آخر الأخبار
ticker البنك الأردني الكويتي راعٍ ذهبي ومشارك في مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026 ticker عقوبات السيتي تتصاعد .. 38 نادياً تطلب تعويضها بـ 600 مليون يورو ticker وفيات "إيبولا" بالكونغو الديمقراطية تتجاوز 3900 ومخاوف دولية من اتساع نطاقه ticker إجلاء 51 طفلاً من مرضى غزة للعلاج في المستشفيات الأردنية ticker الجيش: إحباط تسلل 4 أشخاص إلى المملكة عبر المنطقة الوسطى ticker تونس تتعادل مع بوتسوانا في تصفيات أمم إفريقيا ticker جمعة يستقبل من مجلس أمناء جامعة الاميرة سمية ticker اختتام منافسات الدور الأول من بطولة خماسيات كرة القدم لعام 2026 في إربد ticker مستشفى المقاصد يستقبل مرضى الجروح المزمنة والتقرحات والقدم السكري ticker ترامب: أسعار الغاز ستنخفض ticker ضبط متسولة بحوزتها 3313 دينار في عمان ticker ضبط 320 طناً من السماد العضوي غير المعالج في سحاب ticker الحراسيس: ضرورة التركيز على المهارات العملياتية والمنظومات التدريبية ticker صحيفة لندنية : الحنيطي مكان العسعس وخمسة وزراء جدد والفايز باق ticker رسالة من خامنئي: بحر العرب سيخلو قريبا من القوات الأمريكية ticker الإسباني توريس مديراً فنياً للحسين إربد ticker مسيس: السائق العامل الأبرز في وقوع حوادث الطرق ticker تشكيل لجنة مشتركة لضمان جاهزية إجراءات الانتخابات البلدية ticker الوحدات: تفاجأنا بتصريحات الدميسي و مجموع ما تبرّع به 146 ألف دينار فقط ticker ضبط اعتداء لتفريغ مياه صناعية في شبكة الصرف الصحي

من الغصن إلى القلب .. حكاية التفاح في الشوبك

* تفاح الشوبك.. رائحة الأرض ودفء البيوت

{title}
هوا الأردن -

هوا الأردن - إيمان ابوقاعود 

حين يحل موسم التفاح في الشوبك، تتلألأ الثمار بين الأغصان كنجوم في سماء ليلة صيفية هادئة، وتستقبل البيوت أياما لها مذاق الفرح ودفء اللقاء. تمتد الأيدي إلى قطاف طال انتظاره، وتفوح رائحة التفاح في أرجاء المكان، حاملة حكايات تعب أثمر، وصبر أينع، وألفة تجمع أهل الأرض على خيرها.

هنا، تكاد شجرة التفاح تكون فرداً من العائلة، تنمو قرب البيت، ويكبر الأبناء معها، وتجتمع تحت ظلها وجوه تحب بعضها. وحين يهبط المساء، يحلو الحديث بين الأغصان المثقلة بالثمر، كأن للموسم قدرة على جمع الأهل ومنح حكاياتهم نكهة لا تتكرر في بقية العام.

وفي المطابخ، تنشغل الأمهات بتحويل القطاف إلى مؤونة وحلوى وهدايا. مربيات وخل وكعك وتفاح مجفف، وثمار صغيرة ترتدي حلتها الحمراء لتصبح "عنبر التفاح"، الذي يعيد إلى الذاكرة أيام المدرسة وفرحة الطفولة.

ثمانية وأربعون عاماً أمضاها رئيس تجمع أصحاب المزارع، عيسى جراد الطراونة في الزراعة. وخلال هذه السنوات، تعمقت صلته بأشجار التفاح، حتى صار الاعتناء بها جزءاً من تفاصيل يومه. يمنحها وقته وجهده، ويتابع حاجتها إلى الماء والسماد والتقليم، وإلى النظافة ومكافحة الآفات وإزالة الغبار.

ويختصر الطراونة خبرة العمر بكلمات بسيطة: "اعطي الشجرة بتعطيك". ففي علاقته بالأرض، لا يضيع الاهتمام، وإن طال انتظار الثمرة. ويستعيد قولاً يؤمن به: الكرم أكرم من صاحبه"، قاصداً البستان الذي يرد الرعاية عطاءً.

وبحسب الطراونة، يبدأ قطاف التفاح في الشوبك في الخامس عشر من تموز، ويستمر حتى العشرين من تشرين الأول، وقد يمتد أحياناً إلى نهايته، بينما تغرس الأشجار الجديدة خلال كانون الثاني وشباط. وبين الغرس والقطاف تمضي أشهر من العمل والرعاية، يحمل خلالها المزارع رجاءه بموسم يجزي تعبه.

ويعتز الطراونة بجودة التفاح الشوبكي وتنوع أصنافه، مؤكداً حضور إنتاج مزارع المنطقة في السوق المحلية. ويشير إلى إنتاج يتراوح بين أربعين وخمسين طناً في مزرعته، يذهب جزء منه إلى السوق المركزي، فيما يخزن الجزء الآخر. وبعد القطاف، تمر الثمار بمرحلة الفرز، لتحديد الأصناف المعدة للتسويق، ويورد بعض التفاح إلى سيدات الشوبك لصناعة خل التفاح.

وللنساء حضور واسع في حكاية الموسم. فبحسب الطراونة، تعمل نحو أربعمئة فتاة في مزارع المنطقة، بينهن جامعيات لم يجدن فرص عمل أخرى، فيشاركن في التقليم والقطاف والتعبئة والتغليف. وبين صفوف الأشجار وصناديق الثمار، يبذلن جهداً يشكل جزءاً أساسياً من رحلة التفاحة، منذ رعايتها على الغصن حتى وصولها إلى السوق.

هذه الصلة بين الناس وأشجارهم يحضر صداها في حديث نزار الطورة، مدير مهرجان التفاح الخامس. ويبين أن المهرجان يجمع هذا العام بين الثقافة والزراعة والسياحة، بهدف تعزيز الوعي بالقطاع الزراعي، وإبراز جهود المزارعين، وإتاحة المجال لعرض أصناف التفاح ومنتجاته المحلية أمام التجار والمستثمرين.

وحين يتحدث الطورة عن مكانة التفاح في الشوبك، يعود بمخيلته إلى البيت، إلى الشجرة القريبة من القلب، وإلى اعتزاز أصحابها بعطائها، وإلى لمة الأهل تحتها مساء. ففي وصفه، للشجرة مكانة تتجاوز ما تحمله من ثمر، ولصلابة التفاحة الشوبكية شبه بقوة أهل المنطقة وصلابتهم.

حتى الزيارات العائلية تحمل نصيبها من الموسم. فصناديق التفاح، كما يقول، ترافق أبناء الشوبك إلى أهلهم في عمان، هدية من أرض يعرفونها ويحبونها، وكأن الزيارة لا تكتمل إلا بشيء من ثمرها.

وفي بيت فاطمة الرواشدة، المدرسة المتقاعدة والناشطة المجتمعية، يجد التفاح الصغير فرصة أخرى للعطاء. تختاره لما يمنحه من طعم ونكهة، وتصنع منه المربى والخل وكعك التفاح، وتجفف بعضه، لتحتفظ البيوت بمذاق الموسم بعد انقضائه.

شاركت الرواشدة بمنتجاتها في مهرجانات وبازارات عديدة، وتوضح أن التسويق يتجه غالباً إلى خارج الشوبك، حيث تتقن سيدات المنطقة صناعة هذه المنتجات. وتستعين بمجموعات على "الواتساب" للوصول إلى الزبائن، فيما يذهب بعض ما تعده هدايا تحمل لمسة من عمل اليد وكرم البيت.

وتشاركها رجمة الحجايا، عضو جمعية بيت الشوبك، الاهتمام بصناعة الحلويات والمنتجات المنزلية، من الكعك و"تشيز كيك" التفاح إلى المربيات والعنبر، وتسوقها من خلال المهرجانات والمعارض، في مساحة تتيح لعمل السيدات أن يصل إلى زوار المنطقة ومحبي منتجاتها.

ولعنبر التفاح حكاية خاصة مع الذاكرة. تغسل الثمار الصغيرة وتنظف بعناية، ثم تغطى بطبقة من السكر الملون بالأحمر وتثبت على أعواد خشبية. وما إن تصطف حتى تستعيد صورة البائع أمام المدارس، يحمل صينيته المرصوصة بالثمار الحمراء، فيما تتطلع إليها عيون الصغار. مشهد ما زال يحتفظ بمكانه في ذاكرة أبناء السبعينيات والثمانينيات، وتعيده سيدات الشوبك اليوم بطعم التفاح نفسه وفرحة تشبه البدايات.

أما معاذ الغنميين، فقد حمل علاقته بالتفاح من مزرعة والده إلى فضاء التسويق الإلكتروني. نشأ بين الأشجار، وكبر على زراعتها والاعتناء بها، ثم شعر بمسؤولية تجاه أهل منطقته وما ينتجونه، فبدأ يعرض التفاح الشوبكي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سعياً إلى تعريف مزيد من الناس به ومساعدة المزارعين على تسويقه.

ويشير الغنميين إلى تنوع التفاح في الشوبك، الذي يقدره بنحو سبعين نوعاً، ويستذكر بفخر وفداً زراعياً حمل معه تفاح الشوبك هدايا خلال زيارة إلى مصر، لتسافر ثمرة هذه الأرض وتحمل معها شيئاً من اسمها وحكايتها.

لكن خلف فرحة القطاف عملاً شاقاً وتحديات يعرفها المزارعون جيداً. فثمرة التفاح حساسة، وتحتاج إلى عناية في التعامل معها للحفاظ على جودتها، كما تحتاج زراعتها إلى كميات كبيرة من المياه، في وقت يشكل فيه شحها عائقاً يثقل الموسم ويزيد من قلق أصحابه.

ومع كل موسم، تتجدد الصلة بين الشوبك وأشجارها، في يد تقطف برفق، وأخرى ترتب الثمار في صندوق، وأم تحفظ شيئاً من حلاوتها في مرطبان. وحين يحمل أحد أبنائها صندوق تفاح إلى أهل بعيدين، يصل معهم طعم الأرض، ودفء البيت، وحكاية موسم كامل.

تابعوا هوا الأردن على