الأردن يعزز استقراره في مواجهة التوترات الإقليمية بإجراءات حكومية ووعي مجتمعي
في مواجهة تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، برزت قدرة الأردن على إدارة الأزمة بكفاءة مؤسسية، مستندًا إلى خطط استراتيجية وإجراءات حكومية مدروسة هدفت إلى حماية الأمنين الغذائي والطاقي وضمان استمرارية سلاسل التزويد دون انقطاع وبالتوازي مع هذا الجهد الحكومي، شكل وعي المواطنين وسلوكهم الاستهلاكي المسؤول عاملًا حاسمًا في تعزيز استقرار الأسواق ومنع التهافت، إذ أسهم هذا التوازن بين الإجراءات الرسمية والاستجابة المجتمعية في تكريس حالة من الاستقرار، عكست تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات.
وعلى مدار نحو 30 يومًا، اتخذت الحكومة حزمة من القرارات والإجراءات الهادفة إلى إدامة توفر المخزون وضمان سير الحياة بشكل طبيعي واستطلعت آراء أردنيين حول توفر السلع في مثل هذه الأزمات حيث بين عدد منهم بانهم لم يغيروا من أنماط استهلاكهم فكل شيء متوفر وأن عملية الشراء تمت بطريقتين إما شراء حاجات العائلة الشهرية لمدة شهر كامل كما هي العادة، وإما عملية شراء يومية للحاجات الأساسية وهي أيضا متوفرة.
ومنذ بداية الأحداث الإقليمية أرسلت الجهات الرسمية الأردنية رسائل واقعية للمواطنين بأن كل شيء متوفر، واتخذت عدة قرارات تدل على أن الحلول الاستراتيجية متوفرة وسهلة جدا مع وجود عدد من التحديات التي لم يكن الأردن منها استثناء على مستوى العالم لكنَّ الحلول الاستراتيجية متوفرة.
ومع بداية الأحداث قررت الحكومة اتخاذ عدة إجراءات للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة وضمان استدامة أمن الطَّاقة وسلاسل التَّزويد والإمداد، ومنها وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة، والسَّماح باستيرادها عبر المنافذ الحدوديَّة البريَّة الأردنيَّة لمدة شهر وحتى يوم الخامس من نيسان المقبل، بهدف ضمان وصول الإرساليات المستعجلة من البضائع المحمَّلة بالحاويات الى مقاصدها في المملكة، ووافقت على الإعفاء من الرسوم الجمركيَّة والضَّرائب، المترتِّبة على ما ارتفع من أجور الشَّحن البحري على البضائع، وشمول جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري بهذه الإعفاءات لمدة ستة شهور.
وسمحت للشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطيَّة باستيراد مادة الديزل ومادة زيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، وإعفاء مستوردات الشركة من هذه المواد من جميع الرسوم والضرائب لهذه الغاية حصراً، ووافقت على السماح لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من مخزون الحكومة الاستراتيجي من مادة الديزل؛ لغايات استدامة نظام توليد الطاقة الكهربائية.
وأعفت مشتريات شركة الكهرباء الوطنيَّة من مادَّة الديزل ومواد زيت الوقود من جميع الرسوم والضرائب بما فيها الضريبة الخاصة والرسوم الجمركية ورسوم طوابع البريد، وصرفت مبالغ إضافية دعما لموازنة المؤسَّسة الاستهلاكيَّة المدنيَّة، بهدف تعزيز مخزونها من السِّلع الأساسيَّة، وضمان توفيرها في أسواقها بأسعار مناسبة للمواطنين، وذلك في مواجهة أيَّ ارتفاع محتمل في أسعار السِّلع الأساسيَّة في ضوء الأوضاع الإقليميَّة الرَّاهنة.
ووجه مجلس الوزراء بتسريع إجراءات صرف الرديَّات الخاصَّة بصادرات الشَّركات الصِّناعيَّة، وتكليف وزيريّ الصِّناعة والتِّجارة والتَّموين والماليَّة لإيجاد الآليَّة المناسبة لصرف هذه المستحقّات عن السَّنوات السَّابقة .
وعقدت الحكومة لقاءات مباشرة وفورية مع المسؤولين في القطاعين العام والخاص للعمل على مواجهة تأثيرات الحرب، واستعراض الخطط والإجراءات المتعلقة باستدامة المخزون الاستراتيجي وسلاسل التزويد والإمداد في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، والتأكيد على دور الصناعة الوطنية في الأمن الغذائي.
وقال استاذ الشريعة الدكتور صهيب فائق عبد الكريم إنَّ الحديث النبوي الشريف يقول: من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا، فهذه رسالة إلى كل من يفكر بتخزين المؤن وقت الحروب والأزمات رغم توفرها فإن عليك أن تحمد الله على نعمة الأمن أولًا في هذه البلاد وأن تشكره على الصحة التي يتمتع بها جسدك، وأن تنظر إلى نفسك بأنك تمتلك قوت يومك فهناك كثيرون حول هذه الأرض لا يجده.
واضاف "تبرز الحاجة إلى تعزيز القيم الأخلاقية في التعامل مع الأزمات، إذ يعد استغلال الظروف الراهنة في رفع الأسعار أو احتكار السلع سلوكا مرفوضا يفاقم من معاناة المواطنين ويقوّض الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. ومن هنا، تبرز الدعوة لتعاون الجميع ليكونوا شركاء في المسؤولية، يقفون إلى جانب مجتمعهم ووطنهم في هذه المرحلة، من خلال الالتزام بالأسعار العادلة وتعزيز روح التكافل حتى تجاوز هذه الظروف.
ودعا المواطنين الى تجنب التهافت أو التخزين غير المبرر، خاصة في ظل توفر السلع واستقرار سلاسل التوريد، بما يسهم في الحفاظ على توازن الأسواق ومنع أي اختلالات فالمخزون متوفر والثقة بالإجراءات المتخذة تشكّل ركيزة أساسية لعبور هذه المرحلة بأقل التحديات، مع التأكيد على أهمية التكاتف المجتمعي والدعاء بأن يحفظ الله الأردن وسائر بلاد المسلمين.
واشار رب الأسرة طارق سليمان الى أن الحروب لها تحدياتها لكن وعي المستهلكين يلعب دورًا كبيرا، وهو من النوع الذي يشتري حسب طلب الأسرة وما توفر معه من مال، وبعض الأحيان يتم شراء الحاجات الأساسية بداية كل شهر وهو سلوك لم يتغير حيث إن مراكز التسوق مليئة ولا انقطاع حتى الآن بشكل فعلي.
واوضح التاجر محمد المومني أنَّ أزمة كورونا كانت سببا في انقطاع سلاسل التوريد لفترات ليست بالسهلة لكن الإمدادات والمخزون والانتاج المحلي كان متوفرًا ولم يحدث شيء، ويعود هذا الواقع الآن مع اختلاف كبير، حيث استفاد الأردن من أزمة كورونا بكثير على مستوى التخزين والإجراءات ولم تنقطع سلاسل التوريد، وتم البحث عن طرق جديدة للتوريد ورفع الانتاج المحلي وفق مقتضيات الحاجة.
وقال : على مدار نحو ثلاثين يوما وجهت الحكومة رسائل يومية للمواطنين تطمئنهم بأن كل شيء تحت السيطرة ولا اختلال على سلاسل التوريد ونصحتهم بعدم الانجرار خلف الإشاعات وحذرت التجار الذين يستغلون مثل هذه الظروف.
واضاف " ومن بين هذه الرسائل التي تكررها الحكومة للمواطنين هو أنَّ الأمور تسير بوتيرة طبيعيَّة، ورسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة، وضرورة عدم الالتفات إلى الإشاعات والتأكُّد من المعلومة قبل نشرها، واستقائها من مصادرها، والقطاع الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعيَّة منذ بدء الأزمة الإقليميَّة، والمخزون من السِّلع الاستراتيجيَّة آمن ويكفي لعدَّة شهور، وقطاع الطَّاقة يعمل بوتيرة منتظمة ومخزون المملكة من المشتقَّات النفطيَّة آمن والحكومة لن تقوم بتعديل أسعار المحروقات بنفس حجم ارتفاع الأسعار عالميَّاً لتَّخفيف الأعباء على المواطنين.
وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ترأس خلال هذه الأزمة اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن الغذائي، حيث بين أنَّ توجيهات جلالة الملك المبكِّرة مكَّنت الأردن من بناء مخزون استراتيجي جيِّد وساهمت في تطوير قطاع الزِّراعة بشكل كبير، وضرورة تكامل الجهود بين الحكومة والجهات المعنية في القطاع الخاص وفق نهج استباقي لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السِّلع والمواد الأساسيَّة واستدامة استقرار الأسواق المحليَّة وضمان تجاوز التحديات الطارئة خلال الفترة المقبلة، ومراقبة الأسواق والأسعار واتِّخاذ الإجراءات لمنع الاحتكار وتطبيق القانون بحزم بحق أي مخالف.
وعقدت الحكومة خلال هذه الفترة اجتماعاً خُصِّص لمناقشة تسهيل إجراءات حركة المناولة والشَّحن والتخليص في موانئ العقبة لضمان تجاوز التحدِّيات الطارئة خلال الفترة المقبلة، أكدت به ضرورة الجاهزيَّة العالية والتنسيق بين جميع الجهات المعنيَّة لاستدامة سلاسل التَّوريد والإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجي بشكل كافٍ ومستدام.












































