آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

روايات فقهية تحتاج إلى ردود

{title}
هوا الأردن - حسين الرواشدة

تتجاوز مهمة الديني اليوم رفض ( الممارسات) التي يقوم بها ( المتطرفون) في حقل الدين الى الردّ عليها وتفنيدها بالادلة الشرعية والمنطقية.
لا أريد أن اصدم القارئ الكريم اذا قلت بأن معظم الاجتهادات والاحكام الفقهية التي نسمعها من دعاة (التطرف) تتطابق - نسبيا- مع منظومة من (التراث) الفقهي الذي تناقلته أجيالنا على امتداد تجربتنا التاريخية، لا اتحدث هنا عن مسألة (الخلافة) التي بات يروج لها كشكل محدد للدولة الاسلامية، وانما ايضا عن قضايا اخرى مثل (الحكم) والبيعة والقتال و الجهاد ومعاملة (الاسرى) والتعامل مع (الآخر) المختلف في السلم والحرب...الخ.
لايتسع المجال هنا لعرض (الروايات) الفقهية التي يشهرها في وجوهنا دعاة اقامة الخلافة وبناء الدولة الاسلامية (طبعا على أنقاض الرؤوس المقطوعة والسبي والذبح وطرد الآمنين!) ولا لاستعراض الردود الفقهية التقليدية التي (تناور) في الميدان دون ان تقنعنا بأن ( مبادئ) الاسلام واحكامه تجاه هذه القضايا تختلف تماما و تتعارض مع ( ممارسات) تاريخية قام بها بعض المسلمين في عصر من العصور، وارجو هنا ان ننتبه بأن معظم ما ورد في موضوع نظام الحكم في الاسلام مثلا ينتسب الى (أدبيات) اسلامية وردت في كتب الادب لا الى حقول فقهية معتبرة، وبالتالي فقد جرى ( توظيف) بعض النصوص لإصدار احكام مطلقة و غير صحيحة نسبت الى الدين وأصبحت جزءا من العقيدة وهي غير ذلك تماما، ينطبق ذلك على ( اقامة) الخلافة وعلى البيعة و على السبايا من النساء في الحروب..إلخ.

 


ارجو ان ننتبه - ايضا- بأن عملية الفصل (المتعمدة) أحيانا التي جرت بين (الاحكام) و(المبادئ) في الحقل الديني أضرت بالاسلام، خذ مثلا الارتباط بين مختلف ( العبادات) والتكاليف وبين ما يترتب عليها من أفعال واخلاق، ستلاحظ بأن فقهنا في المجمل انشغل بتفاصيل الحكم الفقهي واعتبره اساسا ومعيارا للحكم على الاداء الديني  (التدين) فيما لم يحظ الشطر الثاني - وهو الاخلاق- الاّ بنصيب قليل من الاهتمام، ومن يرصد اسئلة (الجمهور) المتدين في شهر الصيام مثلا سيلاحظ بأنها تنصب على شروط صحة الصوم و المفطّرات، لكن من دون الاشارة الى (مقتضيات التقوى) ، فالقطرة في العين مثلا تدرج في باب المفطرات لكن (الكذب) لا يعتبر كذلك، وهذا ينطبق على ( الصلاة) التي قد تبطل بسبب تعدد حركات المصلي لكنها لا تبطل اذا كان المصلي أدّاها بعد اداء شهادة زور..أو سرقة مال عام.

 


دعوت في مرات عديدة الى ضرورة اطلاق (العقل) الاسلامي لكي يجتهد بعيدا عن (الاحكام) المسبقة التي تحصره في اتجاه الأخذ بكل ما قاله السلف أو فعلوه، كما دعوت الى ضرورة اجراء مراجعات (جوهرية) لتراثنا الفقهي، ولتجربتنا التاريخية في الحكم، لكنني اليوم أجد أن من واجبي - على سبيل الاسعافات الطارئة- أن ادعو مؤسساتنا الدينية الى تبني فكرة اصدار (مدونات) صغيرة ومتخصصة في الرد على مثل هذه الاسئلة الفقهية وتوضيح موقف الاسلام منها، في ضوء ما يجري من مستجدات ونوازل، ثم تعميمها على المساجد وعلى الاعلام وعلى الجمهور ايضا لكي لا يقع شابنا في (التباسات) الفهم بين روايات متعددة وفتاوى متضاربة تقدم لهم صباحا ومساء.

 


حين أدقق في صورة (مجالنا الديني) وخطاباتنا التي نسمعها على المنابر كل جمعة، أقول في نفسي: كان الله في عون (المسلمين) المستمعين الذين اعتقد أنهم- مثلي - يشعرون بالحيرة، فمن نصدق هذا الذي تجف ريقه ليقنعنا بأن إقامة (الخلافة) واجب على كل المسلمين، وبأن بيعة الخليفة الغالب فريضة دراءً للفتنة، أم نصدق أعيننا التي ترى ما يحدث حولنا، وما سيكون عليه مصيرنا لو فعلنا ذلك وأخذنا بما ذكره مولانا؟
باختصار شديد، لابدّ أن نعيد النظر في وظيفة الدين ومجالات حركته في مجتمعاتنا، ولابدّ أن نحرر فقهنا من هذا (التلبّس) الذي طرأ عليه وان نعيد - ايضا- الاتصال بين احكامه ومبادئه..لكي لا نظل (ننتسب) اليه ونحن أبعد الخلق عنه أو ندافع عنه ونحن أكثر من يسيء إليه...

تابعوا هوا الأردن على