تقرير: 280 مليونا حاجة "المفوضية" لتمويل عملياتها في الأردن
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها السنوي المعنون بـ"النداء العالمي لعام 2026"، أنها تحتاج إلى 280 مليون دولار لتمويل عملياتها في الأردن العام المقبل، مقابل 372.8 مليون دولار خُصصت لعام 2025 بانخفاض يُقدّر بـ25 %.
ويمثل النداء العالمي الوثيقة الأهم التي تستعرض فيها المفوضية خططها الإنسانية واحتياجاتها التمويلية، بالإضافة إلى تحليل شامل لأوضاع اللاجئين والنازحين وانعدام الجنسية حول العالم.
ووصفت المفوضية عام 2026 بأنه "عام العزم والتركيز الإستراتيجي وإعادة تنظيم العمليات"، معلنة ميزانية تبلغ 8.505 مليار دولار، منخفضة بأكثر من 2.1 مليار دولار مقارنة بعام 2025، أي بنسبة 20 %.
وأوضحت أن هذا التخفيض لا يعكس انخفاضا في الاحتياجات، بل هو نتيجة تحول إستراتيجي في آليات التخطيط والتنفيذ، في حين يُتوقع بأن يصل عدد النازحين قسرا وعديمي الجنسية عالميا إلى 136 مليونا، وفق التقرير، فيما نزح بسبب النزاعات والاضطهاد والعنف مع منتصف العام الحالي 121 مليونا، وظلت الاحتياجات الإنسانية مرتفعة مع محدودية الوصول الإنساني وارتفاع التكاليف.
وبرغم انخفاض حجم النزوح لـ7 % العام الماضي، خصوصا مع بدء عودة اللاجئين إلى مناطق مثل سورية، لكن الموارد المالية المتاحة تراجعت بوتيرة أسرع، فمع نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، لم يتجاوز التمويل المتوفر للمفوضية 3.452 مليار دولار، أي 33 % من احتياجاتها البالغة 10.604 مليار دولار؛ ما أجبرها على خفض النفقات وإجراء "مقايضات صعبة" في مناطق العمل.
ويظل المشهد التمويلي قائما أساسا على مساهمات الحكومات والاتحاد الأوروبي بـ79 %، ثم القطاع الخاص 16 %، تليه صناديق الأمم المتحدة المجمعة 3 %، فيما تشكل الميزانية العادية للأمم المتحدة 2 % فقط.
وفي الفترة نفسها من العام الماضي، بلغ التمويل 4.614 مليار دولار، أي 43 % من الاحتياجات، ما يعني انخفاضا قدره 1.162 مليار دولار (25 %) مقارنة بالعام الماضي، وبالعودة لمستويات تمويل مماثلة لما قبل 10 أعوام، برغم تضاعف عدد المحتاجين منذ ذلك الوقت.
وتشير توقعات المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) إلى مزيد من الانخفاض العام المقبل، مقابل توجه نحو تمويل أكثر تحديدا من حيث مجالاته.
وأشار التقرير إلى أن العام الحالي كشف على نحو صارخ عن المخاطر الإنسانية الناجمة عن نقص التمويل، وطالت استقرار المجتمعات المضيفة، كما زادت من مخاطر رحلات اللجوء الخطرة.
وإثر هذا التراجع، اضطرت المفوضية لإغلاق أو دمج أو تقليص 185 مكتبا من أصل 550 مكتبا حول العالم، ونقل بعض موظفيها إلى مكاتب الشركاء، وتقليص حجم المقر الرئيس والمكاتب الإقليمية.
وبشكل عام، خسر أكثر من 5200 موظف وظائفهم، أي 26 % من القوى العاملة العالمية. وأدى هذا التقليص إلى خفض نفقات المفوضية بأكثر من مليار دولار، وفقدان 11.6 مليون لاجئ ونازح وعديمي الجنسية خدمات الحماية والدعم المباشر.
وفق التقرير الذي بيّن أن التكلفة البشرية لهذا العجز ظهرت فورا عبر تراجع برامج سبل العيش، وتأجيل مشاريع تعزيز القدرة على الصمود، والحد من خدمات الرصد والحماية، وتعطيل الاستثمارات في الحلول الدائمة.
وفي النداء العالمي للعام 2026، حذّر المفوض السامي فيليبو غراندي من أن الملايين سيواجهون العام المقبل واقعا متواصلا من الهشاشة وانعدام اليقين، مشددا على أن المفوضية برغم ما واجهته من تحديات العام الحالي لم تتراجع، بل تكيفت ووسعت نطاق استجابتها. ونوّه غراندي بأنّ دعم العودة الطوعية للاجئين والنازحين السوريين يوفر فرصة للمساهمة في استعادة حياتهم وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بالإضافة إلى مواصلة العمل في أزمات ممتدة مثل أفغانستان والكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى.
"الغد"
















































