أطفال في مجابهة "الصدمات المناخية"

هوا الأردن -
يكافح اطفال مع أهاليهم لكسب قوت يومهم في ظروف مناخية تزداد حدة صيفا، في مناخات الجفاف وعواصف الغبار والشمس الحارقة، وفي الشتاء وسط أزيز الرياح وحبال المطر ومع هشاشة أجسادهم تزداد وطأة تأثير التغيرات المناخية عليهم، وتتزايد الحاجة لحمايتهم من "الصدمات المناخية".
(علي) واخوته نموذج لأطفال يعملون مع والدهم لدى في رعي الأغنام وحلبها لقاء 500 دينار شهريا يقطنون في خيمة تبقيهم على مقربة من مكان عملهم -ربما لا يملكون غيرها- هي الأخرى لا تكاد تحمي أجسادهم الهشة من حرارة الصيف وبرد الشتاء.
ويعتبر التغير المناخي أحد أبرز تحديات العصر لما له من آثار سلبية على القطاعات التنموية كافة، كما يؤثر على المجتمعات البشرية ويرفع بسبب ازدياد النشاط البشري من نسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة.
وحسب تعميم المساواة بين الجنسين والأطفال والشباب الذي تضمنته السياسة الوطنية للتغير المناخي في المملكة الأردنية الهاشمية 2022-2050، تشكل النساء والأطفال والشباب شريحة كبيرة من السكان ويتأثرون بشكل غير متناسب بالصدمات بما في ذلك آثار التغير المناخي وتقلب المناخ والكوارث.
وتقدم الخطة الوطنية للتكيف مع التغير المناخي في الأردن 2022 لمحة عن تغير المناخ تشير الى أنه يتميز بظروف مناخية جافة إلى شبه جافة مع هطول مطري سنوي يقل عن 50 ملم في معظم المناطق، في حين أن الجفاف الشديد وندرة المياه تجعله ذا حساسية بيئية عالية للمتغيرات المناخية وقابلية شديدة للتأثر بها.
ووفقا للخطة تؤثر المخاطر المتعلقة بتغير المناخ على الأردن بشكل كبير خاصة فيما يتعلق منها بارتفاع درجات الحرارة وفترات الجفاف وحوادث الفيضانات والعواصف الشديدة والانهيارات الأرضية، وتتزايد وتيرة وشدة تلك المخاطر بسبب تغير المناخ.
وتتنبأ جميع النماذج المناخية بدرجات حرارة فوق المعدلات الطبيعية مع تأكيد قوي بزيادة درجة الحرارة في الفترة ما بين عامي 2070- 2100 مع إمكانية وصول متوسط زيادة درجة الحرارة إلى ما يزيد على 2.1 درجة مئوية حسب سيناريو مسار التركيز الممثل (4.5 RCP) وأكثر من 4 درجات مئوية حسب سيناريو مسار التركيز الممثل (8.5 RCP).
اخصائي التنوع الحيوي والتغير المناخي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سامي طربيه اوضح أن الأردن يتعرض للكثير من التغيرات المناخية أبرزها التذبذب في الهطول المطري وموجات الحرارة، مشيرا إلى أن تقرير البلاغات الوطنية الرابع ذكر أن قطاعي المياه والزراعة هما الأكثر تأثرا بتبعات هذه التغيرات وما يتعلق بها من تأثيرات على جانبي الأمن المائي والغذائي وهذا -بحد وصفه- ينعكس على المجتمع عموما وعلى الفئات الأكثر هشاشة منه بشكل خاص وهما فئتي النساء والأطفال.
وقال طربيه، إن هشاشة الأطفال للتغيرات المناخية مرتبطة بسلوكاتهم الصحية، فتعرضهم لموجات الحرارة ومقاومتهم لها لا يكون كما البالغين ما ينعكس مباشرة على وضعهم الصحي، متوقعا انه كلما تكرر حدوث تلك الموجات وقلت الإجراءات الوقائية المتخذة حيالها ارتفعت احتمالات تعرضهم لضربات الشمس خلالها.
وتابع: تظهر التنبؤات المستقبلية 2022-2100 والتي ستزداد شدتها بشكل أكبر بعد عام 2050 لموضوع التغيرات المناخية المبنية على نماذج عالمية، أن موجات الحرارة سترتفع من ناحيتي الشدة والمدة، ما سيزيد الجفاف ويسهم في تراجع معدلات الهطول المطري أكثر وتغير نمطه، ويتبع ذلك تأثيرات على قطاعات عدة وسيكون الاطفال من أكثر الفئات تأثرا بها.
ويرجح طربيه أن تؤثر حالات الطقس المتطرفة على الأطفال العاملين وغير العاملين في الأردن، مبينا أن درجات الحرارة سجلت خلال الفترة السابقة انخفاضات كبيرة ما يتطلب توفير وسائل تدفئة مختلفة عن تلك التي اعتيد استخدامها في المدارس.
وبين أن الأطفال بطبيعتهم يحتاجون إلى كميات مياه أكبر خلال مراحل نموهم وحدوث حالات الجفاف تلقي بظلالها على مصادر الماء وقلة هذه المصادر تجعل منهم أكثر المتضررين جراء هذا النقص ما يزيد من احتمالية الإصابة بالامراض.
العواصف الترابية أيضا تترك آثارا على الجهاز التنفسي وفقا لطربيه وتزيد حالات أمراض الربو وغيرها خاصة بالنسبة للأطفال العاملين في الأماكن المفتوحة وحدوث موجات الغبار تجعل منهم أكثر هشاشة لأمراض الجهاز التنفسي .
وحذرت (اليونيسف) في تقريرها "حالة أطفال العالم" لعام 2024 من أن من المتوقع أن يتسع نطاق أزمة المناخ بين عامي 2050 و 2059، حيث سيزداد عدد الأطفال المعرضين لموجات الحر الشديد 8 أضعاف وذلك باعتبار أزمات المناخ والبيئة أحد ثلاثة اتجاهات كبرى تحدد معالم مستقبل الأطفال في التقرير.
وبالعودة لتقرير "تعليم معطل: لمحة عامة عالمية لتعطيلات المدارس المرتبطة بالمناخ في عام 2024" قالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل "إن الأطفال أكثر ضعفا أمام تأثيرات الأزمات المرتبطة بالمناخ إذ ترتفع حرارة أجسام الأطفال بصفة أسرع، وتتعرق على نحو أقل كفاءة، وتبرد على نحو أبطأ، بالمقارنة مع أجساد الراشدين.
ويمكن لتصاعد درجات الحرارة، والعواصف، والفيضانات، وغير ذلك من الأخطار المناخية أن تلحق أضرارا بالهياكل الأساسية للمدارس وإمداداتها، وأن تعيق سبل الوصول إلى المدارس، وأن تؤدي إلى ظروف تعليمية غير آمنة، وأن تؤثر على تركيز الطلاب وذاكرتهم وصحتهم العقلية والبدنية، وفي سياقات الهشاشة، يقل احتمال عودة الطلاب إلى المدارس بعد إغلاقها لفترات طويلة، مما يعرضهم لخطر زواج الأطفال وعمالة الأطفال.
وخلص تقرير أعدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عام 2021، إلى أن حوالي نصف أطفال العالم البالغ عددهم 2.2 مليار طفل، يعيشون في 33 دولة مصنفة على أنها "مرتفعة المخاطر للغاية" خاصة فيما يتعلق بشح المياه وتلوث الهواء، ومن المرجح أن تتزايد هذه الأعداد مع تسارع آثار تغير المناخ. وبحسب التقرير جاء الاردن في المرتبة 94 عالميا في ترتيب الأطفال المعرضين لمخاطر آثار تغير المناخ.
ويواصل الأردن حسب بيان عبر موقع وزارة الصحة الرسمي تطوير نظامه الصحي ليكون مرنا ومستداما بيئيا في مواجهة آثار تغير المناخ تعبيرا عن حرصه على صحة الأردنيين وخطوة ملحوظة في تطوير النظام الصحي الوطني في مواجهة أي أزمات مستقبلية إذ يعتبر من أوائل دول المنطقة التي أدركت منذ مرحلة مبكرة أهمية التغير المناخي وضرورة التخطيط على المستوى الوطني وعلى مستوى القطاعات لمجابهة الاثار السلبية الناشئة عن تغير المناخ.
وتشير نتائج مسح عمل الطفل الذي نفذ عام 2016 من قبل دائرة الإحصاءات العامة إلى أن عدد الأطفال بعمر ( 5 – 17) في المملكة يبلغ 4030384 ، يعمل منهم 69661 طفلا، ويبلغ عدد الأطفال العاملين في أعمال خطرة حسب نتائج المسح 44917 طفلا.
وبينت أرقام وزارة العمل الرسمية أن عدد حالات عمل الأطفال المكتشفة في السنوات الأربع الماضية كان على النحو التالي: (1087) حالة عام 2021، وفي عام 2022 بلغ (520) حالة، وفي عام 2023 بلغ (507) حالة، وفي عام 2024 بلغ (294) حالة.
ويؤكد الناطق الإعلامي لوزارة العمل محمد الزيود أن الأردن يعتبر من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وهي اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين التابعين لها والاتفاقيات التابعة لمنظمة العمل الدولية (اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138، واتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال 182)، وتعتبر التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة عمل الأطفال منسجمة انسجاما تاما مع الاتفاقيات الدولية.
وأشارالزيود إلى أنه تم تحديث الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال للأعوام 2022-2030 التي أعدتها وزارة العمل بالتوافق مع مجموعة من الشركاء والمعنيين بهذا الجانب، وبما يضمن القضاء على عمل الأطفال المخالف للقانون وحماية العاملين منهم مع ضمان توفر بيئة عمل لائقة.
وأوضح ان المادة (73) من قانون العمل الأردني تنص على أنه "لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور"، فيما تنص المادة (74) من القانون ذاته أنه "لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة".
كما تحظر المادة (75) من القانون، تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد على أن يعطى فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة بعد عمل أربع ساعات متصلة، ويحظر تشغيله بين الساعة الثامنة مساء والسادسة صباحا، وفي أيام الأعياد الدينية والعطل الرسمية وأيام العطلة الأسبوعية.
ووفق المادة (76)، فإن على صاحب العمل قبل تشغيل أي حدث أن يطلب منه أو من ولي أمره تقديم عدة مستندات منها صورة مصدقة عن شهادة الميلاد، شهادة بلياقة الحدث الصحية للعمل المطلوب صادرة عن طبيب مختص ومصدقة من وزارة الصحة.
ويشترط أيضا موافقة ولي أمر الحدث الخطية على العمل في المؤسسة، وتحفظ هذه المستندات في ملف خاص للحدث مع بيانات كافية عن محل إقامته وتاريخ استخدامه، والعمل الذي استخدم فيه وأجره وإجازته.
وفيما يخص المخالفات والعقوبات؛ فقد نصت المادة (77) على: "يعاقب صاحب العمل أو مدير المؤسسة في حالة ارتكابه أي مخالفة لأي حكم من أحكام هذا الفصل أو أي نظام أو قرار صادر بمقتضاه بغرامة لا تقل عن (300) دينار ولا تزيد على (500) دينار، ولا يجوز للمحكمة تخفيض العقوبة عن حدها الأدنى أو الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية".
وبين ان لدى الوزارة قسما متخصصا بمتابعة الحد من عمل الأطفال، كما أن هناك آلية للتبليغ عن مثل هذه الحالات من خلال رابط إلكتروني مثبت على موقع الوزارة عبر بوابة التفتيش (وهو Childlabor.mol.gov.jo) الذي يعمل بالتنسيق والتعاون بين وزارات العمل والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم، بالإضافة إلى أن فرق التفتيش تقوم بجولات اعتيادية يومية على مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية سواء في فصل الصيف أو في غيره من الفصول للتأكد من مدى التزامها بعدم مخالفة أحكام قانون العمل بخصوص تشغيل الأطفال.
وأكد الزيود أن الحد من عمل الأطفال، مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والجهات المختصة والمجتمع المحلي ما يستدعي تضافر الجهود لتحقيق طفولة آمنة.