خبير أمني: المخطط أكبر من حقيبة أسلحة مهربة وعلينا معرفة من يقف خلفه
اعتبر الخبير الأمني الدكتور بشير الدعجة، أن تهريب الاسلحة الأوتوماتيكية بواسطة البالونات الحرارية إلى الأردن، واقعة تكشف تطوراً مقلقاً في أساليب التهريب وتستدعي قراءة أمنية تتجاوز مجرد ضبط شحنة أسلحة.
وكانت أعلنت مديرية الأمن العام اليوم السبت، عن ضبط حقيبة في منطقة محي بمحافظة الكرك جرى تهريبها بواسطة بالونات حرارية قادمة من الاتجاه الجنوبي وفق التحقيقات الأولية.
وأكد الدعجة لـ عمون، أننا أمام أسلوب تهريب غير تقليدي يوظف وسائل جوية منخفضة التكلفة لا تحتاج إلى وجود أشخاص على متنها، مستفيداً من حركة الرياح والظروف الجوية لتجاوز الرقابة الحدودية، وهذا يعني أن شبكات التهريب تطور أدواتها باستمرار وتبحث عن ثغرات جديدة للوصول إلى أهدافها.
وبين أن الأخطر ليس وسيلة التهريب وحدها، بل طبيعة الحمولة والغاية منها، فتسعة أسلحة أوتوماتيكية تثير تساؤلات جدية حول الجهة التي أرسلتها والجهة التي كان يفترض أن تستلمها. متسائلا: هل نحن أمام عملية اتجار غير مشروع بالسلاح أم محاولة لتزويد أفراد أو مجموعات قد تكون لها أهداف إجرامية أو تخريبية أو متطرفة؟
وعن أجهزة تحديد الموقع المضبوطة مع الأسلحة، قال الدعجة، إنها دليل مادي مهم يستوجب الفحص والتحليل. فقد تكون مرتبطة بتحديد مسار الشحنة أو نقطة استلامها أو متابعة موقعها. لكن لا يجوز الجزم بوظيفتها قبل استكمال الفحوص الفنية واستخراج البيانات المخزنة فيها.
واشار إلى أن قدومها من الاتجاه الجنوبي يحدد نطاقاً أولياً للتحقيق، لكنه لا يكفي لتحديد الدولة أو الجهة المسؤولة عن محاولة التهريب، فذلك يتطلب تحليل اتجاهات الرياح وسرعتها وتوقيت الإرسال والعثور على الحقيبة، ومضاهاة النتائج مع بيانات أجهزة التحديد ومصادر تصنيع الأسلحة وأرقامها التسلسلية.
ويرى الدعجة، أن الاحتمال الذي يستحق التركيز هو وجود شبكة تهريب منظمة تقف خلف تجهيز الشحنة وإرسالها. وربما أطراف داخل المملكة كانت تنتظر استلامها.
وأوضح، أنه لا يمكن استبعاد احتمال ارتباط الحمولة بمجموعات متطرفة تسعى إلى الحصول على السلاح، غير أن هذا يبقى احتمالاً تحقيقياً لا حقيقة مثبتة. ولا بد من ربطه بأدلة مادية واتصالات وقرائن واضحة.
وبين الدعجة، أن الأهمية الأمنية الحقيقية لهذه القضية تكمن في ضرورة معرفة سلسلة العملية كاملة، من جهز الأسلحة؟ ومن أرسلها؟ ومن موّلها؟ ومن كان ينتظرها؟ وهل توجد صلة بينها وبين قضايا تهريب أو أنشطة إجرامية وأمنية سابقة؟ فمقارنة الأسلحة المضبوطة بمضبوطات قضايا أخرى قد تكشف روابط مهمة إذا دعمتها الأدلة الفنية والتحقيقية.
وقال إن استخدام البالونات الحرارية لا يقتصر خطره على تهريب الأسلحة، بل يمكن أن يتطور إلى وسيلة لنقل مواد محظورة أخرى. وهذا يفرض تحديث منظومات الرصد والمراقبة الجوية والحدودية وتطوير القدرة على اكتشاف الأجسام الطائرة غير التقليدية. وعدم الاكتفاء بأساليب المراقبة المعتادة.
وأضاف، أنه هنا تبرز أهمية التكامل بين الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، فالمطلوب ليس ضبط الشحنة فحسب، بل تفكيك الشبكة التي تقف خلفها وقطع خطوط الإمداد ومنع تكرار المحاولة. مشيدا بسرعة استجابة مديرية الأمن العام والتعامل المهني مع المضبوطات وحماية الأدلة التي قد تقود إلى كشف أطراف العملية.
كما يرى الدعجة، أن وصول تسعة أسلحة أوتوماتيكية إلى الكرك بواسطة بالونات حرارية ليس حادثة تهريب عادية، بل مؤشر على تطور أدوات الاختراق ومحاولة اختبار أساليب جديدة للوصول إلى الداخل الأردني.
وأكد أن السؤال الأخطر ليس أين سقطت الحقيبة؟ بل من كان ينتظرها؟ وما الغاية من وصولها؟ فالأردن لن يسمح بتحويل أراضيه إلى ممر للسلاح أو ساحة لنشاط شبكات الجريمة المنظمة والجماعات التي تستهدف أمنه واستقراره.



















































