آخر الأخبار
ticker مدير الأمن العام يتفقّد موقع مهرجان جرش ticker البنك الأردني الكويتي يتوج إقليمياً بجائزتي أفضل تحول مصرفي في الشرق الأوسط وأفضل بنك للتمويل المستدام في الأردن ticker د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي ticker ممداني يدرس توقيف نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ticker كندا ترد على انتقادات ترامب لجهود إخماد الحرائق ticker حكومة "نتنياهو" تتلقى ضربتان تعكسان تحولات الساحة الدولية ضدها ticker "الإدارة المحلية".. هل تتحول البلديات إلى محرك للاستثمار والتنمية الاقتصادية؟ ticker كأس العالم .. انجلترا تفوز على فرنسا 6-4 وتحصد المركز الثالث ticker الجيش الأميركي يستهدف مواقع في إيران ردا على هجمات ضد قواته ticker مسؤول إسرائيلي: واشنطن تستعد لتوسيع هجماتها على إيران ticker الجيش الأمريكي: مقتل جنديين وفقدان اخر في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية ticker الأمن يحقق بسرقة عاملة منزل 2000 دينار ومصاغ ذهبي في عمّان ticker التربية تتوقع إعلان نتائج التوجيهي في النصف الأول من آب ticker الأردن يشارك بمؤتمر القدس في القاهرة بحضور عربي ودولي واسع ticker إيران تعلق التزاماتها في مذكرة إسلام آباد مع أميركا ticker الأردن يدين تجدّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت ticker طهبوب: يمتهنون الإلهاء لصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية ticker العين الذنيبات يكشف تفاصيل جديدة حول مشاجرة الرياطي وفريج ticker الإمارات تدين تجدد الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت ticker الجيش يعترض ويسقط 4 طائرات مسيّرة دخلت أجواء الأردن

أموات يمشون على الأرض.. لا يرتجون سوى قتل الوقت

{title}
هوا الأردن - تامر خرمه

3 ملايين حبّة من الحبوب المخدّرة تمّ ضبطها في مدينة العقبة، خلال إحباط عمليّة تهريب اليوم. والأسبوع الماضي ضبطت 5 ملايين حبّة عند أحد المعابر الحدوديّة. هذا غيض من فيض الأرقام التي تشير إلى كميّات المخدّرات الهائلة التي يجري ضبطها، وما خفي عن الضبط كان أعظم.

ترى هل تحوّل الأردن من ممرّ لتجارة المخدّرات إلى مقرّ لاستهلاك بضاعة الموت ؟ بالكاد ينقضي أسبوع دون أن تسمع عن إحباط عمليّة تهريب أو ضبط حبوب الهلوسة، وغيرها من مخدّرات انتشرت كالنار في هشيم المدارس والجامعات، التي ارتفعت فيها أعداد المدمنين.

لا يخفى على أحد الأسباب الحقيقيّة لتزايد حالات التعاطي والإدمان، فالأمن العام يبذل أقصى الجهود لمكافحة هذه الظاهرة، بل يمكن الرهان على أن إدارة مكافحة المخدّرات في الأردن من أكفأ الأجهزة الأمنيّة على مستوى العالم، ورغم هذا تتفاقم هذه الظاهرة بشكل مريب.

اليأس.. تلك هي كلمة السرّ التي تلخّص أسباب لجوء بعض شباب الأردن إلى محاولة الانتحار وجوديّاً، فكافّة الأبواب مغلقة أمام الأحلام والطموح، بسبب تدهور الأحوال المعيشيّة للغالبيّة العظمى من سكّان هذا البلد، الذي احتكرت أقليّته المتنفّذة كلّ ثرواته.

تخيّل لو أنّ السفارات الأجنبيّة فتحت أبوابها على مصراعيها لطالبي الهجرة، هل يمكنك وقتها الرهان على بقاء عشرة شباب فقط على أرض الوطن؟

التوق إلى الرحيل يشغل بال الغالبيّة العظمى من المواطنين، والظروف الناس المعيشيّة لا تكاد تحتمل، أمّا الشباب فمنهم من تخلّص من كلّ ما يمكن وصفه بالحلم، وركن إلى اليأس بانتظار مضي الوقت.

قتل الوقت من خلال 'التسطيل' الدائم، هو دافع ضحايا تلك الآفة. تقول أن هذا ليس مبرّرا لتعاطي المخدّرات، قد لا يختلف معك أحد، ولكن التعاطي هو نتيجة تحقّقت على أرض الواقع، لهذه الرغبة اليائسة بالانسلاخ عنه.

المطلوب تجاوز الحلول الأمنيّة إلى حلول أكثر جذريّة لاجتثاث آفة المخدّرات، وهي الحلول الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فإغلاق باب الأمل هو الطريق الأمثل لنشر تجارة الموت. كلّ أشكال وأنواع الجرائم تتفاقم على نحو مرعب، وليس تعاطي المخدّرات فحسب، ولكن لحلّ معضلة التعاطي ينبغي إدراك أن كثيرا من الشباب باتوا ضحايا ما خلقه الساسة من ظروف.

أموات يمشون على الأرض.. لا يرتجون سوى قتل الوقت.. 'التسطيل' والانسلاخ عن الواقع بات أقصى أمانيهم، كارثة بكلّ معنى الكلمة، تعبّر عن تفكّك المنظومة القيميّة، وتغلغل الأفكار العدميّة إلى عقول كثير ممّن يفترض أنّهم 'بناة الغد'.

أيّ غد تتوقّعه لمن فقد الأمل بكلّ شيء؟ ترى هل ستنتهي حقبة القيم، ويصبح الأردن كغيره من الدول التي باتت فيها الجريمة ضمن ما اعتاده الناس في الحياة اليوميّة، كشرب قهوة الصباح، أو مسح الأنف بعد العطاس ؟!

المصيبة أن انتشار تجارة المخدّرات على هذا النحو يهدّد بتطوّر مفهوم العصابات المنظّمة، التي تنقسم إلى فئات وطبقات من التجّار والمروّجين، ضمن مافيات تنهش في الأمن المجتمعي. ماذا لو وصلت الأمور إلى تلك الدرجة، شوارع تحكمها العصابات وتقود ضحايا الإدمان إلى عدميّة يأسهم؟! هل هذا ما نريده لغدنا؟ فقدان نعمة 'الأمن والأمان' التي لا يوجد لدينا ما نتغنّى به غير العزف الصاخب على أسطوانتها ؟!

تابعوا هوا الأردن على