آخر الأخبار
ticker زيلينسكي: أميركا أعادت تفعيل نظام الإنذار من الهجمات الباليستية الروسية ticker وزير الدفاع الأميركي يؤكد زيارة إسرائيل وإجراء محادثة مع نتنياهو ticker باريس سان جيرمان يضرب برشلونة برباعية ويحافظ على الصدارة ticker مانشستر سيتي يكتسح آيك بخماسية في دوري الأبطال ticker ترامب: روسيا تود إنهاء الحرب في أوكرانيا ticker الجيش يُحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة ticker النقل البري: مشروع قطار خفيف يربط المحطة بالمطار ticker الأمانة: نعمل على منصة ذكية لرصد الحركة المرورية كل دقيقتين ticker إيران تتمسك بمخزونها النووي: لن تخرج ذرة واحدة ticker التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ticker ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي ticker 7 إصابات بحادث تدهور وتصادم شاحنة على طريق الحزام الدائري في عمّان ticker نتنياهو: تحدثت مع ترامب بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني ticker الموافقة على مشروع نظام تنظيم شؤون الكليَّات الجامعيَّة وكليَّات المجتمع المتوسِّطة ticker الحكومة تقر نظام ترخيص شركات تزويد المنازل بعاملات التنظيف ticker اعلان المغطس محميَّة طبيعيَّة بمساحة 10 كيلومترات مربعة ticker ياسر حنتولي مديراً عامَّاً للخطّ الحجازي الأردني ticker الحكومة توافق على الاستراتيجيَّة الوطنيَّة لتوطين صناعة الطائرات المسيَّرة ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.00 دينارا للغرام ticker مداهمة أمنية في إربد تضبط أكثر من 4 آلاف تنكة زيت زيتون

التضامن الإنساني وميلاد فجر جديد

{title}
هوا الأردن - الامير الحسن بن طلال

نستقبل العام الجديد ونحن نرجو أن يكون عام خيرٍ ننعم فيه بالطمأنينة والسلام، خاصة وأننا نعيش فى عالم يزداد قساوة واستقطابا للكراهية فى ظل صدامات وحروب وأزمات وكوارث طبيعية أدت لاتساع الهوّة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتوفرة، الأمر الذى يؤكد الحاجة الملحة للنظر فى كيفية الاستجابة المُثلى لهذه الاحتياجات.

يخبرنا القرآن الكريم أن عمل الخير هو السبيل إلى الحياة الطيبة: «مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة»، التى هى مطمح كل إنسان مؤمن. والرجاء يمد الإنسان بالقوة لمواجهة الأزمات، ولا تقتصر أهمية الرجاء على كونه عقيدة دينية، وإنما أيضا ضرورة حياتية تجعلنا نثبت ونصبر.

نشهد اليوم تراجعا واضحا لقيم العدل والرحمة فى مجتمعاتنا المعاصرة فى عالم يسود فيه «حق القوة» بدلا من «قوة الحق»، حيث تمارس بعض الدول القوية الظلم والاحتلال وتستعلى على القانون وتفلت من العقاب، فى حين يملى المانحون شروطهم على دول العالم الفقير التى ترزح تحت نير الديون والحاجة.

من الأسئلة الملحة التى تبرز أمامنا اليوم: كيف يمكن الحديث عن التضامن الإنسانى فى عالم اختلت فيه القيم وامتهنت كرامة الإنسان، ومجِّد المعتدى وعوقِب المظلوم؟

نحن بحاجة اليوم إلى تغيير أخلاقى وثقافي، وإعادة النظر فى مفاهيم العدالة والحق والحرية والإنسانية جملة وتفصيلا، إذ لم يعد العمل الخيرى وحده كافيا لإحداث التغيير المطلوب، فالتضامن الشعورى وحده لا يكفى للتخفيف من مصاب الهشين والمهمشين، بل يجب تمكينهم اجتماعيا وعلميا وصحيا ونفسيا وإقامة المؤسسات الفاعلة التى تنهض بهذا الدور، لتحقيق التكافل والتعاون الإسلامى والإنساني.

يقوم التضامن الإنساني، الذى ننشده، على احترام كرامة الإنسان والتعددية والتنوع بدلا من الاستقطاب والكراهية، لتصبح الكرامة الإنسانية مرشدا للسياسات واحترام هوية الآخر، وتبرز أهمية التكامل والتكافل بين مجتمعاتنا العربية والإسلامية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة التى ستحدث بدورها التغييرات الثقافية والهيكلية اللازمة لتجاوز الأزمات.

علينا التفكر فى القضايا الحيوية العالمية واعتماد المبادئ الإنسانية للوصول إلى نظام إنسانى عالمى جديد يحفظ الكرامة الإنسانية ويعزز التضامن والتواصل بين بنى البشر لمواجهة التحديات والأخطار التى تهدد البشرية ومستقبلها.

يبدأ التغيير من تبنى الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة تربوية وإطارا توجيهيا للسياسات، وأداة للعمل المشترك من أجل زيادة الوعى وتعزيز القيم الأساسية التى تشكِّل جوهر إنسانيتنا، كالرحمة والتعاطف والاحترام والتشاركية، وهذا ما يدعونا اليوم إلى المشاركة فى كل أشكال التعاون الإنسانى الذى ينتصر للمصالح الإنسانية الجامعة، وفى الدعوة إلى الحفاظ على البيئة وإيجاد الحلول لمشكلاتها وتحمل الأفراد والمجتمعات مسئوليتهم تجاهها.

إن تقدم الحضارة البشرية بمعناه الشامل يتطلب بناء أربع علاقات أساسية: علاقة الإنسان مع نفسه، ومع أخيه الإنسان، ومع الطبيعة، ومع الخالق عزَّ وجل؛ وأساس هذه العلاقات الراسخ هو: «الأخلاق والإيمان والعلم والعمل». من الضرورى العمل على تثبيت الإنسان فى أرضه عبر إعادة المهجرين والمقتلعين، وتعزيز الاستثمار المجتمعى فى خدمة الاستقرار، والتحديث الاقتصادى بما يضمن التوزيع العادل للثروات، وهنا أجدد الدعوة التى أطلقتها منذ عقود إلى إنشاء مؤسسة يمكن من خلالها القيام بمشاريع مشتركة، والقيام بأعمال الإغاثة فى حال حدوث الكوارث، ورفد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يساعد فى جهود القضاء على الفقر وعلى مختلف أشكال الحرمان فى العالم أجمع عبر الوصول إلى تحقيق «الخيرية الفعالة» التى لا تستثنى أحدا، تعزيزا للأخوة الإنسانية والروح الجماعية وتقوية النسيج الاجتماعي. لقد آن الأوان للحديث عن استقرار شعوب الإقليم وضرورة تبنى رؤية جديدة قائمة على التكامل وتحقيق التناغم بين الإنسان وبيئته، ومراجعة أولوياتنا على جميع المستويات الفردية والمجتمعية وصولا إلى الدولة والأمة، وتعزيز الحرية المسئولة كأداة للتغيير الإيجابى الذى يقرِّب بين الناس ويرفع الوعى وينشر المعرفة لنصل إلى المواطنة الحاضنة للتنوع، وإرساء الحوكمة الرشيدة نهجا لتنمية المجتمعات.

وهنا تبرز أهمية أنسنة الأرقام والأخذ بالأسباب والتخطيط على أساس رؤية واضحة من أجل التخفيف من معاناة الفئات المستضعفة، وتفعيل القانون الدولى الإنسانى ليصبح قانونا نافذا للسلم الداخلى والخارجى له آثاره الملموسة فى عالمنا. فتفعيل القانون الدولى الإنساني، كفيل بإحلال التّضامن والعدل محل الاستغلال والظلم، كما أنه سيؤدى إلى تخفيض التمويل الضخم للصناعات العسكرية التى تزدهر باشتعال الحروب واستمرارها.

لاتزال مجتمعاتنا المشرقية هدفا لمشاريع التقسيم الخارجية، التى تسعى إلى تفتيتها على أساس عرقى أو طائفى أو ديني، وتحويل تنوعها الخلاق إلى بؤر توتر ونزاع ليسهل التحكّم بها وإلحاقها سياسيا واقتصاديا، وهذا كله يفرض علينا التصدى لهذه المشاريع، من خلال مد المزيد من الجسور بين أعمدة الأمة الأربعة من عرب وفرس وترك وكرد، وإطلاق منصات معرفية لتعزيز التكامل والتفاعل والتواصل والمشاركة الإيجابية، والفهم المشترك، وترسيخ قيم التسامح.

ختاما: إن السلام الذى نطمح إليه يبدأ من إصلاح النفس والبحث عن معانى الخير «الجوانية» التى فطرنا الله عليها، لنبدأ بعدها مسيرة تغيير مفاهيمنا الخاطئة التى تسوغ ضعفنا وتراجعنا وانقسامنا.

الأهرام
تابعوا هوا الأردن على