آخر الأخبار
ticker مجموعة الخليج للتأمين - الأردن تستضيف ورشة متخصصة في المطالبات التأمينية ticker رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيس أركان الجيوش الفرنسية ticker مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي الشيشاني وحجازي وأبو السمك ticker البنك المركزي يخرج الدفعة الثانية من مشاركي معسكر الأمن السيبراني ticker القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ticker الزعبي تترأس اجتماع الفريق الوطني لتنفيذ السياسة الصناعية ticker توأمة بين تجارتي عمّان ودمشق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ticker مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه ticker الملك يستقبل رئيس أركان الجيش الفرنسي ticker ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً .. وعيار 21 عند 97.30 ديناراً ticker الجيش: إجلاء الدفعة 23 من أطفال غزة المرضى للعلاج في الأردن ticker المصري: الحكومة جادة بحل ملف أراضي المخيمات المملوكة للمواطنين ticker 21.4 % البطالة بين الأردنيين والنسبة الأعلى للذكور ticker إيقاف 4 أجانب شاركوا بالاحتجاجات في إيران ticker الأردن يحتفي باليوم العالمي للأراضي الرطبة ticker وزيرة التخطيط تلتقي وزيرة الدولة الإسبانية للتعاون الدولي ticker العيسوي يلتقي وفدين من سيدات البادية الجنوبية ومبادرة "أفق التغيير" ticker وزير الزراعة يبحث ونظيره السوري تعزيز التعاون المشترك ticker أبو السمن يستعرض مع وفد الصندوق السعودي نسب انجاز المشاريع

سينما "شومان" تعرض الفيلم المغربي "في حبّ تودا" للمخرج نبيل عيوش

{title}
هوا الأردن -

تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم غد الثلاثاء، الفيلم المغربي "في حب تودا" للمخرج نبيل عيوش، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء، بقاعة السينما في مقر المؤسسة بجبل عمان.

وتدور أحداث الفيلم حول "تودا"، وهي شخصية تجسدها ببراعة استثنائية الممثلة نسرين الراضي. تودا امرأة شابة مطلقة، تعيش في قرية صغيرة مهمشة، وتكرس حياتها لتربية ابنها الوحيد "ياسين"، الذي ولد أصم وأبكم، ويمثل دافعها الأوحد ومحركها الأساسي في الحياة. تعمل تودا مغنية شعبية في حانات ليلية ومناسبات محلية، حيث تضطر إلى مجاراة أذواق جمهور يبحث عن الترفيه السطحي، لكنها تحمل في داخلها حلما أكبر وأكثر نبلا: أن تصبح "شيخة" مرموقة في فن "العيطة". "العيطة" هنا ليست مجرد لون غنائي، بل هي هوية ثقافية متجذرة، وفن نضالي عريق، لطالما كان مساحة حرة للنساء المغربيات للتعبير عن آلامهن وأفراحهن وقوتهن، ووسيلة لمقاومة الظلم الاجتماعي.

تتجلى رحلة تودا الشاقة في سلسلة من الصراعات اليومية. هي لا تواجه فقط نظرة المجتمع الدونية لعملها، بل تتعرض للاستغلال المادي والجسدي، وتصطدم في عنف مباشر يترك ندوبه على جسدها وروحها. تدخل في علاقات متوترة مع زميلاتها، حيث تتحول المنافسة أحيانا إلى عداوة شرسة، مضافة على رفض أخيها لعملها. كل هذه التحديات لا تزيدها إلا إصرارا، وتدفعها إلى اتخاذ القرار الأصعب بالهجرة إلى الدار البيضاء لتحقيق حلم يتعلق بتعليم ابنها.

تكمن القيمة السينمائية الكبرى للفيلم في الرؤية الإخراجية الحساسة والمتقنة لنبيل عيوش. إنه يتعامل مع قصته بشفافية واحترام شديدين، وينجح في خلق توازن دقيق بين اللحظات القاسية والمؤلمة التي تعيشها بطلته، وبين مشاهد الغناء والرقص المفعمة بالحياة التي تمثل متنفسها ونافذتها على الأمل. الإخراج هنا لا يستعرض المعاناة بقدر ما يحللها، ولا يفرض حكما بقدر ما يدفع المشاهد إلى التعاطف والتفكير.

على الصعيد البصري، تأتي السينماتوغرافيا لتضيف طبقة أخرى من الجمال والواقعية. يستخدم الفيلم لوحة ألوان دافئة وتصويرا قريبا من الشخصيات، مما يخلق إحساسا عميقا بالألفة، ويجعل المشاهد شريكا في رحلة تودا لا مجرد مراقب لها من بعيد. إن الكاميرا لا تصور الأماكن فحسب، بل تلتقط روحها؛ من ضيق الحانات الليلية المكتظة بالدخان ورغبات الرجال، إلى رحابة الأفق الحالم في عيني تودا وهي تغني. إيقاع الفيلم يميل إلى التأمل في بعض أجزائه، لكنه في الحقيقة خيار فني مقصود يخدم الغوص في أعماق الشخصية، ويمنح المشاهد الوقت الكافي لاستيعاب ثقل التجربة وتعقيداتها النفسية، وهو ما يليق بعمل سينمائي يقدم دراسة شخصية بهذا العمق.

لا يمكن الحديث عن "في حب تودا" دون التوقف مطولا عند الأداء التاريخي للممثلة نسرين الراضي. لقد قدمت الراضي أداء يفوق الوصف، فلم تكتف بتجسيد الشخصية، بل انصهرت فيها تماما، وكأنها استدعت روح "شيخة عيطة" حقيقية لتسكنها. إن تفانيها في التدرب لعام ونصف على فن "العيطة" يتجلى في كل حركة ونبرة صوت ونظرة عين. لقد أتقنت غناء "العيطة" ورقصها، والأهم من ذلك، أتقنت فهم روحها كفن يجمع بين القوة والهشاشة، بين التحدي والشكوى. أداؤها هو العمود الفقري للفيلم، والرافعة التي حملت العمل بأكمله إلى مستوى عالمي، وجعلت من شخصية تودا أيقونة للمرأة القوية التي لا تنكسر، مهما عصفت بها الحياة.

وهنا تبرز الأهمية الثقافية الكبرى للفيلم؛ فهو لا يستخدم فن "العيطة" كخلفية موسيقية أو عنصر فولكلوري، بل يضعه في قلب السرد، ويعيد إليه مكانته كشخصية فاعلة في القصة. يقدم الفيلم "العيطة" ليست بوصفها تراثا غنائيا فحسب، بل كصوت مقاومة وذاكرة جماعية. وكما كانت "العيطة" في الماضي سلاحا ثقافيا ضد المحتل، أصبحت في الفيلم سلاح تودا الشخصي ضد قمع المجتمع وتهميشه.

على الرغم من أن الفيلم مغربي الهوية حتى النخاع، فإن رسالته تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، لأن القضايا التي يطرحها من العنف ضد المرأة، إلى تحديات الأمومة المنفردة، وصراع الفنان من أجل التعبير عن ذاته، وضرورة احتضان الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، هي قضايا إنسانية عالمية. إنه فيلم يترك أثرا باقيا في نفس مشاهده، ويذكرنا بأن الفن، في أنقى صوره، هو فعل مقاومة، وأن الإصرار على الحلم هو أعظم انتصار يمكن أن يحققه الإنسان.

تابعوا هوا الأردن على