آخر الأخبار
ticker مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزبن ticker زيت الزيتون للموظفين الحكوميين بالتقسيط على 8 أشهر.. تعرف على الأسعار ticker بين آيزنكوت ونتنياهو .. ليبرمان يحسم اختيارة لرئاسة الحكومة الاسرائيلية ticker عباس يفتتح اول مصنع فلسطيني للإسمنت في اريحا ticker إجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد الأردني لكرة القدم في 5 كانون الأول ticker إيليانا يوتوفا تصبح أول امرأة تتولى رئاسة بلغاريا ticker صوت إضافي يثير استغراب الأردنيين .. مجموع أصوات رئاسة النواب أكثر من عدد الأعضاء ticker فاعليات بإربد: خطاب العرش يؤكد أولويات الدولة الأردنية ticker المياه، المياه، المياه.. رسالة ملكية تضع الأمن المائي فوق كل اعتبار ticker أعيان: خطاب العرش عكس رؤية ملكية متقدمة لثقافة العمل السياسي ticker الضمان الاجتماعي: 69.5 ألف زيادة في أعداد المؤمن عليهم الفعّالين خلال عام ticker القوات المسلحة تُجلي الدفعة الـ(36) من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن ticker ترامب يستبق «تجديد الكونغرس» بـ«سلاح العفو» ticker الرمثا يعزز صدارته لبطولة درع الاتحاد تحت 21 ticker فاعليات بجرش: خطاب العرش يؤكد أولوية أمن الوطن ومصلحة المواطن ticker ولي العهد يجري اتصال تعزية بوفاة والدة عبدالله عكاش الزبن ticker فاعليات بالبلقاء: خطاب العرش يرسم خارطة طريق لتعزيز منعة الأردن ticker فاعليات بعجلون: خطاب العرش يؤكد الثوابت الوطنية ويعزز مسيرة التحديث ticker جلبة وانسحابات حزبية تسقط نصاب جلسة النواب .. والطراونة يرفعها ticker هميسات والبستنجي وبني هاني يستقيلون من مبادرة

توقه يكشف النقاب عن تفاصيل مهمة خلال زيارة الملك الحسين الى البقعة عام 1973

{title}
هوا الأردن -

هوا الأردن - كتب الدكتور حسين توقة 

 

في صيف عام 1973 الحار وفي الساعة التاسعة صباحا تقريبا رن جرس الهاتف في منزلي وما أن التقطتُ السماعة فاجأني مأمور مقسم الديوان الملكي وأخبرني بأن جلالة الملكة علياء رحمها الله تريد التحدث إلي .

 

في تلك الأثناء كنت أشغل منصب قائد وحدة الأمن والحماية الخاصة في المخابرات العامة  وكان واجبي الرئيس توفير الأمن والحماية السرية لجلالة الملك الحسين رحمه الله .

 

ولقد سمعت صوت جلالتها وهي تردد  بقلق  "حسون الحق ... الحق سيدنا رايح على البقعة "  وقمت فورا بالإتصال بمقسم المخابرات العامة وطلبت منه أن يبلغ ضباط وحدة الأمن والحماية بالتوجه فورا إلى مخيم البقعة .

 

ولا أعلم ما هي السرعة التي كنت أقود بها السيارة كنت أفكر فقط في كلمات الملكة وكان همي الوحيد أن أسابق الزمن في الوصول إلى مخيم البقعة .

 

وما أن وصلتُ مدخل المخيم  شكرت الله لأنني تمكنت من الوصول إلى المخيم  قبل جلالة الملك الحسين رحمه الله وكان كل شيء يسير على طبيعته ولا أثر لأي شيء غير طبيعي وبدأ ضباط وحدة الأمن والحماية الخاصة بالوصول تباعا إلى مدخل المخيم وبعد دقائق بدت وكأنها أطول من الساعات وحبات العرق البارد تتصبب فوق ظهري أطلت سيارة الملك المرسيدس السكنية والحسين يقودها وبجانبه شخص أجنبي وفي المقعد الخلفي هناك إمرأة أجنبية  . 

 

وترجل الحسين من سيارته وابتسم لي وكأنه يقول  "شو هاللي جابك لهون ؟؟" . وأخذ يمشي في الشارع الرئيس لمخيم البقعه وما هي إلا ثواني معلومات ارتفعت فيها أصوات الناس بالصراخ الملك .. الملك حسين وتجمعت الحشود التي لا تعد ولا تحصى وحضر المختار والوجهاء وأحاطوا بالحسين يحاولون تقبيله والسلام عليه وتوجهنا كالموج الهادر إلى قاعة كبيرة بين هتاف الجماهير ووقف الحسين فوق طاولة من الخشب وأخذ يخطب بالناس  ويحييهم وأهل المخيم لا يصدقون أن الملك الحسين في ضيافتهم .

 

في تلك الأثناء كان السيد أرنولد دي بورشغريف رئيس  تحرير مجلة (النيوز ويك) الأسبوعية الأمريكية قد حاول منذ مدة طويلة إجراء لقاء مع جلالة الملك الحسين رحمه الله من خلال المكتب الإعلامي الأردني ومن خلال السفارة الأردنية في واشنطن ولقد أعد رئيس التشريفات الملكية معالي السيد ينال حكمت في تلك الحقبة برنامج اللقاء الصحفي .

 

ولدى وصول الصحفي الأمريكي  إلى الأردن تصحبه زوجته وهي مصورة محترفة مشهورة لا تقل شهرة عن زوجها تم الإتفاق أن تجري المقابلة الصحفية من خلال إفطار عمل في قصر الندوة  بحضور جلالة المغفور لها الملكة علياء ملكة القلوب رحمها الله .

 

وعلى مائدة إفطار بسيطة تتكون من الزيت والزعتر والحمص والمتبل والجبنة النابلسية والعسل والزبدة والشاي المغلي مع رائحة النعنع في إستكانات صغيرة قام الصحفي الأمريكي بتوجيه العديد من الأسئلة حول أوضاع الشرق الأوسط وإحتمالية نشوب حرب جديدة  وكانت زوجة الصحفي تقوم بأخذ الصور من زوايا مختلفة وفجأة قام الصحفي الأمريكي  بطرح سؤال إلى جلالة الملك " هل هناك فعلا مناطق في الأردن محرمة عليك وأعني أنك لا تستطيع زيارتها مثل مخيم البقعة ؟؟؟ " .

 

وساد صمت ثقيل للحظات بدت وكأنها أطول من الدهر ذاته أخرج الملك خلالها سيجارة من باكيت الدخان أمامه وأشعل السيجارة وأخذ أول "مجة " منها ونظر بكل هدوء في عيني أرنولد وهو يسأله هل أنهيت تناول الإفطار  ونهض الحسين ولم ينتظر إجابة أرنولد وقال له سوف نتوجه الآن إلى مخيم البقعة وأصدر توجيهاته أنه لا يريد من الحرس الملكي مرافقته في هذه الزيارة المفاجئة  وانطلق الحسين بسيارته التي يقودها بنفسه.

 

كان أرنولد يرتجف خوفا في أعماقه وأمضى الطريق وهو صامت كانت زوجته حائرة وخائفة في نفس الوقت  لم يتوقع الإثنان من الملك أن يتخذ هذا القرار بالتوجه إلى مخيم البقعة بدون حراسة .

 

ولدى وصول الحسين إلى المخيم انغمست المرأة في عملها ونسيت خوفها وظهرت الإبتسامة فوق شفتيها بينما كان زوجها مشدوها شارد الفكر وهو لا يصدق ما يجري أمام عينيه  وهي تلتقط الصور لتغطي أعظم حدث على أرض الواقع  بين الملك الإنسان وبين أبناء شعبه في لقاء عفوي تحول إلى تظاهرة حب وإيمان بالوطن بالأردن الذي تقاسم لقمة العيش مع أخوانه من أبناء فلسطين .

 

وانتهى اللقاء في مخيم البقعة وتوجه الحسين نحو سيارته محمولا على الأكتاف بين الجموع الغفيرة التي تهتف بحياته .

 

وتابعنا سيارة الملك وهو يتجه إلى مخيم الحسين ومخيم الوحدات وانتهى بنا المطاف في مخيم شنلر في تمام الساعة الثالثة عصرا والمشهد يتكرر الجموع الغفيرة تهتف بحياة الحسين الإنسان بين أبنائه وشعبه  .

 

هكذا كان رد الحسين على سؤال الصحفي الأمريكي " هل هناك فعلا مناطق في الأردن  محرمة عليك وأعني أنك لا تستطيع زيارتها مثل مخيم البقعة ؟؟؟" .

 

* باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي

تابعوا هوا الأردن على