بدران يرعى المنتدى الاردني الاول للمؤامة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق
انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان فعاليات المنتدى الأردني الأول لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، تحت رعاية دولة عدنان بدران، وبتنظيم من مجلة مال وأعمال، وبحضور كوكبة من أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، والأكاديميين والتربويين، وممثلي القطاعين العام والخاص، إلى جانب نخبة من الإعلاميين والخبراء والمهتمين بالشأن التعليمي والاقتصادي، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التكامل بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعليم التقني.
واستُهلت فعاليات المنتدى بالسلام الملكي، ثم ألقى المدير التنفيذي لمجلة مال وأعمال السيد محمد الشوابكة كلمة ترحيبية رحّب فيها براعي الحفل والحضور الكريم، مؤكداً أن المنتدى يشكّل مساحة وطنية للحوار المسؤول حول مستقبل التعليم في الأردن وآليات مواءمته مع احتياجات سوق العمل، خصوصاً القطاع الصناعي الذي بات بحاجة إلى كفاءات تقنية ومهنية مؤهلة تمتلك القدرة على الابتكار وتحمل المسؤولية.
وأشار الشوابكة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في فلسفة التعليم التقليدي، والتوجه بشكل أكبر نحو التعليم التقني والتطبيقي، بما يسهم في تخريج صناعيين وفنيين قادرين على رفد القطاع الصناعي الأردني بالكفاءات المؤهلة، مؤكداً أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من بناء منظومة تعليم حديثة ترتبط بشكل مباشر مع احتياجات السوق الحقيقيّة.
من جانبه، أكد دولة عدنان بدران، رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنية، أن التعليم في العصر الحديث لم يعد قائماً على حشو المعلومات بقدر ما أصبح قائماً على بناء المهارات والقدرات العملية والإبداعية لدى الطلبة، مشيراً إلى أن الجامعات والمؤسسات التعليمية مطالبة اليوم بإعداد جيل قادر على التفكير والتحليل والابتكار، وليس مجرد التلقين النظري.
واستعرض بدران عدداً من التجارب العالمية الرائدة في تطوير التعليم، مستشهداً بتجربتي سنغافورة وفنلندا اللتين نجحتا في بناء أنظمة تعليمية متقدمة تعتمد على تنمية المهارات وربط التعليم بالإنتاج وسوق العمل، مؤكداً أن الأردن يمتلك الطاقات البشرية القادرة على تحقيق نقلة نوعية في قطاع التعليم إذا ما توفرت الإرادة والتخطيط والتكامل بين مختلف المؤسسات.
وأشار إلى أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات وفرصاً جديدة على قطاع التعليم، الأمر الذي يتطلب تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم بما يتناسب مع متطلبات المستقبل، مؤكداً أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات الوطنية التي تسلط الضوء على الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتفتح المجال أمام حوار حقيقي للخروج بحلول عملية قابلة للتطبيق.
كما تحدثت الدكتورة بتول المحيسن مؤكدة أهمية الاستثمار في التعليم النوعي وتمكين الشباب والمرأة وتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي الدولي، مشيرة إلى أن التعليم الحديث لم يعد قائماً فقط على المعرفة التقليدية، بل على بناء شخصية قادرة على الإبداع والانفتاح والتفاعل مع التحولات العالمية، داعية إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات المختلفة بما يخدم التنمية المستدامة ويرتقي بمستوى الكفاءات الأردنية.
هذا وكرم دولة الدكتور عدنان بدران يرافقه المدير التنفيذي لمجلة مال واعمال محمد الشوابكه في ختام حفل الافتتاح نخبة من الشخصيات الوطنية والأكاديمية التي أسهمت في دعم مسيرة التعليم والتنمية والعمل العام، تقديراً لعطائهم وإنجازاتهم في مختلف المجالات الأكاديمية والفكرية والإدارية.
ومن بين المكرّمين الأستاذ الدكتور عدنان مقطش، الذي يُعد من أبرز الأكاديميين في مجال الهندسة الصناعية والإدارة الأكاديمية في الأردن، حيث يمتلك مسيرة علمية وعملية حافلة امتدت لسنوات طويلة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والإدارة الجامعية. وشغل العديد من المناصب الأكاديمية والإدارية المهمة، من أبرزها عميد كلية الدراسات العليا وعميد كلية الهندسة في الجامعة الهاشمية، إضافة إلى رئاسة قسم الهندسة الصناعية وعضويته في مجالس أمناء جامعات أردنية، إلى جانب إسهاماته الواضحة في تطوير التعليم الهندسي والإداري وخدمة قطاع التعليم العالي.
كما تم تكريم معالي إبراهيم بدران، تقديراً لمسيرته الوطنية والفكرية المتميزة ودوره البارز في تطوير منظومة التعليم والفكر التنموي في الأردن. ويُعرف الدكتور إبراهيم بدران برؤيته التنويرية ودعمه المستمر للإصلاح التعليمي وربط التعليم بمتطلبات العصر وسوق العمل، إلى جانب مساهماته الفكرية والاقتصادية والتنموية التي جعلت منه إحدى القامات الأكاديمية والفكرية البارزة في الأردن والعالم العربي.
وشمل التكريم معالي الأستاذ الدكتور رضا الخوالدة، الأكاديمي والسياسي الأردني البارز، الذي ترك بصمة واضحة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والإدارة الأكاديمية، إلى جانب دوره في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز البحث العلمي وربط المعرفة الأكاديمية بالتنمية المستدامة واحتياجات المجتمع، فضلاً عن حضوره الفاعل في القضايا الوطنية المتعلقة بالتعليم والاقتصاد والأمن الغذائي.
كما تم تكريم معالي الدكتور محمد عبيدات، تقديراً لمسيرته الغنية في مجالات الهندسة والتخطيط والبنية التحتية والتعليم العالي، حيث شغل العديد من المناصب الوزارية والأكاديمية المهمة، وعُرف باهتمامه بمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل ودعمه لمسارات التطوير والابتكار في قطاع التعليم.
وشهد المنتدى أيضاً تكريم الأب رفعت بدر، تقديراً لدوره الفكري والإعلامي في تعزيز قيم العيش المشترك والحوار والتسامح، وإسهاماته في إبراز رسالة الأردن القائمة على الاعتدال والسلام والتعايش، إضافة إلى مشاركاته الواسعة في المؤتمرات والحوارات العربية والدولية المتعلقة بالحوار بين الأديان والثقافات.
كما جرى تكريم الدكتورة غادة شحرور، تقديراً لمسيرتها الأكاديمية والبحثية المتميزة في مجالات الصحة النفسية والتعليم الصحي، ولدورها في تطوير التعليم التمريضي والبحث العلمي، حيث تمتلك سجلاً علمياً وبحثياً بارزاً في قضايا الصحة النفسية والمجتمعية، إلى جانب مشاركاتها المحلية والدولية في المؤتمرات والورش العلمية.
وكرّم المنتدى كذلك الدكتورة بتول المحيسن، تقديراً لدورها الأكاديمي والثقافي المتميز وإسهاماتها في تمكين المرأة وتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي، إلى جانب جهودها في بناء جسور التعاون الثقافي والمعرفي بين الجامعات الأردنية والأوروبية، وحصولها على وسام “السعفة الأكاديمية” الفرنسي برتبة فارس تقديراً لعطائها الأكاديمي والثقافي.
كما شمل التكريم عطوفة أمين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان، تقديراً لدوره في تطوير العمل المؤسسي ودعم سياسات التشغيل والتنمية، وجهوده في تعزيز العلاقة التشاركية بين وزارة العمل ومؤسسات التعليم والقطاع الخاص، بما يسهم في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
وتم أيضاً تكريم رئيس هيئة مديري جامعة جدارا والمدير العام لمدارس الجامعة الأمريكية للشرق الأوسط، تقديراً لدوره في تطوير التعليم العالي وتعزيز جودة المخرجات الأكاديمية وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، إضافة إلى اهتمامه بالمسؤولية المجتمعية ودعم الطلبة والبحث العلمي.
كما كرّم المنتدى الدكتور حميد البطاينة، تقديراً لمسيرته الأكاديمية والفكرية والسياسية، ودوره في دعم الحوار الوطني وقضايا الإصلاح والتعليم وتمكين الشباب، إلى جانب إسهاماته في مجالات التعليم العالي والعمل البرلماني والفكري في الأردن.
وشهد المنتدى أربع جلسات حوارية متخصصة ناقشت قضايا التعليم والتشغيل والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والشراكة مع القطاع الخاص، بمشاركة نخبة من الوزراء السابقين والأكاديميين والخبراء.
ففي الجلسة الحوارية الأولى بعنوان “تكامل الأدوار بين التعليم بشقيه التقني والأكاديمي واحتياجات سوق العمل”، والتي أدارها الدكتور نواف الخوالدة، أكد معالي إبراهيم بدران أهمية إعادة بناء المنظومة التعليمية على أساس المهارات والإبداع والابتكار، مشيراً إلى أن الجامعات مطالبة اليوم بتخريج طلبة يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل والعمل الميداني، وليس الاكتفاء بالتعليم النظري التقليدي.
من جهته، تحدث معالي رضا الخوالدة عن أهمية ربط البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية واحتياجات المجتمع، مؤكداً أن تطوير التعليم يجب أن يسير بالتوازي مع دعم القطاعات الإنتاجية، وخاصة القطاع الزراعي والصناعي، بما ينعكس على تعزيز فرص التشغيل وتحقيق التنمية المستدامة.
كما أكد عطوفة أمين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان خلال مشاركته في الجلسة على دور وزارة العمل في تعزيز التشغيل الوطني من خلال بناء شراكات حقيقية مع الجامعات والقطاع الخاص، والعمل على مواءمة التخصصات الأكاديمية مع احتياجات السوق الفعلية، إضافة إلى تطوير برامج التدريب المهني والتقني ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل.
وأشار دوجان إلى أهمية تحقيق العدالة في التوزيع الجغرافي لفرص العمل، مبيناً أن الوزارة تعمل على توسيع فرص التشغيل في مختلف محافظات المملكة وعدم تركّز الفرص في العاصمة فقط، بما يسهم في الحد من البطالة وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بين المحافظات.
بدورها، تحدثت الدكتورة خلود التميمي عن أهمية تطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع التحولات الحديثة في سوق العمل، مؤكدة ضرورة تعزيز التعليم التطبيقي والتدريب العملي داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
كما أكدت الدكتورة غادة شحرور أهمية بناء بيئة تعليمية مرنة تهتم بالمهارات الحياتية والصحة النفسية والإبداع، مشيرة إلى أن الجامعات أصبحت مطالبة بمواكبة التغيرات المتسارعة في متطلبات سوق العمل من خلال تطوير البرامج الأكاديمية وأساليب التعليم الحديثة.
أما الجلسة الحوارية الثانية بعنوان “مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي وأثره على الاقتصاد وسوق العمل”، والتي أدارتها الدكتورة رولا حبش، فقد أكد معالي محمد عبيدات أهمية دمج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، مشيراً إلى أن المستقبل يتطلب تطوير مهارات الطلبة الرقمية والتقنية بما يواكب التحولات العالمية.
وتحدث الأب رفعت بدر عن أهمية الحفاظ على القيم الإنسانية والحوار والتسامح في ظل الثورة الرقمية، مؤكداً أن التطور العلمي يجب أن يترافق مع بناء الإنسان فكرياً وأخلاقياً.
كما أشار رجل الأعمال محمد الحسبان إلى أهمية الشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، موضحاً أن القطاع الخاص بحاجة إلى خريجين يمتلكون مهارات عملية وقدرة على التكيف مع التطورات التكنولوجية الحديثة.
وتحدثت الدكتورة ربا البصول عن أهمية تطوير أدوات التعليم الرقمي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التعليم، فيما أكدت الدكتورة رشا الديات ضرورة تمكين الشباب من المهارات المستقبلية وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.
وفي الجلسة الحوارية الثالثة بعنوان “حوكمة التعليم والتشغيل ودور القانون في تحقيق التكامل”، والتي أدارتها المستشارة ربى عوني الرفاعي، أكدت الدكتورة ايناس بكيرات أهمية تطوير التشريعات الناظمة للعملية التعليمية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الحديثة، فيما تحدثت الدكتورة صفاء السويلمين عن دور القوانين في حماية حقوق العاملين وتحقيق العدالة الوظيفية.
كما أشارت الدكتورة سناء عبابنة إلى أهمية الحوكمة في تطوير مؤسسات التعليم العالي وتعزيز جودة المخرجات الأكاديمية، بينما تحدثت الأستاذة ريم البلبيسي عن ضرورة بناء بيئة تعليمية قائمة على الشفافية والتكامل المؤسسي، وأكدت الأستاذة ميرفت خشان أهمية تطوير السياسات التعليمية وربطها باحتياجات التنمية وسوق العمل.
أما الجلسة الحوارية الرابعة بعنوان “الشراكة الاستراتيجية بين الجامعات والقطاع الخاص”، والتي أدارتها الأستاذة وجدان العبادي، فقد أكدت الدكتورة هبة الخصاونة أهمية بناء شراكات مستدامة بين الجامعات ومؤسسات القطاع الخاص لتوفير فرص تدريب وتشغيل حقيقية للطلبة والخريجين.
كما تحدث الدكتور حمزة شناق عن أهمية تعزيز الابتكار والبحث العلمي داخل الجامعات وربطه بالمشاريع الإنتاجية، فيما أشارت الدكتورة وفاء طعان إلى ضرورة تطوير الخطط الدراسية بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل الحديث.
وأكدت الدكتورة نانسي الدغمي أهمية تعزيز مهارات الاتصال والتكنولوجيا لدى الطلبة، بينما شددت الأستاذة سوسن الشوملي على أهمية دعم ريادة الأعمال والمشاريع الشبابية وخلق بيئة محفزة للإبداع والابتكار داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ختام أعمال المنتدى، أكد المشاركون أهمية استمرار الحوار الوطني بين مؤسسات التعليم والقطاعين العام والخاص، والعمل على تطوير منظومة تعليمية حديثة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، بما يسهم في تعزيز فرص الشباب الأردني ورفع تنافسيتهم في سوق العمل المحلي والإقليمي.
كما ركز عطوفة أمين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان خلال مداخلاته على أهمية بناء شراكة حقيقية ومستدامة بين وزارة العمل والجامعات الرسمية والخاصة والقطاع الخاص، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تطوير سياسات تشغيلية متقدمة تستند إلى احتياجات السوق الفعلية، إضافة إلى دعم برامج التدريب المهني والتقني ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل. وشدد على ضرورة إعادة توجيه التخصصات الأكاديمية نحو القطاعات الأكثر طلباً، وخاصة القطاع الصناعي والتقني، مبيناً أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملاً مؤسسياً بين التعليم والتشغيل لضمان تقليل نسب البطالة وتعزيز الإنتاجية وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة في مختلف محافظات المملكة.
وبعد انتهاء الجلسات الحوارية، كرّم المدير التنفيذي لـ مجلة مال وأعمال السيد محمد الشوابكة رؤساء الجلسات والمتحدثين المشاركين في المنتدى، تقديراً لجهودهم ومشاركاتهم النوعية التي أسهمت في إثراء النقاشات وطرح الرؤى والأفكار المتعلقة بتطوير منظومة التعليم ومواءمة مخرجاته مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب دورهم في إنجاح فعاليات المنتدى والخروج بتوصيات عملية تخدم قطاعي التعليم والتشغيل في الأردن.












































