توجه حكومي لأتمتة الخدمات البلدية وسط مطالبات بضمان عدالة توزيع الخدمات
تتواصل الحوارات الرسمية حول مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية، وسط توجه حكومي لتأجيل الانتخابات البلدية إلى العام المقبل، في ضوء الحاجة لمزيد من التوافق على بنود القانون قبل إقراره بصيغته النهائية، وفق ما أكده وزير الإدارة المحلية م. وليد المصري.
وتشير المعطيات إلى أن المسودة ما تزال قيد النقاش، إذ تتضمن توجهات نحو أتمتة الخدمات وخصخصة عدد منها خلال الفترة المقبلة، إلى جانب طرح الأقاليم التنموية، فيما ما تزال بنود عدة محل خلاف، من أبرزها نسبة تمثيل المرأة، وسن الترشح، والمؤهل العلمي، وآليات المساءلة، وبث جلسات المجالس البلدية، وفق المصري.
وتعكس نتائج استطلاعات الرأي توجها لدى شريحة واسعة من المواطنين نحو تأجيل الانتخابات، مع تفضيل استمرار عمل اللجان المؤقتة، في ظل تقييمات إيجابية لأدائها في إدارة الخدمات، ما يعزز من توجه التريث في إقرار القانون لحين استكمال الحوار الوطني حوله، كما أفاد المصري .
وتتجه بنود مسودة القانون الجديدة لـ "خصخصة" الكثير من الخدمات كإدارة النفايات، مع أتمتة كافة الخدمات خلال عامين، في حين أن هنالك ثلاثة مشاريع للحوسبة تنفذ الآن، كما أفاد المصري.
ومن بين المقترحات التي أوردها كذلك، التوجه نحو الأقاليم التنموية، والتي جاءت ضمن مخرجات اللجنة الملكية للإدارة المحلية.
أما النقاط الخلافية على البنود الحالية في المسودة، فأجملها المصري بـ"نسبة مشاركة المرأة البالغة 30 %، حيث تتجه الكثير من الآراء إلى الإبقاء على السابقة والمقدرة بـ25 %"، إلى جانب سن الترشح الذي خُفّض لـ22 عاما، والذي قوبل بوجهتي نظر مختلفتين؛ أحدهما تعتبره "قليلا"، والأخرى "كثيرا".
كما أن مقترح المؤهل العلمي الجامعي ما زال موضع خلاف، في حين ثمة مطالبات بتحديد آليات المخالفة والمحاسبة بشكل أوضح، وأن بث الجلسات للمجالس البلدية مباشرة كان موضع رفض من بعضهم.
وأرجع المصري أسباب وضع هذه البنود لضمان تحقيق الديمقراطية التفاعلية، وحتى لا تنتهي بورقة الانتخابات، جاء اعتماد ضرورة تقديم التقارير الربعية والدورية، وبث الجلسات مباشرة. ولكن قوبلت فكرة الأتمتة والحوسبة بقبول واسع من الكتل، إلا أن عدالة توزيع الخدمات ودليل الاحتياجات الخدماتية ومن يقوم على وضعه يعتبر محل خلاف، بحسب المصري.
ولاقى بند الموازنة التشاركية كذلك بعض الآراء المؤيدة وأخرى معارضة ترى أن البلدية صاحبة الولاية في تحديد وإنفاق موازنتها، وفق المصري.
ولفت إلى أن الحكومة مستمرة في حوارها مع الكتل الحزبية البرلمانية، في سعيها للحصول على آرائهم والتعديلات أو الإضافات المقترحة على مسودة مشروع القانون، وخاصة تلك التي تتسم بأنها بنود خلافية.
وأضاف أن المسودة ما زالت غير ناضجة بصورة كاملة، لأنها يجب أن تخضع كذلك إلى حوار مفتوح مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني في مختلف محافظات المملكة إلى جانب اللجان الشبابية والنساء، وخاصة تلك التي تمتلك أثرا كبيرا في مجتمعاتها. وتأتي هذه الحوارات، بحد قوله، تفاديا لأن يتضمن القانون نقاطا خلافية جوهرية، بل أن تكون محدودة بالقدر الممكن، ومن ثم نشر مسودته على موقع ديوان التشريع والرأي، قبل إرساله لمجلس النواب.
ووفقا للاستطلاعات التي أجريت سابقا مع المواطنين فإن قانون الإدارة المحلية يجعل من البلديات ضمن توصيف أهم المؤسسات الرسمية، ما يعني ذلك أن هنالك حاجة لفتح حوار موسع حول المسودة، دون الاستعجال بها، تبعا له.
وأكد أن 70 % من المواطنين الذين استُطلعت آراؤهم لا يرغبون بإجراء الانتخابات في المرحلة الحالية؛ لأن "اللجان تتسم بالعدالة في توزيع الخدمات"، في حين أن 88 % من سكان محافظة الزرقاء، و80 % من سكان محافظة إربد، يرغبون بتحويل البلدية إلى أمانة، أُسوة بأمانة عمان الكبرى. وهذا الأمر، بحد قوله، ينسحب على كافة مواطني البلديات الكبرى في المملكة، حيث قدّم سكان محافظات الكرك وعجلون وجرش عريضة مقدّمة له يطلبون فيها عدم إجراء الانتخابات؛ لأن اللجان المؤقتة أثبتت نجاحها.
وشدد على أن الحكومة ستجري تقييما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك في شهر حزيران "يونيو" المقبل لأداء رؤساء وأعضاء اللجان البلدية المؤقتة، وفي حال ثبت وجود مشكلة تتعلق بأداء مهامهم، أو أي تقصير في الخدمات المقدمة من قبلهم، سيتم تعيين آخرين جدد بدلا منهم.
وأكد أن هنالك ثمانية شواغر في لجان بلدية مؤقتة مثل حوض الديسة، وبني عبيد، والطفيلة، بعد أن قدّم أعضاؤها أو رؤساؤها استقالاتهم إما لإصابتهم بالمرض أو لحصولهم على وظائف جديدة، أو نتيجة نقل بعضهم لعدم ملاءمتهم للمواقع التي يشغلونها. ولفت إلى أن رئيس لجنة بلدية الشونة الوسطى الدكتور فوزي العلوان قد قدّم استقالته لحصوله على فرصة عمل جديدة في مكان آخر، في وقت طلب فيه رئيس لجنة بلدية عبدالله بن رواحة المهندس رعد السحيمات إعفاءه من منصبه لعدم تفرغه؛ لكونه يشغل مدير أشغال الكرك.
وقد قدم رئيس لجنة بلدية اليرموك المهندس فايز شعبان طلبا لإعفائه من الرئاسة لصعوبة متابعة أعمالها، وانشغاله بأعمال تجارته، في حين أن المرض الذي أصاب رئيس لجنة بلدية غور المزرعة المهندس ماهر العكشة دفعه لتقديم استقالته، تبعا للمصري.
وأما رئيسة لجنة بلدية معدي أمل الريحاني فقد تقدمت باستقالتها نتيجة السفر، في وقت قدم فيه رئيس بلدية بني عبيد الدكتور علاء العبابنة استقالته لرغبته في الترشح لرئاسة البلدية في الانتخابات المقبلة، كما ذكر.














































