آخر الأخبار
ticker مستشار إيراني: تمديد الهدنة من قبل ترامب مناورة لشن هجوم مباغت ticker نائب رئيسة البنك الأوروبي للتنمية يزور الأردن ويوقع اتفاقيتين للطاقة والمياه ticker عين على القدس يسلط الضوء على استهداف الاحتلال لبلدة سلوان ticker يوم طبي مجاني في مخيم إربد احتفاء بـ"يوم العلم" ticker شباب كلنا الأردن تطلق برامج تدريبية نوعية في مهارات المستقبل ticker المقيمون الأردنيون في روسيا يثمّنون جهود السفارة في موسكو ticker العيسوي يرعى احتفالات جامعة إربد الأهلية باليوم الوطني للعلم الأردني ticker الوحدات يحجز مقعداً في نصف نهائي كأس الأردن ticker ولي العهد: إنجازات النشامى ثمرة جهد مؤسسي سيتواصل ticker السحيم أمينا لسر مجلس الأمانة والحنيطي مديرا للشؤون البرلمانية ticker إصابة شخص بعيار ناري خلال مشاجرة في النزهة ticker ترامب: تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ticker خليفات: الناقل الوطني لن ينهي مشكلة العجز المائي ticker الحكومة تطلق"باقة زواجي" لتبسيط إجراءات الزواج ticker الاكتفاء الذاتي من الغاز .. طموح أردني محفوف بالتحديات ticker ولي العهد للنشامى: كل الأردن وراكم وثقتنا بكم كبيرة ticker ولي العهد يترأس اجتماعاً باتحاد الكرة ويوجه بإعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين ticker الملكة رانيا تلتقي مجموعة من رواد الأعمال الشباب في اللويبدة ticker الجمارك تحذر: رسائل وهمية لشحنات وطرود بريدية هدفها الاحتيال ticker 410 مليون دولار إجمالي الدخل السياحي في الأردن خلال آذار

الرواشدة: مشروع توثيق السردية يقرأ تحولات الحضارات وما تركته في الأردن

{title}
هوا الأردن -

أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أن مشروع "توثيق السردية الأردنية.. الأرض والإنسان" يعد مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، ويعكس الصورة الحقيقية للأردن ومكانته التاريخية والإنسانية، ويربط الماضي بالحاضر ويستشرف المستقبل.

جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الثلاثاء، برنامج "حوارات" المنبثق عن مشروع السردية الأردنية، عبر ندوة بعنوان: "الأردن الأرض والإنسان - كرك الهية ودورها في بناء السردية الأردنية"، والتي نظمتها وزارة الثقافة بالتعاون مع جامعة مؤتة.

وقال الرواشدة، إن الحديث عن السردية الأردنية، التي أطلقها ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، من مدينة الطفيلة الهاشمية، والتي وقف فيها على محطة مفصلية من محطات تاريخنا العريق، كانت انطلاقة لفكرة المشروع واستجابة للحاجة الملحة لتوثيق الإرث الحضاري العريق الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ؛ وهي الأرض المباركة التي شهدت تطور الحضارات الإنسانية الممتدة لحقب وعصور ضاربة في القدم، وصولا إلى الدولة الأردنية المعاصرة، ما يتطلب إعداد محتوى شامل ومتكامل يبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.

وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا فحسب، بل يتعداه إلى قراءة تحولات الحضارات التي وجدت على هذه الأرض بكافة أبعادها، وما تركته من علامات في كتاب الأردن ووجدان أهله، وما أسسته لحاضر الدولة ومستقبلها.

وأضاف: "لأننا نؤمن في الوزارة بالدور المنوط بنا، وأهمية أن يشكل هذا المشروع خريطة وطنية للأجيال، فقد تم إطلاق هذا البرنامج الثقافي الوطني الحواري التشاركي ليجوب سائر المحافظات، وحينما نتحدث عن الأردن، فإننا نتحدث عن وطن يمثل علامة مهمة لتوسطه جغرافيا في العالم، ولما يشكله من خزانة تاريخية بما يحوزه من آثار وحقب لوجود الإنسان، ويحق لأبنائه أن يفخروا به، وأن يوثقوا كل أصيل فيه، لتتذكر الأجيال أننا كنا الأوفياء لتراب الوطن، نذود عن حماه، مدركين أن الأوطان هي كينونة البشر ووجودهم".

وتابع: "حينما نتحدث عن الكرك، لا بد أن نستعيد التاريخ والحضارة وقصص المجد؛ فالكرك ضاربة في القدم، وتعد مركزا حضاريا وتاريخيا مهما منذ العصر الحديدي (نحو 1200 ق.م)، وكانت شاهدة على صراعات وحضارات متعاقبة، وكما كانت مؤتة بوابة للفتح الإسلامي، فقد كانت الكرك مدينة العلم والثقافة في العصرين الأيوبي والمملوكي، وخرج منها العديد من العلماء في الفقه والطب والتاريخ، من أبرزهم الطبيب ابن القف الكركي والفقيه برهان الدين الكركي، كما زارها العديد من العلماء، وكانت مدينة للحرف والفنون والصناعات اليدوية، ومنها البسط والسيوف والخناجر، وفي العصر الحديث، كانت من الأعمدة التي تأسست عليها الدولة الأردنية الحديثة، التي دونت ملامح هويتنا الوطنية".

من جهته، قال رئيس جامعة مؤتة، الدكتور سلامة النعيمات، إن موضوع السردية الأردنية ليس مجرد عادة، بل يمس جوهر الهوية الأردنية، ويغوص في عمق السردية الوطنية التي تشكلت عبر قرون من التاريخ المتصل على هذه الأرض المباركة؛ فهي ليست مجرد تسلسل زمني للأحداث، بل بناء تراكمي للوعي تشكل من حضارات تعاقبت، ومن إنسان ظل حاضرا في كل مرحلة، صانعا للتاريخ ومؤثرا في مساراته، من العصور الحجرية الأولى إلى الممالك القديمة، مرورا بالأنباط الذين جعلوا من البتراء مركزا حضاريا وتجاريا، وصولا إلى العصور الإسلامية، ثم الدولة الأردنية الحديثة؛ إذ ظلت هذه الأرض تكتب روايتها بثبات وعمق.

وأشار النعيمات، إلى أنه في قلب هذه السردية تقف الكرك شامخة، لا بوصفها مجرد مدينة، بل كحاضنة لمعنى الصمود الأردني المتجذر في التاريخ؛ فمن على ثراها وفي محيطها القريب وقعت معركة مؤتة، تلك اللحظة الفارقة التي قدمت نموذجا مبكرا للتضحية والثبات، وأرست قيم البطولة التي أصبحت جزءا من الوجدان الجمعي لهذه الأمة.

بدوره، قال العين حسين المجالي، إنه حين نتحدث عن السردية الأردنية، فنحن لا نبحث عن قصة جديدة، بل نحن أمة تعرف قصتها جيدا وتفخر بها، ولكنها تسعى إلى توثيقها وإيصالها إلى كل جيل من الأجيال القادمة ليفتخر بها؛ فالسردية هي الطريقة التي يروي بها الأردن تاريخه ليعرف نفسه، ويفسر حاضره، ويحدد مستقبله، وهي قصة بدأت قبل آلاف السنين حين كانت هذه الأرض تصنع الإنسان قبل أن يصنعها.

وأضاف أنه تاريخيا كان الأردن ممرا رئيسيا للحضارات بين الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر والعراق، ما جعله نقطة تلاق ثقافي ومكانا لتبادل الأفكار والديانات، وتعاقبت على أرضه حضارات عظيمة، من الأنباط الذين نحتوا البتراء في الصخر وجعلوها مركزا تجاريا عالميا، إلى الرومان، ثم الحضارة الإسلامية التي أضاءت هذه الأرض بنورها، وهذه الاستمرارية الحضارية تؤكد أن الأردن امتداد لتاريخ عميق ومتصل، أما الإنسان الأردني فهو نتاج هذا التراكم الحضاري، اكتسب منه قيما متوارثة راسخة كالكرم والشجاعة والانتماء، تجلت عبر الدفاع عن الأرض والحفاظ على الهوية على مدار العقود الماضية.

من جانبه، قال الوزير الأسبق الدكتور مهند المبيضين، إن الكرك في رواية الأردن وتاريخه ليست نبأ حادثا، ولا روايات ومجرد أخبار ووقائع، بل هي كما شقيقاتها من مدن الأردن متن أصيل ومفهوم حضاري وإسهام في تاريخ الإنسانية منذ الأزمنة السحيقة، وصولا إلى دعوة الإسلام وتاريخه العظيم، وهي مفتاح من مفاتيح الإنجاز الحضاري في عدة نواح ومفاصل.

واستعرض المبيضين، محطات مهمة من السردية التاريخية للكرك، والتي شكلت محطات مضيئة في تاريخ الدولة في رحلة العلم والتحديث؛ فالكرك بيت كبير أسهم في بنائه أهل المدينة ونخب أردنية وعربية، فلم يكن صعبا أن يكون أول طبيب يتخرج من جامعات باريس في شرق الأردن حنا القسوس، ولم يكن مستحيلا أن يكون أول عرض مسرحي لحفل نسائي في مدرسة بنات الكرك الأميرية عام 1922، ولم يكن غريبا أن يكون عبد السلام المجالي - رحمه الله - أول طبيب يترعرع في ثقافة بيت الشعر والزعامة والكرم، ويترك دراسته في جامعة دمشق ليلتحق بحابس باشا على أسوار القدس عام 1948، ليكون أول طبيب أردني يدخل الجيش العربي لاحقا، ويمضي بعطائه الوافر في تحديث الدولة، ثم يختار الطبيب المحارب ليرأس وفد الدولة لصنع السلام الصعب.

وأشار عميد شؤون الطلبة، الدكتور ماهر المبيضين، إلى أن السردية الأردنية مبادرة وطنية ومفهوم ثقافي/تاريخي يهدف إلى توثيق وتجسيد "قصة الأردن" عبر الأرض والإنسان، تعزيزا للهوية الوطنية والانتماء، مشيدا بالجهود الكبيرة لوزارة الثقافة في توثيق السرديات الوطنية وإطلاق المشاريع الثقافية.

وتخللت الندوة العديد من الأسئلة والاستفسارات من الحضور، والتي أجاب عليها المشاركون في الندوة، وسط تفاعل كبير نال إعجاب الجميع.

وحضر الندوة النائبان إبراهيم القرالة وجميل الدهيسات، وحشد كبير من المثقفين ورؤساء الجمعيات الثقافية والأكاديميين، ورئيس مجلس محافظة الكرك عصمت المجالي، ورؤساء لجان البلديات في مختلف ألوية المحافظة، ونواب رئيس الجامعة، وحشد كبير من طلبة الجامعة وأفراد المجتمع المحلي.

تابعوا هوا الأردن على