تقرير حالة البيئة: موارد الأردن الطبيعية على حافة الخطر
%14 من أراضي المملكة متدهورة و%35 يهددها الزحف العمراني
يشهد الأردن تدهورًا بيئيًا متسارعًا يضع موارده الطبيعية على حافة الخطر، في ظل أرقام صادمة تكشف حجم الضغوط على الأراضي الزراعية والغابات، فقرابة 14 % من أراضي المملكة باتت متدهورة، فيما تعاني مساحات واسعة من تراجع الإنتاجية وخصوبة التربة.
ووفق ما ورد في التقرير الثالث لحالة البيئة فإن 22 % من تلك الأراضي تعاني من تدهور متوسط، ما يؤدي الى انخفاض الإنتاجية الزراعية، ويؤثر على المجتمعات الريفية، وذلك نتيجة مزيج معقد من التغيرات المناخية، والممارسات الزراعية غير المستدامة، والتوسع العمراني المتسارع.
وكشف التقرير، الذي أعدته وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإنه بين الأعوام 2015 و2022 تم تنفيذ جهود تشجير وإعادة تحريج شملت 48,896 شجرة، إلا أن تحديات أخرى برزت، حيث بلغ عدد الأشجار المقطوعة بشكل غير قانوني نحو 3,524 شجرة خلال هذه الفترة، وهو ما يزيد من حدة مشكلة تدهور الأراضي.
وفي التقرير، تعد حرائق الغابات والمراعي من أبرز التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية في الأردن، إذ سجل 562 حريقاً في الغابات تضررت بسببها مساحات تقدر بـ20,642 دونماً (20.6 كم2)، في الفترة ما بين 2015 و2022. وبلغ عدد الحرائق أدنى مستوياته عام 2018 أي (26 حريقاً)، ثم شهد ارتفاعاً حاداً عام 2020 (198 حريقاً) قبل أن يستقر المعدل عند 67 حريقاً سنوياً في عامي 2021 و2022، في وقت انخفضت فيه مساحة الغابات إلى 0.43 %.
ذروة الضرر
وتظهر البيانات أن ذروة الضرر كان عام 2020 عندما تجاوزت المساحة المتضررة 7,700 دونم في حين تراجعت الى نحو 2,780 دونماً في عام 2022، ما يعكس تحسناً نسبياً في إجراءات الوقاية والاستجابة.
وبلغت المساحة المتضررة عام 2022 نتيجة الحرائق 2,780 دونما، و2,087 دونما في 2021، و7.716 دونما عام 2020، وحوالي 5,012 دونما عام 2019.
وتشير التقديرات إلى فقدان 35 % من الأراضي الزراعية، فيما أثر التوسع العمراني على جودة التربة، حيث انخفضت خصوبتها بنسبة تصل إلى 30 % بسبب الأنشطة العمرانية.
ويمكن تقدير المساحة المغطاة بالنباتات في الأردن بحوالي 3,640 إلى 3,860 كيلومترا مربعا، ما يمثل نسبة صغيرة من إجمالي مساحة المملكة، في وقت تشير فيه أحدث الدراسات إلى أن 63 % من تربة وادي الأردن تقريباً تعاني من التملح بالفعل، منها 46 % بدرجة متوسطة إلى شديدة الملوحة، حيث سجلت القياسات زيادة ملحوظة كلما اتجهنا جنوباً في وادي الأردن.
خطر الكيماويات
من ناحية أخرى، تبين الإحصاءات المتراكمة للعشر سنوات الماضية، ارتفاع معدل استخدام الأسمدة الكيماوية حيث سجل أعلى قيمة (223.8 كغم/هكتار) في عام 2022.
وتم تحليل البيانات الخاصة باستخدام الأسمدة في الفترة بين عامي 2018 و2022 وتبين أن بعض الأسمدة الأكثر استخداماً اليوريا وكبريتات الأمونيوم، وأسمدة النترات، وأسمدة السوبر فوسفات التي تحتوي على 35 % أو أكثر من أكسيد الفسفور.
من جانب آخر فإن بعض الممارسات الزراعية داخل البيوت البلاستيكية أدت الى زيادة الملوحة في التربة، ففي دراسة حديثة أخرى لنوعية التربة داخل تلك البيوت في مناطق مختارة في غور الأردن، وجد هناك سوء في أنظمة التصريف. وتعتمد الزراعة على ممارسات غير مستدامة تشمل الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات، ما يؤدي الى تملح التربة، وتدهور بنيتها الحيوية، كما تتطلب كميات كبيرة من المياه، ما يزيد الضغوط على الموارد المائية، ويضعف نمو المحاصيل، ويخفض الإنتاجية الزراعية الشحيحة.
مشكلات بيئية
وتشمل أبرز المشكلات البيئية الناجمة عن هذه الممارسات، التعرية والتصحر بسبب استخدام أساليب حرث غير ملائمة وترك الأراضي دون غطاء نباتي، ما يجعل التربة عرضة لعوامل التعرية بفعل الرياح والأمطار، ويزيد من خطر التصحر، لا سيما في المناخ الجاف.
كما ترتبط ممارسات الزراعة المكثفة بزيادة انبعاثات غازات الدفيئة، وتفاقم التغيرات المناخية، وتؤثر هذه الممارسات على التنوع الحيوي، عبر تكرار زراعة المحاصيل الأحادية والاعتماد على المواد الكيميائية، ما يزيد من المخاطر المرتبطة بالآفات والأمراض، ويقلل من قدرة النظم الطبيعية على دعم صحة التربة.
ومن المعروف أن التطور السريع للقطاع الزراعي ارتكز على استعمال المواد الكيمياوية الزراعية، إلا أنه في كثير من الأحيان جرى استخدامها بكميات كبيرة دون مراعاة تأثيرها السلبي على البيئة عموماً والموارد الأرضية بوجه خاص، ما يؤدي الى ظهور علامات التملح في التربة والمياه الجوفية.
تفتت الملكيات الزراعية
ويمثل تفتت الملكيات الزراعية في الأردن تحدياً كبيراً لإدارة التربة والأراضي، ويؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، والاستدامة البيئية، إذ تسهم في تراجع إنتاجية التربة، والتضييق على الممارسات الزراعية، وانتشار الزراعة الأحادية، وزيادة التآكل والتصحر، وقلة الكفاءة في استعمال المياه.
ووفق إحصائيات وزارة البيئة لعام 2023، بلغت مساحة المناطق الحضرية نحو 899 كم2، والأراضي الزراعية البعلية والبور 2,487 كم 2، والمراعي والسهوب 4,215 كم2، والسهول الرملية 6,303 كم2، والتربة العارية والنباتات المتناثرة 14,868 كم2. وتقدر مساحة الأراضي الزراعية والأشجار البعلية 1,090 كم2، والغابات والغطاء المفتوح والمغلق 387 كم2، والصخور والجبال 14,029 كم2، والوديان والصحراء 12,144 كم2.
وتبلغ نسبة مساحة الأراضي الزراعية المروية، 2,305 كم2، والمسطحات المائية والسدود 59 كم2، والأراضي الطينية (قعان) 2,305 كم2، والمياه والبحر 530 كم2.
وأما مساحة الأراضي الحجرية، البازلتية فتبلغ 9,027 كم2، في حين أن الأراضي الحجرية والحجر الصواني تبلغ نحو 20,243 كم2.
النمو السكاني
وأدى النمو السكاني والتحضر السريع إلى استهلاك الأراضي الزراعية والتوسع في المناطق الحضرية، خصوصا مع ارتفاع عدد سكان المملكة من 9.550 مليون نسمة نهاية عام 2015 الى 11.302 مليون نسمة نهاية عام 2022.
ويتركز 42 % من السكان في العاصمة عمان، و18.5 % في محافظة إربد، و%14.3 في محافظة الزرقاء، ما يشير إلى ضغط متزايد على الموارد والخدمات في هذه المحافظات.
وجاء في التقرير، أن الزحف العمراني على الأراضي كان له الأثر السلبي على جودة التربة الصالحة للزراعة، ومع أن قانون استعمال الأراضي يمنع التعدي عليها، فقد شهد قطاع المباني والعمران في العقود الثلاثة الماضية توسعاً أفقياً كبيراً على حساب الأراضي الزراعية.
وفي هذا الأمر فإن تقليل التوسع العمراني العشوائي من خلال تطوير إستراتيجيات تخطيط حضري مستدام، يمكن أن يساعد في خلق بيئات حضرية صحية، مع الحفاظ على الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية.
كما أن الحد من التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعي والغابات يساهم في تحقيق الهدف الثاني المتمثل في القضاء على الجوع، وكذلك الهدف الخامس الرامي إلى استدامة الغابات.
الضغوط البيئية
وفي محور الضغوط البيئية التي تواجهها بيئة البحر الميت، فإنه يشهد تراجعاً سريعاً لعدة أسباب أهمها تراجع تزويده من مياه نهر الأردن، الذي يعتبر الشريان الرئيسي للبحر الميت، إضافة الى التغيرات المناخية، وارتفاع الحرارة، الذي يؤدي إلى تبخر المياه بكثافة.
ويلعب كذلك شح الأمطار والتوسع في استخدام مصادر المياه المغذية للأغراض المختلفة دوراً في تلك المشكلة، حيث تسبب هذا الانخفاض في ظهور فجوات انهدامية، ما أدى الى اضطراب النظم البيئية الأرضية، وخلق مخاطر على التجمعات البشرية القريبة من المنطقة.
وبالإضافة إلى ذلك، أدى التوسع الزراعي واستبدال الأنواع الأصيلة بأنواع غازية، والتلوث الناتج عن الأسمدة والمبيدات الحشرية، إلى تدمير بعض الموائل الطبيعية، كما ساهمت السياحة غير المنظمة في فقدان الغطاء النباتي من خلال تدهور الأراضي، والحرائق والتخلص العشوائي من النفايات.
ويسعى الأردن بشكل مستمر إلى تحسين إدارة الموارد الطبيعية بالتعاون مع القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، من بينها العمل على مبادرة استدامة مشروع جذور 1+2 على مساحة تتجاوز 20 ألف دونم، وبعدد أشجار يتجاوز 800 ألف شجرة حرجية ومثمرة.
ومن بين مواطن الاستجابة، تنفيذ المبادرة الوطنية لزراعة مليون شجرة، ومشاريع في مناطق البادية تهدف إلى استعادة صحة التربة، وتعزيز استخدام الأساليب الزراعية المستدامة، وتطوير إستراتيجيات للحفاظ على الأراضي وغيرها. الغد
















































