عودة الأقحوان .. لوحة نادرة لموقع روماني عريق
في مشهدٍ بيئي نادر يمزج بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، أعلن الباحث والخبير البيئي ورئيس جمعية البيئة والإنسان الدكتور أحمد الشريدة عن عودة زهرة الأقحوان المائي الأبيض (زنبق الماء) لتزين سطح مياه بركة خربة الحاوي الرومانية في منطقة برقش، في واحدة من أجمل اللوحات الطبيعية التي تشهدها جبال شمال الأردن.
وأوضح الشريدة أن ظهور هذه الزهرة النادرة من جديد فوق مياه البركة التاريخية يعكس استعادة النظام البيئي لعافيته، ويؤكد على القيمة البيئية الفريدة التي تتمتع بها المنطقة، حيث تطفو أوراق الأقحوان الخضراء على سطح المياه الهادئة، فيما تتفتح الأزهار البيضاء بقلبها الأصفر لتمنح المكان مشهداً يأسر الأنظار ويستحق التوثيق.
وأكد أن بركة الحاوي تُعد من الموائل المائية القليلة والمتميزة التي تحتضن هذا النوع من النباتات، مشيراً إلى أن وجود الأقحوان المائي فيها ليس محض صدفة، بل نتيجة لطبيعة المياه الهادئة والغنية بالعناصر اللازمة لنمو النباتات المائية، إضافة إلى الخصائص الجغرافية والمناخية المناسبة.
وبيّن الشريدة أن زهرة الأقحوان المائي الأبيض تحتاج إلى بيئة جغرافية محددة للنمو الطبيعي، تتراوح ارتفاعاتها بين 800 و1000 متر عن سطح البحر، وهو ما يتوفر في منطقة برقش التي ترتفع نحو 885 متراً، ما يجعلها حاضنة طبيعية نادرة لهذا الصنف النباتي.
وأضاف أن وجود هذه الزهرة يعزز من القيمة البيئية والسياحية لمنطقة برقش، ويجعل من بركة الحاوي محطة رئيسية للباحثين ودارسي النباتات وهواة الطبيعة، لما تمثله من نموذج حي للتنوع الحيوي المرتبط بنقاء المياه وسلامة النظام البيئي.
وفي ختام تصريحه، دعا الدكتور أحمد الشريدة الجهات المعنية والمجتمع المحلي إلى ضرورة إيلاء بركة الحاوي اهتماماً خاصاً، وحمايتها من أي تلوث أو اعتداء قد يهدد هذا النظام البيئي الحساس، مؤكداً أهمية إدراج المنطقة ضمن مسارات السياحة البيئية المسؤولة لتعريف الأجيال القادمة بهذا الإرث الطبيعي الذي تزخر به غابات وجبال الأردن. الرأي














































