آخر الأخبار
ticker الأمن يكشف محتويات حقيبة اشتبه بها في النزهة ticker رئيس الاحتلال الإسرائيلي يكلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة ticker مذكرة نيابية تطالب بتعديل التشريعات وتشديد عقوبات جرائم الفكر الإرهابي ticker ترامب يتهم الديمقراطيين بـ"الابتزاز" ويأمر بالتحقيق ticker إجراء قرعة اختيار مكلفي خدمة العلم الأحد ticker أمن الدولة تعقد ثاني جلسات محاكمة متهمي عملية حمود الإرهابية الأحد ticker قانوني يوضح المسؤولية الجزائية في التدخل باعتداء للدفاع عن الغير ticker الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة ticker الضريبة تشدد على الالتزام بمنع بيع المعسل "فرط" ticker تحويلات مرورية على طريق الغور بدءا من الأحد ticker السيول تغلق طرقاً جزئياً في الأردن ticker الزاكي يعلن قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا ticker الأشغال: جسر الرامة المؤقت مصمم لمرور السيول من عباراته أو فوقه ticker اعتقال رجل قرب البيت الأبيض .. "أصوات تأمرني بقتل ترامب" ticker تحذير من تشكّل السيول في البلقاء ومأدبا والأغوار والبحر الميت ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام ticker بين التفاوض والتصعيد .. حسابات أميركية معقدة بشأن مستقبل الحرب مع إيران ticker الفاو: انخفاض أسعار الغذاء العالمية في تشرين الأول ticker ترامب يكشف تفاصيل ضربات سريعة نفذت على إيران ticker وفد أردني يشارك بمنتدى التمكين الاقتصادي للمرأة في باريس

الفقر، الأمية والتطرف

{title}
هوا الأردن - علاء الدين أبو زينة

يوم الأحد الماضي، احتفلت منظمة "اليونسكو" باليوم الدولي لمحو الأمية، تحت شعار "محو الأمية والتنمية المستدامة".

وفكرة ذلك اليوم، حسب الأدبيات، هي "التعريف بأن القراءة والكتابة هي واحدة من العناصر الأساسية اللازمة لتعزيز التنمية المستدامة، كما أنها تمكِّن الناس بحيث يستطيعون اتخاذ القرارات الصائبة في مجالات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والتكامل البيئي".


بطبيعة الحال، يحتفلون بهذا اليوم في بلادنا –إذا حفل به أحد- من باب رفع العتب. يذكرون أرقام التعليم العالية وانخفاض معدلات الأمية بفخر.

ويتعاملون مع مجرد القدرة على القراءة والكتابة كغاية في حد ذاتها وكأن صاحبها ختَم العلم. لكنهم يغفلون الغاية العليا الحقيقية: قدرة الناس على اتخاذ القرارات الصائبة من أي نوع، والتي تنعكس في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، ناهيك عن التكامل البيئي الذي ما يزال لدينا ترفاً، بحيث يتحسن رفاه الأفراد في النهاية.


ليست القراءة والكتابة في الأصل شيئاً جديداً على حضارة منطقتنا –بل نحن أصل الأبجديات وأصحاب أقدم المخطوطات والرقاع. وإذا كانت الأمية قد أصبحت ظاهرة عربية تستوجب المكافحة، فذلك تراجع في حد ذاته. لكن الأهم هو الاعتراف بأن المنطقة –بالرغم من الأرقام الجوفاء- غارقة في الأمية حتى الصدر على الأقل. إنها تراوح في المنطقة المفخخة بين المظهر والجوهر.


تستهلك منتجات الآخرين، المادية والفكرية، ولا تكاد تنتج شيئاً منها. تنفق على الملابس والمباني وتتصور أنها تقيم تنمية مستدامة يمكن أن تجعلها تنافس في هذا العالم المليء بالصراع. تفعل كل شيء يمكن أن يقصي عقول أبنائها القادرين على الابتكار والتجديد في العلم والفن والمعرفة، فيزيائياً ونفسياً.


وتتولى تأبيد هذا الضياع سلطات متراكمة بالغة التعقيد، تبدأ من الغرباء المنكبين على توطيد هيمنتهم على المنطقة –نفطها ومالها وإنسانها؛ وتمر بالأنظمة السياسية التابعة المعادية تماماً لأشواق مواطنيها؛ ولا تنتهي بمنظومات الفكر السكونية الغيبية التي تديم تبعية المنطقة وهي تزعم أنها تريد تحرير المنطقة، بغلق عقلها على فكرة لا تكاد تتصل بالعالم العملي.


اقتصاد الدول العربية تنويعات على اقتصاد العالة والاقتصاد الريعي في إقطاعيات تملكها عائلات. وتعليم المنطقة انتقائي مقنن، بحيث يكون تلقينياً وخالياً من الاستنطاق والشك.


وفكرها الاجتماعي المسموح له بالتعبير عن نفسه مشوه وفاقد للصلة بأصوله، حتى أصبح قمعياً انعزالياً ورافضاً للتعاطي مع أي شيء. ولا يمكن أن ينتج هذا سوى الفقر. والفقر صنو الجهل واليأس والإحساس بهروب العدالة. وهذه كلها وصفة التطرف والإجرام والتحلل والعدائية.


ولمن لا يصدق، فليتأمل الأميّة المطبقة التي ينتجها التعليم المدرسي والجامعي، وضيق نظرة الشباب إلى العالَم، وخلوهم المتكاثر من الأمل ورؤية غد واضح يمكن الاطمئنان إليه. وليشاهد ما أصبحنا نعانيه من مصيبة مضاعفة، كمنبع حصري لما يدعى الإرهاب، وكهدف للهجوم بسبب ذلك، وبما يعيدنا فقط مسافات فلكية إلى الوراء.


الآن، يتركون الرأس ويعتنون بالذيل مرة أخرى.


تتداعى نفس القوى المعادية تاريخياً للإنسان العربي، الغرب الاستغلالي، والأنظمة المحلية المستبدة، لمحاربة الإرهاب في شخص "داعش"، والهدف المعلن: تخليص العرب نهائياً من التطرف والمعاناة. لكن أحداً لا يجيب عن الأسئلة الحيوية: من أين جاءت "داعش" والفكر الذي تمثله؟ مَن وما هو المسؤول عن تيئيس مواطنينا من الحياة إلى حد كراهية الحياة؟ كيف يحدث أن يعتنق كل هذا العدد المرعب من شبابنا نسخة أيديولوجية بهذه التجليات الفظيعة؟ من أين جاء هذا التأويل العدمي لفكرة كانت شديدة العناية بالحياة والإنتاج والبناء والمعرفة؟ كيف يكون القضاء على "داعش" هو نهاية الأحزان، عندما كانت الحرب على "القاعدة" مقدمة أخرى لولادة النسخة الأكثر تطرفاً وتعقيداً، وكانت "القاعدة" بدورها نتاجاً لنفس الواقع المريع معروف المسببات؟


تعليم الكبار؟ عنوان مترف قليل الصلة بالتنمية المستدامة واتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصائب في هذه المنطقة في هذه المرحلة. إنهم لا يعلمون الصغار أولاً.


إنهم لا يفسحون المجال لفتح العقول وتعريفها بكيفيات التعامل مع العالَم.إنهم يُقعدون الإنسان بكثرة الخوف والسلطات. وهم يفصمون الوشيجة الضرورية بين الناس والأوطان. فليشتغلوا أولاً على المشاريع الجماعية التي تحفز الناس على العمل وتجمعهم على الوعد. فليخلصونا من أسباب التبعية ولينتموا إلى قضيتنا. فليحتفوا بالتعددية وقيمة التنوع والديمقراطية. بذلك تذهب الأمية، والفقر، واليأس والتطرف

تابعوا هوا الأردن على