آخر الأخبار
ticker عمان الأهلية تحقّق قفزة نوعية جديدة وتحتلّ المرتبة 643 عالمياً والثالثة محلياً بتصنيف كيو.أس 2027 ticker ترامب: من الظلم أن لا تمتلك إيران صواريخ باليستية ticker روسيا تفرض قيودا على حركة الطيران في موسكو ticker الروابدة: السردية الوطنية يجب أن تُبنى على الحقائق والإنجازات لا على المبالغات ticker ترامب: القوات الأمريكية ستبقى في منطقة الخليج "لفترة" ticker نص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية ticker الجيش الإسرائيلي يصادق على خطط بناء 576 وحدة استيطانية في الضفة ticker الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة ticker إصابتان بالغتان بحريق صهريج محمل بمادة البنزين في الماضونة ticker أبو غزالة: المؤتمر الأردني الاوروبي منصة لجمع كبار المستثمرين ticker النقد الدولي يوافق على إقرار مراجعتين للتسهيل الممدد والصلابة والاستدامة للأردن ticker المستشفى الأردني جنوب غزة يجري عملية نوعية لاستئصال ورم ضخم في الرقبة ticker ترامب: هزمنا إيران ولن تمتلك سلاحًا نوويًا ticker استكمال إجراءات تجهيز مركز خدمة العلم لاستقبال الدفعة الثانية ticker 1430 اسم نشمي ونشمية في الأردن .. اخرهم اليوم ticker ترامب يهدد باستئناف القصف في حال "لم تحسن إيران التصرف" ticker ولي العهد يزور شركة "بلاي غراوند غلوبال" في كاليفورنيا ticker إعلان عقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في تشرين الثاني ticker النشامى يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا ticker ولي العهد للنشامى: لم أشعر للحظة أنها أول مباراة لكم في كأس العالم

مسيحي يوقظ المسلمين

{title}
هوا الأردن -

ينتظر ميشيل، رمضان بفارغ الصبر لإيقاظ المسلمين في عكا من نومهم لتناول السحور ويدأب على الصوم يومين معهم تضامنا وتأكيدا على اللحمة الوطنية.

ويواظب ميشيل أيوب(38 عاما) كل ليلة على القيام بدور "المسحراتي" في بلدته رغم انتمائه للدين النصراني، للسنة العاشرة على التوالي.

 واكد ميشيل إنه يفعل ذلك احتراما للصوم والصائمين ومساهمة في تعزيز اللحمة الوطنية في مرحلة تكثر فيها الإنشقاقات.

 
أيوب شاب في غاية الرشاقة وصوته حنون جدا يواظب على التجوال بين أحياء بلدته حاملا واحدة من أدواته، الطبلة ليلا، ويعمل من أجل لقمة عيشه في البناء والترميمات نهارا.

 
تزدان جدران منزله بأعمال فنية من صنع يديه خاصة الأعمال الخشبية وأبرزها للسيدة العذراء مريم. ولا يكتفي بوضع أناشيد دينية رقيقة بل يضمنها معان تربوية.

ومن هذه الأناشيد التي يرددها ميشيل :

 
اصحى يا نايم وحد الدايم

 
رمضان كريم يا رمضان

 
قول نويت ان حييت شهر الصيام


وبالفجر القيام

 اصحى يا نايم وحد الدايم رمضان كريم

 مسحراتي منقراتي ومنجراتي دواليب زمان


ما تشكو يا ناس من دقة شاكوشي

 
يا ناس حبايب يا ناس جيران

 
انا قلبي دايب على البيبان


لا ظني سيئ ولا جبان.


وعن ذلك يقول إنه أصلا يرى نفسه حاملا رسالة تربوية اجتماعية مفادها أن المسلمين والمسيحيين أخوة وشعب واحد يقيمون في وطن واحد ويلتقون في التوحيد بالله.

 
وتطرب الآذان لسماعه وهو ينشد أناشيد السحور ويقرع طبلته التراثية التي يحبها ويقول متوددا إنها "تحكي معي أسألها فتجيب بصوتها الرنان الحنون".

 
وهو يستعد لجولات استثنائية داخل أحياء بلدته في ساعة مبكرة من ليلة القدر يقوم فيها بتلاوة الأسماء الحسنى لله.

 
مضيفا عاهدت ربي على مواصلة مشواري هذا حتى يأخذ بوداعتي.

 
ابتدأ ميشيل مشواره قبل تسع سنوات لكنه كان مسكونا بهاجس المسحراتي منذ طفولته معتبرا المسحراتي واحدا من الوجوه الجميلة للشهر الفضيل.

 
ويتابع : طالما سألت نفسي لماذا وأين اختفى المسحراتي ولماذا سارع المسلمون لإستبداله بالمنبهات الألكترونية حتى بادرت للمساهمة في إحياء هذا الموروث الجميل.

 
كرمه المسجد الجزار مرة على عطائه النبيل، وهو يرفض الظهور في دعايات تجارية ويشدد على انه لا ينتظر مكافأة أو تكريما من جمعية أو سلطة محلية سوى من رب العالمين وأنه يقبل الهدايا الرمزية فقط.

 
ويؤكد الناشط محمد كيال إن المسحراتي المسيحي معلم من معالم الإخوة الحقيقية في بلدته "المكر" حيث تقيم عائلة الشاعر محمود درويش.

 
مضيفا أن أيوب يمنح رونقا جميلا للشهر الفضيل وبطبلته وصوته الحسن يقدم قدوة تحتذي بها الأجيال.

 
ويقوم أيوب بدور المسحراتي في المدينة المجاورة عكا ويرى في رمضان كلمة السر للوئام والرحمة والصبر ويشدد على أن الصيام لا يعني الإمساك عن الطعام بقدر ما هو رياضة روحية لتعزيز أجمل القيم الإنسانية.

 
ويضيف وأنامله تلهو بحبات مسبحة تلقاها من صديق ، لي الشرف أن أكون جزءا من هذا العالم والتزم بدلالات رمضان.
 
ويوضح أنه ليس رجلا متدينا لكنه يفهم في الشؤون الدينية وأنه يخشع لصوت الأذان خاصة من مساجد الشام وفلسطين وتركيا.


ويقول إنه يحرص طيلة رمضان على مشاهدة البرامج الدينية لأن الدين يهدي لطريق الخير والمحبة.

 وردا على سؤال ان كان يفكر في تغيير انتمائه للطائفة الدينية يقول أن لب الدين المعاملات قبل العبادات ويتابع جازما ربما تجد شيوخا ورهبانا يستخدمون الدين غطاء للتكسب وتحقيق مآرب دنيوية على حد قوله.

 وتلمع عيناه انفعالا وهو يعبرّ عن سعادته بوصف قيامه بدور المسحراتي الذي يهبه الطاقة والقوة المعنوية.

 ويبدو أن ذلك أيضا يمنح ميشيل أيوب، المتأثر بأجداده المعروفين بسمعتهم الطيبة فرصة لممارسة حبه للتراث العربي ولقيمهم الإجتماعية.


ويستذكر كيف أن جده نور الدين أيوب المهجّر من حيفا في نكبة 1948 كان معتادا على اعتمار العمامة قبل سماع القرآن الكريم في المذياع من الصباح حتى الظهر كل يوم جمعة ، وينعكس ذلك أيضا في زيه التراثي القمباز واعتماره العمامة والكوفية الفلسطينية.

 ويشير الى أن تجواله في شوارع وأزقة بلدته وملاحظته نهوض النائمين من سباتهم قبيل الفجر يملأ قلبه سعادة ، وتتعاظم سعادته وهو يسمع دعوات الخير والإبتهالات من الناس وهم يستيقظون على صوت طبلته وأناشيده الدينية الرقيقة التي  تدفع بعض الأمهات والجدات للبكاء خشوعا لسماعهن أناشيدي.

 ويؤكد أن الناس باتوا يدعونه في الأماكن العامة بـ "المسحراتي" منوها أنهم يغمرونه بالمديح والدعاء الحسن .

 
ميشيل الذي زارته وسائل الإعلام من أستراليا حتى بريطانيا يعتذر عن تلبية الكثير من دعوات الإفطار التي توجه له في رمضان لكثرتها.
 
ويحلم بفتح ورشة لتعليم مهنة المسحراتي لإحيائها في المدن والقرى الفلسطينية وهو لا ينتظر سوى من يوفّر اللباس التراثي والطبول اللازمة.

تابعوا هوا الأردن على