التغير المناخي يكلف العالم 120 مليار دولار في العام الماضي
تبين من دراسة حديثة أن التغير المناخي الذي يشهده العالم يكبد البشرية خسائر هائلة وصادمة وغير متوقعة، وهو ما يُشكل حافزاً إضافياً وجديداً على العمل من أجل التغلب على هذا الوضع المناخي الذي يشهده العالم.
وتسبب التغير المناخي بعدد كبير من الكوارث الطبيعية التي ضربت العالم في السنوات الأخيرة، لا سيما حرائق الغابات والجفاف وموجات الحر التي تسببت بتلف عدد كبير من المحاصيل الزراعية أو أفسدت مساحات واسعة من الأراضي.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة "كريستيان إيد"، فقد كلّفت الكوارث المناخية العشر الأكثر تكلفة العالم وحدها أكثر من 120 مليار دولار في عام 2025.
وقال تقرير نشرته جريدة "ديلي ميل" البريطانية، إن احتمالية وقوع هذه الكوارث الطبيعية زادت في ظل التغير المناخي الحاد، وزادت فداحة آثارها، نتيجة لتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان.
ويحذر العلماء من أن هذه الحسابات لا تعكس سوى الخسائر المؤمن عليها، وأن التكلفة الحقيقية للكوارث الناجمة عن تغير المناخ يُرجّح أن تكون أعلى من ذلك بكثير.
وبحسب تقرير "كريستيان إيد" فقد تحمّلت الولايات المتحدة العبء الأكبر من الأضرار خلال العام الماضي، حيث اجتاحت حرائق باليسيدز وإيتون مدينة لوس أنجلوس في يناير الماضي، حيث تسبب هذا الحريق المدمر وحده في أضرار تجاوزت 60 مليار دولار وأودى بحياة 40 شخصاً.
وتبع ذلك الأعاصير التي ضربت جنوب شرق آسيا، متسببةً في أضرار بلغت 25 مليار دولار ومقتل أكثر من 1750 شخصاً في تايلاند وإندونيسيا وسريلانكا وفيتنام وماليزيا.
كما سلط الباحثون الضوء على 10 كوارث مناخية أقل تكلفة ولكنها لا تقلّ فظاعة، بما في ذلك حرائق الغابات المدمرة التي ضربت المملكة المتحدة هذا الصيف.
وقد جمع العلماء كماً هائلاً من الأدلة التي تُظهر وجود صلة واضحة لا جدال فيها بين ارتفاع درجة حرارة المناخ وزيادة حدة الكوارث المناخية.
ولا يعني هذا أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري وحده السبب وراء الظواهر الجوية المتطرفة، ولكنه يزيد من احتمالية حدوثها ويزيد من شدتها عند حدوثها.
وقال مدير الأبحاث في فيزياء المناخ في مختبر علوم المناخ والبيئة، دافيد فاراندا: "إن الأحداث الموثقة في هذا التقرير ليست كوارث معزولة أو ظواهر طبيعية. إنها نتيجة متوقعة لارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيطات، نتيجة عقود من انبعاثات الوقود الأحفوري".
وفي هذا التقرير، أحصى الباحثون التكاليف الإجمالية لأكبر الكوارث التي تفاقمت بسبب تغير المناخ.
وعلى الرغم من أن الظواهر الجوية المتطرفة في الدول الغنية، حيث أسعار العقارات أعلى، عادةً ما تتسبب في تكاليف أكبر، إلا أن الدول الأكثر تضرراً كانت من الدول الفقيرة.
ومن بين الكوارث المناخية الست الأكثر تكلفة في عام 2025، ضربت أربع منها آسيا بتكلفة إجمالية بلغت 48 مليار دولار. ويشمل ذلك الفيضانات المدمرة التي ضربت الصين في يونيو وأغسطس، وأودت بحياة أكثر من 30 شخصاً، وتسببت بأضرار بلغت 11.7 مليار دولار.
وخلال عام 2025، تعرضت الصين لفيضانات مدمرة في مناطق لم تشهد مثل هذه الظروف الجوية من قبل، حيث أعقبت أشهر من الجفاف هطول أمطار غزيرة غير معتادة.
وشهد هذا العام أيضاً مواجهة منطقة الكاريبي لـ"عاصفة القرن" حيث ضرب إعصار ميليسا جامايكا وكوبا وجزر البهاما، متسبباً بخسائر لا تقل عن 8 مليارات دولار.
وبما أن الأعاصير تتشكل بفعل مياه المحيطات الدافئة، فإن استمرار البشر في إنتاج غازات الدفيئة التي تزيد من حرارة الكوكب يُسهم بشكل مباشر في جعل هذه العواصف أكثر تواتراً وقوة.
وفي عالم أكثر برودة خالٍ من تغير المناخ، كان من الممكن أن يضرب إعصار من نوع ميليسا اليابسة مرة كل 8000 عام، وفقاً للأبحاث، لكن في ظل مناخ اليوم، ومع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.3 درجة مئوية، أصبح احتمال حدوث ذلك أربعة أضعاف، إذ يُتوقع الآن وقوع حدث مماثل مرة كل 1700 عام.
وتقول البروفيسورة جوانا هايغ، عالمة فيزياء الغلاف الجوي من إمبريال كوليدج لندن، والتي لم تشارك في إعداد التقرير: "هذه الكوارث ليست طبيعية، بل هي نتيجة حتمية للتوسع المستمر في استخدام الوقود الأحفوري والتأخير السياسي".
وأضافت: "يدفع العالم ثمناً باهظاً لأزمة نعرف بالفعل كيفية حلها. وبينما تصل التكاليف إلى مليارات الدولارات، يقع العبء الأكبر على المجتمعات الأقل قدرة على التعافي".














































