آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

هي غزة

{title}
هوا الأردن - أيمن الصفدي

هي غزة.  تنزف مرة أخرى، لتعرّي وحشية الدولة الإسرائيلية، ولتنسف الفرضيات التي ارتكزت عليها الجهود السلمية على مدى أكثر من عقدين. هي غزة.  تعاني القصف والدمار مرة أخرى،  لتثبت أن مجتمعا يؤيد أكثر من 85 % من شعبه قتل الأطفال لن يوقف حربه إلا إذا دفع ثمنها. هي غزة. تستدعي عبر دماء أبنائها نهجا جديدا في التعامل مع كيان هو بكل المعايير القانونية والإنسانية كيان غاصب مبني على الكراهية والخوف من السلام. 
لزمن طال كثيراً، انخرط العرب في عملية تفاوضية مع إسرائيل وفق معادلة الأرض مقابل السلام. بُنيت الاستراتيجيات التفاوضية العربية على أساس أن السلام مطلب إسرائيلي إنْ عرضه العرب على إسرائيل أنهت احتلالها وحصل الفلسطينيون على حريتهم ودولتهم. 
بيد أنّ عقدين من المفاوضات أثبتا عبثية هذا النهج. قدّم العرب العرض تلو الآخر والتنازل بعد التنازل. إلا أن ذلك لم يغير في السياسة الإسرائيلية شيئا. ظلت إسرائيل على خداعها.  تفاوض لتكسب الوقت. وتعمل لتغيّر الحقائق على الأرض. وسّعت المستوطنات. قوّضت بنية المجتمع الفلسطيني. أحالت غزة سجنا. وأطلقت آلة دمارها لتقتل أنى شاءت. 
فعلت إسرائيل ذلك لأنه ليس هناك ما يردعها. الولايات المتحدة، القوة الكبرى في العالم، تدعمها بالمطلق. ترسانتها العسكرية لا تضاهى. الفلسطينيون منقسمون. والعالم العربي يتدمر من الداخل. بالإضافة إلى كل هذا، ينشأ الإسرائيليون على كراهية العرب والخوف من السلام، عبر سياسة رسمية تشيطن العرب وتبيح قتلهم، ما يجعل التعويل على أي رادع أخلاقي إسرائيلي وهما.   
إسرائيل لا تريد السلام لأنها لم تفقده. لا يدرك الإسرائيليون الآن قيمة السلام لأنهم لم يذوقوا ويلات الحرب. سكان تل أبيب يفترشون رمال شواطئها بينما يبحث أهالي غزة عن قبور لأطفالهم. غزة بالنسبة إليهم عالم بعيد تسكنه الوحوش. والحرب في عيون أكثريتهم لعبة فيديو لا تحرك مشاعرَ ولا تمثل خطرا. 
لا منطق في الاستمرار في الاستراتيجية الحالية في التعامل مع إسرائيل. لا بد من استراتيجية جديدة تنطلق من حقيقة أن إسرائيل لن تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية، ولن تعود عن غطرستها إلا إذا صار السلام لها حاجة. 
هذا يعني أنه على إسرائيل أن تدفع ثمن عدوانيتها. وليست الحرب العربية على إسرائيل هي سبيل تحقيق ذلك. فهذا خيار غير متاح، ويأخذ الصراع إلى ميدان لإسرائيل فيه الغلبة. لكنْ ثمة سبل عديدة أخرى، إن سارت عليها ما بقي من الدول العربية المتماسكة التي تدرك مركزية إنصاف الفلسطينيين لأمنها واستقرارها، استطاعت أن تجبر إسرائيل على إدراك  استحالة استمرارية تمتعها بالأمن والسلام وهي تحرم الفلسطينيين والمنطقة منهما. 
أول هذه السبل هو إعادة فرض حصار عربي سياسي واقتصادي على إسرائيل، ودعم ثبات الفلسطينيين على أرضهم وسبل تصديهم لمحاولات إسرائيل سرقتها. رد الفعل العربي الأدنى على مجازر غزة هو مأسسة آلية عمل تعيد صياغة فرضيات التعامل مع إسرائيل. وثمة مساحة  للعمل في مؤسسات المجتمع الدولي، تشمل الملاحقة القانونية لإسرائيل ومسؤوليها في محكمة العدل الدولية وفي محاكم الدول التي تتيح قوانينها مقاضاة الأجانب على الجرائم ضد الإنسانية.
وهناك أيضاً فرصة البناء على تراجع الدعم لإسرائيل عالميا. فحتى في أميركا، تظهر استطلاعات الرأي تراجعا في تأييد إسرائيل عند الشباب دون الثلاثين. هؤلاء هم قادة مستقبل أميركا. لكن إسرائيل لن تتركهم. ستعمل لاستعادة دعمهم. وستنجح إن لم يتحرك العرب منهجيا لكسب تأييدهم. 
تغيير الفرضيات في التعامل مع إسرائيل ضرورة. لم يعد للحديث عن الحوافز وخطوات بناء الثقة مع إسرائيل سبيلا لتحقيق السلام جدوى. يجب العمل الآن على فرض عقوبات موجعة واتخاذ خطوات لبناء الضغوط على إسرائيل، لتعاني لو جزءا مما يعانيه الفلسطينيون نتيجة للواقع الذي تفرضه سياساتها. بغير ذلك، ستبقى إسرائيل على عدوانيتها. وبعد أيام قليلة من صمت المدافع، وبانتظار عدوان جديد، سينسى  العالم غزة. وستصبح "الشجاعية"  شيئا من الماضي. كدير ياسين وصبرا وشاتيلا من قبلها، ستصير مجرد ذاكرة تبكي أمهات ضحاياها، لكنها لا تحرك في غيرهن فعلا يحول دون تكرارها.

تابعوا هوا الأردن على