبي طموح بلد مثل الأردن يشكل فيه الإنسان الثروة الحقيقية ، ليس لأن ثرواته الطبيعية محدودة ، بل لأنه أقام حول تلك الثروات القليلة مفهوما نضاليا كبيرا للحياة ذاتها ، فقد اخترعنا حالة أردنية استطاعت أن تعطي لأجزاء من وطننا العربي الكبير أفضل ما لديها من خبرة صنعناها من تجربتنا الخاصة بنا ، فلم يكن التعليم وحده السبب في تكوين هذه الحالة الاستثنائية .

وثمة فرق كبير بين أن ننظر إلى التعليم في جميع مرحلة على أنه سيئ ، وبين أن ننظر إليه على أنه ليس ملبيا لحاجاتنا في ضوء التطورات التي طرأت على نوعية المعرفة التي يعيشها عالمنا المعاصر ، والتحديات الناجمة عن طبيعة الإقليم الذي ننتمي إليه ، الأمر الذي أوجد حالة السكون التي تحولت إلى نوع من الجمود ، وربما التثاقل في مراجعة منظومتنا التعليمية ، لشعورنا بأن ذلك التراكم الطويل لمشكلات التعليم وتعقيداته يتجاوز قدراتنا على التصدي لتلك المشكلات ، والاكتفاء بالشكوى والتذمر !

أعتقد أن الورقة النقاشية السابعة التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، والتي جاءت متممة لما سبقها من أوراق ، جاءت لتحرك الساكن في وقت مناسب جدا لتؤكد على أن الوضع الإقليمي لا يجب أن يكون عائقا أو مبررا لانتظار ما ليس واضحا بعد ، وأن جلالة الملك مطمئن لوضعنا السياسي والأمني ، ويريد من القطاعات الوطنية أن تخرج من جمودها ، وأن تواصل مسيرة الإصلاح الشامل بكثير من القوة والعزيمة والثقة بالنفس .

مع مطلع الأسبوع الحالي شاركت شخصيا بعدة مناسبات تركزت على تطوير التعليم في جميع مراحله ، تأسيسا على الورقة النقاشية الملكية التي جاءت تحت عنوان " بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة " ولعل عناوين محاورها تشكل في حد ذاتها منطلقات لتفكير معمق يسفر عن مقترحات محددة ، وحلول ناجعة بناء على تفكير إستراتيجي وخطط مدروسة ، وإجراءات ملموسة ، خاصة عندما نتحدث عن الاستثمار في مستقبل أبنائنا ، وعن قطاع التعليم الذي وصفه جلالة الملك بأنه قطاع إستراتيجي في بلد يتطلع لأن يكون منارة للعلم والمعرفة ، ونموذجا في تحديث التعليم في الوطن العربي .

لقد أنشأنا منذ ثلاث سنوات مجلسا عربيا لحوكمة الجامعات العربية ، وتشرفت بتكليف المؤتمر العام لاتحاد الجامعات العربية لي بإدارة أمانته العامة التي تتخذ من عمان مقرا لها ، ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل على وضع دليل لحوكمة مؤسسات التعليم العالي ، وتحويل الجامعات إلى بيوت خبرة لحوكمة القطاعات التي تؤمن بأن الحوكمة هي عملية ضرورية لتحويل الأفكار إلى واقع حقيقي ، إذا ما توفرت شروط الحوكمة من خلال القوننة والمأسسة ، لضمان تطبيق معاييرها القائمة على المشاركة والشفافية والمساءلة .

وفي العملية التعليمية يجب أن تتم حوكمة الإدارة التعليمية والمناهج والمساقات ، ووضع ضوابط لكل شيء ، لأنه من دون النص القانوني الذي يشرك أطراف العلاقة حكما وليس انتقاء سيظل التناقض قائما بين الشركاء ، وهم المؤسسات التعليمية والطلبة والأهالي ، بل المجتمع كله بما يمثله من قطاعات مختلفة ترتبط كلها بالمخرجات النهائية للعملية التعليمية !

ولذلك بدأنا بعقد اتفاقيات ، ومذكرات تفاهم لحوكمة مؤسسات التدريب في العالم العربي على سبيل المثال ، ومؤسسات الإعلام والاتصال ، وعرضنا مشروعا تدريبيا لحوكمة مؤسسات القطاع العام والخاص من أجل تفعيل منظومة القيم والقواعد السلوكية باعتبارها بعدا مهما من أبعاد الحوكمة لضمان جودة الخدمات ، إلى جانب أبعادها الأخرى .

ولكن أهم ما نقوم به حاليا ، والذي يأتي متزامنا ومنسجما مع الورقة النقاشية الملكية السابعة هو مؤتمر حوكمة المناهج المدرسية العربية – الواقع والمأمول – الأردن أنموذجا ، والذي سينعقد في رحاب جامعة الشرق الأوسط يوم الثالث عشر من شهر أيار الحالي ، ويبحث في حوكمة أهداف المناهج ، ومحتوى الكتاب المدرسي ، واستراتيجيات التدريس ، وأساليب التقويم ، ودليل المعلم ، ومنطلقنا في ذلك هو أن مخرجات التعليم العام تشكل مدخلات التعليم العالي ، وبذلك نكون قد وضعنا لأول مرة تعريفا جديدا لمنظومة التعليم التي تفضي مراحلها إلى بعضها بعضا .

مشوارنا قد يكون طويلا ، ولكن الورقة النقاشية رسمت لنا الطريق ، ونحن جميعا أمام الاختبار الكبير في عزيمتنا وإرادتنا وإيماننا بأهمية الغاية التي نسعى إليها !


أذا اعجبك المقال شارك معنا
التعليقات

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ "وكالة هوا الأردن الإخبارية" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق