آخر الأخبار
ticker أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر ايار ticker زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" ticker طلبات وTOD by beIN تتعاونان لتقديم تجربة استثنائية لمتابعة كأس العالم FIFA 2026™ ticker عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ticker افتتاح فعاليات اليوم العلمي لكلية العلوم الطبية المساندة في عمّان الأهلية ticker 10 إصابات بقصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ في غزة ticker الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ticker روبيو ينفي تقارير تتحدث عن تنسيق مع إسرائيل لسحب الوصاية الهاشمية ticker ترامب: المحادثات مع إيران لم تتوقف .. وما نشر عن ذلك غير صحيح ticker انخفاض أسعار الذهب محلياً إلى 92.10 ديناراً ticker حسان يلتقي نقيب المهندسين للاستفادة من الخبرات خلال تنفيذ مشاريع مختلفة ticker مصر تتحفظ على اسم سفير سوريا الجديد في القاهرة ticker مربو الأبقار: سعر لتر الحليب المحلي انخفض إلى 25 قرشاً ticker الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى استفزاز مرفوض ticker 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن لبلادهم منذ نهاية 2024 ticker الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة ticker 29 ألف رحلة في المطارات الأردنية و42 ألف طائرة عابرة منذ بداية 2026 ticker طرح أراضٍ سكنية وتجارية وصناعات خفيفة بالمزاد في محافظات عدة ticker حظر النشر بقضة مطلق النار في الاشرفية ticker ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 19.5 مليون يورو قبل المونديال

تاجر برتبة متسول

{title}
هوا الأردن - حلمي الأسمر

 هاتفني في ساعة متأخرة من الليل أحد المواطنين، وأطلعني على واحدة من غرائب ما يحدث في بلادنا، والقصة باختصار، أن ثمة حملات متكررة تلاحق من يعتدي على الأرصفة في العاصمة، ومن هؤلاء تجار الأثاث، حيث يستغلون المكان المخصص للمارة لفرش منتوجاتهم من الأثاث، ليأتي مراقبو الأمانة، بصحبة الشرطة ويصادروا الأثاث، ومن معه، سواء كان تاجرا من أصحاب محلات الأثاث، أو زبونا أو عاملا، ثم يودع هؤلاء في مركز الإصلاح، أو السجن، كي يصار فيما بعد إلى «تكفيلهم» وإخراجهم من السجن، بعد توقيعهم على تعهد بعدم العودة إلى ارتكاب فعلتهم تلك..

 


إلى هنا والأمر عادي إلى حد ما، لكن ما هو غير عادي، وغريب جدا، أن تسند لمن يتم توقيفهم بصحبة الأثاث، أو البضاعة المصادرة من على الرصيف تهمة «التسول»!!، ولا ينفع هنا «المقبوض عليهم» إبراز شهادة سجل تجاري أو غيره، لإثبات أنهم غير متسولين، ويقول صاحب الشأن هنا: تصور معي حين ينزل على اسمك قيد تسول وأنت تاجر وابن ناس!!

 


رغم أنني كبقية عباد الله الذين يستخدمون الأرصفة للمشي في شوارع عمان «أنزعج» قليلا من «اعتداء» بعض أصحاب البسطات، إلا أنني لا استطيع إلا أن أشعر بالتعاطف معهم إلى ابعد حد، لعدة أسباب، أقلها أنهم يذكّرونني وكثيرين غيري بأشياء أحتاجها ولا أتذكرها إلا حينما أراها معروضة على البسطة.


وأكثرها أنهم لم يكونوا ليضعوا أنفسهم في تلك الأمكنة لجمع أرزاقهم إلا لحاجة ماسة جدا، فهؤلاء الناس يجمعون ثمن أرغفة الخبز من تلك «البسطات» المتواضعة التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، بعد أن سدت في وجوههم سبل العيش الكريم، فلا وظائف ولا فرص عمل ولا مصدر رزق إلا هذه الوسيلة «غير الحضارية!» في تحصيل الدخل!


والحقيقة أنني أشعر بتعاطف خاص مع كل صاحب بسطة، رغم ضيقي وضيق غيري مما يقال عن اعتداء هؤلاء على الأرصفة المخصصة للمشاة، ولكنني حينما أقيس هذا الضيق بما يعانيه قطاع واسع من أبناء هذا الوطن من بطالة وضيق ذات اليد، بهذا «الاعتداء» على الأرصفة، أفضل نفسيا وضميريا أن أحتمل هذا الاعتداء مقابل توفير فرص عمل تطعم الأفواه الجوعى، التي قصرت معهم حكوماتهم في تأمين سبل العيش الكريم، فحلوا مشكلتهم على طريقتهم، التي لا تعجب رجال الأمانة، ومفتشيها،.


الذين أشعر أنهم يتعاملون بخشونة وبلا رحمة حينما لا يتورعون عن قلب بسطة بسيطة لرب أسرة وبعثرة محتوياتها على الأرض، رغم أنه على الأغلب استدان «رأس ماله» كي يجمع قروشا قليلة لسد الأفواه الجوعى في البيت!

 


بين حين وآخر تعلن أمانة عمان وبقية رجال البلديات «التعبئة» العامة لشن حملة تلو أخرى ضد البسطات، وبصدق أنا اسمع عن هذه الحملات منذ سنوات طويلة، ورغم هذا «تفشل» هذه الحملات في القضاء على هذه الظاهرة، وفي ظني أن هذا الفشل يعود لسببين اثنين، والله أعلم .


الأول أن هذه الحملات تأتي ضد الطبيعة وتضاد مصلحة شعبية متبادلة بين أصحاب البسطات والزبائن، ولذا يجد الجميع طريقة لعودتها رغم محاولات اقتلاعها من جذورها، 

والسبب الثاني فيبدو ان له علاقة بدخول «متنفذين» على خط «استثمار» الأرصفة، وتدخلهم لحماية من يعمل معهم في هذه المهنة، وبالتالي التغلب على حملات المقاومة الرسمية لها..

 


قبل أن نطالب بوقف التعدي على الأرصفة، علينا أن نوقف التعدي على أرزاق الناس، أو توفير مصدر للعيش الكريم لهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، التوقف عن إسناد تهمة التسول، لأصحاب المحلات التي تعتدي على الأرصفة، وليعاقبوا بمثل ما يستحقون، لا أن تلصق بهم تهمة التسول وهم ليسوا كذلك أصلا!

تابعوا هوا الأردن على