آخر الأخبار
ticker مفوضة الاتحاد الأوروبي: سنواصل الوقوف إلى جانب الأردن كشريك موثوق ticker استطلاع: تراجع الثقة بقدرة رئيس الوزراء .. و25 % من الأردنيين ثقتهم بالحكومة كبيرة ticker الصفدي يجري مباحثات موسعة في برلين حول تطورات الشرق الاوسط ticker الأمير الحسن: أرقام الضحايا في غزة تعكس أزمة إنسان يُعاد تشكيل حياته ticker وزير الاستثمار: سكة حديد العقبة تحول الميناء إلى بوابة إقليمية ticker الأردن يرحب بقرار أممي يعتبر الإجراءات الإسرائيلية في القدس باطلة ticker البنك المركزي: ارتفاع قيمة الاحتياطات الأجنبية إلى 26.8 مليار دولار ticker الحسين إربد يحسم ديربي الشمال بفوزه على الرمثا بثلاثية ticker الأمن يباشر بلصق وتوزيع العلم الأردني على مركبات المواطنين ticker مسؤول إسرائيلي: مجلس الأمن المصغر سيبحث وقفًا لإطلاق النار في لبنان ticker صندوق النقد الدولي يوافق على المراجعة الخامسة للأردن لتسهيل الممدد ticker الحبس 20 عاما لـ 5 اشخاص و25 عاما لـ 4 اشخاص بقضايا مخدرات ticker ترامب: حرب إيران يمكن أن تنتهي قريباً جداً ticker مجلس النواب يُقر مُعدل قانون السير ticker القبلان عن النحاس: لن أكون شاهد زور ticker اتفاقيات أردنية–إماراتية بـ 2.3 مليار دولار لتنفيذ سكة حديد العقبة ticker وزير الطاقة الإماراتي: سكة حديد العقبة تزيد التجارة عبر الأردن ticker خبير يرد على البكار: انتهى زمن الاكتواري والقرار للذكاء الاصطناعي ticker مجلس النواب يقر "مُعدل عقود التأمين" بعد تعديلات الأعيان ticker الأردن والإمارات يوقعان الاتفاقيَّات لبدء إجراءات تنفيذ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة

"مذكرات الخريف" لـ صدّوق نور الدين .. نصوص تحاور الحاضر

{title}
هوا الأردن -

هوا الأردن - عمّان

يتضمن كتاب "مذكرات الخريف" للكاتب المغربي نور الدين صدوق نصوصاً تحاور الحاضر وتطرح أسئلة حول معنى الحياة والكتابة، محولاً تجربته الشخصية إلى تجربة إنسانية عامة، تلامس القارئ وتدعوه إلى التأمل في ذاته ومسيرته، ومقدماً بذلك سيرة ذاتية حداثية تخرج من عباءة التسجيل للذكريات إلى فعل إبداعي يعيد صياغة الحياة بلغة الأدب.

ويقدّم الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) في 194 صفحة، سيرة ذاتية غير تقليدية، إذ لا يسعى إلى توثيق الحياة بشكل خطي أو سرد تفصيلي شامل، بل ينتقي لحظات ومقاطع من ذاكرة الكاتب، تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع الهم الثقافي والفكري، في بناء نصي يقوم على الاسترجاع والتداعي الحر، ما يمنح العمل طابعاً أدبياً خالصاً، يجمع بين الاعتراف والتأمل.

وينطلق صدوق من ظرف إنساني دقيق، حيث ارتبطت فكرة الكتابة لديه بوضع صحي مفاجئ فرض عليه نوعاً من العزلة، وجعله يراقب العالم من بعيد، كما لو أنه ينظر إليه من نافذة مرتفعة دون أن يشارك في تفاصيله اليومية، وتحولت هذه العزلة إلى دافع إبداعي لإعادة تشكيل علاقة الكاتب بذاته وبالعالم من حوله، وهكذا، يرمز "الخريف" في عنوان الكتاب إلى مرحلة من النضج الإنساني والتأمل العميق، حيث تختلط الذاكرة بالحلم، والواقع بالخيال، في محاولة لفهم الذات واستعادة مسارها.

لا يقدّم نور الدين صدوق سرداً تقليدياً لحياته، بل يشتغل على "تفكيك" التجربة الشخصية وإعادة تركيبها عبر مقاطع متفرقة، تعكس بمجملها تحولات الذات عبر الزمن، مشيراً في نصه إلى أن هذه المذكرات "لم تأت لتكتب تفاصيل مشهد الحياة في صورته الكاملة الكبرى، وإنما لتختار مقاطع استذكرت زمنياً تباعاً".

وتكشف بنية هذا العمل السيري  عن تداخل واضح بين العالم الواقعي والعالم المتخيل، حيث يفتح الكاتب الباب أمام الخيال ليعيد تشكيل التجربة، فيتحول النص إلى مساحة حرة للتعبير عن الإحساس الداخلي، أكثر من كونه توثيقاً للأحداث، وهو ما يمنح هذه السيرة طابعاً أدبياً ويجعلها مفتوحة على فضاء الكتابة الإبداعية.

يركز الكتاب بوضوح على البعد الثقافي والفكري في حياة الكاتب نور الدين، حيث تستعرض المذكرات بداياته في القراءة والكتابة، وعلاقته بالأدب المغربي والعربي، إضافة إلى حضوره في الندوات والملتقيات الثقافية، واحتكاكه بأسماء أدبية بارزة، وتكشف جانباً من تطور المشهد الثقافي في المغرب، وصعوبات النشر وضعف الترويج للكتاب المغربي في فترات سابقة، مقارنة بالنشر في مصر ولبنان على سبيل المثال، والكاتب بذلك يكشف عن جانب من التحديات التي واجهت الأدب المغربي في مسيرته نحو الانتشار.

ومن أبرز المحاور التي يلقي صدوق نور الدين الضوء عليها، علاقة الكاتب بالمقهى، حيث يصفه بأنه المكان الذي مارس فيه فعل الكتابة والقراءة، في غياب مكتب تقليدي داخل البيت، مؤكداً أن المقهى لم يكن مجرد فضاء اجتماعي، بل تحول إلى "مكتب" حقيقي، يحتضن تجربة الكتابة وسط الضجيج والحياة اليومية.

كما يتضمن الكتاب عدداً من المشاهد المرتبطة بالأسفار والرحلات، مثل مشاركته في مؤتمرات وندوات خارج المغرب، حيث يسرد مواقف إنسانية تعكس اختلاف الثقافات وتباين التجارب، ويظهر في هذه المقاطع حساً سردياً قريباً من أدب الرحلة، يعمل على إثراء النص ومنحه تنوعاً في الموضوعات، كذلك تحضر في الكتاب شخصيات متعددة من الوسط الثقافي والفني، يلتقي بها الكاتب في سياقات مختلفة، ويقدّم من خلالها شهادات إنسانية وأدبية تسهم في رسم صورة أوسع للمشهد الثقافي العربي.

تقوم هذه المذكرات على لغة أدبية ذات طابع تأملي، تتراوح بين السرد والوصف، وتستند إلى حس شعري واضح، يجعل النص قريباً من القارئ رغم عمقه الفكري، حيث يعتمد صدوق على أسلوب يزاوج بين البساطة والرمزية، ما يمنح العمل قدرة على مخاطبة القارئ العادي والمثقف في آن، إلى جانب ذلك يوظف الكاتب في نصه جملة من الاقتباسات والإشارات الأدبية، التي جاءت في سياق يعكس اطلاع الكاتب الواسع، ويعزز من البعد الثقافي للنص.

تابعوا هوا الأردن على