صندوق الأمان لمستقبل الأيتام: 2025 عام الإنجاز والتمكين، وأثر يتسع وشراكات تصنع الفرق
اختتم صندوق الأمان لمستقبل الأيتام عام 2025 بسلسلة من الإنجازات النوعية التي جسّدت رؤيته المستمرة منذ تأسيسه عام 2006 في دعم وتمكين الشباب الأيتام فوق سن 18، ومرافقتهم في رحلتهم الأكاديمية وصولًا إلى الاستقلال والاستقرار والاعتماد على الذات. وقد تميز العام بتكامل واضح بين العطاء، التمكين، وبناء الأثر المستدام.
وشكّل عام 2025 محطة فارقة في مسيرة الصندوق، حيث انطلقت رحلته مع حملة رمضان 2025 "س من الناس" التي ركزت على مفهوم العطاء الصامت، مُستلهمة من مبدأ "لا تعلم يدك اليسرى ما تعطيه يدك اليُمنى" والذي يفسر الإيمان بأن الخير الحقيقي يُقدَّم دون انتظار مقابل أو تقدير. وفي إطار الحملة، تعاون الصندوق مع فرقة "جماعة خير" لإنتاج أغنية "س من الناس"، بمشاركة شباب الصندوق في تصويرها، لتجسّد قيم الدعم والتمكين بصورة إنسانية صادقة.
وحققت الحملة انتشارًا واسعًا على المنصات الرقمية وحصدت أكثر من 4 ملايين مشاهدة خلال شهر رمضان المبارك، وكنتيجة يفتخر بها الصندوق ساهمت الحملة في تأمين تكلفة الفصل الدراسي الثاني لـ 762 شابًا وشابة، إلى جانب تغطية تكاليف المصروف الشهري والسكن لمدة شهر لشبابه من خريجي دور الرعاية. وخلال الشهر الفضيل، نظم فريق الصندوق أمسية رمضانية بالتعاون مع "سفراء الأمان" ممن شاركوا بدعم شباب الصندوق في حملة نهاية العام 2024 حيث شكّلت الأمسية محطة عطاء مؤثرة، جمعت الشغف نحو الفن و الطهي في فعالية واحدة هدفها المساهمة بتغطية تكاليف التعليم للشباب المستفيدين من برامج الصندوق.
كما شهد الربع الثالث من العام انضمام 115 شابًا وشابة جُدد إلى عائلة الأمان من خريجي دور الرعاية وآخرون من مختلف محافظات المملكة، عبّروا عن طموحاتهم تحت شعار "إنت سندي… كمّل معي المشوار"، في صورة تعكس الشراكة الحقيقية بين الصندوق وأفراد المجتمع في صناعة مستقبل أكثر أمانًا للشباب الأيتام.
وفي إطار تعزيز التمكين إلى جانب الدعم التعليمي، أطلق الصندوق برنامج إطار الكفايات SIDE، وهو إطار تدريبي متكامل يضم 75 كفاية تغطي الجوانب الاجتماعية، الشخصية، الرقمية، والاقتصادية. ومنذ إطلاقه، حقق البرنامج أثرًا ملموسًا، حيث استفاد منه 49 شابًا وشابة من مختلف محافظات المملكة، وارتفعت جاهزيتهم بنسبة 82%.
وتضمنت سلسلة التدريبات المكثفة التي نُفذت خلال العام موضوعات محورية شملت أسس استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ريادة الأعمال، الثقافة المالية، كتابة السيرة الذاتية الاحترافية، التحضير لمقابلات العمل، وتنمية الذكاء العاطفي والتعامل مع التحديات، بما يعزز جاهزية الشباب للانتقال بثقة إلى سوق العمل وبناء مستقبلهم باستقلالية.
ولم يغفل الصندوق عن جانب الابتكار والتعلم التطبيقي على أرض الواقع، بالتعاون مع شركائه من مختلف المؤسسات نظم الصندوق سلسلة من برامج متخصصة في مجال صناعة الألعاب شارك فيها 12 شابًا وشابة من مستفيديه وتمكن 90% منهم من تصميم أول لعبة خاصة بهم. وفي مجال ريادة الأعمال، شارك 41 شابًا وشابة في ورشات متخصصة، نجح 76% منهم في تطوير أفكارهم وبناء خططهم الأولية.
وعلى صعيد المسؤولية المجتمعية، واصل صندوق الأمان تنفيذ مبادرات مبتكرة لإشراك مختلف فئات المجتمع في دعم رسالته، من أبرزها "الكرسي الفارغ" و " كرة الثلج"، اللتان أكدتا أن العطاء لا يرتبط بعمر أو فئة محددة ، حيث شارك أكثر من 140 طالبًا متطوعًا من 9 مدارس في دعم تعليم 11 مستفيدًا من شباب الصندوق.
وفي إنجاز وطني يعكس الحرص على ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتعزيزها كمسار مستدام لإحداث الأثر المجتمعي، حصل صندوق الأمان على المركز الثاني في جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي في دورتها الثالثة عن فئة "أفضل مشروع تطوعي للمؤسسات غير الربحية" عن مبادرة “الكرسي الفارغ”، وهي مبادرة رائدة أسهمت في تحويل العمل التطوعي لطلبة المدارس من الصفين الـ11 و 12 وطلبة الجامعات إلى مساحة ابتكار ومسؤولية اجتماعية مباشرة تساهم في تأمين تكلفة التعليم الجامعي لشباب الأمان، حيث تسلّمت الجائزة مدير عام الصندوق المهندسة نور الحمود خلال حفل أُقيم تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم.
وإدراكًا من فريق الصندوق لوتيرة الحياة اليومية التي قد تجعل الأفراد يغفلون عن التبرع بشكل مستمر، رغم رغبتهم الصادقة في الخير والعطاء، ابتكر الصندوق برنامج "ساعات الأمان" ليمنح موظفي المؤسسات والشركات وسيلة بسيطة ومنتظمة لدعم تعليم الشباب الأيتام عبر الاقتطاع الشهري بمبلغ التبرع الذي يغطي إما ساعة دراسية، مادة، فصل دراسي، وحتى سنة دراسية، مما يحوّل العطاء من نية مؤجلة إلى التزام شهري يضمن استمرارية ساعات دراستهم دون انقطاع. وقد أسفر البرنامج عن انضمام 13 شركة من مختلف القطاعات ومشاركة نحو 700 موظف، أسهموا بشكل مباشر في دعم 10 شباب من مستفيدي الصندوق، في تأكيد واضح على دور المؤسسات والشركات الشريكة في تعزيز ثقافة العطاء المستدام بين موظفيها.
وكان لصندوق الأمان حضور فاعل ومميز بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية في محافظة العقبة، حيث تم تنظيم جلسات توعوية سلطت الضوء على رسالة الصندوق ودوره في دعم وتمكين الشباب الأيتام، بهدف توسيع نطاق أثره ليشمل عددًا أكبر من شباب المحافظة. وتخللت هذه الجلسات ورش عمل تفاعلية ركزت على تبادل الرؤى واستكشاف إمكانيات كل جهة وقطاع في المساهمة بدعم رسالة الصندوق.
وتوّج هذا الحضور بإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الشباب الأيتام في العقبة، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبمشاركة شركة تطوير العقبة في مراحله الأولى حيث سيتم إطلاقه في الربع الأول من 2026، ليشكل مسارًا عمليًا يفتح آفاقًا مهنية حقيقية تقود إلى فرص عمل مستدامة للشباب الأيتام.
ومن أبرز محطات العام، لقاء شباب صندوق الأمان لمستقبل الأيتام مع جلالة الملكة رانيا العبدالله في محافظة معان، حيث التقت جلالتها مجموعة من المستفيدين واطلعت على قصصهم التعليمية ومسيرة تمكينهم عبر الصندوق، وهو لقاء يعكس فخر الشباب بإنجازاتهم وثقتهم الكبيرة في مستقبلهم وأهدافهم التعليمية والمهنية. وقدمت مدير عام الصندوق نور الحمود خلال اللقاء عرضًا حول جهود الصندوق في تمكين الشباب الأيتام عبر التعليم والدعم المهني، موضحة أن عدد المستفيدين في معان بلغ منذ تأسيس الصندوق وحتى العام 2025، 279 شابًا وشابة، منهم 196 أنهوا تعليمهم بنجاح، مع تأكيد السعي لتوسيع قاعدة المستفيدين في مختلف محافظات المملكة، و تركيز الدعم على التعليم والتأهيل المهني للشباب.
وفي ختام عام حافل بالإنجازات التي يفخر الصندوق بتحقيقها عبر برامجه ومبادراته، احتفل فريق الصندوق وشركائه ضمن حفل العشاء التكريمي الثاني بتخريج 160 شابًا وشابة من مستفيدي الصندوق الذين أكملوا مسيرتهم التعليمية بدعم مُستدام من الصندوق وشركائه، في أمسية مُفعمة بالاعتزاز والانتقال من مرحلة الدعم إلى التمكين. وشكّل الحفل لحظة احتفال بجهود الخريجين وطموحاتهم نحو الاعتماد على الذات، مع إعلان أن 22% منهم دخلوا سوق العمل مباشرة وأن 5% يباشرون دراسات عليا عبر الماجستير أو التجسير ضمن تخصصات متنوعة أخرى كما كرّم الصندوق عددًا من الشباب المتميزين في المجالات الأكاديمية والرياضية والفنية والمبادرات المجتمعية، تقديرًا لإبداعهم وإسهاماتهم المتنوعة، تأكيدًا على أن رحلة الدعم لا تنتهي عند التخرج بل تمتد لتلقي الضوء على قصص التميز وإلهام مجتمع أكبر نحو العطاء والاستقلال.
يُذكر أن صندوق الامان لمستقبل الأيتام تأسس عام 2006 كمؤسسة غير ربحية بمبادرة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، بهدف تمكين الشباب الأيتام من خريجي دور الرعاية بعد سن ال 18، ومساندتهم في استكمال مسيرتهم التعليمية سواء في الجامعات أو الكليات أو مراكز التدريب المهني، كما ويقدّم الصندوق دعمًا معيشيًا ونفسيًا متكاملاً، إضافة إلى برنامج التطوير الذاتي القائم على منهاج SIDE الخاص بالصندوق الذي يقدم 75 كفاية في مجالات تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والرقمية. كما تمتد برامجه لتشمل الشباب الأيتام من مختلف أنحاء المملكة ممن يواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة تعيق استمرارهم في التعليم، من خلال منح تعليمية وفرص تطوير ذاتي وفق معايير واضحة.
منذ تأسيسه وحتى اليوم، قدّم الصندوق الدعم أكثر من 5000 مستفيدًا من الشباب الأيتام، شكّلت الإناث منهم 66%، وتخرّج من برامجه 3,712 شابًا وشابة، حصل 78% منهم على وظيفة واحدة على الأقل في سوق العمل، فيما يواصل الصندوق حاليًا دعم 611 شاب وشابة من المستفيدين على مقاعد الدراسة.


















































