آخر الأخبار
ticker الأمم المتحدة تحذر من انزلاق اليمن في حرب شاملة ticker قلق أممي إزاء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا ticker منتخب رفع الأثقال البارالمبي يواصل استعداداته لدورة الألعاب الآسيوية البارالمبية ticker أكثر من 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق" ticker بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا ticker ترامب: بوتين تعهد بضخ كميات كبيرة من الديزل لأمريكا والعالم ticker زخات مطرية مصحوبة بالبرق والرعد في معان ticker غوتيريش: العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية ضربة قاسية للعدالة ticker فلسطين تطالب بجلسة عاجلة لمجلس الأمن وتحرك فوري ticker التغذية العلاجية: منع بيع الشيبس في المدارس خطوة للحد من سمنة الاطفال ticker حجازين: السياحة البينية لا تزال دون المستوى المأمول ticker النائب العام الإماراتي: مساعد قائد طائرة فلاي دبي استهدف تنفيذ عملية انتحارية في مطار بن غوريون ticker الحسين والوحدات يسجلان أو فوزين لهما في دوري المحترفين ticker ترامب عن إيران: الأمر سينتهي قريباً ticker الولايات المتحدة تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية ticker القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة على باب المندب وجزيرة ميون ticker لقاءات ولي العهد في نيويورك وكرواتيا .. شراكات تخدم مستقبل الأردن وشبابه ticker تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعدة أشهر ticker 1,736 عقارا تملكها غير الأردنيين منذ مطلع العام بانخفاض نسبته 1% ticker إطلاق مسار دفع إلكتروني دون توقف على طريق الحرانة – العمري

الفقر، الأمية والتطرف

{title}
هوا الأردن - علاء الدين أبو زينة

يوم الأحد الماضي، احتفلت منظمة "اليونسكو" باليوم الدولي لمحو الأمية، تحت شعار "محو الأمية والتنمية المستدامة".

وفكرة ذلك اليوم، حسب الأدبيات، هي "التعريف بأن القراءة والكتابة هي واحدة من العناصر الأساسية اللازمة لتعزيز التنمية المستدامة، كما أنها تمكِّن الناس بحيث يستطيعون اتخاذ القرارات الصائبة في مجالات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والتكامل البيئي".


بطبيعة الحال، يحتفلون بهذا اليوم في بلادنا –إذا حفل به أحد- من باب رفع العتب. يذكرون أرقام التعليم العالية وانخفاض معدلات الأمية بفخر.

ويتعاملون مع مجرد القدرة على القراءة والكتابة كغاية في حد ذاتها وكأن صاحبها ختَم العلم. لكنهم يغفلون الغاية العليا الحقيقية: قدرة الناس على اتخاذ القرارات الصائبة من أي نوع، والتي تنعكس في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، ناهيك عن التكامل البيئي الذي ما يزال لدينا ترفاً، بحيث يتحسن رفاه الأفراد في النهاية.


ليست القراءة والكتابة في الأصل شيئاً جديداً على حضارة منطقتنا –بل نحن أصل الأبجديات وأصحاب أقدم المخطوطات والرقاع. وإذا كانت الأمية قد أصبحت ظاهرة عربية تستوجب المكافحة، فذلك تراجع في حد ذاته. لكن الأهم هو الاعتراف بأن المنطقة –بالرغم من الأرقام الجوفاء- غارقة في الأمية حتى الصدر على الأقل. إنها تراوح في المنطقة المفخخة بين المظهر والجوهر.


تستهلك منتجات الآخرين، المادية والفكرية، ولا تكاد تنتج شيئاً منها. تنفق على الملابس والمباني وتتصور أنها تقيم تنمية مستدامة يمكن أن تجعلها تنافس في هذا العالم المليء بالصراع. تفعل كل شيء يمكن أن يقصي عقول أبنائها القادرين على الابتكار والتجديد في العلم والفن والمعرفة، فيزيائياً ونفسياً.


وتتولى تأبيد هذا الضياع سلطات متراكمة بالغة التعقيد، تبدأ من الغرباء المنكبين على توطيد هيمنتهم على المنطقة –نفطها ومالها وإنسانها؛ وتمر بالأنظمة السياسية التابعة المعادية تماماً لأشواق مواطنيها؛ ولا تنتهي بمنظومات الفكر السكونية الغيبية التي تديم تبعية المنطقة وهي تزعم أنها تريد تحرير المنطقة، بغلق عقلها على فكرة لا تكاد تتصل بالعالم العملي.


اقتصاد الدول العربية تنويعات على اقتصاد العالة والاقتصاد الريعي في إقطاعيات تملكها عائلات. وتعليم المنطقة انتقائي مقنن، بحيث يكون تلقينياً وخالياً من الاستنطاق والشك.


وفكرها الاجتماعي المسموح له بالتعبير عن نفسه مشوه وفاقد للصلة بأصوله، حتى أصبح قمعياً انعزالياً ورافضاً للتعاطي مع أي شيء. ولا يمكن أن ينتج هذا سوى الفقر. والفقر صنو الجهل واليأس والإحساس بهروب العدالة. وهذه كلها وصفة التطرف والإجرام والتحلل والعدائية.


ولمن لا يصدق، فليتأمل الأميّة المطبقة التي ينتجها التعليم المدرسي والجامعي، وضيق نظرة الشباب إلى العالَم، وخلوهم المتكاثر من الأمل ورؤية غد واضح يمكن الاطمئنان إليه. وليشاهد ما أصبحنا نعانيه من مصيبة مضاعفة، كمنبع حصري لما يدعى الإرهاب، وكهدف للهجوم بسبب ذلك، وبما يعيدنا فقط مسافات فلكية إلى الوراء.


الآن، يتركون الرأس ويعتنون بالذيل مرة أخرى.


تتداعى نفس القوى المعادية تاريخياً للإنسان العربي، الغرب الاستغلالي، والأنظمة المحلية المستبدة، لمحاربة الإرهاب في شخص "داعش"، والهدف المعلن: تخليص العرب نهائياً من التطرف والمعاناة. لكن أحداً لا يجيب عن الأسئلة الحيوية: من أين جاءت "داعش" والفكر الذي تمثله؟ مَن وما هو المسؤول عن تيئيس مواطنينا من الحياة إلى حد كراهية الحياة؟ كيف يحدث أن يعتنق كل هذا العدد المرعب من شبابنا نسخة أيديولوجية بهذه التجليات الفظيعة؟ من أين جاء هذا التأويل العدمي لفكرة كانت شديدة العناية بالحياة والإنتاج والبناء والمعرفة؟ كيف يكون القضاء على "داعش" هو نهاية الأحزان، عندما كانت الحرب على "القاعدة" مقدمة أخرى لولادة النسخة الأكثر تطرفاً وتعقيداً، وكانت "القاعدة" بدورها نتاجاً لنفس الواقع المريع معروف المسببات؟


تعليم الكبار؟ عنوان مترف قليل الصلة بالتنمية المستدامة واتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصائب في هذه المنطقة في هذه المرحلة. إنهم لا يعلمون الصغار أولاً.


إنهم لا يفسحون المجال لفتح العقول وتعريفها بكيفيات التعامل مع العالَم.إنهم يُقعدون الإنسان بكثرة الخوف والسلطات. وهم يفصمون الوشيجة الضرورية بين الناس والأوطان. فليشتغلوا أولاً على المشاريع الجماعية التي تحفز الناس على العمل وتجمعهم على الوعد. فليخلصونا من أسباب التبعية ولينتموا إلى قضيتنا. فليحتفوا بالتعددية وقيمة التنوع والديمقراطية. بذلك تذهب الأمية، والفقر، واليأس والتطرف

تابعوا هوا الأردن على