آخر الأخبار
ticker ذهبية آسيوية للجعفري .. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026 ticker عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026 .. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي ticker النادي الدبلوماسي: سفراء الملك يقفون صفًا واحد خلف القيادة الهاشمية ورسالة الأردن. ticker المغرب يغلق صناديق الاقتراع .. وبدء فرز الأصوات ticker الصفدي: الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية ticker ادارة الترخيص توضح المقصود بفحص اللياقة لتجديد رخص القيادة ticker ارتفاع أسعار النفط .. وبرنت يتجاوز 101 دولار للبرميل ticker اكتمال صفوف منتخب النشامى لمواجهتي سوريا وفنزويلا ودياً ticker الأردن يترأس اجتماعاً في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين ticker تأخير إصدار قائمة قبول الطلبة ذوي الإعاقة في الجامعات ticker الكنيست يمنع القائمة العربية من الترشح للانتخابات المقبلة ticker روبيو: العالم ليس بحاجة إلى ازمة جديدة في الضفة الغربية ticker الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين باليوم الوطني لبلاده ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.00 دينارا للغرام ticker الصفدي: كلفة النزاعات المسلحة تجاوزت الحد ولا وقت لتأخير التحرك ticker إحالة نائب مدير المدينة للشؤون المالية في الأمانة ياسين للتقاعد والزيود خلفا له ticker إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس مساء الخميس ticker تشيفرين: الثقة في كرة القدم العالمية لم تعد بعد أزمة فيفا ticker فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي يعمل على إعادة إعمار سوريا وتعافيها ticker غزة .. أكثر من 60 بالمئة من خيام النازحين متهالكة مع قرب الشتاء

الفقر، الأمية والتطرف

{title}
هوا الأردن - علاء الدين أبو زينة

يوم الأحد الماضي، احتفلت منظمة "اليونسكو" باليوم الدولي لمحو الأمية، تحت شعار "محو الأمية والتنمية المستدامة".

وفكرة ذلك اليوم، حسب الأدبيات، هي "التعريف بأن القراءة والكتابة هي واحدة من العناصر الأساسية اللازمة لتعزيز التنمية المستدامة، كما أنها تمكِّن الناس بحيث يستطيعون اتخاذ القرارات الصائبة في مجالات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والتكامل البيئي".


بطبيعة الحال، يحتفلون بهذا اليوم في بلادنا –إذا حفل به أحد- من باب رفع العتب. يذكرون أرقام التعليم العالية وانخفاض معدلات الأمية بفخر.

ويتعاملون مع مجرد القدرة على القراءة والكتابة كغاية في حد ذاتها وكأن صاحبها ختَم العلم. لكنهم يغفلون الغاية العليا الحقيقية: قدرة الناس على اتخاذ القرارات الصائبة من أي نوع، والتي تنعكس في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، ناهيك عن التكامل البيئي الذي ما يزال لدينا ترفاً، بحيث يتحسن رفاه الأفراد في النهاية.


ليست القراءة والكتابة في الأصل شيئاً جديداً على حضارة منطقتنا –بل نحن أصل الأبجديات وأصحاب أقدم المخطوطات والرقاع. وإذا كانت الأمية قد أصبحت ظاهرة عربية تستوجب المكافحة، فذلك تراجع في حد ذاته. لكن الأهم هو الاعتراف بأن المنطقة –بالرغم من الأرقام الجوفاء- غارقة في الأمية حتى الصدر على الأقل. إنها تراوح في المنطقة المفخخة بين المظهر والجوهر.


تستهلك منتجات الآخرين، المادية والفكرية، ولا تكاد تنتج شيئاً منها. تنفق على الملابس والمباني وتتصور أنها تقيم تنمية مستدامة يمكن أن تجعلها تنافس في هذا العالم المليء بالصراع. تفعل كل شيء يمكن أن يقصي عقول أبنائها القادرين على الابتكار والتجديد في العلم والفن والمعرفة، فيزيائياً ونفسياً.


وتتولى تأبيد هذا الضياع سلطات متراكمة بالغة التعقيد، تبدأ من الغرباء المنكبين على توطيد هيمنتهم على المنطقة –نفطها ومالها وإنسانها؛ وتمر بالأنظمة السياسية التابعة المعادية تماماً لأشواق مواطنيها؛ ولا تنتهي بمنظومات الفكر السكونية الغيبية التي تديم تبعية المنطقة وهي تزعم أنها تريد تحرير المنطقة، بغلق عقلها على فكرة لا تكاد تتصل بالعالم العملي.


اقتصاد الدول العربية تنويعات على اقتصاد العالة والاقتصاد الريعي في إقطاعيات تملكها عائلات. وتعليم المنطقة انتقائي مقنن، بحيث يكون تلقينياً وخالياً من الاستنطاق والشك.


وفكرها الاجتماعي المسموح له بالتعبير عن نفسه مشوه وفاقد للصلة بأصوله، حتى أصبح قمعياً انعزالياً ورافضاً للتعاطي مع أي شيء. ولا يمكن أن ينتج هذا سوى الفقر. والفقر صنو الجهل واليأس والإحساس بهروب العدالة. وهذه كلها وصفة التطرف والإجرام والتحلل والعدائية.


ولمن لا يصدق، فليتأمل الأميّة المطبقة التي ينتجها التعليم المدرسي والجامعي، وضيق نظرة الشباب إلى العالَم، وخلوهم المتكاثر من الأمل ورؤية غد واضح يمكن الاطمئنان إليه. وليشاهد ما أصبحنا نعانيه من مصيبة مضاعفة، كمنبع حصري لما يدعى الإرهاب، وكهدف للهجوم بسبب ذلك، وبما يعيدنا فقط مسافات فلكية إلى الوراء.


الآن، يتركون الرأس ويعتنون بالذيل مرة أخرى.


تتداعى نفس القوى المعادية تاريخياً للإنسان العربي، الغرب الاستغلالي، والأنظمة المحلية المستبدة، لمحاربة الإرهاب في شخص "داعش"، والهدف المعلن: تخليص العرب نهائياً من التطرف والمعاناة. لكن أحداً لا يجيب عن الأسئلة الحيوية: من أين جاءت "داعش" والفكر الذي تمثله؟ مَن وما هو المسؤول عن تيئيس مواطنينا من الحياة إلى حد كراهية الحياة؟ كيف يحدث أن يعتنق كل هذا العدد المرعب من شبابنا نسخة أيديولوجية بهذه التجليات الفظيعة؟ من أين جاء هذا التأويل العدمي لفكرة كانت شديدة العناية بالحياة والإنتاج والبناء والمعرفة؟ كيف يكون القضاء على "داعش" هو نهاية الأحزان، عندما كانت الحرب على "القاعدة" مقدمة أخرى لولادة النسخة الأكثر تطرفاً وتعقيداً، وكانت "القاعدة" بدورها نتاجاً لنفس الواقع المريع معروف المسببات؟


تعليم الكبار؟ عنوان مترف قليل الصلة بالتنمية المستدامة واتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصائب في هذه المنطقة في هذه المرحلة. إنهم لا يعلمون الصغار أولاً.


إنهم لا يفسحون المجال لفتح العقول وتعريفها بكيفيات التعامل مع العالَم.إنهم يُقعدون الإنسان بكثرة الخوف والسلطات. وهم يفصمون الوشيجة الضرورية بين الناس والأوطان. فليشتغلوا أولاً على المشاريع الجماعية التي تحفز الناس على العمل وتجمعهم على الوعد. فليخلصونا من أسباب التبعية ولينتموا إلى قضيتنا. فليحتفوا بالتعددية وقيمة التنوع والديمقراطية. بذلك تذهب الأمية، والفقر، واليأس والتطرف

تابعوا هوا الأردن على