آخر الأخبار
ticker تحطم طائرة قتالية أميركية في منطقة الخليج وإنقاذ طيارها ticker ديربي الفرصة الأخيرة يجمع الوحدات والفيصلي بحسابات واضحة ticker الأهلي يعادل الرمثا بدوري المحترفين ticker إدارة المياه في الأردن .. إستراتيجيات واعدة وواقع أكثر تعقيدا ticker وسط التصعيد الإقليمي .. الأردن يكثف جهوده للعودة للمفاوضات ومنع الانزلاق لمواجهة شاملة ticker إطلاق صفارات إنذار في مناطق واسعة بالجليل إثر إطلاق صواريخ من لبنان ticker إيران رفضت اقتراحاً لوقف إطلاق النار 48 ساعة ticker إصابتان خلال فض مشاجرة بالأسلحة النارية في إربد ticker أبو ظبي: قتيل و 4 إصابات بحريقين اندلعا في منشآت حبشان للغاز ticker زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب شمال باكستان ticker نتنياهو: دمرنا 70% من قدرات إيران على إنتاج الصلب ticker ترامب: إسقاط المقاتلة الأمريكية لن يؤثر على المفاوضات مع إيران ticker إطلاق برنامج بتدريب مجاني وتشبيك مباشر مع سوق العمل لتمكين الشباب ticker أردني يضرب زوجته حتى الموت في صويلح ticker أكسيوس: إيران تسقط مقاتلة أمريكية والبحث جارٍ عن طياريها ticker استئناف ضخ الغاز الطبيعي للأردن من حقل ليفياثان ticker الأمن: إصابتان جراء سقوط شظايا مقذوفات في الزرقاء ticker الجيش: إسقاط صاروخين إيرانيين استهدفا أراضي المملكة ticker فاو: أسعار الغذاء العالمية واصلت ارتفاعها في آذار ticker الدوري الأردني لكرة القدم في المرتبة 100 عالمياً

إدارة المياه في الأردن .. إستراتيجيات واعدة وواقع أكثر تعقيدا

{title}
هوا الأردن -

في وقت تتزايد فيه الإستراتيجيات والخطط المائية محليا وإقليميا، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة هذه الأطر، رغم تطورها؛ على إحداث أثر فعلي في مواجهة التحديات المتفاقمة لقطاع المياه في الأردن، خاصة في ظل الضغوط المناخية والاقتصادية المتزايدة.


وأكد خبراء في القطاع في تصريحات صحفية أن مبادئ التجديد الإستراتيجي التي طرحها معهد ستوكهولم الدولي للمياه أخيرا، تمثل إطارا مهما يمكن البناء عليه، لكنها ليست حلا كافيا بمفردها، إذ يبقى نجاحها مرهونا بقدرة الدول، ومنها الأردن، على ترجمتها لإجراءات تنفيذية مبتكرة، قادرة على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة تضمن تحقيق أمن مائي مستدام.


وطرح تقرير المعهد مقاربة تجديدية في إدارة المياه، تقوم على تحويل المعرفة إلى حلول عملية، وتعزيز الحوكمة التشاركية، والربط بين المياه وقضايا المناخ والتنمية، وهو ما اعتبره الخبراء مدخلا مهما لمواجهة التحديات المائية المتفاقمة في الأردن.


وأكدوا أن هذه الرؤية تتماشى مع واقع الأردن، إذ تتطلب محدودية الموارد اعتماد نهج متكامل، يعزز التنسيق بين القطاعات، ويقلل من الهدر، ويركز على كفاءة الاستخدام، بدلا من الاقتصار على زيادة الإمدادات.


وشددوا على أن نجاح ذلك مرهون بقدرة هذه المبادئ على تجاوز التحديات التنفيذية، إذ ما تزال فجوة التطبيق، عائقا كبيرا أمام تحقيق الأمن المائي.


وحذروا من التركيز المفرط على المشاريع الكبرى، مقابل ضعف الاستثمار في الإصلاحات الهيكلية، ما قد يخلق اختلالا في الأولويات، في وقت يتطلب فيه الواقع مقاربة أكثر توازنا تجمع بين الحلول الهندسية والإصلاحات المؤسسية، وتحديات استهلاك قطاعات كالزراعة، ذات الحصة الكبرى من المياه.


ورأوا بأن فعالية مبادئ تقرير المعهد تتجلى في قدرتها على إعادة توجيه إدارة المياه من التركيز التقليدي على زيادة الإمدادات إلى نهج أكثر شمولية يعتمد على إدارة الطلب، وتحسين الكفاءة، وتبني حلول مبتكرة مثل إعادة استخدام المياه وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص.


وحول مدى فاعلية هذه المبادئ في مواجهة تحديات المياه في الأردن، أشار الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، أن مبادئ التجديد الإستراتيجي التي طرحها المعهد، لإمكانية فعاليتها، إذا جرى توظيفها ضمن نهج عملي يرتكز على التنفيذ والابتكار، مؤكدا أن تحقيق الأمن المائي في الأردن، يتطلب تجاوز الإطار التقليدي للإستراتيجيات نحو تطبيق حلول واقعية ومستدامة تستجيب لخصوصية التحديات الوطنية.


وقال الدحيات إن الإستراتيجية المحدّثة للمعهد  للفترة 2026-2028، احتوت مبادئ رئيسة، أبرزها: تطوير حوكمة إدارة المياه، والتعاون بإدارة المياه الإقليمية المشتركة، وتعزيز الشراكات، وترسيخ العدالة عند تنفيذ حلول المياه.


مضيفا أن هذه المبادئ شكلت ركائز أساسية في مواجهة تحديات المياه، كما انسجمت مع مؤشرات الأمن المائي الأردني وفق البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي والإستراتيجية الوطنية للمياه.


وأوضح أن الأطر التنظيمية والقانونية الحديثة التي جرى تطبيقها في الأردن، فصلت بين الأدوار التنظيمية الرقابية والتشغيلية الخدماتية بين مؤسسات القطاع، لتعزيز حوكمة إدارة المياه وتحسين نوعية الخدمات للمستهلكين، وتعزيز ثقافة المحاسبة والإفصاح عن النتائج.


وأكد أن انضمام المملكة لاتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية للعام 1997، وفر إطارا متكاملا لإدارة المياه المشتركة، بحيث استندت إلى مبادئ قانونية قائمة على الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية، والالتزام بالتعاون بين الدول دون التسبب بضرر، واعتماد آليات واضحة لتسوية النزاعات.


وأشار الدحيات إلى أن التقييم الصادر عن مركز القانون الدولي لحقوق الإنسان بجامعة جونز هوبكنز، تناول تجربة المملكة في إتاحة خدمات المياه بعدالة، وضمان الوصول لمياه آمنة وكافية، مبينا أن ذلك أسهم بتعزيز إدماج فئات المجتمع بصنع القرار، رغم التحديات المرتبطة بكون الأردن من أكثر الدول فقرا بالمياه.


وبيّن أن القطاع في الأردن قطاع رائد إقليميا لتبنيه مبادئ التخطيط الإستراتيجي، فقد أعدت أول إستراتيجية له في العام 1997، وتضمنت سياسات مائية وبرنامج مشاريع استثمارية، وأسهمت بتوجيه تنفيذ المبادرات وتحديد المشاريع الضرورية لتعزيز التزويد المائي وإدارة الطلب.


مضيفا أنها لعبت دورا محوريا بتنسيق العمل مع الجهات التمويلية الدولية والبنوك التنموية، ودعمت اتخاذ القرار بناء على بيانات ومعطيات متوافرة.


ولفت إلى أن الإستراتيجيات المائية تحدث باستمرار لمواكبة المتغيرات، وصولا إلى الإستراتيجية الجديدة (2023-2040)، التي استخلصت دروسا مما واجهه القطاع من تحديات، كنضوب المياه الجوفية، وتراجع كميات المياه السطحية، والزيادة السكانية جراء اللجوء، إلى جانب آثار التغير المناخي كالجفاف وتراجع الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى لاختلالات بين التزويد المائي والطلب.


وأكد الدحيات، أن إستراتيجية المعهد والإستراتيجيات الوطنية المماثلة، نقطة بداية وليست نهاية، فقد احتوت مبادئ وتوجيهات عامة تساعد بتشخيص التحديات ووضع الأطر لمعالجتها، لكنها لا تكفي بمفردها لتحقيق الأمن المائي. موضحا بأن البرامج التنفيذية والمشاريع الاستثمارية، مثلت نهجا عمليا ترجم هذه المبادئ لخطط واضحة وحلول قابلة للقياس، عبر مؤشرات محددة كزيادة حصة الفرد من المياه، وتقليص فجوة العجز بين التزويد والطلب، وزيادة ساعات التزويد، وخفض الفاقد المائي.


وشدد على أن من عوامل النجاح الأساسية، تسريع الانتقال من مرحلة إعداد الإستراتيجيات إلى تنفيذ المشاريع الحيوية، ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع الرأسمالية ضمن الجداول الزمنية والمخصصات المالية المحددة، وربطها بمؤشرات أداء تقيس الأثر قبل التنفيذ وبعده، مع القدرة على التعامل مع المخاطر والتغيرات الطارئة وتسريع نسب الإنجاز.


وأضاف الدحيات أن المرحلة المقبلة، تتطلب تعزيز الشراكات إقليميا ودوليا، وتطوير بيئة تمكينية تدعم الاستثمار في القطاع عبر حوكمة أكثر كفاءة وتقليل المخاطر أمام المستثمرين، وتسريع تبني تقنيات التحلية وإعادة الاستخدام، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبناء القدرات.


وأكد أن المياه لم تعد قضية خدمية فقط، بل أصبحت تمثل بعدا اقتصاديا وإستراتيجيا، يتطلب إحداث تحول شامل في إدارة الموارد، مشيرا لأهمية متابعة التجارب الإقليمية واستخلاص الدروس منها، خاصة ما يتعلق بإدارة المياه المشتركة واتفاقيات تقاسم الموارد القائمة على المنفعة المتبادلة.


ولفت إلى اتفاقية المياه الموقعة بين العراق وتركيا نهاية العام الماضي، إذ اعتمدت مبدأ النفط مقابل الماء، وربطت إطلاق المياه بجوانب اقتصادية وتجارية، وهدفت لتنظيم الحصص المائية وتنفيذ مشاريع حيوية، تشمل إنشاء سدود حصاد المياه، وتنظيم الري في نهري دجلة والفرات، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتطوير مشاريع إعادة استخدام المياه.

 


مرونة التخطيط والقدرة على التكيف


وفي محاولة لتقييم مدى تأثير هذه المبادئ على الواقع المائي في الأردن، أكد الخبير د. غازي أبو رمان، أن الأردن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، في ظل تفاقم أزمة الشح المائي عالميا، مشيرا إلى أن حصة الفرد السنوية من المياه العذبة المتجددة في المملكة لا تتجاوز الـ61 م3، وهو رقم يقل بكثير عن خط الفقر المائي المطلق البالغ 500 م3 سنويا.


وقال أبو رمان، إن تعدد الإستراتيجيات والخطط المائية محليا وإقليميا، والتي تركز على الشراكات والحوكمة المرنة، وتحويل المعرفة إلى حلول لتعزيز الأمن المائي ومواجهة آثار التغير المناخي، يضع الأردن أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة هذه الإستراتيجيات على التحول إلى نتائج ملموسة.


وأضاف أن التجربة الأردنية في هذا المجال، تظهر سعيا واضحا لمواءمة التخطيط الإستراتيجي مع الواقع العملي، مستشهدا بجهود تنفيذ مشروع الناقل الوطني، الذي يمثل نموذجا على مرونة التخطيط والقدرة على التكيف مع المعطيات المحلية والتحديات الإقليمية.


مبينا أن مبادئ التجديد الإستراتيجي التي اعتمدها معهد ستوكهولم لم تعد مجرد إطار نظري، بل ضرورة تفرضها التحديات المتسارعة التي يواجهها قطاع المياه.

 

ولفت إلى أن الدولة أظهرت قدرة واضحة على التكيف السريع مع المتغيرات الجيوسياسية والمناخية، وتجسد ذلك بالتحول الحاسم نحو "الناقل الوطني"، بعد تعثر مشروع ناقل البحرين (البحر الأحمر– البحر الميت) نتيجة تعنت ومماطلة كيان الاحتلال، ما دفع الأردن للبحث عن بدائل إستراتيجية، تضمن أمنه المائي بعيدا عن التعقيدات السياسية.


مشيرا إلى أن هذا التحول لم يكن ليتم دون تضافر جهود الدولة ومؤسساتها، مؤكدا أن الأردن نجح بإدارة شراكات إستراتيجية أسهمت بتوفير التمويل للمشروع.


وأشار أبو رمان لإعادة توجيه مخصصات "ناقل البحرين"، إلى جانب حشد تمويلات دولية كبيرة وبناء شراكات نوعية، من بينها موافقة صندوق المناخ الأخضر على تقديم منحة بـ295 مليون دولار، وموافقة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على قرض بـ475 مليون دولار، وقرض بـ189 مليون دولار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، لدعم مكون الطاقة في المشروع، فضلا عن منح دولية أخرى.


كما أشار إلى الوصول لمرحلة الغلق المالي بالتعاون مع ائتلاف شركتي "ميريديام" و"سويز"، في خطوة تعكس نجاح الأردن ببناء شراكات فاعلة، وهو مبدأ أساسي في الإستراتيجية التي يطرحها معهد ستوكهولم الدولي للمياه.


مؤكدا أن الحديث عن الإستراتيجيات المائية لا يكتمل دون التوقف عند الإستراتيجية الجديدة، إذ إنها تجاوزت لإطار التقليدي للتخطيط، ورسمت خريطة طريق للتعامل مع الطلب المتزايد على الموارد المائية في ظل النمو السكاني والتوسع الاقتصادي وتدفق اللاجئين.


وأوضح أن هذه الإستراتيجية، تنسجم مع المبادئ العالمية الحديثة المرتكزة على الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة، وتعزيز العدالة المائية والاستدامة البيئية.


متابعا أن الإستراتيجية تتضمن أهدافا محورية، أبرزها إعادة هيكلة الإطار المؤسسي للقطاع، وتحقيق الاستدامة المالية، والتوسع في الاعتماد على المصادر غير التقليدية للمياه، والتركيز على خفض الفاقد المائي أو ما يعرف بـ"المياه غير المفوترة" 2 % سنويا للوصول إلى 25 % بحلول العام 2040، معتبراب أن تحقيق ذلك تحد يتطلب إدخال تكنولوجيات متقدمة وتعزيز الحوكمة الصارمة في إدارة شبكات المياه.


وأشار أبو رمان، إلى أن وزارتي المياه والري والاستثمار، أعلنتا مؤخرا عن طرح مشروع لإشراك القطاع الخاص بتطوير نموذج عمل مرن ومستدام ماليا لإدارة ملف الفاقد المائي في شرق وجنوب عمّان، ما يعكس توجها متزايدا نحو الشراكة مع القطاع الخاص لتحسين كفاءة الإدارة وتعزيز استدامة القطاع. مشددا على أن جودة التخطيط الإستراتيجي وتوافقه مع المعايير الدولية، بما في ذلك مبادئ معهد ستوكهولم، لا يعني أن الإستراتيجيات وحدها كافية لتحقيق الأمن المائي.


وأكد الحاجة الماسة في الأردن لنهج عملي تشاركي ومبتكر، يتجاوز الإطار الإستراتيجي التقليدي، ويعتمد على تطوير موازنة مائية موثوقة تبدأ من تعزيز الحصاد المائي، وإدارة الموارد السطحية والجوفية، وصولا لتحسين سياسات التخصيص المائي بين القطاعات، وإعادة النظر في سياسات التسعير، بما يعكس الكلف التشغيلية المرتفعة لإنتاج المياه ونقلها.


مؤكدا أن نجاح هذه الإستراتيجيات يرتبط بدرجة كبيرة بفعالية التنفيذ الميداني ومتابعة الأداء، بخاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع في العالم، والذي أصبح مرتكزا أساسية بتطوير الإدارة الحكومية.


ولفت أبو رمان، إلى أن توظيف التقنيات الحديثة وأنظمة المراقبة الذكية وتحليل البيانات، يسهم بتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد وتعزيز فاعلية اتخاذ القرار.


مشيرا لإمكانية أن تشكل مبادئ التجديد الإستراتيجي للمعهد، إطارا داعما لإدارة القطاع، خصوصا أن صانع القرار المائي، عمل بالفعل على تبني هذه المبادئ استباقيا، أكان بحشد التمويل الدولي أو تحديث الإستراتيجية الجديدة لتكون أكثر مواكبة للتحولات العالمية.


وشدد في الوقت نفسه على أن تحقيق الأمن المائي المستدام، يتطلب تسريع التحول الرقمي في القطاع، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص بصورة أكبر، بالإضافة للاستمرار بإنفاذ سيادة القانون لحماية المصادر المائية من الاعتداءات، والتركيز على استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة استخدامها في مشاريع المياه الكبرى.

 


مدى فاعلية مبادئ التجديد الإستراتيجي


وفي سياق مدى فاعلية مبادئ التجديد الإستراتيجي في مواجهة تحديات المياه في الأردن، أكدت الخبيرة  ميسون الزعبي، أن تحقيق الأمن المائي لم يكن ممكنا بالاعتماد على الإستراتيجيات وحدها، بل تطلب تبني نهجا عمليا قائما على الابتكار التكنولوجي والمالي، مبينة أن ذلك يشمل تطوير تقنيات التحلية والمعالجة المتقدمة، وتعزيز إدارة الطلب، وحماية النظم البيئية، وإدماج المياه ضمن أولويات الأمن القومي، واعتماد سياسات مرنة قادرة على التعامل مع الأزمات، بما يضمن ترجمة الخطط إلى واقع ملموس ومستدام.


وأضافت الزعبي، أن التحديات المائية العالمية كانت تفاقمت، في وقت ظلت فيه الاستجابات مجزأة بين القطاعات والمناطق ومستويات صنع القرار.


مشيرة إلى أن المياه لم تكن تعامل كركيزة إستراتيجية أساسية للتكيف مع تغير المناخ أو لتحقيق التنمية والاستقرار، فالتغير المناخي كان أحدث اختلالات واضحة في دورة المياه العالمية، عبر إطالة فترات الجفاف وزيادة شدة الفيضانات وتغير أنماط الهطول المطري.


وأضافت أن ذلك أرهق النظم البيئية والزراعة وسبل العيش، بالتوازي مع تصاعد المنافسة على التمويل وارتفاع متطلبات المساءلة، ما كشف عن فجوة في الحوكمة تتطلب تنسيقا أفضل وأدوات أكثر كفاءة.
 مبينة أن المعهد أطلق إستراتيجيته التجديدية (2026-2028) لتعزيز دوره كمركز عالمي رائد بإدارة المياه، مشيرة إلى أنها ركزت على نقل السياسات من حيز النقاش إلى التنفيذ العملي، بدمج المياه في قضايا المناخ والتنوع الحيوي والغذاء والطاقة والسلام، وتحويل المعرفة لإجراءات ملموسة.


وأكدت الزعبي، أن مبادئ التجديد الإستراتيجي التي اعتمدها المعهد، كانت فعالة نظريا وعمليا بمعالجة تحديات المياه في الأردن، مبينة أن هذه الفعالية برزت بتركيزها على الحوكمة الرشيدة والإدارة القائمة على الأنظمة وبناء الشراكات، وهي عناصر شكلت غالبا الحلقة المفقودة في الخطط المائية التقليدية التي اعتمدت بشكل كبير على زيادة الإمدادات.


وقالت إن هذه المبادئ، قدمت مدخلا عمليا لتجاوز إشكاليات القطاع، عبر التحول من إدارة الأزمات إلى المرونة الاستباقية عبر دمج البيانات المناخية التنبؤية في التخطيط، بما يجعل الإستراتيجيات أدوات ديناميكية، قادرة على التكيف مع التغيرات في الموارد المائية.


مضيفة أن هذه المبادئ عززت مفهوم الحوكمة القطاعية المتكاملة، ولم يعد من الممكن إدارة المياه بمعزل عن قطاعي الزراعة والطاقة، بل أصبح من الضروري تحقيق تكامل فعلين يقلل من الهدر المالي والسياسي عبر مواءمة الأهداف بين القطاعات الأكثر استهلاكا للمياه.


كما أشارت إلى أن الابتكار في التمويل والإدارة، شجع على بناء شراكات غير تقليدية، بما في ذلك إشراك القطاع الخاص في مشاريع التحلية والمعالجة، ما يسهم بتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية والانتقال نحو نماذج الاقتصاد الدائري في إعادة استخدام المياه.


وأوضحت الزعبي، أن التحول نحو الإدارة المتكاملة التي تنظر للمياه كنظام مترابط مع المناخ والطاقة والزراعة، أمر ضروري للأردن، في ظل تعدد الجهات وضعف التنسيق، مؤكدة أن هذا النهج يسهم بالحد من فاقد المياه الفني والإداري، ويعزز الشفافية وإشراك المجتمع.


مضيفة أن هذه المبادئ، كانت قادرة على معالجة مشكلات كالتعدي على مصادر المياه والحفر غير القانوني، عبر تقوية إنفاذ القانون وتحسين الأطر التنظيمية.


وأشارت إلى أن نهج المعهد، دعم الحلول غير التقليدية وإدارة الطلب، عبر التوسع بمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، والتركيز على كفاءة الاستخدام بدلا من البحث المستمر عن مصادر جديدة، لافتة إلى أن الأدوات المعرفية التي يوفرها المعهد لتقييم المخاطر المالية والتشغيلية كانت مهمة للقطاع الذي يواجه تحديات مالية كبيرة.


وفي المقابل، أكدت الزعبي أن فعالية هذه المبادئ، واجهت تحديات حقيقية، على رأسها فجوة التنفيذ، موضحة بأن وجود إستراتيجيات وطنية متقدمة، لم يكن كافيا في ظل استمرار العوائق البيروقراطية ونقص التمويل، ما حد من ترجمة هذه المبادئ إلى نتائج ملموسة.


ونوهت إلى أن التركيز على المشاريع الهندسية الكبرى، مثل ناقل المياه الوطني، خلق نوعا من التباين مع توجهات المعهد التي ركزت على الإصلاحات المؤسسية والحوكمة.


وبينت أن القطاع الزراعي شكل تحديا إضافيا، كونه الأكثر استهلاكا للمياه، وأن إصلاح سياسات استخدام المياه فيه يتطلب قرارات سياسية واجتماعية معقدة، في ظل استمرار الدعم الحكومي.


مؤكدة أن مبادئ المعهد يمكن أن تكون فعالة إذا جرى تبنيها كإصلاحات هيكلية، تشمل تعديل تعرفة المياه وتعزيز إنفاذ القانون ورقمنة إدارة الشبكات، مشيرة إلى أنها تسهم بتحويل الأزمة من نقص في الإمدادات إلى أزمة حوكمة قابلة للمعالجة.


وأضافت الزعبي، أن إستراتيجيات المعهد، إطار مهم لإدارة الموارد المائية عالميا، عبر تركيزها على الحوكمة ودبلوماسية المياه والتكامل بين القطاعات وإشراك المجتمعات، لكنها في الوقت ذاته لم تكن كافية بمفردها لتحقيق الأمن المائي في ظل التحديات المتسارعة.


وقالت إن هذه الإستراتيجيات مثلت إطارا توجيهيا يحتاج إلى دعم بنهج عملي ومبتكر يتجاوز الأطر التقليدية، موضحة بأن الفجوة بين النظرية والتطبيق، ظلت من أبرز التحديات، بحيث استندت الإستراتيجيات إلى أطر عامة، في حين تطلب الواقع حلولا تقنية وهندسية سريعة، مؤكدة أن تسارع التغير المناخي فرض تبني أدوات مبتكرة مثل التوسع في تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، واستخدام الذكاء الاصطناعي للحد من فاقد الشبكات.


وأضافت أن تحقيق الأمن المائي، استلزم التحول نحو الاقتصاد الدائري، بإعادة استخدام المياه الرمادية ومعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب تطوير نماذج تمويل مبتكرة تشرك القطاع الخاص وتدعم الاستثمار في تقنيات الري والزراعة الحديثة، مؤكدة أن هذه التحولات كانت ضرورية للانتقال من مفهوم إدارة الموارد إلى مفهوم خلق الموارد.


مشيرة إلى أن التقارير الدولية أظهرت أن ضعف التنفيذ يعود إلى نقص التمويل وضعف القدرات البشرية والتعقيدات السياسية المرتبطة بإدارة المياه العابرة للحدود، مؤكدة أن هذه العوامل حدت من الاستفادة الكاملة من المبادئ الإستراتيجية.

تابعوا هوا الأردن على