آخر الأخبار
ticker الأردنيون يتوافدون إلى ديوان أبناء الكرك لتقديم التعازي بشهداء كنيسة حمود ticker العواد: مطاعم تخالف قائمة الأسعار .. والإعفاءات الضريبية للملتزمين ticker العربي يوقف صحوة الوحدات ويكبده خسارة جديدة في الدوري ticker البطران: "نجاح سوفكس 2026" بمشاركة 75 دولة دليل على استقرار الأردن ticker الأمير الحسن: الأردن لن يكون لقمة سائغة .. وكلمة "الأقليات يجب شطبها ticker الأمانة: لا بؤر ساخنة جديدة لتجمع مياه الامطار في عمّان ticker إنجاز طريق بديل مؤقت على طريق الرامة - الجوفة في أقل من 3 أيام ticker الإمارات: السيطرة على تسرب ناقلة نفط واستمرار المعالجة البيئية في السواحل ticker الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية توزعان وجبات عن أرواح شهداء الكرك بغزة ticker ترامب عن إيران: سيتغير الوضع قريباً جداً ticker أمين عام الافتاء: اعتداء حمود بالكرك لا يخدم أحدا إلا الاحتلال ticker ضربة محتملة ضد إيران .. نقل 10 طائرات أميركية إلى إسرائيل ticker مصادر سورية تنفي تعيين المسلط سفيراً لسوريا في الاردن ticker الأمن: مقتل شخص طعنا على يد شقيقه في الكرك ticker تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر ticker الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي ticker نتنياهو: ممنوع تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية ticker الأردن يحصد المركز الأول عربيًا عن فئة مشرف في تحدي القراءة العربي ticker طواقم تحكيم أردنية حاضرة في دوري أبطال آسيا للنخبة وآسيا 2 ticker ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف بشأن الإمدادات

على تل إربد .. المسجد والكنيسة شاهدان على قيم المواطنة والأخوّة والتكاتف الأردني

{title}
هوا الأردن -

على ظهر تل إربد التاريخي، حيث تتكئ المدينة على ذاكرة المكان وتستعيد حكايات أهلها جيلاً بعد جيل، تقف الكنيسة إلى جوار المسجد في مشهد يبدو لمن يتأمله، كأنه عناق حجري تختصر فيه عقود طويلة من الجوار الإنساني، وتروي تفاصيله فصولا من تاريخ المدينة وحياة أهلها على اختلاف معتقداتهم، وما نسجوه من علاقات أخوة وتآلف عبر الأجيال.

هناك، لا تبدو الكنيسة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1870، وأعيد تشييدها عام 1954، غريبة عن محيط المسجد الذي تحول عام 1960 من مصلى صغير إلى مسجد يحمل اسم الأمير عبد الله، بل يجاور أحدهما الآخر في ألفة مكانية تروي طبيعة الحياة التي عرفتها إربد، كما في العديد من المدن والقرى الأردنية، حيث تشابكت علاقات الناس في الأسواق والأحياء والمدارس والمناسبات، وظلت روابط الجيرة والانتماء إلى الأرض أوسع من الاختلاف الديني، وشكلت الأخوة والمواطنة أساساً للعلاقات بين أبناء المجتمع الواحد


ويكتسب هذا المشهد، في أعقاب الاعتداء الذي استهدف كنيسة بلدة الحمود في محافظة الكرك، دلالة إنسانية ووطنية مضاعفة، إذ يعيد التأكيد على أن دور العبادة ليست مجرد أماكن لإقامة الشعائر، بل فضاءات تجمع الناس على قيم المحبة والتسامح والاحترام المتبادل، كما يبرز أهمية صون النسيج الاجتماعي الأردني وترسيخ ثقافة العيش المشترك والمواطنة التي شكلت على الدوام إحدى سمات المجتمع الأردني، في مواجهة كل ما من شأنه المساس بوحدته وتماسكه.

وقال أستاذ الآثار والتراث في جامعة اليرموك، الدكتور زياد السعد، أن الشواهد الأثرية والحضارية في الأردن تقدم دليلاً راسخاً على عمق التعايش والتآخي بين المسلمين والمسيحيين عبر التاريخ، إذ احتضنت هذه الأرض على امتداد العصور تجارب إنسانية وحضارية مشتركة، أسهم فيها أبناء الديانتين في بناء المجتمع وصون هويته الثقافية والوطنية، مبيناً أن التاريخ الأردني بما يحمله من شواهد على التعدد والتواصل الحضاري، يؤكد أن العيش المشترك ليس حالة طارئة، بل جزء أصيل من هوية المجتمع ووجدانه.

وأشار إلى أن قوة الأردن تكمن في تماسك نسيجه الاجتماعي وقدرة أبنائه على تحويل المحن إلى مواقف تعزز وحدة الصف والمسؤولية الوطنية والأخلاقية المشتركة في حماية القيم الأصيلة ومواجهة الفكر المتطرف ونبذ الكراهية، لافتا الى أن الوعي بتاريخ الأردن وقيمه الحضارية يشكل ركيزة أساسية لترسيخ ثقافة الأمن والسلام وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، بما يصون إرثه الإنساني للأجيال المقبلة.

من جهته، قال مدير التوجيه المعنوي الأسبق العميد الركن المتقاعد مخلص المفلح، إن مواجهة الفكر المتطرف والتكفيري لا تقل أهمية عن مواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، لما يشكله من خطر على الوعي الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن التصدي له يتطلب تكامل الجهود الأمنية والفكرية والإعلامية والدينية والتعليمية، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني، وتفنيد الأفكار المتطرفة بالحجة والمعرفة.

وأضاف أن التكاتف المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفتن ومحاولات بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، مشدداً على أن حماية الأمن الوطني مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني، وترسيخ الوعي ومواجهة الشائعات والتضليل، بما يعزز المناعة الفكرية ويحرم التطرف من أي بيئة حاضنة، ويحافظ على وحدة الصف واستقرار المملكة.

بدوره، قال الناشط الدكتور خلدون نصير، إن الفكر التكفيري والإرهابي لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، بل يقوم على رفض الآخر واستباحة الدماء، مؤكداً أن استهداف دور العبادة والأبرياء يشكل اعتداءً على الأردن بأكمله، ومحاولة للمساس بنسيجه الاجتماعي وعلاقات الأخوة والمصير المشترك بين المسلمين والمسيحيين، التي رسختها روابط الأرض والتاريخ والجوار والمواقف الوطنية والتضحيات المشتركة، وتشكل ركناً أصيلاً من الهوية الوطنية الأردنية.

وأضاف أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب التصدي للأفكار التي تغذيه، وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والتسامح وقبول الآخر، مبيناً أن صون الوحدة الوطنية مسؤولية مشتركة بين الأردنيين، وأن الالتفاف حول الدولة وأجهزتها الأمنية والتصدي للشائعات ومحاولات بث الفرقة يمثلان ركيزة أساسية لحماية الأمن الوطني.

من جانبها، أكدت الدكتورة مارسيل جوينات من كلية الإعلام في جامعة اليرموك، أن ما يجمع الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، من قيم الأخوة والتسامح والمواطنة والانتماء للوطن، يشكل أساساً راسخاً للوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، مؤكدة أن محاولات الإرهاب والفكر المتطرف بث الفرقة والكراهية لن تنال من متانة النسيج الاجتماعي الأردني، الذي يستند إلى تاريخ من التعايش والاحترام المتبادل والعيش المشترك تحت مظلة المواطنة.

وأشارت إلى أن الجامعات تضطلع بدور محوري في نشر الوعي ومواجهة الفكر المتطرف، من خلال ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر، وتعزيز التفكير النقدي والمسؤولية المجتمعية لدى الشباب، مبينة أن حماية الوحدة الوطنية تتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية ومختلف مكونات المجتمع، بما يعزز قيم المواطنة ويحفظ أمن الأردن واستقراره.

من جهته، قال الناشط بطرس معايعة، إن الإرهاب لا دين له، وإن استهداف دور العبادة لا يمس فئة بعينها، بل يشكل اعتداء على القيم الإنسانية ووحدة الأردنيين بمختلف اطيافهم ومعتقداتهم، مشيرا إلى أن الأردن سيبقى أرضا للتسامح والتعايش بين أتباع الأديان، وأن ما يجمع الأردنيين من روابط الأخوة والانتماء والمواطنة أعمق من أن تنال منه محاولات الفتنة.

وأضاف أن التكاتف المجتمعي والوحدة الوطنية والتفاف الأردنيين حول وطنهم وقيادتهم الهاشمية الحكيمة سيبقى الجدار الصلب للحفاظ على الوطن الانموذج في المنطقة بأمنه واستقراره، مشيراً إلى أن الأردن الذي حفظ في ذاكرته حكايات المسجد والكنيسة المتجاورين، قادر على تحويل المحن إلى مواقف تضامن تجدد عهد الأخوّة، وتعزز إيمان أبنائه بأن الوطن يتسع للجميع.

تابعوا هوا الأردن على