آخر الأخبار
ticker عمان الأهلية تُهنّىء بذكرى الكرامة وعيد الأم ticker المحتسب يكتب في الذكرى الثالثة لوفاة والده : غيابك ترك فراغاً لا يُعوّض ticker بالصور .. القوات المسلحة تشارك منتسبيها فرحة العيد وتعود المتقاعدين والعاملين ticker بالصور .. مراكز الإصلاح والتأهيل تستقبل ذوي النزلاء خلال العيد ticker المستشفى الميداني الأردني يستقبل وفوداً من قطاع غزة ticker كوادر بلدية جرش تتعامل مع ملاحظات لتجمع المياه ticker الخطوط الجوية الإثيوبية تستأنف رحلاتها إلى عمّان ticker مديريات الأشغال تتعامل مع 25 بلاغاً خلال المنخفض ticker أكسيوس: إدارة ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خارك لفتح مضيق هرمز ticker واشنطن توافق على صفقة ⁠محتملة لبيع طائرات وذخائر للأردن ticker الحنيطي: القوات المسلحة ستبقى الدرع الحصين للوطن ticker سقوط شظايا صاروخ إيراني قرب المسجد الأقصى ticker إنشاء تحويلة مرورية بعد انهيار الطريق الملوكي بين الطفيلة والكرك ticker الأردن: العدوان الإسرائيلي على سوريا مرفوض ويستدعي تحركًا دوليًا ticker الملك ورئيس الإمارات: ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية بالمنطقة ticker هطول أمطار رعدية غزيرة على عدة مناطق في المملكة ticker أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتباراً من صباح السبت ticker الأردن يدين بأشد العبارات مخططاً إرهابياً استهدف الإمارات ticker الأرصاد: بدء فصل الربيع فلكياً ticker دون وقوع إصابات .. سقوط شظايا صاروخ في وادي صقرة بعمان

مسيحي يوقظ المسلمين

{title}
هوا الأردن -

ينتظر ميشيل، رمضان بفارغ الصبر لإيقاظ المسلمين في عكا من نومهم لتناول السحور ويدأب على الصوم يومين معهم تضامنا وتأكيدا على اللحمة الوطنية.

ويواظب ميشيل أيوب(38 عاما) كل ليلة على القيام بدور "المسحراتي" في بلدته رغم انتمائه للدين النصراني، للسنة العاشرة على التوالي.

 واكد ميشيل إنه يفعل ذلك احتراما للصوم والصائمين ومساهمة في تعزيز اللحمة الوطنية في مرحلة تكثر فيها الإنشقاقات.

 
أيوب شاب في غاية الرشاقة وصوته حنون جدا يواظب على التجوال بين أحياء بلدته حاملا واحدة من أدواته، الطبلة ليلا، ويعمل من أجل لقمة عيشه في البناء والترميمات نهارا.

 
تزدان جدران منزله بأعمال فنية من صنع يديه خاصة الأعمال الخشبية وأبرزها للسيدة العذراء مريم. ولا يكتفي بوضع أناشيد دينية رقيقة بل يضمنها معان تربوية.

ومن هذه الأناشيد التي يرددها ميشيل :

 
اصحى يا نايم وحد الدايم

 
رمضان كريم يا رمضان

 
قول نويت ان حييت شهر الصيام


وبالفجر القيام

 اصحى يا نايم وحد الدايم رمضان كريم

 مسحراتي منقراتي ومنجراتي دواليب زمان


ما تشكو يا ناس من دقة شاكوشي

 
يا ناس حبايب يا ناس جيران

 
انا قلبي دايب على البيبان


لا ظني سيئ ولا جبان.


وعن ذلك يقول إنه أصلا يرى نفسه حاملا رسالة تربوية اجتماعية مفادها أن المسلمين والمسيحيين أخوة وشعب واحد يقيمون في وطن واحد ويلتقون في التوحيد بالله.

 
وتطرب الآذان لسماعه وهو ينشد أناشيد السحور ويقرع طبلته التراثية التي يحبها ويقول متوددا إنها "تحكي معي أسألها فتجيب بصوتها الرنان الحنون".

 
وهو يستعد لجولات استثنائية داخل أحياء بلدته في ساعة مبكرة من ليلة القدر يقوم فيها بتلاوة الأسماء الحسنى لله.

 
مضيفا عاهدت ربي على مواصلة مشواري هذا حتى يأخذ بوداعتي.

 
ابتدأ ميشيل مشواره قبل تسع سنوات لكنه كان مسكونا بهاجس المسحراتي منذ طفولته معتبرا المسحراتي واحدا من الوجوه الجميلة للشهر الفضيل.

 
ويتابع : طالما سألت نفسي لماذا وأين اختفى المسحراتي ولماذا سارع المسلمون لإستبداله بالمنبهات الألكترونية حتى بادرت للمساهمة في إحياء هذا الموروث الجميل.

 
كرمه المسجد الجزار مرة على عطائه النبيل، وهو يرفض الظهور في دعايات تجارية ويشدد على انه لا ينتظر مكافأة أو تكريما من جمعية أو سلطة محلية سوى من رب العالمين وأنه يقبل الهدايا الرمزية فقط.

 
ويؤكد الناشط محمد كيال إن المسحراتي المسيحي معلم من معالم الإخوة الحقيقية في بلدته "المكر" حيث تقيم عائلة الشاعر محمود درويش.

 
مضيفا أن أيوب يمنح رونقا جميلا للشهر الفضيل وبطبلته وصوته الحسن يقدم قدوة تحتذي بها الأجيال.

 
ويقوم أيوب بدور المسحراتي في المدينة المجاورة عكا ويرى في رمضان كلمة السر للوئام والرحمة والصبر ويشدد على أن الصيام لا يعني الإمساك عن الطعام بقدر ما هو رياضة روحية لتعزيز أجمل القيم الإنسانية.

 
ويضيف وأنامله تلهو بحبات مسبحة تلقاها من صديق ، لي الشرف أن أكون جزءا من هذا العالم والتزم بدلالات رمضان.
 
ويوضح أنه ليس رجلا متدينا لكنه يفهم في الشؤون الدينية وأنه يخشع لصوت الأذان خاصة من مساجد الشام وفلسطين وتركيا.


ويقول إنه يحرص طيلة رمضان على مشاهدة البرامج الدينية لأن الدين يهدي لطريق الخير والمحبة.

 وردا على سؤال ان كان يفكر في تغيير انتمائه للطائفة الدينية يقول أن لب الدين المعاملات قبل العبادات ويتابع جازما ربما تجد شيوخا ورهبانا يستخدمون الدين غطاء للتكسب وتحقيق مآرب دنيوية على حد قوله.

 وتلمع عيناه انفعالا وهو يعبرّ عن سعادته بوصف قيامه بدور المسحراتي الذي يهبه الطاقة والقوة المعنوية.

 ويبدو أن ذلك أيضا يمنح ميشيل أيوب، المتأثر بأجداده المعروفين بسمعتهم الطيبة فرصة لممارسة حبه للتراث العربي ولقيمهم الإجتماعية.


ويستذكر كيف أن جده نور الدين أيوب المهجّر من حيفا في نكبة 1948 كان معتادا على اعتمار العمامة قبل سماع القرآن الكريم في المذياع من الصباح حتى الظهر كل يوم جمعة ، وينعكس ذلك أيضا في زيه التراثي القمباز واعتماره العمامة والكوفية الفلسطينية.

 ويشير الى أن تجواله في شوارع وأزقة بلدته وملاحظته نهوض النائمين من سباتهم قبيل الفجر يملأ قلبه سعادة ، وتتعاظم سعادته وهو يسمع دعوات الخير والإبتهالات من الناس وهم يستيقظون على صوت طبلته وأناشيده الدينية الرقيقة التي  تدفع بعض الأمهات والجدات للبكاء خشوعا لسماعهن أناشيدي.

 ويؤكد أن الناس باتوا يدعونه في الأماكن العامة بـ "المسحراتي" منوها أنهم يغمرونه بالمديح والدعاء الحسن .

 
ميشيل الذي زارته وسائل الإعلام من أستراليا حتى بريطانيا يعتذر عن تلبية الكثير من دعوات الإفطار التي توجه له في رمضان لكثرتها.
 
ويحلم بفتح ورشة لتعليم مهنة المسحراتي لإحيائها في المدن والقرى الفلسطينية وهو لا ينتظر سوى من يوفّر اللباس التراثي والطبول اللازمة.

تابعوا هوا الأردن على