آخر الأخبار
ticker جلالة الملك يزور مصانع شركة البوتاس العربية في غور الصافي ويفتتح عدداً من مشاريعها الاستراتيجية والتوسعية الكبرى ticker العيسوي يرعى احتفال حزب البناء الوطني بعيد الاستقلال الثمانين ticker المجالي يعود إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج في الخارج ticker الأردن يدين توسيع نطاق التوغل الإسرائيلي في لبنان ticker اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة التطورات في لبنان ticker النائب الخصاونة ينفي اعتداء نجله على أحد في إربد .. وينتظر القضاء ticker ارتفاع الصادرات الوطنية إلى 2.1 مليار دينار خلال الربع الأول ticker انخفاض معدل البطالة في الأردن إلى 16.1% ticker المحاكم الشرعية تنجز 144 مذكرة تنفيذ طارئة خلال العطلة ticker النشامى يخسر أمام سويسرا برباعية في أولى ودياته التحضيرية للمونديال ticker تثبيت أسعار البنزين والكاز ورفع الديزل 6 قروش ticker تأخير الدَّوام الرَّسمي خلال أيام مباريات النشامى في كأس العالم إلى العاشرة صباحاً ticker تبادل الرسائل مستمر بين واشنطن وطهران .. و3 ضمانات مطلوبة ticker تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر ticker تحويلات مرورية في بسمان وخريبة السوق تبدأ الاثنين ticker عاملون في البترا يعثرون على مقتنيات بـ 100 ألف دينار ويسلمونها لاصحابها ticker قلعة الشقيف اللبنانية في قبضة الاحتلال .. ما أهميتها؟ ticker الاحصاءات: ارتفاع أسعار تجارة الجملة 1.13% للعام الحالي ticker النائب طهبوب توجه "هاتريك رقابي" يشمل الصحة والطاقة والسياحة ticker الأردن يدين اقتحام متطرفين المسجد الأقصى ورفع الأعلام وترديد اناشيد داخله

الدينار .. ركيزة الاستقرار في بيئة اقتصادية دولية مضطربة

{title}
هوا الأردن - سلامة الدرعاوي


‎منذ عام 1995، تم ربط الدينار الأردني رسميًا بالدولار الأمريكي عند سعر صرف ثابت يبلغ 0.709 دينار لكل دولار. هذا القرار الاستراتيجي شكل دعامة رئيسية للاستقرار النقدي، مكنت الاقتصاد الوطني من التمتع ببيئة نقدية مستقرة، وعززت الثقة لدى المستثمرين والأفراد وقطاع الاعمال.

هذه السياسة اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى التقلبات الكبيرة التي شهدتها العملات الدولية الرئيسة ومن بينها الدولار الأمريكي ذاته، وهو عملة تخضع لنظام صرف مرن تحدده قوى السوق فقط.

‎خلافا لما يعتقد البعض، لا يتحدد سعر صرف الدولار الأمريكي بقرار مباشر من الاحتياطي الفيدرالي أو أي جهة حكومية، بل يتحدد من خلال ديناميكيات العرض والطلب في الأسواق العالمية. وتتأثر قيمة الدولار ارتفاعا وانخفاضا بعوامل عديدة مثل الفروقات في أسعار الفائدة، وبيانات الأداء الاقتصادي، وتدفقات رؤوس الأموال، وثقة المستثمرين والتوقعات. وبينما يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بدوره في إدارة السياسة النقدية بكل استقلالية، إلا أن سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى يظل ناتجًا عن تفاعلات السوق لا عن توجيه مباشر.

‎وبالتالي، فإن تقلبات الدولار عبر الزمن هو سلوك طبيعي ضمن منظومة السوق الحر. فمنذ تثبيت الدينار الأردني، شهد الدولار الأمريكي دورات متعددة من الارتفاع والانخفاض. ففي أواخر التسعينيات، ارتفع الدولار بدعم من طفرة اقتصادية أمريكية وتدفقات استثمارية كبيرة، ثم تراجع في بدايات الألفية الجديدة نتيجة اختلالات مالية داخلية سببها تفاقم العجز في الميزان التجاري والموازنة الأمريكية. وبعد الأزمة المالية العالمية، عاد للارتفاع عندما لعب دور الملاذ الآمن. ومؤخرا، بين عامي 2022 و2025، شهد صعودًا جديدًا في ظل تشديد السياسة النقدية الأمريكية وزيادة الإقبال على الأصول المقومة بالدولار.

‎هذه التحركات لا تُعد مؤشراً على ضعف الدولار أو خللاً في سياسات الاحتياطي الفيدرالي، بل تعكس تفاعلات طبيعية ضمن نظام الصرف المرن للدولار. والأهم من ذلك أن قوة أو ضعف الدولار مقابل العملات العالمية الأخرى لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على استقرار نظام الربط الثابت للدينار الأردني أو مصداقيته. فالدينار ثابت مع الدولار بغض النظر عن تقلباته مقابل العملات الدولية الأخرى، وهو يحافظ على المدخرات، موفراً أرضية مستقرة وموثوقة للأردنيين والمستثمرين للتخطيط المالي والاقتصادي طويل المدى.

‎لقد أثبت الدينار الأردني على مر العقود أنه حجر أساس في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وصمام الأمان للاقتصاد الوطني في زمن التقلّبات العالمية والإقليمية. ويمكن مقارنته بأنظمة ربط العملة المتبعة في حوالي 40 دولة حاليا التي تتبع نظام الصرف الثابت، من ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، التي تثبت عملاتها أيضا مقابل الدولار. وتدرك هذه الدول، كما هو حال الأردن، أهمية ربط عملاتها بعملة احتياطية قوية وواسعة التداول لضمان استقرار الأسعار والحد من المخاطر وتعزيز مناخ الثقة الاستثمارية.

‎وقد برهنت هذه السياسة على فاعليتها في مواجهة الأزمات. ففي أزمة 2008، وجائحة كورونا، ومرحلة التشديد النقدي العالمية الأخيرة، تمكن الدينار الأردني من الحفاظ على استقراره مدعوما باحتياطيات أجنبية كافية بلغت 22 مليار دولار حتى شهر آذار 2025. وقد مكنت هذه الاحتياطيات، إلى جانب السياسات الاقتصادية الحكيمة، البنك المركزي الأردني من تحصين الاقتصاد ضد صدمات الأسواق، محافظا على الثقة في الدينار الأردني، ومعززا للبيئة الاستثمارية من خلال تسجيل صافي تدفقات استثمارية أجنبية إلى المملكة تجاوزت 1.6 مليار دولار في عام 2024، ومنع تدفقات رأس المال السلبية. كما بقي معدل التضخم عند مستوى 2.2% في مطلع عام 2025، مع نمو اقتصادي حقيقي غير تضخمي نسبته 2.5% خلال عام 2024.

‎إن استقرار سعر صرف الدينار يعد عنصرا أساسيا في دعم الثقة بالاستثمار، حيث يكبح التضخم المستورد، ويعزز الاستقرار في الاسعار، ويوفر بيئة اقتصادية مواتية للتخطيط الاقتصادي طويل المدى. وفي اقتصاد منفتح ومعتمد على الاستيراد مثل الأردن، يعد استقرار سعر الصرف أمرا جوهريا وضرورة استراتيجية للحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ويشكل درع حماية للفئات ذات الدخل المحدود من تقلبات الأسواق العالمية، ويساعد في ضبط التوقعات التضخمية ودعم الطلب المحلي والخارجي. على صعيد السياسة المالية، يشكل استقرار الدينار الأردني دعامة قوية، فعندما تكون العملة مستقرة، تصبح الحكومة أكثر قدرة على وضع موازنات دقيقة وخطط إنفاق فعالة دون الحاجة إلى تحوطات ضد تقلبات العملة. كما أن هذا الاستقرار يسهم في خفض تكلفة خدمة الدين العام، لا سيما إذا كان جزء منه مقوماً بالدولار، مما يمنح الحكومة مساحة مالية أوسع لتوجيه الإنفاق نحو التعليم والصحة والبنية التحتية.

‎إن استقرار الدينار الأردني يحظى بتقدير مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، التي تأخذ بعين الاعتبار مدى الاستقرار النقدي عند تقييم الملاءة المالية للدول. وقد ساهمت مصداقية البنك المركزي الأردني ونهجه الحصيف في الحفاظ على تصنيف ائتماني مستقر نسبياً للأردن رغم التحديات الإقليمية والعالمية، مما يسمح للمملكة بالوصول إلى الأسواق المالية الدولية بشروط تمويل ميسرة.

‎وكان استقرار الدينار محفزا للابتكار، رافقه تطور مستمر في أدوات السياسة النقدية. وقد أثبت البنك المركزي قدرته الفائقة على إدارة احتياطياته بكفاءة، وتنفيذ سياسات نقدية مرنة، إلى جانب مواكبته للتحوّلات الرقمية وتعزيز الشمول المالي في النظام المالي والمصرفي.

‎في نهاية المطاف، إن استقرار سعر صرف الدينار الأردني هو في المقام الأول انعكاس لقوة المؤسسات الوطنية. وفي صميم هذه القوة، يقف البنك المركزي الأردني، كمؤسسة ذات مصداقية وسجل متميز، ومهنية عالية، وحوكمة رشيدة، جعلت من الاستقرار النقدي ليس مجرد هدف، بل إنجاز وطني مستدام.
@SalamahDarawi

تابعوا هوا الأردن على