آخر الأخبار
ticker الدفاع المدني يخمد حريقاً شب داخل هنجر في الزرقاء ticker الأردن ثالث العالم في "سلامة النقد" .. استقرار الدينار ركيزة للثقة ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة

كابوس طمليه

{title}
هوا الأردن - يوسف غيشان

«ما أن وضعت رأسي على الوسادة، وكلي ثقة انني سأغفو في الحال، حتى سمعت صوت قطرات الماء تتساقط من  حنفية في المطبخ أو الحمام. نهضت وشددت الحنفيات بأقصى ما استطيع. خيّل لي أنني عالجت الأمر، فعدت الى فراشي» انتهى الاقتباس.

 


هذه هي الفقرة الأولى من قصة للكاتب الساخر محمد طملية بعنوان «الكابوس» صدرت في مجموعته القصصة «المتحمسون الأوغاد» عام 1984. بطل القصة لا يستطيع النوم نتيجة صوت تساقط قطرات الماء من الحنفية، وهو مهما يشد الحنفيات، يستمر الصوت ينقر في دماغه، ويحرمه من النوم.

 


بطل طمليه يعتقد في النهاية أن الخلل في (جلدة) الحنفية، فينزل الى السوق، ويقرر ان يشتري دزينة كاملة من الجلد، حتى لا يتعرض لمثل هذا الأرق مرة ثانية.


لكنه يفاجأ بأن الناس جميعا يعانون من الأرق لذات السبب، وهم يصطفون بفوضى عارمة على ابواب الدكاكين لشراء جلد الحنفيات، ويتشاجرون ويتزاحمون، كل منهم يريد أن يشتري  جلدة، حتى يغير جلدة الحنفية الخربانة لديه..لعله يستطيع النوم.

 


لنبتعد قليلا عن فكرة القلق الوجودي للفرد، التي(قد) تتحدث عنه هذه القصة، ولنمنحها- على سبيل الفضول- ثوبا اجتماعيا، لنقول ان الناس لم يجدوا الحل في البيت فنزلوا الى الشارع للبحث عن الحل، فوجدوا أن الطريق مسدود، وأن الشارع يعيش في فوضى عارمة، وأن جلد الحنفيات قد نفدت من الأسواق، لا بل ان العديد من المحلات علّقت على بواباتها  لافتة تقول: «لا يوجد لدينا جلد للحنفيات، يرجى عدم الإحراج». وهي بالمناسبة العبارة الأخيرة التي تنتهي فيها هذا القصة العبقرية، التي لخصت القلق العام والخاص في صفحة فولسكاب واحدة.

 


الان وبعد ثلاثين عاما ونيف على كتابة هذه القصة، نجد أن قلق بطل القصة، تحول الى قلق عام في العالم العربي بأكمله، وأن الناس نزلوا الى الشارع يبحثون عن خلاصهم في الشارع.

 


منهم من وجد جلدة حنفية بعد صراع طويل مع الآخرين، فعاد الى البيت، وغيّر الجلدة القديمة، وحاول ان ينام، لكنه اكتشف انه امتلك – من خلال هذه التجربة - وعيا اجتماعيا يمنعه من النوم بينما الأصدقاء والأقرباء والأحبه لا يجدون خلاصهم، فاستمر في البحث عن جلد الحنفيات للآخرين....هذا ما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن، بينما ما يزال الناس في الدول العربية الأخرى يبحثون عن جلدهم الخاصة.

 


المشكلة في عالمنا العربي، أن الخراب ليس في الجلدة فقط، فهو خراب عام وصل الى الحنفية الرئيسة التي توزع المياه، وهي «الأستابكوك» بلغة السبّاكين والموسرجية.

 


نحن في طريق البحث عن أليات لتغيير الأستابكوك الذي يتحكم في عقولنا وقلوبنا وأرواحنا. علينا ان نسرع قبل ان نجد محلات السباكة تكتب على ابوابها عبارة: «لا يوجد لدينا استابكوك، يرجى عدم الإحراج».

تابعوا هوا الأردن على