آخر الأخبار
ticker أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر ايار ticker زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" ticker طلبات وTOD by beIN تتعاونان لتقديم تجربة استثنائية لمتابعة كأس العالم FIFA 2026™ ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال

الشباب والاقتصاد .. وفرص العمل

{title}
هوا الأردن - د. ابراهيم بدران

في محاضرته القيمة في جمعية الشؤون الدولية حول الاقتصاد الوطني، ركز الدكتور عمر الرزاز على إشكالية البطالة باعتبارها الأخطر والأعقد اجتماعياُ و إنسانيا واقتصادياُ. وبالتالي فقد كان من المفروض أن يكون “التشغيل” هو المحور ألأساس في التخطيط والنشاط الاقتصادي من أجل رفع قدرته على توليد فرص العمل والتي يحتاج الأردن منها ما يزيد عن (75) ألف فرصة عمل سنوياُ. وأكد الرزاز أن الإقتصاد الوطني لا يولد أكثر من 40 ألف فرصة عمل في حين يضاف 35 ألفا من الشباب في كل عام إلى من سبقهم من العاطلين ليعانوا من الخيبة والإحباط و الإنتظار.أما القطاع العام فإنه مشبع بما لديه ،إذ يوظف أكثر من (42%) من القوى العاملة ، أي ما يعادل (3) أضعاف النسبة لمتوسط دول منظمة التعاون. وهذا ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وعلى الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل دافعا لمزيد من الاستدانة والاستمرار في الحلقة الإقتصادية الإجتماعية المفرغة . و في كوريا واليابان مثلاُ فإن القطاع العام لا يوظف أكثر من (6%) و(7%) من القوى العاملة على التوالي .

 


لقد كانت هناك أفكار متنوعة حول مواجهة أزمة البطالة، و التي تشترك فيها جميع الدول العربية، حيث ينتظر الشباب حظهم أو دورهم في فرصة عمل مناسبة قد لا تأتي بعد عدة سنوات. وهم كثيراُ ما يجدون منافسة متزايدة من القوى العاملة الوافدة أو اللاجئة.

 


إن العوامل التي تفاقم من هذه الحالة لا زالت تتصاعد و تتمثل أساساُ في : أولاُ : غياب الرؤية الإقتصادية الإجتماعية لدى الدولة، و التركيز الدائم والمفرط على الموضوع المالي وعجز الموازنة .ثانياُ : عدم توجيه الاقتصاد وفق برامج مستقرة وعملية لتوليد فرص العمل، والاستعاضة عن ذلك بالمساعدات والقروض من جهة، و بتصدير القوى العاملة الأردنية إلى الخارج من جهة أخرى. وهي خسارة مزدوجة عميقة الأثر اقتصاديا واستهلاكيا و اجتماعيا و نفسيا ووطنيا. ثالثاً : توجه الاستثمار والمستثمرين على مدى السنوات الماضية ، و دون اكتراث من الدولة، إلى أسواق العقار والمال والتي لا تولد فرص عمل دائمة، و ترفع الأسعار خارج إمكانات الإقتصاد الوطني، و فوق “تحملية” المواطن . رابعاُ : هناك ثقافة العيب من جهة و ثقافة الشهادة من جهة أخرى، وإحجام الشباب عن ارتياد مجالات العمل غير المكتبية، خاصة وأن التشريعات ونظام الأجور يربط الدخل بالشهادة والأقدمية وليس بالتميز و الإبداع و المهارة و الكفاءة . خامساُ : التركيز على التعليم الجامعي واهمال التعليم المهني والتكنولوجي. وفي نفس الوقت عجز التعليم الجامعي عن التواؤم مع متطلبات السوق، سواء من حيث التخصصات أو الكفاءة والمهارات أو المستوى العملي التطبيقي .

 


و لا خلاف على أن هناك الكثير من الأفكار حول إمكانات العلاج في إطار البنية الاقتصادية القائمة تتضمن إنشاء مجالس مشتركة تجمع القطاع العام والقطاع الخاص والجامعات ونشر ثقافة العمل و إصدار ميثاق للتشغيل الوطني يبدأ بالمدرسة و يستغل العطلات الصيفية، وتشجيع الشباب على المشاريع الريادية و غيرها.
نقول، كل ذلك صحيح، ولكنه لن يخاطب جوهر المسألة بالعمق ،لأن “العقم في بنية الإقتصاد نفسه”.


الأمر الذي يستدعي وضع و تنفيذ إستراتيجية وطنية لتغيير بنية الاقتصاد الوطني . ذلك أن العقار والمال والتعدين والتي تمثل 66% من الإستثمارات، و كذلك التجارة و الزراعة والخدمات غير المتقدمة تكنولوجيا لا تستطيع أن تولد فرص عمل إلا في الحدود الدنيا، و تكون القيمة المضافة فيها متواضعة تماما.ما هي فرص العمل الذي يمكن أن تولده مستوردات تتجاوز 13 مليار دينار سنويا مقابل تصنيع 25% منها محليا؟؟ وعليه فليس هناك من فرصة فعلية للحد من البطالة المتفاقمة، و لزيادة دخل الفرد الأردني سوى الإفادة من تجربة الدول الناهضة، وعلى النحو التالي .


أولاً : التوجه نحو تصنيع الاقتصاد، وتحويل إلى الأردن إلى دولة صناعية خلال (20) عاماً على غرار ما نجد في شرق آسيا و غيرها. والعمل على دفع الصناعات الكبرى التي لديها ميزة نسبية وقدرة على توليد صناعات جديدة لتكون قواعد انطلاق لبرامج التصنيع . ثانياً: إن التعليم الجامعي بحد ذاته ليس أمراً سلبياً في المجتمع الصناعي فأكثر الشعوب والأفراد دخلاُ هي أعلاها تعليماُ. ولكن الإشكال الذي لم يدركه البعض أن التعليم العالي مطلوب أكثر، في المجتمعات الصناعية والمعرفية، و ليس في مجتمعات ما قبل الصناعة والمعرفة.


وهو لدينا بحاجة إلى تطوير وتحديث واقتراب أكثر من الجوانب التطبيقية. كما أن التعليم المهني بحاجة إلى توسيع و انتشار و تطوير وتحديث ليصبح تعليماً تكنولوجياً متقدماُ و مطلوبا أساسا في الإقتصادات الصناعية. ثالثاُ : إن الوظائف المهنية والخدمية بصورتها البسيطة سواء كانت في الزراعة أو الإنشاءات أو الخدمات ليست مقبولة على علاتها لدى الشباب والأجيال الصاعدة. بل تتطلب تحديثات تكنولوجية جذرية تشترك فيها الجامعات والنقابات والمعاهد والقطاع الخاص . فالمجتمع الصناعي لم يترك عملاُ إلا وفر له الماكنات والمعدات والأجهزة، ابتداء من نظافة الشوارع وتربية الدواجن وانتهاء بالصناعات الكبرى. رابعاُ : إن العمالة المحلية وخاصة في المحافظات تتطلب برامج للتنمية المحلية، وكذلك أنظمة نقل وإسكان ورعاية صحية ، ينبغي للدولة ولمنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص أن يكونوا شركاء فيها .


و دون مشاريع إنتاجية و صناعات إحلالية لن تتحقق تنمية المحافظات. خامساً : إن الاستثمارات الأجنبية مهما كبر حجمها هي ليست ذات قيمة إذا اقتصرت على شراء ما هو قائم من عقارات أو مرافق أو مصانع أو مؤسسات. بل إنها ذات تأثير سلبي تماماُ. والمطلوب أن ينظم القانون الاستثمار الأجنبي ليقتصر على الإضافات الجديدة والإنشاء الجديد للمصانع والمرافق الإنتاجية. وأذاك فقط يعمل هذا الاستثمار على توليد فرص عمل جديدة، و يكون إضافة حقيقية للإقتصاد الوطني. سادساً :إن تصنيع قطاع النقل من خلال السكة الحديد والتوسع في برامج الطاقة المتجددة ومحطات الصخر الزيتي من شأنها أن تولد فرص عمل لعشرات الآلاف.

 


و أخيرا، و حتى لا نحرث البحر سنة بعد سنة، فإن أزمة البطالة بالغة الخطورة والأهمية، وهي مرتكز الأمن الإنساني و الاجتماعي، و مدخل لتفويت الفرص على التطرف والإرهاب. وليس لنا من حل سوى التغيير الجذري في التعامل مع الاقتصاد الوطني ووضع برنامج طويل الأمد للتصنيع الشامل حتى تستطيع الأجيال القادمة أن ترى مستقبلاُ مشرقاُ في ربوع أوطانها .

تابعوا هوا الأردن على