عين على القدس يسلط الضوء على استهداف الاحتلال لبلدة سلوان
سلط برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، الضوء على استهداف الاحتلال لأحياء بلدة سلوان ومحاولة تفريغها من سكانها الفلسطينيين عبر أوامر الهدم وإخلاء المنازل لخدمة الاستيطان وتهويد المسجد الأقصى المبارك بشكل خاص، والقدس بشكل عام.
ووفقا لتقرير البرنامج المعد في القدس، فإن حي البستان في بلدة سلوان من أكثر الأحياء المقدسية استهدافا بالهدم من قبل بلدية الاحتلال، حيث أصدرت البلدية أوامر هدم لـ115 منزلا في الحي، هدم منها منذ السابع من تشرين الأول 2023 نحو خمسين منزلا، ضمن سعي الاحتلال إلى تحويل الحي لـ"حدائق توراتية" ومواقف للسيارات لصالح المستوطنين.
وأضاف التقرير أن حي بطن الهوى في البلدة يقع ضمن دائرة الاستهداف أيضا، حيث قامت سلطات الاحتلال بطرد عشرات العائلات من منازلها والسماح للمستوطنين باحتلالها، ضمن توسع عمليات الاستيلاء الاستيطاني في القدس المحتلة خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن استولت الجمعيات الاستيطانية على 13 شقة سكنية دفعة واحدة، ضمن مخططات تهدف إلى إخلاء نحو 78 عائلة مقدسية من منازلها المقامة على مساحة تزيد على 5 دونمات لصالح الجمعيات الاستيطانية، بزعم ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية قبل عام 1948.
وحذر التقرير من أن جميع أحياء بلدة سلوان - الحاضنة الجنوبية للمسجد الأقصى - تتعرض لهجمة إسرائيلية ممنهجة وخطيرة، عبر هدم وإخلاء المنازل ومصادرة الأراضي، وطرد سكانها الفلسطينيين من أجل إحلال المستوطنين مكانهم، وتهويدها بشكل كامل.
وقال عضو لجنة الدفاع عن أراضي حي البستان، باسم زيداني، إن أكثر من 3000 نسمة في بلدة سلوان تم هدم ومصادرة منازلهم في حيين فقط، هما سلوان وبطن الهوى، فيما ترزح باقي أحياء البلدة تحت تهديد المصادرة والهدم، ومنها أحياء وادي ياصول وعين اللوزة وكروم قمر.
بدوره، قال عضو لجنة الدفاع عن بلدة سلوان، فخري أبو دياب، إن كلفة هدم المنازل من قبل بلدية الاحتلال أو ما يسمى "اللجنة اللوائية للبناء والتنظيم" باهظة جدا، وتتراوح ما بين 10 و50 ألف دولار، بهدف كسر شوكة الفلسطينيين وإثقال كاهلهم بالغرامات وإجبارهم على هدم منازلهم بأيديهم.
وشدد على أن الاحتلال يسعى إلى تصفية الوجود العربي في بلدة سلوان، بسبب موقعها الاستراتيجي من المسجد الأقصى المبارك، بحكم أنها تعد "خط الدفاع الأول من الناحية الجنوبية والجنوبية الشرقية عن المسجد"، وبالتالي فإن مخطط تغيير الوضع القائم وتهويد الأقصى يمر عبر تغيير المشهد والهوية والواقع الجغرافي والديموغرافي في البلدة، مشيرا إلى أن الاحتلال يقوم بهدم المنازل ولا يعطي تراخيص للبناء فيها.
وأوضح أبو دياب أن سلطات الاحتلال تتذرع بعدم وجود تصاريح للبناء في البلدة، ولكنه في حالة وجود مبان قبل وجوده فإنه يفتح المجال للجمعيات الاستيطانية بالاستيلاء عليها بحجج كثيرة، كإقامة الحدائق والمتاحف التوراتية وحفر الأنفاق وغيرها من الحجج الأخرى، بادعاء أن هذه المنطقة كانت قبل 3 آلاف عام مدينة داوود الأولى أو "مملكة اليهود الأولى"، ولذلك قامت بتغيير اسم البلدة من سلوان إلى مدينة داوود، إضافة إلى أن الاحتلال يضعها ضمن ما يسمى لديهم بـ"الحوض التاريخي"، الذي يبدأ من حي الشيخ جراح شمالي البلدة القديمة إلى سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، والتي تشكل القسم الأكبر من هذا المشروع.
وأضاف أن بلدة سلوان تمتد على مساحة 5640 دونما، يقطنها أكثر من 60 ألف نسمة، يشكلون بحسب وجهة نظر الاحتلال "قنبلة سكانية" تعيق مشاريعه التهويدية في القدس بشكل عام.
وأكد أن الاحتلال قام بوضع 9870 قبرا وهميا في سلوان وحدها، من أجل تزوير التاريخ والحقائق، ولادعاء أن هذه القبور شواهد على وجود حضارة يهودية قديمة في المنطقة، إضافة إلى أن وجود هذه القبور يمنع الفلسطينيين من ملكية الأراضي والاستفادة منها بحسب القانون الإسرائيلي.
ولفت أبو دياب إلى أن جميع أنفاق الاحتلال وعددها (26) تبدأ من بلدة سلوان باتجاه البلدة القديمة والمسجد الأقصى، إلى جانب إقامة 7 حدائق توراتية فيها، مشددا على أن كل هذه المشاريع تأتي تنفيذا لمشروع ضخم يسمى "أورشليم"، وقع عليه نتنياهو عام 1996، من أجل محاصرة المسجد الأقصى المبارك وتغيير المشهد حوله، مشيرا إلى استحالة اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الظروف لأنه جزء من منظومة الاحتلال ولن يقوم بإنصاف الفلسطينيين.
وخلص أبو دياب إلى أن الفلسطينيين صامدون في البلدة بالرغم من هدم منازلهم، لأنهم يعرفون بأنهم أصحاب الحق فيها، باعتراف المجتمع والقانون الدولي الدوليين، وبشهادة الكثير من الآثار الموجودة في بلدة سلوان على هوية القدس الحقيقية، العربية الإسلامية والمسيحية منذ الكنعانيين وحتى يومنا هذا، والتي يحاول الاحتلال طمسها وإضفاء بعض التغييرات عليها لتحاكي روايته المزورة.









































