آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

الإخوان والنيران الصديقة

{title}
هوا الأردن - عريب الرنتاوي

ليست “الجماعة” في أحسن أحوالها هذه الأيام، فبعد أكثر من عام على سقوط حكمها في مصر، تتعرض “الجماعة” لبعض “النيران الصديقة”، مصدرها هذه المرة، الدوحة ولندن، العاصمتان اللتان حظي فيهما الإخوان المسلمون، بمساحة واسعة من الحضور والتسهيلات، عوضتهم جزئياً عن فقدان هوامش حرية الحركة في الموطن الأصلي.

 


في الدوحة، أعلن عن إبعاد سبعة من كبار قادة الجماعة المصريين، قبلها كان إخوان الخليج قد غادروا الدوحة إلى جهات مجهولة/ معلومة ... وزير الخارجية المصري، قال إن هذا “غيضٌ من فيض”، فهناك أكثر من ثلاثمائة إخواني مصري ما زالوا في الدوحة، وسيجرى ترحيل المزيد منهم ... الوجهة الجديدة للمُرحَّلين، تراوحت ما بين كوالالمبور وإسطنبول والخرطوم.

 


ومن لندن، بدأت التسريبات الأولية لنتائج التحقيق في دور جماعة الإخوان المسلمين وصلاتها بالمنظمات الإرهابية، تحريضاً وتمويلاً وتجنيداً ... التقرير كما تقول صحف لندن، لم يصل إلى التوصية بحظر الجماعة على الأراضي البريطانية، وإن كان طلب حظر نشاطها الإعلامي والدعائي، وحل بعض الجمعيات التابعة لها، ووضعها تحت مجهر الرقابة الأمنية الكثيف، بما يشمل، تشديد الإجراءات الخاصة باستقبال قادتها وسفرهم إليها وإقامتهم فيها.

 


في الحالتين، لم تصل الدوحة أو لندن إلى حدِّ “القطع” و”القطيعة” مع الجماعة ... قطر، ومن على قاعدة “مكرهٌ آخاك لا بطل”، اضطرت لتجرّع قرار الإبعاد، وقد تضطر لتجرّع قرارات إضافية في هذا المضمار، بيد أنها لن تقطع مع الإخوان، ولن تجازف بإرث طويل من علاقات التحالف المثمرة للجانبين ... حماس باقية في الدوحة ولا تقليص على أنشطتها أو حضورها، والصلات مع الجماعة ستظل مستمرة، حتى وإن تطلب الأمر، اتخاذ ترتيبات جديدة للاتصال والتمويل والتنسيق ... وفي مطلق الأحوال، فإن الحليف التركي الذي هبَّ لزيارة الدوحة، لن يترك قطر تواجه ضغوط محور عربي وازن، وحدها.

 


أما لندن، صاحبة العلاقة التاريخية مع الجماعة، والتي وفرت لقياداتها المأوى والملاذ، ولأنشطتها الإعلامية والدعائية والاجتماعية والثقافية، هامش حركة واسع، فإنها بدورها لن تخضع بالكامل “لابتزاز” الحلفاء، حتى وإن كانوا بوزن مصر والسعودية، ومن خلفهما محور بأكمله، وهي كالدوحة، ستبقي على ما أكثر من “شعرة معاوية” مع الجماعة، على أمل أن تتغير الظروف والمستجدات، فتعود المياه إلى مجاريها.

 


لكن في مطلق الأحوال، فإن الإجراءات المتزامنة التي اتخذت في سياقين منفصلين، ستفضي بلا شك، إلى خلق متاعب جديدة للإخوان المسلمين ... لا سيما أن مساحات الحركة والحرية المتبقية لهم، باتت محصورة في عدد قليل جداً من الدول والعواصم، بعد أن بات من الصعب على دول صديقة لهم، أو محكومة بأحزاب من طرازهم، أن تستقبلهم دون المقامرة بتلقي أشد العواقب والضغوط من خصوم الجماعة الكبار والمؤثرين.

 


ووفرت “الحرب الكونية على داعش”، ومقتضيات تشكيل ائتلاف إقليمي – دولي، فرصة سانحة لخصوم الإخوان المسلمين لتحقيق مآربهم ... فمن أجل تسهيل قيام هذا التحالف، وتفعيل أدوار الدول الكبرى فيه كمصر والسعودية، لم يكن لدى واشنطن خاصة، والغرب عامة، مشكلة في تعريض قطر لأشد الضغوط للانصياع للائحة الشروط المصرية – الخليجية ... وبريطانيا، المسكونة بهاجس العقود الفلكية مع السعودية، ومقتضيات الحرب على الإرهاب وحلفها مع واشنطن، لم يكن بمقدورها إدارة الظهر للضغوط، فجنحت لتقديم بعض التنازلات، التي لا ترقى إلى مستوى الاستجابة لجميع المطالب، وإن كانت تكفي لبعث رسائل طمأنة للدول ذات الصلة.

 


في التعليق على هذين التطورين الهامين نقول إن ثمة دروس يتعين ألا تغيب عن الأذهان، ومنها، أننا نقرأ مؤشرات “انحراف” الحرب على الإرهاب، إلى “حرب على جماعة الإخوان”، وهذا أمر ليس في مصلحة الحرب على الإرهاب ابتداءً، فالإخوان ليسوا من شاكلة داعش أو طرازها، وإن لزموا صمت القبور على شذوذها وانحرافها وجرائمها.

 


ومن هذه الدروس، أنه بات يتعين على الجماعة، أن تبادر من دون إبطاء للهبوط عن قمة الشجرة في خطابها المصري، وأن تطوي صفحة المطالبة بعودة الشرعية، وأن تدرك أن مياهً كثيرة قد جرت في نهر النيل منذ الثالث من تموز/ يوليو 2013، وأن تجنح لخيار “التسويات” و”المصالحة”، وأن تقوم بمراجعة عميقة للتجربة، منذ اندلاع أول شرارات “الربيع العربي”.

 


والأهم من كل هذا وذاك، أن على الجماعة العمل فكرياً واجتهادياً، على تطوير خطاب فكري مناهض من دون لبس أو “ضبابية” أو “رمادية” لخطاب الجماعات الإرهابية والجهادية، وأن تقطع دابر الشك الذي يحيط بموقفها من إرهاب هذه الجماعات أو سعيها لتوظيفه أو صمتها عليه ... مثل هذه المراجعة، كانت مطلوبة منذ سنوات، وهي مطلوبة بإلحاح أكثر اليوم، فالإرهاب ومحاربته، بات الأولوية لمختلف دول المنطقة ومحاورها، ولا مندوحة عن “تظهير” الموقف الإخواني منه، وتأصيله وتعميقه.

 


أردنياً، نرى أن على الجماعة أن تعمل ما بوسعها لحفظ موقعها الخاص وعلاقتها المتميزة مع النظام السياسي الأردني وبقية مكونات الطيف السياسي والفكري في البلاد، حتى لا توفر الحجج والذرائع للقوى المتربصة محلياً وإقليمياً، من خلال تقديم خطاب سياسي يجنح للتدرج والتسويات.

 


وفلسطينياً، ليس بمقدورنا أن نضيف أكثر لما سبق وأن أدلينا به: على حماس أن تغلب “المكون الوطني” في خطابها على “المكون الإخواني”، فالمظلة الإخوانية التي استقوت بها حماس خلال أعوام الربيع العربي، لم تعد صالحة لتوفير الفيء لأصحابها، وليس أمام حماس، سوى المظلة الوطنية الفلسطينية لعبور عنق الزجاجة في غزة، واجتياز حملات التطويق والملاحقة التي تتعرض لها الجماعة الأم، إقليمياً ودولياً.

 

تابعوا هوا الأردن على