الأردن أكبر من رصاص الغدر وأطهر من الفتنة
ما حدث في الكرك وجع يمس قلوب الأردنيين جميعا ومصاب لا يقف عند حدود المكان بل يمتد أثره إلى كل قلب يؤمن بحرمة الدماء وكرامة الإنسان وأمن الوطن فإطلاق النار في لحظات الحزن والوداع فعل مدان ومرفوض بكل المقاييس ويستوجب كشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه وفق القانون.
كل التعاطف والمحبة لأهلنا في الكرك هذه المدينة الأصيلة التي نعتز بتاريخها ومواقف أهلها وطيب معدنهم ونخوتهم التي عرفها الأردنيون عبر السنين نشاركهم ألم هذا المصاب ونسأل الله أن يربط على قلوب ذوي الضحايا وأن يرحم من فقدناهم ويشفي المصابين وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.
إن استنكارنا لهذه الجريمة لا يعني أن نسمح لها بأن تفتح بابا للفتنة أو أن تتحول إلى سبب للإساءة إلى مدينة عريقة أو عشائر أصيلة فالكرك أكبر من أن تختزل بحادثة وأهلها أكبر من أن يحملوا وزر فعل لا يمثل تاريخهم ولا قيمهم ولا أخلاق الأردنيين.
الأردن وطن جمع أبناءه على المحبة والأخوة والتكافل مسلمين ومسيحيين شركاء في الأرض والمصير تجمعهم روابط أعمق من أن تنال منها رصاصة غدر أو أن تفرقهم جريمة فحرمة الدماء واحدة وكرامة الإنسان واحدة وأمن الوطن مسؤولية الجميع.
وفي مثل هذه الظروف نحتاج إلى الوعي والتكاتف والابتعاد عن الشائعات والأحكام المسبقة وترك الحقيقة تأخذ طريقها من خلال الجهات المختصة فالقانون هو الفيصل والعدالة هي الطريق لحفظ الحقوق وصون أمن المجتمع.
رحم الله الضحايا وأسكنهم فسيح جناته ومن على المصابين بالشفاء العاجل وحفظ الكرك وأهلها من كل سوء وحفظ الأردن قيادة وشعبا وأدام بين أبنائه المحبة والأمان.
سيبقى الأردن أكبر من كل محاولات الفتنة وأقوى بوحدة أبنائه وسيبقى الكرك وأهلها جزءا عزيزا من قلب الوطن الذي لا تفرقه المحن ولا تهز وحدته يد غادرة.

















































