آخر الأخبار
ticker سلامي: مباراتنا مع الجزائر ستكون فاصلة ticker السواعير: بث مباراة الأردن والأرجنتين في القرية الثقافية لمدينة البترا ticker اسبانيا تفوز على السعودية برباعية في كأس العالم ticker شرطة باريس تداهم منزلاً بحثاً عن المخدرات .. فوجدت لوحة لبيكاسو ticker يزن العرب: كل مبارة لها حساباتها و سنكون حاضرين أمام الجزائر ticker الجيش: الدولة أثبتت أنّ حقوق الشهداء لا تسقط بالتقادم ticker اجتماع تشاوري عربي في عمّان الإثنين ticker 80 دقيقة ولا صورة تذكارية .. ما تفاصيل بداية المحادثات الأمريكية الإيرانية المباشرة؟ ticker مشجعون يترقبون مواجهة النشامى والجزائر بثقة بعد الأداء المشرف أمام النمسا ticker الغذاء والدواء: لا توزيع للطرود الغذائية قبل الحصول على الموافقة ticker الفراية: حوار مستمر مع الجانب الآخر لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة ticker التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ticker الرئيس الأذربيجاني: علاقتي عميقة بالملك عبدالله وننظر للأردن باعتباره شريكاً ticker الاحصاءات: أشخاص ينتحلون شخصيات باحثين لاستغلال الأسر ticker ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا ticker ترامب: سأدمر إيران إذا لم يتوصلوا لاتفاق .. وقد نسيطر على هرمز ticker إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد ticker الإحصاءات: إنجاز 86% من مرحلة الحصر للتعداد السكاني ticker قرارات مجلس الوزراء .. مدرسة للثقافة العسكرية ونظام معدل لشركات الصرافة ticker انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا

العجارمة يقدم قراءة في معدل قانون مجالس الطوائف المسيحية

{title}
هوا الأردن -

قدم الفقيه الدستوري الوزير الاسبق د. نوفان العجارمة، اليوم الأحد، قراءة في مشروع القانون المعدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية.

وقال العجارمة، إن تعديل المادتين 4 و 10 في مشروع القانون المقترح، يؤديان إلى تبني مفاهيم ومصطلحات تخرج عن مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين، واصفه بالتوسع الخطير.

وأضاف، أنه إذا تم إقراره، سيؤدي مستقبلاً إلى تحميل مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين أموراً لا يمكن تصورها أو قبولها من قبل الرأي العام الأردني أو النظام العام القانوني في الدولة.

وتاليا ما كتبه العجارمة في قراءته:

تقدّم مجلس رؤساء الكنائس الموقر للحكومة بمشروع قانون معدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية رقم (28) لسنة 2014، بحجة وجود غموض في المادة (4) من القانون المذكور فيما يتعلق بتحديد مسائل الأحوال الشخصية الداخلة ضمن صلاحية المحاكم الكنسية، والتي لا تُعد من مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية.

لذلك تم اقتراح تعديل بإضافة الفقرة (ب) إلى المادة (4) من ذلك القانون بالنص التالي:

«على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية وتخضع لقوانينها الكنسية قضايا الزواج والطلاق والوصية وتبنّي طفل مسيحي من عائلة مسيحية، وكل ما ينشأ عن هذه القضايا».

كما تم اقتراح تعديل نص المادة (10) من ذلك القانون بحيث تصبح على النحو التالي:

«على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، تطبق المحكمة أو أي محكمة نظامية عند نظرها في دعوى تتعلق بأموال غير منقولة موجودة في المملكة تُركت بوصية أو دون وصية، القوانين المختصة».

وبعد الاطلاع على هذين التعديلين نجد أنهما أضافا غموضاً إلى النصوص النافذة، وتم من خلالهما تبني مفاهيم ومصطلحات تخرج عن مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين. وهذا توسع خطير، إن تم إقراره، إذ سيؤدي مستقبلاً إلى تحميل مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين أموراً لا يمكن تصورها أو قبولها من قبل الرأي العام الأردني أو النظام العام القانوني في الدولة.

ولتوضيح ذلك نبين ما يلي:

أولاً: من حيث الإطار الدستوري لاختصاص مجالس الطوائف:

1. منذ تأسيس الدولة الأردنية، وابتداءً من دستور عام 1928 وحتى اليوم، تم التعامل مع المحاكم الشرعية للمسلمين ومجالس الطوائف للمسيحيين باعتبارهما محاكم دينية. فهذه المحاكم تفصل في المسائل المتعلقة بالعقيدة والمتفرعة عن الدين والمرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة. وبالتالي فإن إدخال أي اختصاص جديد لهذه المحاكم لا علاقة له بالدين لا يتوافق مع أحكام الدستور. ومن المقرر أنه لا يمكن إحداث اختصاصات جديدة للقضاء الديني خلافاً لاختصاصاته التي وردت في الدستور على سبيل الحصر إلا بتعديل الدستور ذاته، بخلاف القاعدة المأخوذ بها في الأحكام والقواعد المدنية القائلة: «إن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد دليل التحريم نصاً أو دلالة». كما لا يجوز إضافة أي اختصاصات جديدة لأي سلطة دستورية غير الاختصاصات التي نص الدستور عليها، كما لا يجوز التعدي على الصلاحيات الدستورية لأي سلطة أو الانتقاص منها أو المشاركة فيها من قبل أي جهة أخرى. فعندما ينيط الدستور بسلطة من السلطات اختصاصات محددة أو صلاحية معينة، تمتنع على السلطات الأخرى ممارسة هذا الاختصاص أو هذه الصلاحية (قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم 2 لسنة 2008).

2. وبناءً على ذلك، هل يدخل التبني ضمن العقيدة المسيحية أو الدين المسيحي؟

الجواب: لا.

فلو كان التبني يدخل ضمن الدين المسيحي لما تُرك هذا الأمر دون تنظيم منذ تأسيس الدولة الأردنية عام 1921. كما أن الدين الإسلامي والدين المسيحي يعترفان بالنسب كأساس موضوعي يدخل ضمن اختصاص القضاء الديني، سواء المحاكم الشرعية أو مجالس الطوائف، وليس التبني.

3. الأصل أن اختصاص مجالس الطوائف محدد حصراً في الدستور فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية لهذه الطوائف. ومفهوم الأحوال الشخصية لهذه الطوائف هو ذاته مفهوم الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية. وقد سبق أن تم تحديد مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين بموجب دستور عام 1928 ودستور عام 1946 من خلال الإحالة إلى قانون أصول المحاكمات الشرعية، أما دستور عام 1952 فقد ترك الأمر للمشرّع. وقد تم تحديد مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين في قانون الأحوال الشخصية وقانون أصول المحاكمات الشرعية، ولا يدخل ضمن هذه الاختصاصات موضوع التبني لا من قريب ولا من بعيد.

4. إن الإحالة إلى «القوانين المختصة» في عجز المادة (10) من مقترح التعديل تدل على أن الموضوع يخرج عن مفهوم الأحوال الشخصية، فضلاً عن غموض هذه العبارة وعدم تحديد المقصود بها أو نطاق تطبيقها، الأمر الذي يجعل النص بحاجة إلى ضابط تشريعي يحدد المقصود منها بصورة واضحة.

5. وأعلم وأدرك الإضافة التي تمت على الفقرة (2) من المادة (109) من التعديل الدستوري لسنة 2011، والتي قيل في شأنها إن ثمة خصوصية تتعلق بالزواج والسر الكنسي لدى بعض الطوائف المسيحية غير موجودة أو غير منظمة في الأحوال الشخصية عند المسلمين، ولذلك تمت إضافة هذه الفقرة.

ثانياً: من حيث إضافة التبني إلى مفهوم الأحوال الشخصية:

إن إضافة التبني إلى مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين من شأنها أن تفتح الباب على مصراعيه مستقبلاً لإضافة أمور مطبقة في الدول الغربية، والتي أساسها القانون المدني وليس الدين المسيحي، باعتبارها جزءاً من الأحوال الشخصية. فالأحوال الشخصية هي مجموعة القواعد والأحكام الشرعية التي تنظم العلاقات الأسرية وما يترتب عليها من حقوق والتزامات بين أفراد الأسرة، وذلك منذ تكوين الأسرة وحتى انتهائها وما يترتب على ذلك من آثار.

وبعد الاطلاع على النص المقترح نجده يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، إذ إن موضوع التبني، وفي ظل عدم وجود إطار تشريعي ناظم له أو إحالة في القانون إلى نظام يصدر لهذه الغاية من مجلس الوزراء، فإن النص المقترح يزيد المشكلة إشكالاً ويزيد الغموض تعقيداً، كونه لم يعالج الأمور التالية:

1. هل سيترك لكل طائفة على حدة تنظيم كل ما يتعلق بهذا الموضوع؟

2. هل سيحدد عمر معين للمتبنى؟

3. هل يجوز تبني طفل معلوم النسب أم يشترط أن يكون غير معلوم النسب؟

4. هل يجوز تبني طفل غير أردني؟

5. هل سيُشترط أن يكون الطفل من الطائفة ذاتها التي ينتمي إليها المتبني؟

6. هل سيحصل الطفل المتبنى على كامل الحقوق المرتبطة بالنسب، بما في ذلك الجنسية والحقوق المدنية واحتساب درجات القرابة تجاه الغير؟

7. هل يجوز الرجوع عن التبني بعد إتمامه؟

8. هل يُشترط إجراء دراسة اجتماعية للأسرة قبل السماح بالتبني، مع وجود متابعة لاحقة لضمان مصلحة الطفل؟

9. هل يشترط للتبني شروط خاصة، كوجود أسرة وزواج وعدم وجود أبناء صلبيين؟

10. هل سيكون هناك حصر بطفل واحد أم سيسمح بالتعدد؟

11. هل سيكون للمتبنى، بعد بلوغه سن الرشد، الخيار في التخلي عن التبني والبحث عن أسرته الحقيقية؟

12. هل تسري آثار التبني في مواجهة الغير، ولا سيما في مسائل الإرث أو النفقة أو غيرها من الالتزامات القانونية؟

وقد تثار العديد من الأسئلة الأخرى التي تحتاج إلى إجابات واضحة في ظل عدم وضوح النص المقترح وغموضه.

ثالثاً: من حيث إضافة الوصية إلى مفهوم الأحوال الشخصية:

يبدو أن النص المقترح يهدف إلى الخروج عن قاعدة «لا وصية لوارث»، ولست بصدد مناقشة هذه الفكرة، إذ لا يتسع هذا المقال لذلك. إلا أن هذا النص قد يكون سلاحاً ذا حدين بالنسبة للمرأة، إذ قد يشكل وسيلة قانونية ورخصة تشريعية لحرمانها من الميراث من خلال الإقدام على تنظيم وصية لصالح الأبناء الذكور دون الإناث، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمانها من الميراث بصورة كلية.

مع التأكيد على أن قضية ميراث المرأة تتحدد نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية:

الأول: عامل قانوني يتمثل في النصوص القانونية التي تسوي أو تفرق بين الرجل والمرأة في هذا المجال.

الثاني: عامل قضائي يتمثل في موقف القضاء من تصرفات الأفراد المتعلقة بميراث المرأة، علماً بأن المحاكم تعج بالعديد من القضايا من هذا النوع.

الثالث: عامل اجتماعي يتمثل في مدى تهيؤ المجتمع وتقبله لمساواة المرأة بالرجل في موضوع الميراث أو مزاحمتها له. ويلاحظ أن العامل الأخير قد يجعل من النصوص القانونية والأحكام القضائية مجرد هياكل بلا روح، إذ عندما يسبق التطور القانوني التطور الاجتماعي في المجتمع، تغدو النصوص القانونية بلا شرعية اجتماعية، وعندها تفقد قيمتها الفعلية.

وأخيراً، يجب التعاطي مع هذا الأمر باعتباره شأناً عاماً أردنياً، كونه يهم شريحة واسعة من المجتمع الأردني. ولذلك تنبه المشرع الدستوري إلى خطورة هذا الأمر، فاشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الأمة على مشروع القانون إذا كان يتعلق بالأحوال الشخصية، وذلك وفقاً لأحكام الفقرة (3) من المادة (84) من الدستور.

تابعوا هوا الأردن على