صندوقا "المخاطر" و"التكافل".. تغييرات جوهرية تمس المزارع

هوا الأردن -
يشهد القطاع الزراعي حالة من الجدل بعد مقترح الحكومة بإلغاء "صندوق المخاطر الزراعية" واستبداله بـمشروع قانون "صندوق التكافل للحد من المخاطر الزراعية"، وسط تساؤلات حول جدوى هذا القرار ومدى تأثيره على المزارعين الذين يعانون من تحديات اقتصادية ومناخية متزايدة.
ويأتي القانون الجديد بتغييرات جوهرية بآلية تعويض المزارعين عن الكوارث الطبيعية، حيث سينتقل من نظام التعويض الحكومي المباشر إلى نظام يعتمد على اشتراكات المزارعين، ما يثير مخاوف من تحميلهم أعباء مالية إضافية.
ويحصل المزارعون في ظل الصندوق الحالي على تعويضات كاملة عن الأضرار التي تلحق بمحاصيلهم دون الحاجة لدفع رسوم اشتراك، ويتم تمويل الصندوق من إيرادات الأسواق المركزية، حيث يتم تحصيل 15 دينارًا عن كل طن فواكه و10 دنانير عن كل طن خضراوات، وتُخصص 10 % من هذه الإيرادات للصندوق.
لكن وفقًا لمشروع القانون الجديد، سيتم تعويض المزارعين غير المشتركين بنسبة 25 % فقط من الضرر الحاصل، وفقط في حالات الصقيع، بينما يحصل المشتركون على تعويضات أعلى بناءً على رسوم يدفعونها مسبقًا.
هذا التغيير يطرح تساؤلات حول قدرة المزارعين، الذين يعانون أصلًا من خسائر متكررة، على تحمّل أقساط جديدة، بخاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما قد يدفع البعض للعزوف عن الزراعة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي الوطني.
وأحد البنود المثيرة للجدل في القانون الجديد هو إدخال نظام تأمين على المزروعات شبيه بتأمين المركبات، حيث سيتم تحديد رسوم الاشتراك بناءً على نوع المحصول، عمره، والمخاطر المحتملة التي يواجهها، كما سيتم التعاون مع شركات تأمين خاصة، مما يعني أن المزارع قد يجد نفسه أمام متطلبات وإجراءات إضافية معقدة للحصول على تعويض.
التخوف الرئيسي هنا هو أن هذا التحول قد يكون خطوة تمهيدية لانسحاب الحكومة تدريجيًا من مسؤولية دعم القطاع الزراعي، ليصبح التعويض بالكامل مرتبطًا بشركات التأمين، وهو ما قد لا يكون في صالح المزارعين، خاصة إذا كانت آليات التعويض غير واضحة أو غير عادلة.
وعلى الرغم من الدور الحيوي للصندوق بتعويض المزارعين عن الكوارث الطبيعية، إلا أن الموازنة المخصصة له في القانون الجديد تبلغ 3 ملايين دينار فقط، وهو مبلغ يراه الخبراء غير كافٍ، خاصة إذا تعرضت البلاد لكارثة زراعية واسعة النطاق.
لا ضمان لتراكم فائض مالي
المقترح الجديد لا يضمن تراكم فائض مالي للصندوق يمكن استخدامه في الأعوام القادمة، مما يثير تساؤلات حول مدى جهوزية الصندوق لمواجهة أزمات زراعية مستقبلية قد تكون أكبر من قدرته على التعويض.
الانتقادات الموجهة للقانون الجديد لا تتعلق فقط بمضمونه، بل أيضًا بغياب الشفافية حول مصير أموال "صندوق المخاطر الزراعية" خلال السنوات العشر الماضية.
كما أن الغموض المحيط بآلية تحديد رسوم الاشتراك، ونسب التعويض، ومدى إلزامية التأمين الزراعي، يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القانون الجديد سيحقق استقرارًا للمزارعين أم أنه سيزيد من معاناتهم.
الكرة الآن في ملعب مجلس النواب، حيث يتوقع أن يكون هناك نقاش واسع حول القانون قبل إقراره، وبينما يرى البعض أن القانون الجديد قد يوفر حلولًا أكثر استدامة على المدى الطويل، يخشى آخرون من أن يكون مجرد خطوة نحو خصخصة التعويضات الزراعية ورفع يد الدولة عن دعم هذا القطاع الحيوي.
فهل ستتم مراجعة القانون لضمان عدم الإضرار بالمزارعين؟ أم أن التعديلات ستُمرر كما هي، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهل القطاع الزراعي؟. الغد