المحتسب يكتب في الذكرى الثالثة لوفاة والده : غيابك ترك فراغاً لا يُعوّض
منذ ثلاث سنوات، غاب أبي .. وما زال غيابه كأنه حدث بالأمس.
جاء خبر وفاته كالصاعقة التي شقّت قلوبنا، رغم أنه كان مريضًا لفترة قصيرة؛ لم نكن مستعدين لفقده، ولم نتخيّل يومًا أن الحياة يمكن أن تمضي بدونه.
كان أبي إنسانًا حنونًا كريمًا، لم يُقصّر معنا يومًا. وحتى حين خسر ثروته قبل سنوات، لم يبخل علينا بشيء، بل أعطانا من نفسه قبل ماله، وتنازل عن أشياء كثيرة كانت تخصه، فقط لنحيا حياة كريمة. كان يضعنا دائمًا قبل نفسه، ويرى في راحتنا معنى حياته، وكأن سعادته الحقيقية كانت في أن يطمئن علينا.
كلما مرّ الوقت، أدركت أكثر حجم ما قدّمه لنا، وتفاصيل العطاء التي لم نكن ننتبه لها. لم يكن أبًا عاديًا، بل كان سندًا حقيقيًا، وملجأً نشعر معه بالأمان مهما اشتدت الظروف. كان حضوره يملأ البيت طمأنينة، وغيابه ترك فراغًا لا يُعوّض.
اليوم، نفتقده أكثر من أي وقت مضى. نفتقد صوته، حضوره، ودفء وجوده بيننا. نشتاق إليه اشتياقًا يثقل القلب، وكأن جزءًا منا رحل معه. كم نتمنى لو أنه معنا الآن، نحدّثه ونطمئن بقربه، لكنّه وإن غاب عن أعيننا، لم يغب يومًا عن قلوبنا، ولا عن تفاصيل حياتنا.
رحمك الله يا أبي… وجعل ذكراك نورًا لا ينطفئ في داخلنا، وجعلني دائمًا عند حسن ظنك.












































