آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

دم في مكة

{title}
هوا الأردن - ماهر ابو طير

رحم الله الذين قضوا في الحرم المكي، وشافى الله الجرحى، وحادثة الحرم مؤلمة جدا، واثارت حزن الجميع، قبيل ايام من موسم الحج.

 


لكنك على هامش الدم في مكة، تعجب للعقلية العربية المغرمة بالمؤامرة، اذ فجأة بات الحديث عن سقوط رافعتين في الحرم المكي، في ذات يوم تفجير البرجين في نيويورك اي الحادي عشر من سبتمبر ايلول، بمعنى ان الحادثة انتقامية وقد يكون مكلفا بها طرف هنا او هناك، ولاتجد اغرب من هذا التفسير المؤامراتي لحادث وقع فقط بسبب سرعة الرياح الكبيرة جدا.

 


يأتيك آخرون ليقولوا: ان هناك صاعقة ضربت الرافعتين، فسقطت واحدة داخل الحرم وثانية خارج الحرم، ويربطون الصاعقة بتوقيت الحادي عشر من سبتمبر، وكأنه يراد ان يقال، ان هناك غضبا سماويا، في هذا التوقيت، والانتقام تم بترتيبات من السماء، والصاعقة مجرد وسيلة.

 


مايراد قوله هنا بصراحة عدة امور، اولها ان قدسية الحرم المكي لاتمنع حدوث اي حادث، فالكعبة ذاتها هدمت مرات، وتعرضت لطوفانات وزلازل، وذات الحرم المكي حدث فيه قتل واقتتال لحظة اعلن مدعون كاذبون انهم المهدي وجماعته، واضطرت الرياض للتدخل عسكريا، فسقط قتلى منهم، كما ان ذات موسم الحج يشهد حوادث كالنشل والموت المفاجئ والأمراض.

 


هذا مكان مقدس، لكنه عرضة للحوادث ايضا، واغلبنا يخلط بين قدسية المكان، وحصانته المعروفة دينيا، وبين الحوادث المادية، التي قد تقع بين وقت وآخر، وحتى في بعض مناسك الحج مثل: رمي الجمرات، يحدث احيانا التدافع ويموت من يموت في هكذا ظروف صعبة على الجميع.

 


المخيال الشعبي ذهب بعيدا وصار يتحدث عن شركة بن لادن في مكة، وعلاقتها العائلية باسامة بن لادن وذكرى تفجيرات نيويورك، وسقوط رافعتين مقابل برجين، والخرافة والشعوذة العقلية لاتغيب عنا، برغم كل الشهادات التي نحملها.

 


حادث صعب ومؤلم، لكنه يقع، فحصانة المكان الدينية، لا تمنع الحوادث المادية، والا ماذا نقول ايضا عن كل الذين يرحلون في حوادث السير خلال المناسك، او الذين يتعرضون لوباءات مرضية خلال موسم الحج كالكوليرا سابقا او الانفلونزا وغيرها؟!.

 


من جهة ثانية تعجب لقدرتنا دوما على تزيين الموت، والاحتفال به بطريقة ساذجة، فالكل تحول من الالم على الذين رحلوا الى تهنئة الراحلين بهكذا موتة شريفة، وانهمرت علينا التهاني في وسائل التواصل الاجتماعي للتحدث عن الموت الشريف في موقع شريف في يوم شريف، ولاتعرف ماهي هذه الثقافة التي تسترخص الناس، وارواحهم وتجد دوما مخرجا جميلا لموتهم، وقد وصلوا الحرم اساسا للصلاة او الحج، وليس من اجل ان يموتوا تحت رافعة حديدية وزنها عشرات الاطنان، لكنها السذاجة التي لا تحلل علميا سرعة الرياح، ولا احتمال الرافعات للهواء، ولا تتحدث عن مسؤولية المقاول، ولا عن اي شيء آخر، من باب المسؤوليات، وتستغرق فقط بالتهنئة على هكذا موتة لأناس تضرروا، ولايسأل احد عن مشاعر عائلاتهم واولادهم واهاليهم، وكأن المسلمين يتمنون موتة تحت طن من الحديد في الحرم المكي، وهي موتة لايريدها الله لعبيده الذين اكرمهم بالحياة والآخرة.

 


قرأت نصا لشاعر عربي خرف يقول، ان الرافعة سجدت من شدة الشوق للسجود فقتلت من قتلت، وآخر كتب يقول، ان الرافعة تم سؤالها لما فعلت ذلك، فقالت انها مأمورة من الله، وهكذا يتم تحميل الله عز وجل مسؤولية القتلى والجرحى، في غباء منقطع النظير، لايفرق بين العنصر المادي ومسؤولية الانسان فيه، وبين ماينسب الى الله اصلا، فيتم نسبة الخطأ البشري، مهما كان بشعا الى رب العالمين، تعالى عما يقولون.

 


دم في مكة، يؤلمنا، قبل ايام من الحج، وهذه ليست اول حادثة غير طبيعية، وفي الذاكرة حوادث كثيرة، من الطبيعة والفيضانات والزلازل، وغيرها من حوادث اعتدى فيها البشر على حرمة المكان، كما المهدي وجماعته، فتترحم على من رحلوا حقا، وتتمنى الشفاء للجرحى.

 


اما واشنطن فليست بحاجة لرافعتين لترد انتقاما للبرجين، اذ احتلت بعد غزوة البرجين، بلدين اثنين، العراق وافغانستان، لمن اراد ان يتذكر، ويتدبر!!.

 

تابعوا هوا الأردن على