جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي تفتح باب المبادرات
لا تقاس قيمة المبادرات التطوعية بما تنجزه في لحظتها فقط، وإنما بما تتركه من أثر وقدرتها على الاستمرار والتوسع والوصول إلى مزيد من الناس، وهي معايير تحضر في الدورة الرابعة من جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، التي فتحت باب الترشح أمام مبادرات وأعمال تطوعية من مختلف المجالات.
وتتعدد تجارب العمل التطوعي ومجالاته، إلا أنها تلتقي في سعي أصحابها إلى تطوير مبادراتهم وتوسيع نطاقها وتعزيز أثرها في المجتمع، بما يجعل التجربة التطوعية قابلة للاستمرار والتطور.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، رصدت بعيد حفل إطلاق الدورة الرابعة، تجارب عدد من الفائزين السابقين إلى جانب آراء مختصين وراغبين بالترشح للجائزة، حول تطوير المبادرات وتعزيز أثرها واستمرارها.
ومن بين هذه التجارب، تجربة هلا محفوظ، الفائزة في إحدى دورات الجائزة السابقة عن مبادرة "رفيق الخير للخدمات الاجتماعية" والتي تهدف إلى دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل التطوعي، لخلق فرص شاملة تعزز مشاركتهم المجتمعية.
وقالت محفوظ إن الأشخاص ذوي الإعاقة كغيرهم من أفراد المجتمع، قادرون على المشاركة في العمل المجتمعي وتقديم إسهامات فاعلة متى تهيأت لهم البيئة والظروف المناسبة، مؤكدة أن لديهم قدرات وقيما وخبرات يمكن توظيفها في خدمة الآخرين والمجتمع.
وأضافت إن توفير التسهيلات البيئية إلى جانب الحد من الصور النمطية السلبية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، يتيح لهم المشاركة في العمل التطوعي والمجتمعي، وتوظيف قدراتهم في خدمة الآخرين، بما يعزز حضورهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وفيما يتعلق بالمشاركة في الجائزة، قالت إن تسهيل إجراءات التقدم يمكن أن يشجع مزيدا من الأشخاص ذوي الإعاقة على تقديم مبادراتهم وتجاربهم، مؤكدة أهمية إبراز الإعلام لمشاركتهم، بما يوفر نماذج وتجارب يمكن أن تشجع آخرين على خوض التجربة وتقديم مبادراتهم.
وأوضحت أن تيسير الإجراءات في مختلف مراحلها، بدءا من نموذج التسجيل وتقديم الطلب، وصولا إلى المقابلات والمراحل اللاحقة، يشجع الأشخاص ذوي الإعاقة على المشاركة، ويتيح لهم إبراز قدراتهم وإنجازاتهم ومبادراتهم.
وعلى صعيد الجهات التي تستعد للمشاركة في الدورة الرابعة، تبرز تجربة مشروع "حفظ النعمة" التابع لجمعية بسمة حياة، الذي يجمع بين الحد من هدر الطعام وإيصال الفائض إلى الأسر المستفيدة، مع التركيز على سلامة الغذاء والحفاظ على كرامة المستفيدين.
وقال المدير التنفيذي للجمعية المهندس يحيى أبو ذياب، إن المشروع يعمل على تحويل فائض الطعام النظيف من الفنادق ومزودي الطعام إلى وجبات تصل إلى الأسر المستفيدة، مبينا أن المشروع وزع حتى نهاية شهر آب الماضي أكثر من 1735700 وجبة، استفاد منها أكثر من 420100 شخص في مناطق مختلفة من المملكة.
وأوضح أن المشروع يعمل حاليا على تطوير آلية التوزيع تدريجيا من نظام البوفيه المفتوح إلى تقديم وجبات مجهزة ومنظمة، بما يتيح الوصول إلى عدد أكبر من الأسر ويرفع كفاءة التوزيع، مؤكدا أن الحفاظ على كرامة المستفيد تظل معيارا أساسيا في مختلف مراحل المشروع.
وحول الترشح للجائزة، بين أن مشاركة الجمعية تهدف إلى إبراز تجربة "حفظ النعمة" وما حققته من أثر، إلى جانب توسيع قاعدة المتطوعين والشركاء ومزودي الطعام، وفتح المجال أمام شراكات جديدة تسهم في وصول المشروع إلى مناطق وأسر أكثر.
بدوره، قال المختص في العمل الشبابي الدكتور محمد صبيح الزواهرة، إن الأردن يمتلك طاقات شبابية ومجتمعية كبيرة ورغبة في التطوع، إلا أن التحدي يكمن في تحويل الجهود المتفرقة والموسمية إلى مبادرات أكثر استمرارية، مبينا أن المبادرة الموسمية قد تعالج حاجة آنية، فيما يتطلب العمل المؤسسي قياس ما تحدثه المبادرة من تغيير بعد انتهاء تنفيذها.
وأشار إلى أهمية الانتقال من "ثقافة النشاط إلى ثقافة الأثر"، من خلال أهداف واضحة وخطط ومؤشرات لقياس النتائج، إلى جانب الاستدامة وبناء الشراكات.
وبين أن المبادرة المؤثرة لا تكتفي بمعالجة أعراض المشكلة، وإنما تسعى إلى معالجة أسبابها وتمكين المستفيدين من تجاوز حاجتهم مستقبلا، لافتا إلى أن المؤشر الحقيقي للنجاح، يمثل التغيير الذي تحدثه المبادرة في حياة الناس.
وحول معايير نجاح المبادرات التطوعية، أوضح أنها تشمل الاستجابة لحاجة حقيقية في المجتمع، وإشراك الشباب في تصميم الحلول واتخاذ القرار، ووجود نتائج قابلة للقياس ونموذج واضح للاستدامة والشراكات، إلى جانب قابلية المبادرة للتكرار والتوسع، مبينا أن المبادرة الناجحة هي التي تسهم في بناء قدرات المجتمع وتجعله أكثر قدرة على الاستمرار وصناعة الحلول.
يذكر أن جائزة ولي العهد للعمل التطوعي، تسعى من خلال تشجيع التميز في العمل التطوعي ونشر قصص النجاح وتعميم التجارب المتميزة، إلى تعزيز ثقافة التطوع وتحويل المبادرات إلى أعمال أكثر استدامة وأثرا، مستندة إلى معايير تشمل التخطيط والتنفيذ واستمرارية العمل والأثر والنتائج.
















































