ملتقى السرد يبحث المكان الاردني والهوية الوطنية
* محور للتصوف وجلسة حول فلسطين في الرواية الاردنية
بحث المشاركون في اليوم الثالث من اعمال ملتقى السرد العربي السابع الذي تنظمه رابطة الكتاب الاردنيين ومهرجان جرش "دورة الروائي الاردني هاشم غرايبة" جوانب مختلفة من الرواية والقصة الاردنية .
تناولت ورقة الناقد د. ضياء خضير في ندوة "فلسطين في الرواية الاردنية" تجربة القاص محمود الريماوي، حيث اشار الى تحويل الريماوي التجربة الفلسطينية الى بنية جمالية بعيدة عن المباشرة، والانتقال بها الى افق انساني.
وتوقف الريماوي في شهادته عند مراحل تطوره الابداعي، وتأثير تيارات الابداع ومدارسه على تجربته، مشيرا الى استفادته من تيار الحداثة في سيتينيات القرن الماضي وتقنيات السينما وفن البورتريه وعمله في الصحافة، وتجاوزه الولع بالحداثة بعد القيام بمراجعات، واستحواذ المنظور الانساني على تجربته.
وقدمت الناقدة والقاصة د. أماني سليمان ورقة حول فلسطين في تجربة القاصة سامية العطعوط، اشارت فيها الى ان مركزية الموضوع الفلسطيني في الأدب الاردني.
ووصفت سليمان المكان الفلسطيني في قصص العطعوط بالجرح المفتوح في كثير من الاحيان، كما اشارت في ورقتها الى تمظهر فلسطين رمزا وفضاء، وتناول القاصة لتبعات الحروب والتهجير.
وفي شهادة قدمتها عن تجربتها قالت الروائية السورية لينا هويان الحسن ان الصحراء ذاكرتها الاولى، والكتابة عملية اختراع مستمرة، واشارت الى انها تكتب لتمنح الماضي فرصة جديدة لاعادة صياغة العالم.
تركزت ورقة د. شذى فاعور في الجلسة المخصصة لـ "تحولات القصة القصيرة" حول "المركزية والمراوغة" في قصص محمود الريماوي حيث اشارت الى عدد من اشكال المراوغة التي ظهرت في قصصه، من بينها مراوغة النغم، والموقف، والمرواغة البنائية، التصويرية، النفسية، التخيلية، والتهكمية.
استعرض الناقد محمد المشايخ تاريخ القصة القصيرة جدا في الاردن، مشيرا الى ان تحولاتها طالت الشكل والمضمون، حيث تجاوز كتابها الشباب القيود التقليدية، وتلا عددا من التوصيات للاهتمام بهذا الشكل من القص.
اخذت قراءة الناقدة د. نداء مشعل لمجموعة "صمت النوافذ" لمحمود شقير منحى مختلفا، حيث توقفت عند اقتناصه اللحظة التي تنكشف فيها حقيقة الانسان، لتؤكد على ان الحدث لدى شقير يبدأ من الانسان الذي يعيش الأثر.
في شهادتها حول تجربتها الروائية والقصصية اشارت الروائية والقاصة د.ليندا عبيد الى اثر المكان في منتجها الابداعي، ووصفت الكتابة بأنها الخيط السري الذي يربط الانسان بطفولته، كما توقفت عند دور الكتابة في تعرية الواقع السياسي والاجتماعي.
تشعبت محاور جلسة "التصوف في الرواية العربية" بتناولها لتعريف التصوف، عوالمه، اشكاله، مدى وعي الناس به، وحضوره في الرواية الاردنية.
تحدث د. سلطان المعاني عن العلامة في النص الصوفي، وقال ان السارد يتحول الى شاهد مأخوذ بما يرى، كما اشار الى حضور التصوف في روايات سميحة خريس، يحي القيسي، راشد عيسى، مصعب البدور، ومؤنس الرزاز، وافاد بان هذه الروايات تلتقي عند زمن صوفي يخرج عن التتابع المعتاد، فيما يتحول المكان الى عتبة صوفية وسردية.
واتخذ د. ناصر شبانة من تجربة الروائي يحي القيسي نموذجا للرواية الصوفية حيث تظهر الحيرة والانقسام بين ذاتي المؤلف والراوي، وقال ان القيسي اختط طريقا جديدا ولم يتعامل مع مسلمات، وحرص على ربط الصوفية بالعلم.
وتناول الباحث زياد سلامة تجربة الأديب الراحل أمين شنار مع التصوف، مشيرا الى ان تصوفه جاء بعد اهتمامه بالفلسفة الوجودية في ستينيات القرن الماضي، وعبر في عدد من قصائده عن العثورعلى فطرته.
قدم الروائي يحي القيسي شهادة حول التصوف في رواياته، قال فيها ان التصوف غير متأصل في الاردن، وتطرق الى تجربة انغماسه في الصوفية، بدء من محاولات فك الغاز السماء، ومرورا بالصوم عن الكلام.
واكد القيسي في شهادته على انه لا يكتب سيرة ذاتية، مشيرا الى ان كل رواية من رواياته تعكس نظرة للوجود، وقال انه اختار الرواية المعرفية واضاف اليها العرفاني، وسيظل يبحث عن الحقيقة.
في جلسة " الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية في الرواية الاردنية" تناولت الناقدة د.عزيزة الطائي اعمال الروائيات سميحة خريس، هيا صالح، وزينب السعود التي تشترك في حفظ الذاكرة وتشكيل الهوية، وقالت ان الذاكرة محور اساسي في الرواية النسائية الاردنية، والمكان حامل للذاكرة والهوية.
جاء في ورقة الناقدة د. انعام القيسي ان عملية التذكر الفردية لا يمكن ان تنشأ الى ضمن اطار اجتماعي، تناولت القيسي المكان في اعمال الروائيين غالب هلسا، زياد قاسم، هاشم غرايبة، محمد عبدالكريم الزيود، رمضان الرواشدة، ووصفت الذاكرة بالنبع المتدفق، مؤكدة على ان الذاكرة الجمعية تندرج في السردية الوطنية .
وقدم الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري نصا تناول فيه اعمال الروائي مخلد بركات، اشار من خلاله الى مناخات الكتابة والمكان، مكونات البيئة، المنظور السيوسيولجي، ووصف كتابة بركات بأنها مثل بياض الحليب.
وفي شهادته الروائية قال الروائي جهاد الرنتيسي ان علاقة شخصياته بالمكان بدأت بالدهشة وانتهت بالحميمية، مشيرا الى انه اراد عمّان مكانا روائيا في رواياته "بقايا رغوة" و"خبايا الرماد" لسرد تجربة الفلسطينيين في الكويت، واكتشف في قراءة متأنية للروايتين طغيان غنى المكان على بقية عناصر السرد، قدرته على استيعاب الحدث، وضرورته لاكتمال احداث دارت في بلاد اخرى.































