آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

من يصنع السياسات الاجتماعية

{title}
هوا الأردن - موسى شتيوي
في الفترة التي سبقت الخصخصة والتحول إلى اقتصاد السوق، كانت السياسات الاجتماعية تحظى بدور مركزي في الخطط الخمسية أو الثلاثية التي كانت تتبناها الحكومات، وكانت تسمى "الخطط الاقتصادية" والاجتماعية. وهذا يعني أنه كان هناك حيز مهم للسياسات الاجتماعية في تلك الخطط، مثل التعليم، والصحة، والمرأة، والفقر، والبطالة، وغيرها من القضايا.
 
 
بصرف النظر عن تفاصيل تلك الخطط، فقد كانت تتحلى بصفتين مهمتين: الأولى، أن القضايا كانت لدرجة كبيرة مرتبطة بالخطط الاقتصادية وأهداف التنمية الاجتماعية التي تسعى تلك الخطط إلى تحقيقها. وبالتالي، لم تكن معزولة وكأنها شيء منفصل عن التنمية الاقتصادية. أما الصفة الثانية، والتي لا تقل أهمية بنظري عن الأولى، فهي أن تلك الخطط كانت تتم بعقول أردنية تألف المشهد الوطني وتعرفه، كخبرات وطنية؛ سواء كانت عاملة في القطاع العام أم خارجه، وتتميز بواقعيتها.
 
 
الصورة الآن اختلفت تماماً، وبخاصة بعد التحول لاقتصاد السوق، والتغير في دور الدولة من خلال خروجها من ملكية وإدارة الاقتصاد، مثل المصانع والشركات الكبرى، أو من خلال التدخل بعمل السوق من خلال تحديد الأسعار أو دعم السلع أو غيرها من الإجراءات. كيف هي الصورة الآن؟
 
 
ظنت الحكومات المتعاقبة خاطئة أن هذه الملفات لم تعد من مسؤوليتها الأساسية على الأقل. وهذا ما يمكن تلمسه بالممارسة. والنتيجة المرة الأولى هي أن هذه الملفات لم تعد بالمقعد الأمامي في مركبة الحكومات التي ركزت جلّ اهتمامها على الإجراءات والبرامج الاقتصادية الفارغة من محتواها التنموي. وبدأت المشكلات تتراكم بسبب بعض السياسات الاقتصادية، وبعضها لأسباب أخرى، على مرأى وسمع الحكومات المتعاقبة، والتي تراوح موقعها بين الإهمال وعدم الاكتراث، إلا عندما تتأزم الأمور في مجال معين. وعندما تحاول تقديم الحلول، تركز في أغلبها على تسكين المشكلات، فتم تسكين مشكلتي البطالة والفقر، وتراجع دور المرأة في الحياة العامة، وبرزت مشكلات لا تعترف بوجودها حتى الآن، كالمخدرات وغيرها.
 
والتساؤل الذي يطرح هنا هو: كيف وصلت المشكلات في التعليم المدرسي والجامعي إلى ما هي عليه الآن، لو كان هناك تفكير ورؤية لدى هذه الحكومات؟ وهل تمت دراسة الأبعاد كافة لخصخصة التعليم العام والجامعي قبل الشروع بها؟ ولماذا لا يتم الوقوف على هذه التجربة، وتقييم نتائجها بموضوعية؟ ويمكن طرح عشرات الأسئلة عن المجالات الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها، لكنها بالغة الأهمية، ولا بد من طرحها والإجابة عنها حتى نتمكن من معالجتها.
 
واقع الحال بالنسبة للسياسات الاجتماعية حالياً يمكن تلخيصه بمجموعة من الملاحظات:
بداية، لا يبدو أن السياسات الاجتماعية على أولويات الأجندة الحكومية. وهذا سبب أساسي للتخبط في معالجة الملفات المرتبطة بها أو المنبثقة عنها. وفي ظل هذا الغياب، فقد طورت الحكومات سياسة "التعايش" مع هذه الملفات، بدلاً من المعالجة الجذرية.
 
ثانياً، هناك افتراض خاطئ، لكنه شائع، مفاده أن استثمار السياسات الاجتماعية يشكل عبئاً على موازنة الحكومة. وعليه، من الأفضل الابتعاد عنه، مع أن تجارب الدول تفيد بأن المردود الاقتصادي للاستثمار بالسياسات الاجتماعية كبير وكبير جداً.
 
ثالثاً، نلحظ تزايداً أو تعاظماً في دور المؤسسات الدولية في صنع السياسات وتنفيذها. وبالطبع، لا اعتراض على التعاون مع المؤسسات الدولية، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود رؤية للحكومة في هذا المجال، فيترك الباب مفتوحاً لاجتهاد تلك المنظمات أو المؤسسات التي تعتمد على تجاربها الدولية.
 
 
رابعاً، ما تزال سياسات الحكومات قطاعية، ولا توجد لدينا آلية لدمج السياسات المتداخلة في قطاعات عدّة. فمثلا، إصلاح التعليم هو مظلة تربوية، ولكنها أيضاً تنموية، وعليه فإن إصلاح التعليم لا يتم من جانب التربويين والأكاديميين فقط.
 
 
لا بد من إعادة الاعتبار للسياسات الاجتماعية. وهذا يتطلب تحديد الإطار الذي يتولى هذه المهمة، بحيث يكون قادراً على دمج السياسات المتداخلة مع بعضها بعضا. فالسياسات الاجتماعية غاية في الأهمية. واذا كلف المسؤولون أنفسهم قراءة الدستور، فهي موجودة بشكل واضح في نصوصه: العدالة والمساواة والرفاه.
 
تابعوا هوا الأردن على