آخر الأخبار
ticker عشيرة السلايطة: دماء الأردنيين تجمعنا والإرهاب لن ينال من وحدة الوطن ticker نيابة أمن الدولة تباشر التحقيق بالاعتداء الإرهابي في عمّان ticker نائب الملك يعود رجل الأمن المصاب في الاعتداء الإرهابي ticker الملك: الأردن لن يتهاون .. ولن يسمح لأحد بتهديد أمن المملكة ticker الامانة تعلن حالة الطوارئ المتوسطة اعتباراً من صباح الجمعة ticker استشهاد رجل أمن تعرض للطعن في شارع المدينة المنورة .. وضبط المعتدي ticker وفاة طفلة بصعقة كهربائية بالشونة الشمالية ticker الأردن يدين استهداف المدينة المنورة بصاروخ باليستي ticker أمانة عمان وسفارة هولندا تبحثان التعاون في مجالات العمل البلدي والإدارة الذكية للمياه ticker اللواء المتقاعد أنور الطراونة ينعى الشهيد جواد السلايطة ticker ولي العهد يلتقي المفوضة الأوروبية للشركات الناشئة والبحث والابتكار ticker العيسوي يطمئن على الشرطي المصاب في الاعتداء الإرهابي بعمان ticker الأمن العام : ملاحقة كل من يتداول صور وفيديوهات لحادثة استشهاد العريف السلايطة ticker العيسوي يشارك في تشييع جثمان والد السفير منار الدباس ticker بنك الإسكان ينظم يوماً صحياً توعوياً لموظفيه بعنوان "وعيك قوة" بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان ticker بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية ticker صيدلة عمّان الأهلية تشارك بفعاليات التوعية بسرطان الثدي في محافظة البلقاء ticker مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزبن ticker زيت الزيتون للموظفين الحكوميين بالتقسيط على 8 أشهر.. تعرف على الأسعار ticker بين آيزنكوت ونتنياهو .. ليبرمان يحسم اختيارة لرئاسة الحكومة الاسرائيلية

الإرهاب لا يستهدف رجل الأمن وحده.. بل يستهدف أمن الوطن وطمأنينة المجتمع

{title}
هوا الأردن - الدكتور إسلام العياصره

لم يكد جرحنا في حادثة حمود يلتئم، حتى امتدت يد الغدر من جديد لتستهدف أحد أبناء الوطن، ممن جعلوا حماية أمنه واستقراره أمانة في أعناقهم ، فاستهداف نشامى الأجهزة الأمنية، وهم يقفون في الصفوف الأمامية دفاعاً عن سلامة الجبهة الداخلية، ليس اعتداءً على أشخاص يؤدون واجبهم فحسب، بل هو محاولة للنيل من الطمأنينة التي ينشدها كل أردني في وطنه.

 

لقد شهدت العاصمة عمّان، وتحديداً في شارع المدينة المنورة، حادثة إرهابية بشعة، حين أقدم شخص يحمل فكراً متطرفاً على مباغتة أحد مرتبات الأمن العام وطعنه بأداة حادة أثناء قيامه بواجبه الرسمي في حماية إحدى السفارات، ما أدى إلى استشهاد العريف جواد السلايطة وإصابة ضابط آخر ، وفي مشهد يعكس شجاعة رجل الأمن وإصراره على أداء واجبه، تمكن الضابط المصاب، رغم جراحه، من السيطرة على المعتدي وإلقاء القبض عليه.

 

إننا أمام حادثة تستوجب الإدانة بأشد العبارات، ليس فقط لبشاعة الاعتداء وما خلّفه من ألم، وإنما لما تحمله من دلالات تتجاوز حدود الفعل الإجرامي ذاته ، فحين يصبح رجل الأمن، الذي يقف لحماية الآخرين، هدفاً لاعتداء غادر، فإن الأمر يستدعي منا التوقف والتفكير في البيئة الفكرية والاجتماعية التي تسمح لمثل هذه الأفكار بأن تتحول إلى سلوك إجرامي يهدد حياة الناس ويستبيح أمن المجتمع.

 

ومن هنا، فإن التعامل مع هذه الحادثة ينبغي ألا يقتصر على الجانب الأمني والقانوني، على أهميتهما، بل يجب أن يمتد إلى مراجعة شاملة لمنظومة الوقاية من التطرف ومواجهته وفي مقدمتها التشريعات الناظمة لمكافحة الإرهاب، وضمان تطبيق القانون والعقوبات الرادعة بحق مرتكبي هذه الجرائم، في إطار العدالة وسيادة القانون. فحماية المجتمع لا تتحقق بردود الفعل الآنية وحدها، وإنما بوجود منظومة متكاملة تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وتحد من أسبابها.

 

لكن السؤال الأعمق الذي تفرضه هذه الحوادث هو: كيف يصل الإنسان إلى مرحلة يرى فيها في قتل الآخر أو الاعتداء عليه فعلاً يمكن تبريره؟ وكيف تتحول الأفكار المتطرفة وخطابات الكراهية إلى قناعات تدفع أصحابها إلى استباحة الدماء؟.

 

هنا تكمن خطورة الإرهاب الحقيقية؛ فهو لا يبدأ بالضرورة بحمل السلاح، بل قد يبدأ بفكرة إقصائية، أو خطاب يحرض على الكراهية، أو عقل ينغلق على ذاته ويرفض الاختلاف وينكر على الآخرين حقهم في الحياة والوجود بسلام ، ولذلك فإن مواجهة التطرف تبدأ من مواجهة جذوره الفكرية، ومن بناء إنسان قادر على التفكير والتمييز ورفض كل خطاب يحاول أن يصادر عقله أو يدفعه إلى العنف.

 

ولا يمكن في هذا السياق إغفال دور الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى لتشكيل الوعي والسلوك، إلى جانب المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية ، فالمطلوب ليس تحميل الأسرة وحدها مسؤولية الانحراف، وإنما تعزيز دورها في الانتباه إلى التحولات الفكرية والسلوكية المقلقة لدى الأبناء، وعدم تجاهل مؤشرات التطرف أو التعامل معها باعتبارها مجرد اختلاف عابر في الرأي ، كما أن على المؤسسات المعنية أن تقترب أكثر من الشباب، وأن تفهم التحديات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطابهم وتوظيفهم في مشاريع العنف والدمار.

 

إن الحوادث الإرهابية لا تترك آثارها عند حدود الضحايا المباشرين، بل تمتد لتصيب المجتمع كله بحالة من القلق والخوف، وتترك جروحاً نفسية واجتماعية تحتاج إلى وقت حتى تلتئم. 

 

ومن هنا، فإن التضامن مع الشهيد جواد السلايطة وأسرته، ومع المصاب وزملائه، ليس مجرد موقف عاطفي أو واجب اجتماعي، بل هو تأكيد على قيمة الإنسان وعلى أن الدم الأردني وكرامة الإنسان وأمن المجتمع ثوابت وخطوط حمراء لا يجوز المساس بها. 

 

وفي المحصلة، لا ينبغي أن تكون مواجهة الإرهاب مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، رغم ما تقدمه من تضحيات جسيمة، بل هي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة. فالأمن الذي تحرسه المؤسسات الرسمية يحتاج أيضاً إلى وعي يحميه داخل البيوت والمدارس والجامعات والمنابر الإعلامية، وإلى خطاب وطني يرفض الكراهية والتعصب ويعزز ثقافة الاختلاف وقبول الآخر.

 

لقد أثبتت مثل هذه الحوادث أن المعركة مع الإرهاب ليست معركة سلاح فقط، بل معركة وعي وفكر وقيم. وإذا كانت الأجهزة الأمنية تتصدى للإرهاب في الميدان، فإن مسؤولية المجتمع أن يتصدى للأفكار التي تغذيه قبل أن تتحول إلى أفعال، وأن يحمي الأجيال من كل خطاب يسلب الإنسان إنسانيته، ويجعل من الكراهية مبرراً للعنف والاعتداء على حياة الآخرين.

 

ولا ينبغي أن نغفل، ونحن نتحدث عن الإرهاب وتداعياته، أن خلف كل شهيد أسرة فقدت عزيزاً، وخلف كل إصابة عائلة تعيش قلق الانتظار، وهي أوجاع لا تختصرها كلمات المواساة مهما بلغت من صدق ووفاء. ومن هنا، فإن حماية الإنسان لا تبدأ فقط بالتصدي لمن يحمل السلاح، بل تبدأ أيضاً بمواجهة الفكر الذي يسلبه إنسانيته، قبل أن يتحول إلى رصاصة أو سكين تستهدف حياة الآخرين.

 

فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها أيضاً وعي أبنائها، وتماسك مجتمعاتها، وإيمانهم بأن الاختلاف لا يبرر الكراهية، وأن الحياة حق لا يجوز لأحد أن ينتزعه من إنسان آخر.

 

رحم الله الشهيد العريف جواد السلايطة، وألهم ذويه ورفاقه جميل الصبر والسلوان، ومنّ على المصاب بالشفاء العاجل، وحفظ الله الأردن واحة أمن واستقرار.

تابعوا هوا الأردن على