آخر الأخبار
ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى العلاونة ticker العيسوي يلتقي فعاليات مجتمعية من الكرك وإقليم الشمال ticker طلبة اللغة "الصينية – الإنجليزية" في عمان الأهلية يشاركون بأمسية الفيلم الصيني ticker الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لمركز عمان الأهلية للتدريب الصحي 2025 / 2026 ticker ورشة لمركز الابتكار والريادة في عمّان الأهلية حول نموذج العمل التجاري لكلية الصيدلة ticker كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم ندوة علمية حول التعديلات الحديثة على قانون الضمان الاجتماعي ticker تأهل مشروعين من كلية التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية ضمن أفضل 10 مشاريع في جائزة "انطلق" ticker أولمرت: اليهود يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا بالضفة ticker الحوثيون يعلنون تنفيذ هجمات على إسرائيل بالتعاون مع إيران وحزب الله ticker رغم تنكيل الاحتلال بسابقه .. "أسطول صمود الربيع" ينطلق نحو غزة ticker تقرير حالة البيئة: موارد الأردن الطبيعية على حافة الخطر ticker ثلثا سكان غزة ما يزالون في الخيام عقب تدمير منازلهم ticker الخسائر الأميركية المتواصلة .. هل تدفع لانسحاب تكتيكي من الحرب؟ ticker "النواب" يبدأ بمناقشة "معدل التربية" لمواكبة متطلبات العصر ticker الأردن يواجه تداعيات الحرب بخطط اقتصادية متدرجة لتعزيز منعته ticker الامانة توضح حول شركة رؤية عمان للمعالجة وإعادة التدوير ticker أورنج تدعم أسبوع الريادة العالمي 2026 كالراعي الحصري لتعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية ticker زين الأردن تحصل على جائزة أفضل شركة اتصالات ticker الأردن في المرتبة 44 عالمياً على مؤشر الإرهاب .. لا هجمات ناجحة خلال 2025 ticker الوحدات يفوز على الفيصلي بهدف دون مقابل

تناقضات ترامب: هل هي خطة أم سلوك؟

{title}
هوا الأردن - د. منذر الحوارات

في الأول من أبريل 2026، انتظر الملايين خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمل أن يحمل قراراً بوقف الحرب، وكما في كل مرة، جاء الخطاب مربكاً، مشتتاً، ومتناقضاً، يحمل في طياته الفكرة ونقيضها في آن واحد، وقد صعّب ذلك على متابعيه الوصول إلى نتيجة حاسمة حول مآلات الحرب ومستقبل المنطقة، لأنه، باختصار، امتنع عن وضع حد واضح للحرب، كل ذلك يفرض طرح السؤال الأهم: هل ترامب متناقض فعلاً؟ أم أننا اعتدنا نمطاً من الخطابات يقوم على التسلسل والوضوح، بينما يترك هو لنفسه حرية التفكير بمسارات متعددة؟

 
فعندما يقول إن «الأهداف الإستراتيجية تقترب من نهايتها»، ثم يضيف في الخطاب نفسه: «سنضرب بقوة خلال الأسابيع القادمة»، فإن هذا يطرح سؤالاً أكثر عمقاً، هل نحن أمام نهاية الحرب، أم أمام بداية مرحلة أكثر خطورة؟ هل هذا تناقض، أم رسائل متعددة في أكثر من اتجاه؟ باعتقادي أن ترامب يوجّه هنا رسالتين متوازيتين: الأولى إلى الداخل الأميركي، مفادها أن الأمور تحت السيطرة وأن الحرب لن تطول؛ والثانية إلى إيران، بأن الأسوأ لم يبدأ بعد، كما يظهر التناقض بين الخطاب والواقع على الأرض، فعندما يتحدث عن نهاية الحرب خلال أسبوعين، تتدفق في المقابل التعزيزات العسكرية إلى منطقة الخليج بوتيرة متسارعة.
الأمر نفسه يتكرر في مسألة تغيير النظام؛ إذ يقرّ بوضوح أن ذلك ليس هدفه، لكنه في الوقت ذاته يتحدث عن رغبته في رؤية قيادة جديدة في إيران، ويبدو هنا أنه يتجنب تقييد نفسه بالتزام سياسي مباشر، لكنه يترك الباب مفتوحاً لمسار عسكري قد يؤدي إلى هذه النتيجة، فهو من الناحية السياسية، لا يريد تحمّل كلفة التغيير كما حدث في العراق، لكنه لن يمانع إن حدث، وبذلك يتحلل من المسؤولية دون أن يتخلى عن النتيجة.


حتى في موضوع مضيق هرمز، يبدو الخطاب في قمة التناقض، فهو يقول، على سبيل المثال: «إذا أرادت فرنسا أو غيرها النفط، فليذهبوا ويحموا سفنهم بأنفسهم»، ويضيف أن «المضيق ليس مسؤوليتنا وحدنا»، ثم يعود ليؤكد: «يمكننا فتحه والسيطرة على النفط»،  هنا يتجسد مفهومه الأساسي «أميركا أولاً»، إذ يرى أن استقلال الولايات المتحدة طاقوياً يجعلها غير مضطرة لخوض حروب من أجل تأمين إمدادات الطاقة للآخرين، متجاهلاً أن المضيق أُغلق نتيجة الحرب التي يخوضها على إيران، وفي هذا السياق، يتحول المضيق إلى أداة ضغط سياسي ومالي على الحلفاء والخصوم معاً، عبر مطالبتهم بتحمّل كلفة الحماية أو مواجهة تبعاتها، وعندما يؤكد قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على المضيق، فإنه يذكّر الجميع بأن القرار النهائي ما يزال بيده، فيعيد بذلك تعريف الدور الأميركي، وكذلك طبيعة العلاقة مع الحلفاء والخصوم في آن واحد.


أما في الميدان، فرغم أن المرحلة الأولى من الحرب لم تنتهِ كلياً إذ ما تزال إيران تطلق الصواريخ والمسيّرات، وتحتفظ بجزء من قدراتها الدفاعية فإن الولايات المتحدة انتقلت إلى المرحلة الثانية، التي وُصفت بإعادة إيران إلى «العصر الحجري»،  وقد جاء هذا الانتقال مباشرة بعد الخطاب، الذي ركّز على أن الحرب محدودة، لتبدأ في المقابل عملية استهداف للبنية التحتية، من جسور ومحطات طاقة، وهذا يعكس تحولاً واضحاً: من ضرب القدرات العسكرية إلى إضعاف قدرة الدولة على الاستمرار، ويشير إلى أن الخطاب السياسي جاء متزامناً مع تحضيرات ميدانية مسبقة.


إذاً، يتجنب ترامب الوضوح الكامل أو حتى الجزئي في خطاباته، كجزء من إستراتيجية تمنحه حرية حركة واسعة، فالوضوح يقيّده بالتزامات محددة، بينما يمنحه الغموض مساحة أكبر للمناورة، وفي الوقت نفسه، يضع الجميع في حالة من الحيرة وعدم اليقين: بدءاً من إيران، مروراً بالحلفاء، وصولاً إلى الداخل الأميركي الذي يسمع عن حسم قريب دون أي تفاصيل، هذا الغموض الترامبي ليس تفصيلاً جانبياً، بل أحد أعمدة خطابه، فالتناقض هنا ليس خللاً، بل جزء من طريقة تفكيره، التي تنظر إلى الحرب كسلسلة من الخيارات المفتوحة، القابلة للتعديل في أي لحظة، وهذا أخطر ما في الأمر.


بهذا المعنى، فإن أخطر ما في خطاب ترامب ليس ما يقوله، بل الطريقة التي يقوله بها، وما يرافقها من أفعال على الأرض، فعند الربط بين القول والفعل، يمكن تلمّس ما يمكن تسميته «المنهج الترامبي»، وهو منهج لا ينبغي الاستخفاف به، لأنه لا يقتصر على الخطاب، بل يتجسد في الميدان، بينما ما يزال العالم يتخبط في نتائجه وتداعياته، وهذا ما يؤكد أن هذه التناقضات، بما تحمله من غموض، ليست مجرد سلوك عابر، بل جزء من خطة لإرباك الجميع خصوماً وحلفاء.

تابعوا هوا الأردن على