آخر الأخبار
ticker "البوتاس العربية" تعزز سلاسل توريدها في شمال غرب أوروبا بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع "Euroports" البلجيكية ticker بنك الإسكان يدعم برنامج التمكين والإرشاد القيادي للقيادات النسائية في القطاع العام الأردني ticker مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا ticker ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم ticker ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة ticker مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر ticker عمّان الأهلية تشارك بورشة متخصصة حول حفظ وتقييم التنوع الوراثي للموارد الوراثية النباتية ticker الأمن يكشف محتويات حقيبة اشتبه بها في النزهة ticker رئيس الاحتلال الإسرائيلي يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة ticker مذكرة نيابية تطالب بتعديل التشريعات وتشديد عقوبات جرائم الفكر الإرهابي ticker ترامب يتهم الديمقراطيين بـ"الابتزاز" ويأمر بالتحقيق ticker إجراء قرعة اختيار مكلفي خدمة العلم الأحد ticker أمن الدولة تعقد ثاني جلسات محاكمة متهمي عملية حمود الإرهابية الأحد ticker قانوني يوضح المسؤولية الجزائية في التدخل باعتداء للدفاع عن الغير ticker الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة ticker الضريبة تشدد على الالتزام بمنع بيع المعسل "فرط" ticker تحويلات مرورية على طريق الغور بدءا من الأحد ticker السيول تغلق طرقاً جزئياً في الأردن ticker الزاكي يعلن قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا ticker الأشغال: جسر الرامة المؤقت مصمم لمرور السيول من عباراته أو فوقه

بين الصخور والمياه .. شلالات "مجهود" في الطفيلة وجهة واعدة لسياحة المغامرات

{title}
هوا الأردن -

بين جروف صخرية وردية تتعانق مع الجبال، ومن أعماق واد تتدرج فيه المياه من منحدر إلى آخر، تنساب شلالات مجهود في مشهد طبيعي يأسر العين، فيما تتناثر حولها أشجار الدفلى والسدر والنخيل البري، وتختبئ المياه بين الصخور قبل أن تواصل رحلتها باتجاه سيل الحسا والأغوار الجنوبية.

وعلى بعد نحو 35 كيلومترا شمال غرب مدينة الطفيلة، وبالقرب من قرية أرحاب الغربية، تقع الشلالات التي تشكل محطة مهمة ضمن المسار المائي لسيل الحسا، المرتبط بحمامات البربيطة وعفرا، في رحلة مائية وطبيعية تمتد لعشرات الكيلومترات، إلا أن هذا الموقع ما يزال دون مستوى حضوره الحقيقي على خريطة السياحة المحلية.

وما إن يصل الزائر إلى الشلالات حتى تتبدل صورة الطريق والرحلة، فصوت المياه المتدفقة يطغى على المكان، فيما تتشكل البرك الطبيعية أسفل الشلالات، وتنعكس ألوان الصخور الوردية والكلسية على صفحة المياه، لتمنح الموقع مشهدا يصلح لسياحة المغامرة والتصوير والتنزه والسباحة والاستكشاف.

ويرى الخبير في المسارات السياحية الكابتن أوس المرايات أن شلالات مجهود تمثل إحدى أهم الحلقات الطبيعية في مسار سيل الحسا، لما تتمتع به من تنوع في التضاريس والمياه والتكوينات الصخرية، مؤكدا أن الموقع يمكن أن يتحول إلى منتج سياحي متكامل إذا جرى تنظيم المسار وتأهيله وفق معايير السياحة البيئية والمغامرات.

ويشير إلى ضرورة تحديد مسارات واضحة للمشي، وتصنيف مناطق السباحة وفق درجات الأمان، ووضع اللوحات الإرشادية والتحذيرية، وتوفير نقاط إنقاذ ومراقبة، إلى جانب تأهيل أدلاء سياحيين من أبناء القرى القريبة، بما يتيح للزائر خوض التجربة برفقة أشخاص يعرفون طبيعة المكان ومسالكه ومخاطره.

ويقول المرايات إن إشراك المجتمع المحلي في إدارة المسار وتقديم خدمات الإرشاد والضيافة والنقل والطعام والمنتجات الزراعية من شأنه أن يجعل السياحة أداة للتنمية المحلية، وليس مجرد نشاط عابر للزوار.

أما الباحث والمؤرخ إسحاق عيال سلمان، يقول إن قيمة شلالات مجهود لا تقتصر على المشهد الطبيعي، بل تتصل بالمشهد التاريخي والجغرافي الأوسع لوادي الحسا، الذي شكل عبر العصور ممرا للحركة البشرية، وتجاورت في محيطه مواقع وشواهد تاريخية وأثرية.

ويؤكد أن ربط الشلالات بالمواقع التاريخية والطبيعية المحيطة، وتقديمها ضمن مسار سياحي واحد يبدأ من عفرا والبربيطة ويمتد عبر سيل الحسا، من شأنه منح الزائر تجربة أكثر ثراء، تجمع بين الطبيعة والمغامرة والتاريخ.

ويقول عدد من زوار ومرتادي الموقع إن جمال شلالات مجهود يفوق شهرتها بكثير، مشيرين إلى أن كثيرا من أبناء الطفيلة والأردنيين لا يعرفون الموقع رغم سهولة الوصول إليه مقارنة بالماضي.

وتمنح المياه الجارية والبرك الطبيعية والجروف الصخرية والغطاء النباتي المكان خصوصية كبيرة، فيما يقصد بعض الزوار الموقع للسباحة والتنزه والتصوير وممارسة هوايات المغامرة، خصوصا في فصلي الربيع والصيف ونهايات الأسبوع.

وعلى صعيد متصل، يطالب الزوار بوضع الموقع على خريطة الترويج السياحي الأردنية، وتوفير الخدمات الأساسية، وإنشاء مرافق آمنة للجلوس، ومظلات، ودورات مياه، ونقاط إسعاف وإنقاذ، مع المحافظة في الوقت ذاته على الطبيعة البكر للمكان.

ولا تتوقف فرص الاستثمار في شلالات مجهود عند السياحة، إذ يرى رؤساء جمعيات تعاونية في عيمة وأرحاب واضباعة، من قرى الثوابية القريبة من الموقع، أن غزارة المياه الجارية يمكن أن تشكل موردا إضافيا للتنمية الزراعية إذا جرى تنظيم الاستفادة منها وفق دراسات فنية وبيئية تحافظ على استدامة الوادي.

ويقترح الزوار إنشاء جمعيات تعاونية تتولى استثمار جزء من المياه المتاحة في زراعة الجوافة والخضار والحمضيات، بما يفتح فرصا للعمل والدخل للأسر والشباب، ويربط المنتج الزراعي بالمنتج السياحي من خلال تسويق المحاصيل للزوار والمخيمات والمرافق السياحية مستقبلا.

ويرى مختصون في الشأن السياحي أن المطلوب اليوم هو التعامل مع مجهود باعتبارها وجهة سياحية قابلة للتطوير، لا مجرد موقع طبيعي للزيارة، وذلك عبر إنشاء مركز صغير للزوار، ومحطات استراحة، ومخيم بيئي أو شاليهات محدودة، ومرافق صحية، ونقاط للإنقاذ، وتأهيل مناطق السباحة، وتوفير خدمات الطاقة والمياه والاتصالات وفق حلول تتناسب مع خصوصية الموقع.

ويؤكدون أهمية استكمال صيانة الطريق المؤدي إلى الشلالات ومعالجة أي أضرار أو انجرافات في بعض المقاطع، وتعزيز عناصر السلامة المرورية، ووضع اللوحات التي تقود الزائر إلى الموقع وتحذره من المناطق الخطرة.

وكانت وزارة الأشغال العامة والإسكان قد انجزت الطريق المؤدي إلى شلالات مجهود، قبل عامين ما أسهم في تحسين الوصول إلى الموقع، إلا أن استمرار صيانته وتأمينه يبقى ضرورة مع طبيعة المنطقة الوعرة وتأثر بعض أجزائها بالعوامل الجوية والسيول.

وفي هذا السياق، تؤكد مديرية سياحة الطفيلة امتلاك شلالات مجهود مقومات للسياحة البيئية والمغامرات والاستجمام، مشيرة إلى أن إدراجها ضمن الخطط المستقبلية لتطوير المنتج السياحي يمكن أن يعزز حضورها، خصوصا مع إمكانية ربطها بالمسارات السياحية الأخرى في المنطقة.

وبين هدير المياه وصمت الجبال، يؤكد مواطنون أن شلالات مجهود تبدو اليوم كأنها وجهة سياحية مؤجلة، فالماء موجود، والطبيعة حاضرة، والمغامرة ممكنة، والتاريخ يحيط بالمكان، فيما تبقى الحاجة إلى التخطيط والترويج والخدمات والاستثمار.

ويقولون إن وضع مجهود على خريطة السياحة الأردنية والعالمية لا يعني تحويلها إلى موقع إسمنتي مزدحم، بل تطويرها بطريقة تحافظ على روحها الطبيعية، وتمنح الزائر الأمان والخدمة، وتوفر لأبناء المجتمع المحلي فرصا حقيقية للعمل والاستثمار، لتصبح الشلالات نقطة جذب ضمن مسار سياحي متكامل يمتد من عفرا وسيل الحسا إلى الأغوار الجنوبية.
 

تابعوا هوا الأردن على