آخر الأخبار
ticker بالأسماء .. تشكيلات إدارية جديدة في وزارة الداخلية ticker البنك العربي الإسلامي الدولي يحصد جوائز التميز والابتكار في المصرفية الرقمية لعام 2026 ticker مسؤولون وشخصيات عربية: الملك وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي ticker الجامعة العربية تحذر من عواقب السياسات الاسرائيلية الاستفزازية ticker باكستان: قتلى وجرحى بانفجار يستهدف نقطة تفتيش ticker ختام برنامج حوارات السردية بندوة “الأردن: الأرض والإنسان ticker بالصور .. سماء عمّان تتزين بعرض درون يرسم لوحات وطنية ticker الملك يعود إلى أرض الوطن ticker عقل: صعود برنت وضغوط الخزينة يدفعان باتجاه رفع أسعار المحروقات ticker الكلالدة: ⁠الحكومة تقلص مساحة الرأي والنقد وهذا خطير ticker المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي "فرح "و"الجاردنز" ticker لافروف: حان الوقت لضمان إقامة دولة فلسطينية ticker 24.686 طالباً ضمن فئة إساءة الاختيار ونتائجهم خلال 72 ساعة ticker ضبط 6 اعتداءات على قناة الملك عبدالله في الأغوار الشمالية ticker ترامب يعلن رسميا رفض المقترح الإيراني ticker العباسي تسأل الحكومة عن أسباب تسرب الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة ticker ترامب ينشر مجددا صورة لمضيق هرمز باسمه ticker منخفض جوي يؤثر على بلاد الشام الإثنين .. هل تتأثَّر الأردن؟ ticker بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار في القبول الموحد ticker الاحتلال يروّج لكتلة استيطانية لفصل شمالي الضفة عن الوسط والجنوب

هيئة الإعلام .. قراءة في دفاتر الدور والرسالة

{title}
هوا الأردن -

حين نقترب من قراءة المشهد الإعلامي في الأردن، فإننا لا نتحدث عن جغرافيا سياسيّة عادية، بل عن نقطة ارتكاز حرجة على خارطة الشرق الأوسط.


هنا تبرز هيئة الإعلام الأردنية لا كجهاز إداري أو تنظيمي يمارس سلطة الرقابة ومنح التراخيص، بل شاهد على تحولات عميقة، تعكس الصراع الأزلي بين متطلبات الدولة وحسابات الوطن، وبين حدود الأمن القومي وحريات التعبير.


وهنا أيضاً يبرز دور مدير الهيئة بشير المومني، في ضبط إيقاع المؤسسات الإعلامية والقوانين والأنظمة عليها، وضمان التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. بموازاة تعزيز بيئة إعلامية تحترم التعددية وتدعم الخطاب المسؤول.


مهمة حساسة ذات تحديات متسارعة في ظل التطور الرقمي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي.


إننا أمام دور نصب العين فيه ترسيخ الثقة بين الإعلام والجمهور، من خلال دعم الشفافية والمصداقية، الأمر الذي يجعل موقعه ذا تأثير مباشر على الرأي العام واستقرار المجتمع.


وحتى نفهم طبيعة الدور الجوهري الذي تلعبه الهيئة، علينا أولاً أن نستحضر طبيعة الأردن ككيان سياسي يجد نفسه تاريخيّاً في عين العاصفة، محاطاً ببؤر ملتهبة من كل اتجاه، ما يفرض عليه دائماً ممارسة لعبة التوازنات الدقيقة.


لم يكن الإعلام يوما أداة ترفيه بل كان ولا يزال أحد أهم خطوط الدفاع الاستراتيجية للدولة الأردنية. ومن هذا المنطلق، ولدت الهيئة بامتداداتها التاريخية منذ دائرة المطبوعات والنشر وصولاً إلى شكلها الحالي، لتكون بمثابة الناظم لحركة هذا الخط الدفاعي في بيئة إقليمية مشحونة بالاستقطاب، حيث الكلمة قد تكون أحياناً أخطر من طلقة الرصاص.


حين تطالع الوثائق والتشريعات التي تحكم عمل الهيئة، تكتشف المعادلة الصعبة التي تحاول عمان معالجتها، في محاولة التوفيق بين حماية الفضاء العام وضمان التعددية.


فمن جهة، تسعى الهيئة لمواجهة خطاب الكراهية والإشاعات التي تجد في وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لزعزعة الاستقرار، ومن جهة أخرى، تحاول إيجاد مساحة لصحافة وطنية جادة قادرة على النقد البناء والمساهمة في صناعة القرار.


لكن الممارسة العملية تظل محكومة بميزان حساس، فالتنظيم إذا زاد عن حدّه تحوّل إلى قيد، والحرية إذا تُركت بلا ضوابط قد تتحول إلى فوضى تهدد السلم الأهلي، وهنا تكمن أزمة الهيئة الكبرى في كيفية حماية الدولة دون أن تخنق المجتمع.


إن ما تواجهه هيئة الإعلام الأردنية اليوم ليس صحفاً ورقية تحتاج إلى ترخيص أو محطات تلفزيونية محلية يمكن متابعتها، بل هو عصر السيولة الإعلامية الشاملة، حيث تحولت الهواتف المحمولة إلى منصات بث عابرة للحدود والقارات، وباعثة للفوضى.


اليوم تقوم هيئة الإعلام بجهد مهم وحساس وتمارس دوراً ايجابياً متوازناً يراعي الحقوق والواجبات وتنظم المشهد الإعلامي مع جرعات مقبولة من الحرية التي لا نجدها عند الآخرين ولا تكتفي بذلك حيث بات من الواضح انسجامها مع مؤسسات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين وتتناغم مع مشاريع الدولة العابرة للحكومات في التطوير والتحديث الإداري والاقتصادي والسياسي واليوم ايضا باتت تنهض بهدوء بواجب مهم يتمثل في الحماية الإعلامية للاستثمار.


الإعلام ليس صحيفة تُطبع في المساء لتقرأ في الصباح، بل أصبح تياراً متدفقاً من المعلومات ينساب بلا استئذان عبر الحدود والرقابات.


في هذا العالم المفتوح، لم تعد الرقابة التقليدية مجدية، وأصبح الرهان الحقيقي أمام الهيئة هو بناء الوعي لا فرض المنع، فالصحافة التي تمتلك المصداقية والاحترافية هي البديل الوحيد والناجح عن محاولات الحجب والإغلاق التي تجاوزها الزمن.

تابعوا هوا الأردن على