آخر الأخبار
ticker الضمان يتيح إلكترونياً الاطلاع على بيانات المنشآت ticker شركس: نريد الأردن منصةً لتطوير التكنولوجيا المالية وتصديرها إلى المنطقة ticker الزراعة والبنك الدولي يبحثان تعزيز قدرات التعاونيات الزراعية وربطها بالأسواق ticker معدّل قانون مكافحة غسل الأموال يُخضع الأصول الافتراضية لأحكامه ticker أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الاربعاء ticker 15.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان ticker تجارة الأردن: الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها ticker بلدية إربد: اتفاقية بمليون دينار لتعبيد شارع حوارة ticker وزير الأوقاف يفتتح مسجد النوافلة في الكورة ticker الوزير سليمان يشارك بفعالية بيئية في البقعة ticker "المياه" توقع اتفاقية استشارية ضمن برنامج توليد الكهرباء من الغاز الحيوي ticker مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة البدري ticker حداد وعازر: خطاب الملك رسالة أخلاقية وسياسية واضحة في وجه ازدواجية المعايير ticker المفرق: خطاب الملك يؤسس لإنهاء عدم الاستقرار في المنطقة ticker رئيس هيئة "النزاهة": الاستراتيجية الوطنية للنزاهة رؤية ملكية تُكرّس سيادة القانون ticker فاعليات كركية: خطاب الملك يجسد موقفاً تاريخياً حازماً ticker كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ ticker "تلفريك عجلون" يحتفي باليوم العالمي للسياحة بفعاليات متنوعة ticker البنك العربي الراعي البلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026للعام الثاني على التوالي ticker أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026

الاعتداء على البيئة ومآلاته في رواية "كائن لن نحتمل اختفاءه"

{title}
هوا الأردن -

هوا الأردن - عمّان 

يطرح فلاح الغويري في روايته "كائن لن نحتمل اختفاءه" أسئلة ملحّة تتعلق بمسار الحياة الطبيعية على سطح الأرض، وما تتعرض له من عبثٍ يهدد التوازن البيولوجي ومستقبل الإنسان نفسه.

وجاءت الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026) في 482 صفحة من القطع المتوسط، وبطلها مربي نحل يمتلك سلالة نادرة من النحل في مزرعته، ويدرك حجم التهديدات التي يتعرض لها هذا الكائن، فيقاوم بكل ما أوتي من إرادة محاولات منظمات مشبوهة للقضاء على السلالات الطبيعية للنحل واستبدال سلالات مشوهة بها.

تُفتتح الرواية بما يضع القارئ في جو الأحداث التي تتسلسل من بدايتها حتى نهايتها مجسدة الصراع الذي يخوضه البطل دفاعا عن النحل والطبيعة والإنسان:

"نحن في مطلع العام الخامس منذ بدء اختفاء النحل من كوكب الأرض!

لم يخطر ببال أحد أن ذلك اليوم الذي قابَلَته البشرية بالاستهتار والسخرية، سيصير تأريخًا جديدًا تتداخل بعده الفصول، وتُلغى منه الشهور وتختفي فيه المواسم، وتصير السنة ساعةً رمليةً من أيام، تمرّ حباتها مسرعة عبر ثقب أسود يتسع ليبتلعها بشراهة؛ ولا ندري في أيّ يومٍ ستكون النهاية".

وتمزج الرواية بين البيولوجيا وعلم الآثار جاعلة من كليهما شاهدا على محاولات الطمس التي تستعين بكافة الوسائل التكنولوجية الممكنة لإحلال واقع بديل تسيطر فيه نخبة قليلة على الموارد والإنسان.

 كوارث بيئية حدثت وتحدث عبر عصور وأزمنة مختلفة ، تأتي نتائجها على شكل رسائل تأتينا من أسلافنا الذين عانوا من تلك الكوارث، وتكون سببا في اجتماع أبطال الرواية من مناطق مختلفة من هذا العالم.

 فمن الأردن وبعد كارثة جفاف نهر الزرقاء؛ حجر كهرمان يحمل في جوفه نحلة متحجرة منذ ملايين السنين، ومن أنهار أوروبا التي انخفض منسوبها إلى الحضيض، حجارة الجوع التي تحذر البشرية من الجفاف: "إذا رأيتني فابكِ".

مع  ظهور حجارة مشابهة في نهر الفرات، لكنها تحمل نقوشا أثرية يتصدر لترجمتها عالم آثار سعودي، بالتزامن مع العثور على ألواح حجرية بنقوش ثمودية في مواقع أثرية في وادي القرى في العلا و وادي حنيفة في الرياض، تحذر البشر من عواقب انقراض النحل.

وتقدم الرواية تعددا في الأصوات السردية فيتصاعد الحدث فيها على لسان أبطالها، ويتناوبون تقديم الرؤى من زوايا مختلفة تثري الموضوع المطروح. ويتحرك الأبطال ضمن الجغرافية العربية الممتدة بين الأردن والسعودية، في واحدة من أكثر المناطق ثراء بالنقوش القديمة، لكنها بالمقابل تنظر إلى المشكلة في بعدها الإنساني الذي يمتد عبر الدول جميعها والقارات.

تكشف الرواية أثر استخدام التكنولوجيا على البيئة: "الاستخدام الجائر للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والاستخدام الغبي للذكاء الاصطناعي، سببا طلبًا متزايدًا على مصادر الطاقة والمياه النظيفة، وزادا طينة الأرض جفافًا، وصار التصحر يقضي على أي شيء يحاول مكافحته".

"الهواء ملوث والماء ملوث والغذاء ملوث، والشمس أصبحت ترسل إلينا إشعاعات غريبة لم يعهدها البشر ولا يحجبها عنّا ستار، اجتمعت مع إشعاعات نووية دُفنت في الأرض على أنها نفايات، وأخرى تسربت من محطات نووية سلمية وغير سلمية، فقدت الدول السيطرة عليها حتى صارت نسبة الإشعاع النووي في الكوكب أضعاف ما بلغته منذ الخطيئة الأولى؛ خطيئة آينشتاين وأوبنهايمر وهاري ترومان التي لم يجدوا لها اسمًا إلا: الولد الصغير".

وتبرز الرواية الأثر البيئي للحروب التي تشنها البشرية مستخدمة كل ما وصل إليه عقل الشر من أسلحة دمار شامل واستخدام تقنيات التغيير في البيئة والمناخ لأغراض عسكرية وعدائية.

 

وتنظر الرواية بشفقة و استنكار إلى العقلية البشرية التي تخوض الحروب في وقت يكون كوكب الأرض يسير باتجاه التدمير الذاتي:"أتعلمين؟ عندما أفكر في شعوب الأرض وهي تتناحر وتشنّ الحروب على بعضها بعضا، وتخوض الصراعات في هذا التوقيت من عمر الكوكب؛ أراهم كمجموعة من القراصنة الأغبياء يتناحرون على سيادة سفينةٍ تغرق".

كما تجري معظم أحداث الرواية في المستقبل، وتشيد بالتجارب البيئية الواعدة خصوصا في منطقتنا العربية متمثلة برؤية 2030 التي تتبناها الدولة السعودية والتي بدأت بشائر نجاحها بالظهور على مستوى المملكة العربية السعودية والمنطقة، والتي ينظر إليها بطل الرواية أنها سفينة النجاة التي ستنقذ النحل وتنقذ العالم، فيصف إحدى المحميات التي زارها : "وماذا أيضًا، سفينة النجاة، محمية ومليار شجرة، وأكثر من 400 نوع نباتي؛ هذه جنة النحل والنحّالين، ربما تضطرني الظروف يومًا أن آتيكم بدويًّا يرتحل بنحله".

ومن الجوانب التي تستحق التوقف عندها في الرواية توظيفها المتعمد لذاكرة الفن العالمي، من خلال الاستشهاد بأعمال روائية وسينمائية وموسيقية شكّلت علامات بارزة في التحذير من اختلال علاقة الإنسان بالطبيعة ومصير كوكب الأرض. ولم يرد هذا التناص بوصفه استعراضًا ثقافيًا، بل جاء عنصرًا بنائيًا يوسّع أفق القراءة، ويضع مأساة اختفاء النحل ضمن سياق إنساني عالمي، مؤكدًا أن الفنون، على اختلاف أشكالها، كانت ولا تزال من أكثر الوسائل قدرة على استشراف الكوارث والتنبيه إلى ضرورة إنقاذ البيئة قبل فوات الأوان.

تابعوا هوا الأردن على