آخر الأخبار
ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر ticker العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا ticker خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY ticker عمان الأهلية تشارك بمهرجان الطفولة 17 بمركز زها الثقافي ticker البنك الأردني الكويتي يدعم مبادرة «حقيبتي احملها عني» لتوفير المستلزمات المدرسية للطلبة ticker مندوبا عن الملك وولي العهد ... العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والمرازيق ticker رئيس جامعة عمان الأهلية يشارك بمنتدى رؤساء الجامعات العالمية ضمن قمة التايمز الأكاديمية في كيب تاون ticker فخر الإنجازات ... عمان الأهلية الأولى محلياً وبالمرتبة 376-400 عالمياً بتصنيف التايمز 2027 ticker التعليم تعلن نتائج ترشيح البعثات الخارجية للجامعات ticker الحاج توفيق يعلن ترشحه لانتخابات تجارة عمّان ticker من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟ ticker الزوارق الملكية تنقذ أردنيًا غرق في شاطئ العقبة الشمالي ticker أبو السمن: رفع جاهزية الطرق والجسور والمنشآت المائية في الجنوب ticker ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.40 دينارا للغرام ticker الملك يتابع عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة ticker الأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل للحج ticker الملك يستقبل بطريرك بلغاريا ومتروبوليت صوفيا ticker جمعة: يزن النعيمات قد يعود للتدريبات الأسبوع الحالي ticker النائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولة ticker اتحاد الكرة يعتذر للأردنيين .. ويدعو لواقعية التوقعات في كأس آسيا

تناقضات ترامب: هل هي خطة أم سلوك؟

{title}
هوا الأردن - د. منذر الحوارات

في الأول من أبريل 2026، انتظر الملايين خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أمل أن يحمل قراراً بوقف الحرب، وكما في كل مرة، جاء الخطاب مربكاً، مشتتاً، ومتناقضاً، يحمل في طياته الفكرة ونقيضها في آن واحد، وقد صعّب ذلك على متابعيه الوصول إلى نتيجة حاسمة حول مآلات الحرب ومستقبل المنطقة، لأنه، باختصار، امتنع عن وضع حد واضح للحرب، كل ذلك يفرض طرح السؤال الأهم: هل ترامب متناقض فعلاً؟ أم أننا اعتدنا نمطاً من الخطابات يقوم على التسلسل والوضوح، بينما يترك هو لنفسه حرية التفكير بمسارات متعددة؟

 
فعندما يقول إن «الأهداف الإستراتيجية تقترب من نهايتها»، ثم يضيف في الخطاب نفسه: «سنضرب بقوة خلال الأسابيع القادمة»، فإن هذا يطرح سؤالاً أكثر عمقاً، هل نحن أمام نهاية الحرب، أم أمام بداية مرحلة أكثر خطورة؟ هل هذا تناقض، أم رسائل متعددة في أكثر من اتجاه؟ باعتقادي أن ترامب يوجّه هنا رسالتين متوازيتين: الأولى إلى الداخل الأميركي، مفادها أن الأمور تحت السيطرة وأن الحرب لن تطول؛ والثانية إلى إيران، بأن الأسوأ لم يبدأ بعد، كما يظهر التناقض بين الخطاب والواقع على الأرض، فعندما يتحدث عن نهاية الحرب خلال أسبوعين، تتدفق في المقابل التعزيزات العسكرية إلى منطقة الخليج بوتيرة متسارعة.
الأمر نفسه يتكرر في مسألة تغيير النظام؛ إذ يقرّ بوضوح أن ذلك ليس هدفه، لكنه في الوقت ذاته يتحدث عن رغبته في رؤية قيادة جديدة في إيران، ويبدو هنا أنه يتجنب تقييد نفسه بالتزام سياسي مباشر، لكنه يترك الباب مفتوحاً لمسار عسكري قد يؤدي إلى هذه النتيجة، فهو من الناحية السياسية، لا يريد تحمّل كلفة التغيير كما حدث في العراق، لكنه لن يمانع إن حدث، وبذلك يتحلل من المسؤولية دون أن يتخلى عن النتيجة.


حتى في موضوع مضيق هرمز، يبدو الخطاب في قمة التناقض، فهو يقول، على سبيل المثال: «إذا أرادت فرنسا أو غيرها النفط، فليذهبوا ويحموا سفنهم بأنفسهم»، ويضيف أن «المضيق ليس مسؤوليتنا وحدنا»، ثم يعود ليؤكد: «يمكننا فتحه والسيطرة على النفط»،  هنا يتجسد مفهومه الأساسي «أميركا أولاً»، إذ يرى أن استقلال الولايات المتحدة طاقوياً يجعلها غير مضطرة لخوض حروب من أجل تأمين إمدادات الطاقة للآخرين، متجاهلاً أن المضيق أُغلق نتيجة الحرب التي يخوضها على إيران، وفي هذا السياق، يتحول المضيق إلى أداة ضغط سياسي ومالي على الحلفاء والخصوم معاً، عبر مطالبتهم بتحمّل كلفة الحماية أو مواجهة تبعاتها، وعندما يؤكد قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على المضيق، فإنه يذكّر الجميع بأن القرار النهائي ما يزال بيده، فيعيد بذلك تعريف الدور الأميركي، وكذلك طبيعة العلاقة مع الحلفاء والخصوم في آن واحد.


أما في الميدان، فرغم أن المرحلة الأولى من الحرب لم تنتهِ كلياً إذ ما تزال إيران تطلق الصواريخ والمسيّرات، وتحتفظ بجزء من قدراتها الدفاعية فإن الولايات المتحدة انتقلت إلى المرحلة الثانية، التي وُصفت بإعادة إيران إلى «العصر الحجري»،  وقد جاء هذا الانتقال مباشرة بعد الخطاب، الذي ركّز على أن الحرب محدودة، لتبدأ في المقابل عملية استهداف للبنية التحتية، من جسور ومحطات طاقة، وهذا يعكس تحولاً واضحاً: من ضرب القدرات العسكرية إلى إضعاف قدرة الدولة على الاستمرار، ويشير إلى أن الخطاب السياسي جاء متزامناً مع تحضيرات ميدانية مسبقة.


إذاً، يتجنب ترامب الوضوح الكامل أو حتى الجزئي في خطاباته، كجزء من إستراتيجية تمنحه حرية حركة واسعة، فالوضوح يقيّده بالتزامات محددة، بينما يمنحه الغموض مساحة أكبر للمناورة، وفي الوقت نفسه، يضع الجميع في حالة من الحيرة وعدم اليقين: بدءاً من إيران، مروراً بالحلفاء، وصولاً إلى الداخل الأميركي الذي يسمع عن حسم قريب دون أي تفاصيل، هذا الغموض الترامبي ليس تفصيلاً جانبياً، بل أحد أعمدة خطابه، فالتناقض هنا ليس خللاً، بل جزء من طريقة تفكيره، التي تنظر إلى الحرب كسلسلة من الخيارات المفتوحة، القابلة للتعديل في أي لحظة، وهذا أخطر ما في الأمر.


بهذا المعنى، فإن أخطر ما في خطاب ترامب ليس ما يقوله، بل الطريقة التي يقوله بها، وما يرافقها من أفعال على الأرض، فعند الربط بين القول والفعل، يمكن تلمّس ما يمكن تسميته «المنهج الترامبي»، وهو منهج لا ينبغي الاستخفاف به، لأنه لا يقتصر على الخطاب، بل يتجسد في الميدان، بينما ما يزال العالم يتخبط في نتائجه وتداعياته، وهذا ما يؤكد أن هذه التناقضات، بما تحمله من غموض، ليست مجرد سلوك عابر، بل جزء من خطة لإرباك الجميع خصوماً وحلفاء.

تابعوا هوا الأردن على