الاكتفاء الذاتي من الغاز .. طموح أردني محفوف بالتحديات
يتجه الأردن نحو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2029، مدعومًا بمؤشرات إيجابية من حقل الريشة وتوسع الاستثمار في القطاع، وفق ما كشفه سابقا رئيس لجنة الطاقة النيابية.
خبير الطاقة هاشم عقل، قال لـ عمون، إن خارطة طريق الطاقة في الأردن تبدو طموحة، لكنها في الوقت ذاته محفوفة بتحديات جيوسياسية وتقنية معقدة، موضحًا أن تحقيق أهدافها يتطلب توازنًا دقيقًا بين الطموح والواقعية.
* تفاؤل مشروط
ووصف عقل هدف الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2029، بأنه "تفاؤلي مشروط"، مشيرًا إلى أن الإنتاج الحالي من حقل الريشة يتراوح بين 30 و32 مليون قدم مكعب يوميًا، ما يعني ضرورة رفعه إلى نحو ستة أضعاف خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف، أن الحقل يُعد من الحقول "المضغوطة" التي تحتاج إلى تقنيات متقدمة مثل التكسير الهيدروليكي وحفر آبار عميقة مكلفة، فضلًا عن غياب بنية تحتية مكتملة لنقل الغاز من الشرق إلى مراكز الاستهلاك، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة وزمن تنفيذ قد يمتد إلى 3 أو 4 سنوات.
وأوضح، أن الأردن قد ينجح في تحقيق اكتفاء ذاتي جزئي يخفف الاعتماد على الاستيراد، إلا أن الوصول إلى الاكتفاء الكامل ضمن الإطار الزمني المحدد يتطلب وتيرة عمل استثنائية وتدفقات استثمارية ضخمة.
* %60 من احتياجات الغاز توفر مئات الملايين سنويًا
الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، قال إن هدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2029 يُعد «طموحًا وواقعيًا جزئيًا» من منظور اقتصادي، موضحًا أن تحقيقه يعتمد على التنفيذ السريع والناجح لخطط تطوير حقل الريشة، باعتباره الحقل المنتج الوحيد حاليًا.
وأضاف مخامرة لـ عمون، أنه بحسب الإحصائيات فالإنتاج الحالي يبلغ نحو 62 مليون قدم مكعب يوميًا، يُباع منها ما بين 16 و20 مليونًا فقط، في حين تستهدف الخطة رفع الإنتاج إلى نحو 351 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول 2029، عبر حفر 70 إلى 80 بئرًا جديدًا وتحقيق نمو سنوي يقارب 40%.
وأشار إلى أن احتياطيات الحقل تُقدّر بين 9.4 و11.99 تريليون قدم مكعب، منها نحو 4.6 تريليون قابلة للاستخراج، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 60% من الاستهلاك المحلي.
وتابع أن الحكومة خصصت نحو 35 مليون دينار لعام 2026، إلى جانب خطة لإنشاء خط أنابيب بقيمة 700 مليون دينار لربط الحقل بشبكة الغاز العربي، لافتًا إلى أن الهدف قد يكون قابلًا للتحقق بنسبة تتراوح بين 60 و70% في حال تنفيذ الخطط بدقة واستقطاب شركاء استراتيجيين، مع ضرورة إدارة المخاطر المالية والتنظيمية بكفاءة.
وفي ما يتعلق بالأثر على المالية العامة، أوضح مخامرة أن هناك انعكاسًا إيجابيًا قويًا على المدى الطويل، مبينًا أن فاتورة الطاقة شكّلت تاريخيًا ما بين 7 و10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن تغطية أكثر من 60% من احتياجات الغاز محليًا ستقلل الواردات وتوفر مئات الملايين سنويًا، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، ما سينعكس على تحسين الميزان التجاري وتخفيف الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية.
وبيّن أن ذلك سيساهم في خفض عجز الموازنة، الذي تستهدف الحكومة تقليصه إلى 4.6% من الناتج المحلي في 2026 مقارنة بـ5.2% في 2025، مشيرًا إلى أن تقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية الناتجة عن كلف الوقود سيخفض العجز العام، ويعزز الإيرادات الحكومية، ويتيح توجيه موارد أكبر للإنفاق الرأسمالي.
واستدرك، بأن الأثر الفوري قد يبقى محدودًا بسبب العقود القائمة وحجم الاستثمارات الأولية، إلا أن الوفورات التراكمية قد تصل إلى مليارات على مدى عقد.
وفي تقييمه لجدوى الاستثمار في حقل الريشة، أكد مخامرة أنه مجدٍ اقتصاديًا واستراتيجيًا على المدى الطويل، موضحًا أن الغاز المحلي يوفر تكلفة أقل وأمانًا أعلى مقارنة بالاستيراد، ويحد من تقلبات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن الطاقة المتجددة، رغم انخفاض تكلفتها الهامشية، تبقى متقطعة وتحتاج إلى حلول تخزين، في حين أن الصخر الزيتي مرتفع الكلفة ويواجه تحديات بيئية وتعاقدية، ما يجعل الغاز خيارًا محوريًا يدعم استقرار الإمدادات والنمو الصناعي.
وبشأن البيئة التشريعية، قال مخامرة إنها شهدت تحسنًا ملحوظًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لجذب استثمارات كبيرة، موضحًا أن مشروع قانون الغاز لعام 2025 يسهم في تنظيم السوق وفتح المجال أمام الشراكات، كما أن قطاع التعدين شهد تحديثات مهمة، من بينها نظام رسوم متدرج واتفاقيات جديدة للنحاس والذهب، إلى جانب تسهيلات استثمارية.
ومع ذلك، أشار إلى استمرار بعض التحديات، مثل المخاطر الجيوسياسية والبيروقراطية، ما يتطلب تعزيز الاستقرار وتقديم ضمانات إضافية للمستثمرين.









































