آخر الأخبار
ticker فوز وحيد في 4 مباريات .. ألمانيا تتعثر مع كلوب مجدداً ticker الجيش الإثيوبي يسيطر على عاصمة تيغراي ticker جنوب إفريقيا مجدداً .. مصر تخسر على استاد القاهرة لأول مرة منذ 7 سنوات ticker الهاشمية والسفارة الفرنسية تبحثان توسيع آفاق التعاون العلمي والأكاديمي مع الجامعات الفرنسية ticker إيران .. دوي انفجار في جزيرة قشم ticker الملكة رانيا : كل عام ومعلمونا ومعلماتنا بألف خير ticker صحيفة: واشنطن سحبت قاذفات B-1 من قاعدة فيرفورد البريطانية ticker التحالف: عمليات استهداف مكة والمدينة تستدعي استمرار الإجراءات لردعها ticker العباسي تسأل الحكومة عن آلية تسعير المشتقات النفطية ticker الملك والملكة يلتقيان عددا من المعلمين والمعلمات في العقبة ticker إعلان نتائج الدفعة الثانية للمستفيدين من المنح الجامعية الخارجية ticker اتحاد كرة القدم: اصابة أبو جلبوش خلال التدريبات ticker الأردن يدين استئناف اسرائيل العمل في ما يسمى "خط سوفا 53" بالقنيطرة ticker ولي العهد يُهنئ البعثة الأردنية المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية - ناغويا ticker القبض على 161 شخصاً بقضايا تتعلق بمادة الكريستال المخدرة ticker محافظة: تطبيق جميع التشريعات المتعلقة بالانضباط والدوام المدرسي ticker الأردن في المرتبة 60 عالمياً والـ 5 عربياً على مؤشر الابتكار العالمي ticker وزارة الداخلية تفرج عن 442 موقوفا إداريا ticker سوريا .. إسرائيل تقصف ريف القنيطرة تزامنا مع استئنافها مشروع حفريات ticker البرتغال تهزم النرويج .. والجماهير تستحضر رونالدو بالأقنعة

التضامن الإنساني وميلاد فجر جديد

{title}
هوا الأردن - الامير الحسن بن طلال

نستقبل العام الجديد ونحن نرجو أن يكون عام خيرٍ ننعم فيه بالطمأنينة والسلام، خاصة وأننا نعيش فى عالم يزداد قساوة واستقطابا للكراهية فى ظل صدامات وحروب وأزمات وكوارث طبيعية أدت لاتساع الهوّة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتوفرة، الأمر الذى يؤكد الحاجة الملحة للنظر فى كيفية الاستجابة المُثلى لهذه الاحتياجات.

يخبرنا القرآن الكريم أن عمل الخير هو السبيل إلى الحياة الطيبة: «مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة»، التى هى مطمح كل إنسان مؤمن. والرجاء يمد الإنسان بالقوة لمواجهة الأزمات، ولا تقتصر أهمية الرجاء على كونه عقيدة دينية، وإنما أيضا ضرورة حياتية تجعلنا نثبت ونصبر.

نشهد اليوم تراجعا واضحا لقيم العدل والرحمة فى مجتمعاتنا المعاصرة فى عالم يسود فيه «حق القوة» بدلا من «قوة الحق»، حيث تمارس بعض الدول القوية الظلم والاحتلال وتستعلى على القانون وتفلت من العقاب، فى حين يملى المانحون شروطهم على دول العالم الفقير التى ترزح تحت نير الديون والحاجة.

من الأسئلة الملحة التى تبرز أمامنا اليوم: كيف يمكن الحديث عن التضامن الإنسانى فى عالم اختلت فيه القيم وامتهنت كرامة الإنسان، ومجِّد المعتدى وعوقِب المظلوم؟

نحن بحاجة اليوم إلى تغيير أخلاقى وثقافي، وإعادة النظر فى مفاهيم العدالة والحق والحرية والإنسانية جملة وتفصيلا، إذ لم يعد العمل الخيرى وحده كافيا لإحداث التغيير المطلوب، فالتضامن الشعورى وحده لا يكفى للتخفيف من مصاب الهشين والمهمشين، بل يجب تمكينهم اجتماعيا وعلميا وصحيا ونفسيا وإقامة المؤسسات الفاعلة التى تنهض بهذا الدور، لتحقيق التكافل والتعاون الإسلامى والإنساني.

يقوم التضامن الإنساني، الذى ننشده، على احترام كرامة الإنسان والتعددية والتنوع بدلا من الاستقطاب والكراهية، لتصبح الكرامة الإنسانية مرشدا للسياسات واحترام هوية الآخر، وتبرز أهمية التكامل والتكافل بين مجتمعاتنا العربية والإسلامية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة التى ستحدث بدورها التغييرات الثقافية والهيكلية اللازمة لتجاوز الأزمات.

علينا التفكر فى القضايا الحيوية العالمية واعتماد المبادئ الإنسانية للوصول إلى نظام إنسانى عالمى جديد يحفظ الكرامة الإنسانية ويعزز التضامن والتواصل بين بنى البشر لمواجهة التحديات والأخطار التى تهدد البشرية ومستقبلها.

يبدأ التغيير من تبنى الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة تربوية وإطارا توجيهيا للسياسات، وأداة للعمل المشترك من أجل زيادة الوعى وتعزيز القيم الأساسية التى تشكِّل جوهر إنسانيتنا، كالرحمة والتعاطف والاحترام والتشاركية، وهذا ما يدعونا اليوم إلى المشاركة فى كل أشكال التعاون الإنسانى الذى ينتصر للمصالح الإنسانية الجامعة، وفى الدعوة إلى الحفاظ على البيئة وإيجاد الحلول لمشكلاتها وتحمل الأفراد والمجتمعات مسئوليتهم تجاهها.

إن تقدم الحضارة البشرية بمعناه الشامل يتطلب بناء أربع علاقات أساسية: علاقة الإنسان مع نفسه، ومع أخيه الإنسان، ومع الطبيعة، ومع الخالق عزَّ وجل؛ وأساس هذه العلاقات الراسخ هو: «الأخلاق والإيمان والعلم والعمل». من الضرورى العمل على تثبيت الإنسان فى أرضه عبر إعادة المهجرين والمقتلعين، وتعزيز الاستثمار المجتمعى فى خدمة الاستقرار، والتحديث الاقتصادى بما يضمن التوزيع العادل للثروات، وهنا أجدد الدعوة التى أطلقتها منذ عقود إلى إنشاء مؤسسة يمكن من خلالها القيام بمشاريع مشتركة، والقيام بأعمال الإغاثة فى حال حدوث الكوارث، ورفد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يساعد فى جهود القضاء على الفقر وعلى مختلف أشكال الحرمان فى العالم أجمع عبر الوصول إلى تحقيق «الخيرية الفعالة» التى لا تستثنى أحدا، تعزيزا للأخوة الإنسانية والروح الجماعية وتقوية النسيج الاجتماعي. لقد آن الأوان للحديث عن استقرار شعوب الإقليم وضرورة تبنى رؤية جديدة قائمة على التكامل وتحقيق التناغم بين الإنسان وبيئته، ومراجعة أولوياتنا على جميع المستويات الفردية والمجتمعية وصولا إلى الدولة والأمة، وتعزيز الحرية المسئولة كأداة للتغيير الإيجابى الذى يقرِّب بين الناس ويرفع الوعى وينشر المعرفة لنصل إلى المواطنة الحاضنة للتنوع، وإرساء الحوكمة الرشيدة نهجا لتنمية المجتمعات.

وهنا تبرز أهمية أنسنة الأرقام والأخذ بالأسباب والتخطيط على أساس رؤية واضحة من أجل التخفيف من معاناة الفئات المستضعفة، وتفعيل القانون الدولى الإنسانى ليصبح قانونا نافذا للسلم الداخلى والخارجى له آثاره الملموسة فى عالمنا. فتفعيل القانون الدولى الإنساني، كفيل بإحلال التّضامن والعدل محل الاستغلال والظلم، كما أنه سيؤدى إلى تخفيض التمويل الضخم للصناعات العسكرية التى تزدهر باشتعال الحروب واستمرارها.

لاتزال مجتمعاتنا المشرقية هدفا لمشاريع التقسيم الخارجية، التى تسعى إلى تفتيتها على أساس عرقى أو طائفى أو ديني، وتحويل تنوعها الخلاق إلى بؤر توتر ونزاع ليسهل التحكّم بها وإلحاقها سياسيا واقتصاديا، وهذا كله يفرض علينا التصدى لهذه المشاريع، من خلال مد المزيد من الجسور بين أعمدة الأمة الأربعة من عرب وفرس وترك وكرد، وإطلاق منصات معرفية لتعزيز التكامل والتفاعل والتواصل والمشاركة الإيجابية، والفهم المشترك، وترسيخ قيم التسامح.

ختاما: إن السلام الذى نطمح إليه يبدأ من إصلاح النفس والبحث عن معانى الخير «الجوانية» التى فطرنا الله عليها، لنبدأ بعدها مسيرة تغيير مفاهيمنا الخاطئة التى تسوغ ضعفنا وتراجعنا وانقسامنا.

الأهرام
تابعوا هوا الأردن على