آخر الأخبار
ticker إثيوبيا تحذر إريتريا من "عواقب وخيمة" إذا واصلت دعم المتمردين ticker بعد انسحاب غانتس من الانتخابات الإسرائيلية .. من المستفيد؟ ticker فرنسا تفرض حظر تجول في مدن بشمال فرنسا ليلتي الاثنين والثلاثاء ticker مصدر يوضح ما حدث في العقبة .. إصابة عامل دخلت يده بخزان مواد كيميائية ticker الملك يطلع على تطوير القدرات العملياتية والتدريبية للقوات المسلحة ticker إيران تلوح باستهداف كابلات الإنترنت أسفل هرمز .. "لدينا أهداف جديدة" ticker بالأسماء .. مدعوون لإجراء المقابلة الشخصية في الصحة ticker استطلاع: شعبية ترامب عند أدنى مستوى مع اقتراب انتخابات الكونغرس ticker الجيش: إجلاء 20 طفلاً غزياً لاستكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ticker المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة11 يجري عمليات نوعية ticker أبو هنية: مؤشرات مبشرة لمشروع اكتشاف النحاس في أبو خشيبة ticker الحكومة تكشف عن مخزون المواد الغذائية .. وتخصص 105 مليون للحفاظ على أسعار الخبز ticker الحكومة: أكثر من 431 ألف متعطل عن العمل في 2025 ticker الصناعة والتجارة: 6931 مخالفة تتعلق بالأسعار في 2025 و 2026 ticker الغذاء والدواء: لم يثبت ارتباط تنكات زيت مستوردة فارغة بأي معصرة ticker الفراية يتفقد التحسينات في مرافق معبر وادي الأردن ticker انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام ticker الملك والرئيس العراقي يؤكدان ضرورة تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة ticker الأمن يفتح باب التجنيد للذكور والإناث ticker الحكومة تدرس تطوير ربط النقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف

افتقادهم للحكمة والشجاعة

{title}
هوا الأردن - حمادة فراعنة

ليست صدفة ما قاله المفاوض والسفير الإسرائيلي السابق أوري سافير، كما كتب في «معاريف» يوم 31/3/2015 بقوله، «ثمة حاجة إلى الحكمة والشجاعة من أجل إنقاذ المشروع الصهيوني، وهما حاجتان نفتقدهما في واقعنا»، ولماذا يقول ذلك طالما أنه يعرف أن المشروع الإسرائيلي الصهيوني قوي بعوامله الثلاثة: 1- بقوته الذاتية وتفوقه على الشعب العربي الفلسطيني ومشروعه الوطني الديمقراطي وعلى منظمة التحرير وسلطتها الوطنية المقيدة، 2- بدعم وإسناد الطوائف اليهودية التي ما زالت متنفذة في الولايات المتحدة وأوروبا، 3- من خلال تبني الولايات المتحدة للمشروع الإسرائيلي الصهيوني، وتوفير مظلة حماية له، وها هي سفيرة الولايات المتحدة في الأردن أليس ويلز تقول صراحة لصحافيين من داخل منزلها الأنيق والمحصن يوم 31 آذار، تعقيباً على وجود خلافات أميركية إسرائيلية معلنة حول مسألتين، الأولى حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحل الدولتين، والثانية حول المفاوضات مع طهران وفرص التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي، ردت السفيرة على سؤال مفاده إذا ما كانت الولايات المتحدة تنوي قطع مساعداتها عن المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي بسبب تراجع نتنياهو عن وعوده نحو حل الدولتين، ردت السفيرة حرفياً بقولها، «الرئيس الأميركي قال بشكل واضح، إن الدعم الأميركي لأمن إسرائيل هو (صلب كالصخر)، لذا لن تروا انخفاضاً في المساعدات الأميركية، بما يقلل من قدرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن ما سترونه هو تقييم لخياراتنا، إذ نفضل العودة لطاولة المفاوضات» .
إذاً، ما الذي يخشاه أوري سافير على المشروع الصهيوني إذا كان المشروع ما زال يملك أسباب التفوق والقوة، ودعم الولايات المتحدة لن يُمس وستواصل واشنطن توفير الأمن والحماية له، ورغم ذلك لماذا يُلح سافير على حاجة تل أبيب إلى الحكمة والشجاعة؟؟.

 


ورداً على إلحاحه لا بد من تسجيل حقائق مادية ماثلة على الأرض، وفي الميدان، يجب التذكير بها وعنها تتمثل بما يلي:
أولاً: لقد فشل المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني، في طرد كامل الشعب العربي الفلسطيني عن أرضه الوطنية التي لا أرض له ولا وطن سواها، ففي مناطق الاحتلال الأولى العام 1948 أكثر من مليون وأربعمائة ألف يشكلون خُمس المجتمع الإسرائيلي، ولديهم الآن ستة عشر نائباً عربياً في البرلمان، ثلاثة عشر يُعرفون أنفسهم على أنهم من الفلسطينيين وهم ضد الصهيونية وضد الاحتلال و3 منهم مع الأحزاب الصهيونية، وهناك مليونان وسبعمائة ألف في الضفة الفلسطينية يقطن منهم حوالي ثلاثمائة ألف في القدس خلف الجدار، كما يوجد مليون وسبعمائة ألف في قطاع غزة، فهذا يعني أن هناك عدداً متقارباً من اليهود الإسرائيليين إذ يبلغ عددهم ستة ملايين ومائة ألف مقابل خمسة ملايين وثمانمائة ألف عربي فلسطيني على كامل أرض فلسطين، فماذا يمكن للمشروع الاستعماري التوسعي الاستيطاني الإحلالي، أن يفعل بهم، بعد أن استنفد كل وسائل التدمير والقتل والترحيل وجعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها وشعبها؟.

 


ثانياً: فقد المشروع الاستعماري الإسرائيلي أي غطاء أخلاقي أو إنساني من خلال فقدانه للمحرقة النازية، ولأدوات الهولوكوست الفاشية في أوروبا ولم يعد لها أثر سوى للذكرى، ولم يعد لدى الفلسطينيين أي شكل من أشكال العمل الموصوف بالإرهاب، وبعكس ذلك تماماً تحول المشروع الاستعماري الإسرائيلي نفسه إلى ممارسة كافة أنواع الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، والمس بحقوق الإنسان، وعدم الالتزام بالمعايير والقوانين الدولية، بدءاً من الاحتلال نفسه، إضافة إلى تغيير الطابع الديمغرافي ونقل السكان، مروراً بكل أشكال العنف الجسدي ضد الإنسان الفلسطيني وضد ممتلكاته ومقدساته وحقوقه البسيطة في الحياة والأمن والعيش الكريم.

 


ثالثاً: تراجع شكل ومضامين التأييد الأوروبي الأميركي للمشروع الإسرائيلي التوسعي، فأوروبا التي صنعت إسرائيل ومولتها ومدتها بأسباب النهوض والقوة بدءاً من القرارات البريطانية، مروراً بالسلاح الفرنسي، وليس انتهاء بأموال التعويضات الألمانية، فقد تحولت أوروبا إلى أداة ضاغطة على المشروع الإسرائيلي لصالح المشروع الديمقراطي الفلسطيني، وإن كان ذلك يتم بشكل بطيء وتدريجي، كما أن الانتقادات الأميركية وإن كانت ما زالت لفظية فهي قد تُساهم بتشجيع الأوروبيين على مواصلة مشوارهم نحو الابتعاد شيئاً فشيئاً عن المشروع الإسرائيلي والاقتراب خطوة خطوة نحو دعم المشروع الوطني الفلسطيني.

 


التطرف والعنجهية والاستيطان ومواصلة الاحتلال في مناطق 67 في الضفة والقدس والقطاع المحاصر، وممارسة العنصرية والتمييز في مناطق 48 لأبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، رغم الأذى الذي تسببه هذه السياسة وهذه الإجراءات لطرفي الشعب الفلسطيني داخل وطنه في منطقتي 48 و67، إلا أن العنصرية والاحتلال سياسة مؤذية للإسرائيليين أنفسهم، يكشف مشروعهم الاستعماري، ويُعري مضمونهم العنصري، كي يكونوا عراة معزولين أمام العالم المتحضر، وهذا هو سبب قلق أوري سافير ومصدر طلبه وإلحاحه في البحث عن الحكمة والشجاعة المفقودة لدى مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي.


h.faraneh@yahoo.com

تابعوا هوا الأردن على