آخر الأخبار
ticker انتهاء الهدنة الإنسانية في مدينة أوليشكي الأوكرانية ticker تسعة قتلى بتحطم طائرة صغيرة في فلوريدا ticker بلدية الخليل : نجهز ملفا لملاحقة انتهاكات الاحتلال أمام الجنائية الدولية ticker "مستقلة الانتخاب" تؤكد ضرورة تطبيق القانون على جميع المرشحين في انتخابات غرف التجارة ticker هدى وشاح تُتوج بفضية الجودو في دورة الألعاب الأولمبية للشباب – داكار 2026 ticker جامعة الحسين بن طلال تستقبل وفداً من جامعة فلورنسا الإيطالية ticker قرابة 900 طن الإنتاج السنوي للأردن من العسل ticker لجنة التعاون العسكري المشتركة بين الأردن وليبيا تبحث التتنسيق المشترك ticker إحالات إلى التقاعد في "السلك القضائي" ticker الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل مقابل 600 دينار ticker خدمة جديدة لمرتبات الأمن العام ticker بيونغ يانغ تحذر من "الصولجان الحديدي" وتتهم واشنطن بمخطط نووي ticker بمعلومات أميركية .. روسيا تعتقل قاصراً خطط لهجوم بموسكو ticker الصوت العربي في الكونغرس .. قوة انتخابية تتنافس عليها الأحزاب ticker إيران توسّع نطاق تهديدها: الرد لن يبقى محصوراً بالمنطقة ticker الرواشدة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 ticker تكية أم علي: تضرر وحدتين تعليميتين في غزة جراء قصف إسرائيلي ticker الحسين إربد : إصابة أبو ليلى بتمزق وفترة غيابه تحدد لاحقاً ticker نتنياهو يضغط على ترامب لضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي ticker فريحات: الفترة القادمة ستعيد رسم العلاقة بين النواب والحكومة

مسيحي يوقظ المسلمين

{title}
هوا الأردن -

ينتظر ميشيل، رمضان بفارغ الصبر لإيقاظ المسلمين في عكا من نومهم لتناول السحور ويدأب على الصوم يومين معهم تضامنا وتأكيدا على اللحمة الوطنية.

ويواظب ميشيل أيوب(38 عاما) كل ليلة على القيام بدور "المسحراتي" في بلدته رغم انتمائه للدين النصراني، للسنة العاشرة على التوالي.

 واكد ميشيل إنه يفعل ذلك احتراما للصوم والصائمين ومساهمة في تعزيز اللحمة الوطنية في مرحلة تكثر فيها الإنشقاقات.

 
أيوب شاب في غاية الرشاقة وصوته حنون جدا يواظب على التجوال بين أحياء بلدته حاملا واحدة من أدواته، الطبلة ليلا، ويعمل من أجل لقمة عيشه في البناء والترميمات نهارا.

 
تزدان جدران منزله بأعمال فنية من صنع يديه خاصة الأعمال الخشبية وأبرزها للسيدة العذراء مريم. ولا يكتفي بوضع أناشيد دينية رقيقة بل يضمنها معان تربوية.

ومن هذه الأناشيد التي يرددها ميشيل :

 
اصحى يا نايم وحد الدايم

 
رمضان كريم يا رمضان

 
قول نويت ان حييت شهر الصيام


وبالفجر القيام

 اصحى يا نايم وحد الدايم رمضان كريم

 مسحراتي منقراتي ومنجراتي دواليب زمان


ما تشكو يا ناس من دقة شاكوشي

 
يا ناس حبايب يا ناس جيران

 
انا قلبي دايب على البيبان


لا ظني سيئ ولا جبان.


وعن ذلك يقول إنه أصلا يرى نفسه حاملا رسالة تربوية اجتماعية مفادها أن المسلمين والمسيحيين أخوة وشعب واحد يقيمون في وطن واحد ويلتقون في التوحيد بالله.

 
وتطرب الآذان لسماعه وهو ينشد أناشيد السحور ويقرع طبلته التراثية التي يحبها ويقول متوددا إنها "تحكي معي أسألها فتجيب بصوتها الرنان الحنون".

 
وهو يستعد لجولات استثنائية داخل أحياء بلدته في ساعة مبكرة من ليلة القدر يقوم فيها بتلاوة الأسماء الحسنى لله.

 
مضيفا عاهدت ربي على مواصلة مشواري هذا حتى يأخذ بوداعتي.

 
ابتدأ ميشيل مشواره قبل تسع سنوات لكنه كان مسكونا بهاجس المسحراتي منذ طفولته معتبرا المسحراتي واحدا من الوجوه الجميلة للشهر الفضيل.

 
ويتابع : طالما سألت نفسي لماذا وأين اختفى المسحراتي ولماذا سارع المسلمون لإستبداله بالمنبهات الألكترونية حتى بادرت للمساهمة في إحياء هذا الموروث الجميل.

 
كرمه المسجد الجزار مرة على عطائه النبيل، وهو يرفض الظهور في دعايات تجارية ويشدد على انه لا ينتظر مكافأة أو تكريما من جمعية أو سلطة محلية سوى من رب العالمين وأنه يقبل الهدايا الرمزية فقط.

 
ويؤكد الناشط محمد كيال إن المسحراتي المسيحي معلم من معالم الإخوة الحقيقية في بلدته "المكر" حيث تقيم عائلة الشاعر محمود درويش.

 
مضيفا أن أيوب يمنح رونقا جميلا للشهر الفضيل وبطبلته وصوته الحسن يقدم قدوة تحتذي بها الأجيال.

 
ويقوم أيوب بدور المسحراتي في المدينة المجاورة عكا ويرى في رمضان كلمة السر للوئام والرحمة والصبر ويشدد على أن الصيام لا يعني الإمساك عن الطعام بقدر ما هو رياضة روحية لتعزيز أجمل القيم الإنسانية.

 
ويضيف وأنامله تلهو بحبات مسبحة تلقاها من صديق ، لي الشرف أن أكون جزءا من هذا العالم والتزم بدلالات رمضان.
 
ويوضح أنه ليس رجلا متدينا لكنه يفهم في الشؤون الدينية وأنه يخشع لصوت الأذان خاصة من مساجد الشام وفلسطين وتركيا.


ويقول إنه يحرص طيلة رمضان على مشاهدة البرامج الدينية لأن الدين يهدي لطريق الخير والمحبة.

 وردا على سؤال ان كان يفكر في تغيير انتمائه للطائفة الدينية يقول أن لب الدين المعاملات قبل العبادات ويتابع جازما ربما تجد شيوخا ورهبانا يستخدمون الدين غطاء للتكسب وتحقيق مآرب دنيوية على حد قوله.

 وتلمع عيناه انفعالا وهو يعبرّ عن سعادته بوصف قيامه بدور المسحراتي الذي يهبه الطاقة والقوة المعنوية.

 ويبدو أن ذلك أيضا يمنح ميشيل أيوب، المتأثر بأجداده المعروفين بسمعتهم الطيبة فرصة لممارسة حبه للتراث العربي ولقيمهم الإجتماعية.


ويستذكر كيف أن جده نور الدين أيوب المهجّر من حيفا في نكبة 1948 كان معتادا على اعتمار العمامة قبل سماع القرآن الكريم في المذياع من الصباح حتى الظهر كل يوم جمعة ، وينعكس ذلك أيضا في زيه التراثي القمباز واعتماره العمامة والكوفية الفلسطينية.

 ويشير الى أن تجواله في شوارع وأزقة بلدته وملاحظته نهوض النائمين من سباتهم قبيل الفجر يملأ قلبه سعادة ، وتتعاظم سعادته وهو يسمع دعوات الخير والإبتهالات من الناس وهم يستيقظون على صوت طبلته وأناشيده الدينية الرقيقة التي  تدفع بعض الأمهات والجدات للبكاء خشوعا لسماعهن أناشيدي.

 ويؤكد أن الناس باتوا يدعونه في الأماكن العامة بـ "المسحراتي" منوها أنهم يغمرونه بالمديح والدعاء الحسن .

 
ميشيل الذي زارته وسائل الإعلام من أستراليا حتى بريطانيا يعتذر عن تلبية الكثير من دعوات الإفطار التي توجه له في رمضان لكثرتها.
 
ويحلم بفتح ورشة لتعليم مهنة المسحراتي لإحيائها في المدن والقرى الفلسطينية وهو لا ينتظر سوى من يوفّر اللباس التراثي والطبول اللازمة.

تابعوا هوا الأردن على