آخر الأخبار
ticker مانشستر سيتي يهزم آرسنال ويشعل المنافسة على لقب "البريميرليج" ticker للمرة الـ 35 في تاريخه.. بايرن ميونخ بطلا للدوري الألماني ticker دائرة الحكام: هدف الفيصلي بمرمى الحسين غير صحيح ticker "النواب" يطوي دورته ولا "استثنائية" في الأفق.. وترحيل "معدل الضمان" ticker لجرائمه بغزة.. عريضة برلمانية أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال ticker صناعيون: استدامة نمو الصادرات تتطلب تعزيز التنافسية ومواجهة كلف الشحن ticker إيران: أميركا انتهكت وقف إطلاق النار وسنرد عليها قريبًا ticker الرئيس الفنلندي: الأردن عامل استقرار في المنطقة ticker الجيش الإسرائيلي ينشر خارطة لانتشار الجديد داخل لبنان ticker الحسين إربد يغادر دوري أبطال آسيا 2 أمام الأهلي القطري ticker ترامب: قواتنا أوقفت سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار ticker شهباز شريف: مازلنا متمكسين بدور باكستان بدعم السلام ticker أكسيوس: وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أداة محظورة ticker شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز ticker بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية ticker الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا ticker إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا ticker الطاقة النيابية: الأردن قد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2029 ticker تطوير آليات الكشف عن التهديدات السيبرانية ورفع مستوى حماية بيانات المواطنين ticker الملك: فرصة مهمة لبحث مجالات جديدة للتعاون مع فنلندا

"عرض الحال" يغيّرنا!

{title}
هوا الأردن - سامر خير أحمد

قبل بضع سنوات، يوم لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي شائعة الاستخدام بعد، تناقلت الصحف خبراً طريفاً عن رجل في عمّان حاول إقناع زوجته بالعدول عن طلب الطلاق، عبر رفعه يافطة على الرصيف العام تعبّر عن اعتذاره لها، واستقدامه فرقة موسيقية تعزف ألحاناً رومانسية، متحللاً بذلك من الحرج في عرض خصوصياته أمام الناس، ومتجاوزاً ما تعوّد عليه المجتمع من حفظ الأسرار الأسرية والتكتم على أخبار العلاقة بين الزوجين.
تذكرت هذه القصة وأنا أطالع على "فيسبوك" كيف بات الناس يعرضون تفاصيل حياتهم اليومية بحرج أقل مما سبق: في أي مطعم يأكلون، بأي شيء يشعرون، بماذا يفكرون؛ إلى جانب التفاصيل التي تتعلق بأسرهم، ونجاحاتهم الشخصية، ثم بأفكارهم ووجهات نظرهم، بخاصة حين تدور في الأخبار أحداث كبرى نتابعها وتشغل تفكيرنا. قد يرى البعض في هذا الواقع الجديد أمراً محموداً، وقد يرى فيه آخرون العكس، لكن المحصلة في الحالين أن "عرض الحال" لم يعد مقتصراً على أقرب المقربين، ومحاطاً بالكتمان، كما كان من قبل.
هذه "الشفافية" المستجدة، يلزم أن نقرأها من زاوية ما تعنيه في شأن شعور الفرد بذاته في مجتمعنا. بكلمات أخرى: علينا أن نقرأها من زاوية تعارضها أو توافقها مع "الثقافة الأبوية" التي تحكم مجتمعاتنا على أساس العادات والتقاليد، وإكراه الفرد على الانتظام في مجاميع تستند على صلات القربى أو الشعور الطائفي.
والحال أن هذه الشفافية تتعارض من دون شك مع تلك الثقافة القديمة تعارضاً جذرياً، وربما تبشر بانعتاق منها في السنوات المقبلة؛ ذلك أنها تعبّر عن فردية ملتزمة، كونها تهتم بالحصول على "إعجاب" الناس أو مناقشة الأفكار معهم، على عكس الفردية التي تعكس استخفافاً بالمجتمع، فتدفع شخصاً إلى تعطيل السير ليشتري غرضاً من باعة الإشارات الضوئية، وتدفع آخر إلى رفع صوت التلفزيون حتى لو علم أنه يزعج جيرانه، وتدفع آخرين إلى سدّ الشارع العام بحجة إقامة حفل زفاف أو تخرّج. تلك فردية تنطوي على شعور بالانعزال عن المجموع، وعن القضايا العامة، وهي ما تزال موجودة بالتزامن مع هذه الفردية الجديدة التي وفّرتها وسائل التواصل الاجتماعي، ويعبّر فيها الفرد عن ذاته، مهتماً بالآخرين من حوله، ومندمجاً معهم لا منعزلاً عنهم.
السؤال الآن: هل ستساعد هذه الفردية الجديدة، الملتزمة تجاه المجتمع نتيجة الشفافية التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي، في تخفيف مظاهر الفردية الأخرى التي تستخف بالناس، ما دام الانفتاح بين الناس بات أكبر، والتعارف صار أسهل، ومراعاة انطباعات الآخرين باتت أكثر أهمية؟!
ربما! لكن ذلك لو حصل، سيمثل فتحاً حضارياً مهماً في مجتمعاتنا، عجزت عن مثله كل المدارس التربوية والسياسية والحزبية والفكرية في العالم العربي، منذ أفكار النهضة الأولى قبل مائتي سنة!
تلك أدوات لم يبتكرها العرب، لكنها هي التي تصنع تاريخهم الجديد، منذ أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي أن يلج العرب في ربيعهم من دون مقدمات. دع عنك مصائر هذا "الربيع" حتى تاريخه، فانعدام المقدمات أدت إلى تواضع النتائج، لكن التاريخ يمور بالمتغيرات، وما تزال أدوات العولمة في مجال التكنولوجيا تغيّر في مجتمعاتنا القيم والمعايير، لأنها تفرض علينا التخلص عنوة من قيود الثقافة الأبوية واشتراطاتها، حين تجبر أفراد المجتمع على الانفتاح على بعضهم بعضاً بصفاتهم الفردية المجرّدة، وتجعل التواصل بينهم متاحاً بلا قيود لحظة بلحظة، فلا يعود ثمة "عادة" علينا الالتزام بها جميعاً، ولا يعود ثمة "إكراه"!
صحيح أن هناك من أخذوا ثقافتهم الأبوية معهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المطمئن أن ممارسات هؤلاء تبدو خارج التاريخ تماماً!

تابعوا هوا الأردن على